بالرغم من أن فصل الصيف يمثل فرصة ذهبية للعمانيين للاستجمام أو الراحة أو السفر بعد عام من العمل الشاق، إلا أن صيف المسرح في عمان لم يعرف الاستجمام والراحة، حيث حمل في جعبته حركة نشطة تحولت معها السلطنة الى حلقة عمل كبيرة، لإعداد جيل جديد من المسرحيين وتدريب المواهب الواعدة وصقلها، ولم تقتصر خلية العمل تلك على العاصمة مسقط وحدها، بل امتدت من أقصى السلطنة إلى أقصاها، وبتضافر خلاق بين منظمات المجتمع المدني، والحكومة، ممثلة بوزارة التراث والثقافة .

يأتي ذلك في سياق اهتمام كبير توليه السلطنة للمسرح، حيث كان السلطان قابوس بن سعيد أصدر أوامره منذ أكثر من عام بتشكيل لجنة عليا تقوم بدراسة وضع المسرح ومستوى الدراما في السلطنة وتقييم مستواها، بهدف وضع خطة للنهوض بهذا القطاع المهم .

وقد أقيمت في مسقط دورة فنون المسرح والتمثيل التدريبية التي نظمتها الجمعية العمانية للمسرح بالتعاون مع جمعية المرأة العمانية في مقرها، وذلك في الفترة من 17 وحتى 21 يوليو/ تموز الماضي . وهدفت إلى جمع واستقبال مواهب المدارس والكليات والجامعات لدعم ورعاية مواهبهم المسرحية .

تضمنت الدورة محاور عديدة من بينها الثقافة المسرحية، مسرحة النصوص، الإخراج المسرحي، التمثيل والإلقاء . وحاضر على مدار أيامها نخبة من الأكاديميين والمسرحيين العمانيين وهم د . محمد الحبسي، وهلال الهلالي، وجليلة الفهدي، وسعيد البوسعيدي، ومصطفى العلوي، وشاركت فيها مواهب مسرحية من مختلف مؤسسات التعليم العالي .

وتم في ختام الدورة كشف مواهب واعدة ينتظرها مستقبل مبشر في مجال المسرح، حيث قام المتدربون بعرض نتاج الدورة التدريبية عبر ثلاثة اسكتشات وهي النور وإشراقة ودموع هيثم .

وحول كيفية صنع الممثل كانت محاضرة سعيد البوسعيدي من فرقة الدن للثقافة والفن، حيث يقدم تمريناً نظرياً سرعان ما تحول إلى تطبيق تناول فيه المدرب بصحبة الممثلين الهواة جوانب مختلفة من التعبير الحركي وأساليب الاسترخاء والتركيز .

كما تطرق الإعلامي والمسرحي هلال الهلالي إلى فن الإلقاء ومهاراته، منطلقاً من ثلاثة عناصر مهمة وهي: الإلقاء الإذاعي، الإلقاء المسرحي، والتقنيات المطلوبة .

وفي ولاية بدبد في المنطقة الداخلية، كانت مسرحية دموع قرية التي قدمتها فرقة الدن للثقافة والفن نتاجاً لجهود حلقة عمل مسرحية نظمتها لجنة التدريب والتأهيل في الفرقة وشارك فيها المتدربون، وتنتمي دموع قرية الى الكوميديا التوعوية التي جاءت فكرتها انطلاقاً من الحرص على الحد من الحوادث المرورية، فجاء العمل في بادرة تفاعل الفرقة مع أهم القضايا الاجتماعية، متناولاً تأثير الحوادث المرورية، والمسرحية من إخراج محمد النبهاني وتأليف أسعد النبهاني، وتمثيل محفوظة الساحب وأشواق ووحيد النبهاني وحمد المسكري وأسعد النبهاني وطاهر المحرزي، وتم تقديم العرض على مدى يومين متتاليين ضمن الفعاليات الفنية لمهرجان صلالة السياحي .