عرض مساء أمس الأول في مركز الشارقة لفن الخط والزخرفة في الساحة القديمة فيلم وثائقي عن فن الزخرفة وهو يقدم نبذة عن حياة الفنانين التركيين محسن دميرول ورقت قونت، اللذين يوصفان بأنهما فنانان نابغان من اعلام فنون التذهيب والزخرفة الاسلامية في القرن العشرين . نظم عرض الفيلم ادارة الفنون في دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة وهو من إنتاج مركز الابحاث للتاريخ والفنون والثقافة الاسلامية التابع لمنظمة المؤتمر الاسلامي .

عرف الفنانان باعتمادهما الطريقة الكلاسيكية في ممارسة وتدريس فنون الزخرفة والتذهيب، التي كانت متبعة في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وقاما بتزيين الكثير من الأعمال والمصاحف حتى غدت مثل حدائق الزهور خاصة في اسطنبول التي لها تأثير كبير في حياتهما الفنية، ولدت رقت قونت في 27 إبريل/نيسان في اسطنبول، أما محسن دوميرول فولد عام 1907 في اسطنبول أيضاً

يقدم الفيلم توصيفاً لأعمال التذهيب، الذي يعنى بتقديم الاعمال التمويهية والتزيينية، اما المذّهب فهو الفنان الذي يزخرف المخطوطات من الكتب والصحف وغيرها بنقوش ملونة كالأحمر واللازورد والفيروز، حيث بلغ هذا الفن الرفيع أوجه على يد المذهبين الأتراك، ويعتبر التذهيب متمماً للخط ولا يكتمل الخط من دونه .

تقول قونت لقد كنت استمتع بالسير في شوارع بيلاري على ساحل البوسفور في اسطنبول القديمة، وحين عودتي لهذه المدينة اثناء الحرب العالمية الاولى غمرتني السعادة .

كما تتذكر الكثير من التفاصيل التي تلقي الضوء على حياتها الفنية وتأتي على ذكر الشاعر توفيق ذكرت صديق والدها الذي رسم لها صورة قربتها من عالم الفن قبل ان تنتسب الى اكاديمية الفنون الجميلة في تركيا، حيث اشتغلت في صغرها في الرسم .

ومارست قونت فن التذهيب سنوات طويلة، حيث كثيراً ما كانت تضع اللوحة أمامها ملتصقة على ورق مقوى وتقوم بامعان النظر فيها من حيث دقة الخطوط وسحرها وبعد ذلك تقوم باختيار أفضل أنواع التذهيب والألوان والزخرفة، بعد تقاعدها انكبت قونت على منضدة والدها تزاول اعمال التذهيب وتقول أكتب عليها نور بصري في اعمالي التذهيبية كما كان يكتب والدي في يوم ما القاموس التركي الكبير .

تؤكد قونت ان التذهيب يمدها بالحياة، وقد مارسته طوال أعوام كثيرة كما اتجهت إلى هذا الفن باستخدام زهرة القرنفل التي عشقتها، كما تصف التذهيب بقولها هو نور البصر واللقاء بين الصبر والذهن الوقاد والخطوط المكتنفة بالأسرار في عالم الالوان، وتضيف هو موسيقا الألوان والخطوط وقد ولعت به منذ صغري .

وفي معرض توصيفه لمادة التذهيب يتحدث دوميرول عن الذهب الخالص الذي يقوم بسحقه بباطن كفه ويخلطه بالعسل او الصمغ ومن ثم يستخدمه في التذ هيب، في أعماله الخاصة تبنى دوميرول أسلوب معلم كبير هو علي الاشكداري الذي عاش في القرن الثامن عشر وصنع مقبض الأوراق للسلطان أحمد الثالث أحد كبار سلاطين آل عثمان ثم تأثر بالمذهب الذي قام بتذهيب المصحف الشريف وهو مجهول الاسم .

كما تأثر دميرول بالخزف الصيني الذي يزين مسجد رستم باشا وهو يقسم الصناعة الخزفية التركية الى قسمين: السلجوقي والعثماني، أما السلجوقي فهو غني بالألوان والعثماني يبلغ غايته القصوى من الرشاقة والتناغم وكلا النوعين يزينان الآثار الخالدة من لوحات كثيرة توارثوها من خلال الاجداد، ويؤكد دميرول انه احتذى حذو المعلمين الأوائل في ما قام به من أعمال واقتفى آثارهم دائماً وحافظ على ما يخص تركيا من خطوط وتقاليد تذهيبية قديمة حيث نذر نفسه وحياته لهذا الفن .

يبرز الفيلم علاقة البيئة بالمزخرف، والبيئة هنا هي اسطنبول بمساجدها وقصورها التاريخية، التي تزين جدرانها واسقفها خطوط مزينة بالزخارف والورود، حضر الفيلم ثلاثة من مدرسي الخط في مركز الشارقة وهم: محمد نوري ومصعب شامل ومحمد فاروق الحداد .