مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك تنتعش بعض القطاعات، ويأتي سوق العطور في صدارة هذه القطاعات، حيث تستعد الأسواق لاستقبال أنواع جديدة ومتميزة من العطور العربية والتي تختار الشركات توقيت شهر رمضان لإطلاقها .
وتستعد الشركات للشهر بالترويج لمنتجاتها من العطور الجديدة، حيث يعتبر شهر رمضان بداية الموسم لمنتجات العطور، وبخاصة العربية منها، والتي تحتل مبيعات تقدر بربع مبيعات العطور في منطقة الخليج العربي، ويتوقع أن تصل النسبة إلى 40% العام القادم . حيث تزداد نسبة المبيعات لهذه النوعية من العطور خلال شهر رمضان بنسبة 100% مقارنة ببقية أشهر العام بحسب خبراء بالقطاع .
في السياق ذاته تشير إحصائية صادرة عن دائرة موانئ وجمارك دبي، أن العطور تعتبر ضمن قائمة أعلى عشر بضائع يتم استيرادها إلى إمارة دبي، وضمن قائمة أعلى عشر سلع في إعادة التصدير أيضاً .
ويربط الخبراء بين الشهر الكريم وبين زيادة المبيعات في السوق من العطور العربية فيقول أحمد زين الدين، صاحب شركة زمزم لتجارة العطور إن شهر رمضان الكريم يمثل لسوق العطور بداية انطلاق سنوية لسوق العطور في الدولة لا تتكرر إلا كل عام، حيث يتنامى الإقبال على العطور العربية في هذا الشهر ضعف بقية شهور العام، وهو ما يظهر في الأرقام الخاصة بمبيعات فروع الشركة في أبوظبي ودبي والشارقة .
ويضيف زين الدين أن قسم العطور العربية يحتل ما بين 20 و25% في منطقة الخليج العربي، ويزاد الطلب عليه كل عام، ومن المتوقع أن تصل زيادة الطلب إلى 30% العام المقبل . ويشكل البخور والعود والعطور الشرقية أهمية كبيرة للمواطنين في الدولة .
ويؤكد عبدالله سيجي صاحب محلات عيون المها للعطور أن تجارة العطور من التجارة الرائجة داخل الإمارات، حيث هناك استثمارات ضخمة يتم ضخها في هذه الصناعة سنوياً، حيث يوجد عدد كبير من المصانع دخلت السوق في الإمارات .
وأوضح سيجي، أن التجارة مربحة جداً وخاصة بالنسبة للعطور المركبة التي يتم عمل تركيبتها في المحل، حيث إن الربح من الممكن أن يصل إلى ضعفين أو ثلاثة، والشيء المهم هو أن العطور العربية تظل أسعارها جيدة رغم وجود أنواع رخيصة بالسوق، وهو ما يجعل المكسب مضموناً بالنسبة للتاجر، مشيراً إلى أن شهر رمضان هذا العام سوف يشهد إقبالاً على العطور العربية، حيث يتوقع أن ترتفع مبيعات العطور والبخور بنسبة كبيرة .
من جانبه يقول اصطفان جميل، مدير المبيعات بشركة دايناميك لتجارة العطور بالجملة، إن العطور العربية مهمة جداً للمواطنين والمقيمين بدولة الإمارات، ويزداد الإقبال عليها أكثر خلال شهر رمضان وبخاصة ما يسمى ب الدهون، مما ينعكس إيجابا على حجم المبيعات الكلية للعطور العربية بنسبة تتراوح بين 10 و15% ويكون الإقبال أكثر على العطر العربي ثم العطور الفرنسية بالنسبة للسيدات . .
ويؤكد جميل أن بعض التجار يلجأون إلى تقليد بعض العطور العربية بإضافة مواد غير صحية من الممكن أن تؤثر في الصحة العامة، فضلاً عن أنها تضر ببعض العلامات التجارية في السوق، مشيراً إلى أن مادة مثل الأصنص التي يتم غش بعض العطور بها يتم استخدامها فقط في صناعة الشموع والصابون ومواد التنظيف، وبالتالي لا يستخدم في العطور .
ويضيف جميل أن العطور العربية والبخور تشكل أعلى نسبة إقبال داخل دول مجلس التعاون، نظراً لإقبال المواطنين عليها، وتشكل تجارة العطور العربية والفرنسية ومختلف أنواع البخور أعلى معدلات بيع، مقارنة بأنواع المنتجات الأخرى .
وأكد جميل أن مبيعات العطور والدهون العربية تشكل نحو النسبة الغالبة من حجم مبيعات العطور مجملاً، فهي ما بين 80 إلى 90% وذلك لارتفاع أثمان هذه العطور، مقارنة بباقي منتجات العطور الأخرى والتي تأتي على قمة العطور من حيث السعر، فهي تعلو المرتبة حتى قبل العطور الفرنسية ذات العلامات التجارية المشهورة، وهذا يرجع إلى طبيعية المكونات لهذه العطور والتي تأخذ من أماكن محددة من بعض الغابات في الهند، بينما يؤخذ العنبر من الخشب المطمور منذ مئات السنين، في حين يؤخذ المسك من بطن الحوت، أما العطور فتأخذ معظمها من الزهور والورود .
ويشير محمد بن غليطة صاحب محل من أجلك إلى أن الإقبال يزيد أكثر على العطور في فصل الصيف، ومع تواكب مجيء شهر رمضان في موسم الصيف، فمن المتوقع أن ترتفع المبيعات بشكل كبير خلال الشهر الكريم، مشيراً إلى أن أسعار عود البخور تتراوح بين 30 و50 درهماً .
ويوضح بن غليطة أن العديد من الشركات المصنعة والمستوردة للعطور تتجه إلى افتتاح المزيد من الفروع ومراكز البيع والتوزيع في دولة الإمارات، مرجعاً ذلك إلى الطلب الكبير على منتجات العطور نتيجة الزيادة في أعداد السكان من مختلف الفئات والجنسيات والأذواق، والقدرة الشرائية العالية، إلى جانب توافر تشكيلات أشمل من العطور العربية والغربية .
وتشير دراسة صادرة من قسم الأبحاث والدراسات في شركة ميسي فرانكفورت، إلى التوقعات بنمو متوسط تشهده سوق العطور والروائح العالمي ليصل إلى 126 مليار درهم بحلول العام ،2012 حيث أوضحت الدراسة أن أوروبا تعد أكبر الأسواق لقطاع العطور ومنتجات الروائح الزكية، حيث بلغت حصتها من إجمالي الطلب العالمي للعام الماضي حوالي 46 %، بينما تمثل مناطق آسيا باسفيك، الشرق الأوسط وإفريقيا، الأسواق الأسرع نمواً، ومن المتوقع أن يبلغ معدل النمو السنوي من 5 .5 % وحتى 6 % على الترتيب خلال السنوات الخمس المقبلة .
وتمتلك الإمارات عدة مصانع تنتج العطور محلياً، مثل مصنع أجمل لتصنيع العطور الذي يحظى بشهرة واسعة منذ بدايته في الهند، قبل نحو خمسين عاماً، وكذلك الرصاصي أو مصنع العطور العربية الفرنسية، ومصنع العطور العربية السويسرية، التي تعمل جميعها على تصدير منتجاتها خارج الإمارات . حيث باتت الشركات المحلية تدرك أهمية توفير تشكيلة واسعة من العطور العربية ودهون العود .