أجمع المثقفون والباحثون والمسؤولون والإعلاميون على أهمية العلاقة بين التعليم والتراث، وضرورة إدخال التراث في المناهج التربوية ما قبل الجامعية، باعتباره مكوناً أساسياً من مكونات الهوية الإماراتية، وتوسيع مجالات تدريسه في النشاطات المدرسية واللاصفية، وبرغم أن تدريس التراث يقع على عاتق وزارة التربية فإن تعليمه وغرسه في نفوس الناشئة يقعان على عاتق الأسرة والهيئات والمؤسسات والوزارات ومؤسسات المجتمع المحلي .

جاء ذلك في المجلس الرمضاني الذي عقدته أمس الأول مجلة تراث التي يصدرها نادي تراث الإمارات، والذي نظم بدعوة من حبيب الصايغ المدير التنفيذي للمركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، المشرف العام على مجلة تراث، وحضور عدد من المسؤولين والباحثين والإعلاميين، وتمت فيه مناقشة موضوع التراث والتعليم، ونقل حبيب الصايغ تحيات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات للحضور، وأكد اهتمام سموه بالتراث وتدريسه في المناهج الدراسية، موضحاً حرص سموه على متابعة ما يدور في مجالي التعليم والتراث باعتبارهما من أولويات سموه .

وتناول الحضور مذكرة التفاهم التي وقعها اتحاد كتاب الإمارات مع وزارة التربية لإدخال الإبداعات الإماراتية المعاصرة إلى المناهج التعليمية، وحصر الحضور الحديث بالتعليم ما قبل الجامعي لتشعب الموضوع عند الحديث في التعليم الجامعي، حيث سيتم تخصيص جلسات قادمة لهذا الموضوع، وقامت الباحثة شيخة الجابري الباحثة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بإدارة اللقاء، حيث رحبت بالحضور الذي لبى دعوة مجلة تراث للنقاش في سهرة رمضانية عن إدخال التراث في المناهج التعليمية، وقامت بالتعقيب على المداخلات .

وقال حبيب الصايغ إن النقاش عن التعليم والتراث في الإمارات، سيبدأ سلسلة من الجلسات ستقوم بها مجلة تراث وتتناول محاور التراث والإعلام، والتراث والسياحة باعتبارها مكوناً أساسياً، وغيرها من المواضيع التي يدخل التراث في مجالاتها .

وتمنى أن يترافق الجهد الذي يقوم به نادي تراث الإمارات بتعاون جهات أخرى كمؤسسة أبوظبي للثقافة والتراث، والهيئات الثقافية في الإمارات الشمالية، ووزارة الثقافة، للخروج من الجلسة بتوصية لتكوين فريق عمل مع وزارة التربية حول آلية إدخال التراث في المناهج .

وأشار إلى أنه يكفينا التنظير، موضحاً أن أهم ما يمكن أن نخلص إليه في هذا المساء الوصول إلى توصيات قابلة للتطبيق لرفعها للمسؤولين، كما دعا الحضور للمساهمة في مجلة تراث التي يصدرها نادي تراث الإمارات في حلة جديدة، لإغناء الطروحات التراثية التي تقدمها، حتى تكون إضافة حقيقة للصحافة الثقافية في الإمارات، وشكر الحضور على تلبية الدعوة .

مبادرة ثقافية

وأوضحت الدكتورة خولة المعلا مستشارة وزير التربية أن الحديث عن اتفاقية لإدخال التراث مع وزارة التربية شدها كإماراتية أولاً، بسبب الحاجة لمبادرات من جانب المثقفين، وأثنت على مبادرة نادي تراث الإمارات ودعوته لمجموعة من المثقفين والمسؤولين لفتح نقاش حول إدخال مفاهيم التراث إلى المناهج الدراسية .

وتساءلت عن المطلوب من وزارة التربية في هذا الإطار؟، وهل هناك دراسة للمناهج الدراسية عن كيفية وجود التراث الشعبي الإماراتي ضمن المناهج التعليمية؟ ومن الموكل بهذه المهمة؟، وكم نسبة التراث التي من المفترض أن توجد في المناهج الدراسية؟، وذلك كي لا يتبادل المثقفون ووزارة التربية والمجتمع المدني تقاذف رمي الكرات في ما بينهم .

وأوضحت شيخة الجابري أن هناك مشروعاً بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ووزارة التربية، لإدراج التراث في المناهج التراثية وهناك مقترحات وضعت كمناهج من الصف الأول الابتدائي موجودة حالياً خاصة ومعنية بإدخال التراث للمناهج في وزارة التربية وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث عضو فيها ويمثلها الدكتور ناصر الخميري من إدارة التراث المعنوي، ولفتت إلى أنه يجب حضور جميع الجهات في هذه اللجنة كوزارة الثقافة واتحاد كتاب الإمارات، وأشارت إلى أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عقدت قبل شهرين مؤتمراً حول توظيف التراث في المناهج التراثية .

وتساءل عادل راشد، مدير مكتب الإمارات اليوم في أبوظبي، عن المنهاج التراثي الذي كان ضمن خطة وزارة التربية وأين صار المنهاج؟، وقال إن التراث يأخذ الطابع الاحتفالي في المدارس، ولا يوجد تجذير لهذا التراث، وأوضح أنه كانت هناك دعوة للمشاركة بلجان لإعداد المنهاج الوطني وإدخال التراث في المناهج الدراسية لكنه لم يلتحق بها لما تتطلبه من سفر إلى بيروت، ورأى أنه لو بقي الموضوع في إطار المطالبة فإنه سيبقى أفكاراً متناثرة .

تجارب مجاورة

بدوره لفت حبيب الصايغ إلى الفجوة الموجودة عند الجيل مع اللغة العربية، وتساءل كيف ستكون العلاقة مع التراث إن كانت أداة التراث وهي اللغة، مفقودة؟، وهل وزارة التربية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن صناعة المناهج في الإمارات أم أن مجالس التعليم معنية بشكل أو بآخر؟

وطالب الإعلامي سعيد حمدان رئيس القسم الإعلامي بهيئة أبوظبي للسياحة، بالنظر إلى تجربة الدول الخليجية الأخرى في مجال إدخال التراث إلى المناهج التدريسية للاستفادة منها، والتواصل مع الدول العربية للتعرف إلى تجربتها في إدخال التراث إلى مناهجها التعليمية، وتساءل هل يتم التعامل مع موضوع التراث على أساس النشاطات اللاصفية، أم يتم إدراجها داخل المناهج؟، وهل تبدأ من الصفوف الابتدائية أم في الثانوية أم في الجامعة؟ .

من جهتها تحدثت الدكتورة خولة المعلا عن المشروع الوطني الذي بدأ أيام الدكتور علي الشرهان، حيث تكون فريق من 20 مواطناً ابتعثوا إلى بيروت، وأصدروا وثيقة عن التربية الوطنية والدراسات الاجتماعية تحت إشراف مجموعة من الخبراء ورعاية سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وترجمت هذه الوثيقة إلى كتب .

ورداً على سؤال من أين يبدأ تدريس التراث؟، أوضحت الدكتورة خولة أن تدريس التراث يبدأ من رياض الأطفال وهناك 19 وحدة يستقي منها الطفل معارفه في الروضة، كوحدة العائلة، ووحدة الصحراء، ووحدة الملبس وغيرها، ويتم تناول التراث بمفهومه الواسع سواء بالأطعمة أو العادات التي يستقي منها الطفل معارفه في هذه المرحلة، وأوضحت أن الوزارة تبدأ بتدريس حصة واحدة للتربية الوطنية في الصفوف من الأول وحتى الثالث، وتصبح حصتان للصفين الرابع والخامس واحدة للتربية الوطنية والأخرى للدراسات الاجتماعية، حتى تصير أربع حصص في الثانوية، وأشارت إلى أن جرعة التراث لا يفترض أن تكون في المناهج المخصصة للتراث فقط، إنما أن تدخل في مناهج اللغة العربية والإنجليزية والموسيقا، وتتناول الأهازيج الشعبية، وهذه السنة يدخل منهج الموسيقا في الصف الرابع .

وأوضحت الدكتورة المعلا أن كثيراً من الجهات الخارجية تشارك في لجنة المناهج، وأن اللجنة الوزارية مازالت قائمة وتشرف على المنهج، ولا يقتصر التأليف على التربويين في وزارة التربية أو المنطقة التعليمية أو المجلس التربوي . وأشارت إلى أن هناك قطيعة بين الأجيال، ومطلوب من المدرسة أن تعطي الطلبة كل المواد العلمية والإنشائية والتربية في خمس ساعات، وأن تقوم بدورها في بناء المجتمع، وفي غياب دور الجهات الأخرى لا يمكن تحميلها هذه المسؤولية وأن يتم التفرج على المخرجات التعليمية، ودعت المجتمع المدني لحساب كمية التراث الشعبي في المناهج الدراسية .

وسألت شيخة الجابري هل حضور التراث عند وزارة التربية يشكل هاجساً ملحاً لأن الكرة في ملعبهم أكثر من الجهات الأخرى؟، وقالت: لو نظرنا إلى التراث فسنراه على كل لسان، وما نراه ما هو إلا احتفالات مظهرية، وضربت مثالاً عن كتاب تراثي للتلوين قامت بتوزيعه على أطفال في إحدى المدارس، ولاحظت مدى السعادة بتقبل هذا الكتاب، متسائلة من يقود خطوة إدخال التراثية إلى المناهج الدراسية، وطالبت بقرار رسمي يلزم بإدخال التراث بمنهجية إلى المناهج الدراسية .

إشكالية المناهج

وقال الدكتور حبيب غلوم مدير الثقافة بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إن التراث فضفاض ومجالاته واسعة وعندما ربط بالتعليم صار فضفاضاً أكثر، وأوضح أن عنوان الجلسة الرمضانية جذبه وجاء للاستماع أكثر منه للمشاركة، موضحاً أن عنوان التراث والتعليم غير مستوعب بشكل جيد من قبله، لأنه تمت مناقشة الإعلام في المناهج والقامات الإبداعية الموجودة في الإمارات ضمن المناهج وناقشنا عدم وجود الثقافة بشكل عام، والآن نناقش عدم وجود التراث .

ولفت إلى أن المشكلة في المناهج كمناهج بحد ذاتها بعيداً عن التراث والثقافة، وقال إن كل شيء محلي غائب في هذا المنهج، وعندما نتحدث عن الواقع المحلي اليوم يصعب الوصول إليه مع دخول الكثير من المؤثرات عليه، مشيراً إلى أننا نتكلم عن واقع يومي، وعن مقدار وجود التراث في حياتنا اليومية وكمية استعماله .

وقال الصايغ إن محور الحدث هو التراث فقط كمفردة في المناهج، مشيراً إلى غياب الواقع المحلي، وتحدث عن مقابلات قام بها القطاع الإعلامي في لجنة التوطين مع 90 من خريجي الإعلام وتبين عدم معرفتهم بكثير من أسماء الوزراء وأسماء مسؤولين كبار في الدولة وهذا واقع، لكن الآن الحديث عن التراث خصوصاً بوجود ظروف استثنائية يجب ألا ننساها من حيث التركيبة السكانية، ومن حيث سوق العمل، والقطيعة التي فرضت علينا نتيجة الطفرة المادية الهائلة، وابتعاد المادي عن المعنوي، مشيراً للتقدم الهائل التي مرت بها الدولة خلال فترة قصيرة، لذا كانت القطيعة بين الأجيال ويجب أن تعالج من خلال إدخال مفردات تراثية في المناهج، وتسائل الصايغ عن وجود المجلس الوطني للسياحة والآثار من دون أن يكون له دور على الأرض إلى الآن .

من ناحيتها طالبت الدكتورة خولة بتحديد دقيق لكلمة عدم وجود تراث لأنها تظلم الجانب الموجود في المناهج حالياً، مشددة على أهمية تحديد الجانب الذي لا يتم الاهتمام به في المناهج، هل هي البيئة الصحراوية؟ أم البيئة البحرية؟، أم الجبلية؟، وأوضحت أن وزارة التربية أدخلت التراث بقدر تراه الوزارة كافياً، وتساءلت هل قام الباحثون باحتساب نسبة التراث الموجود في المنهج ووجدوه أقل من المتعارف عليه في المناهج العالمية؟ وهل موجود بنسبة 10% ونحن بحاجة لنسبة 20%، وهنا تقدر على التغيير .

الهوية الوطنية

ولفتت الدكتورة خولة إلى أن أول هدف في السياسة التربوية هو الهوية الوطنية، وما هي الهوية إن لم يكن التراث جزءاً منها، مطالبة بدراسة منطقية عن وجود التراث في المناهج التعليمية، ولفتت إلى أنه ربما لعبت التداخلات الجديدة وتحولات العالم دوراً في زيادة جرعة التراث بالمناهج الدراسية .

وتحدث الباحث محمد نور الدين وصاحب كتاب (البعد الآخر) الذي يضم زاوية أسبوعية كان ينشرها الكاتب في مجلة زهرة الخليج، تتحدث عن شعر الشيخ زايد وصدر عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، عن أن الإعلام يضم يومياً مواضيع تراثية، لكن لا أحد يقوم بجمع ما يكتب عن التراث، ولا يوجد كميات كافية من الكتب التراثية، فلماذا لا يكون هناك توجيه بجمع هذا التراث؟، ولماذا لا يتم القيام بإدخال مفردات التراث على المناهج؟، وضرب مثالاً في الرياضيات أنه بدل الحديث عن أن حاصل جمع منزل زائد منزل يساوي منزلين، لماذا لا يقال: فنار زائد فنار يساوي فنارين، وأشار إلى أن المبدعين يكتبون بلغة نخبوية لا تنزل لمستوى رجل الشارع العادي، وطالبهم بالكتابة للأجيال الشابة والكتابة للأطفال بمفرداتهم .

ولفت عياش يحياوي كبير الباحثين بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إلى أنه يصعب الحديث عن التراث من دون المرور بتقاطعاته مع الثقافات الأخرى، لأن المجتمع لا يتكون بمعزل عن العالم، وضرب مثالاً عن ملابس النساء التي كان يتم استيرادها من الهند وإيران، وصارت مع تقادم الزمن جزءاً من التراث بعد استهلاكه محلياً لفترة طويلة، وتحول إلى جزء من تراث الإمارات، موضحاً أنه من الصعوبة بمكان وجود تراث نقي، فالجبال والبحر والصحراء تراث خليجي مشترك، مع النظر إلى تأثيرات الأقاليم الجغرافية الأخرى المحيطة بالوطن العربي، مشيراً إلى أن الإنسان متغير ويتأثر بما حوله وكذلك تتشكل المجتمعات .

ودافع حارب الظاهري عضو مجلس غدارة اتحاد الكتاب رئيس الهيئة الإدارية لفرع أبوظبي ، عن التعليم موضحاً أنه لا يمكن تحميل التعليم وتحميل التراث أكثر مما يحتمل، فهو ممارسة، وقبل الحديث عن التعليم يجب الحديث عن كيفية ممارسة التراث في الحياة اليومية، وبالتالي لا يتحمل التعليم وحده مسؤولية غياب التراث، وأوضح أنه لا بد من تحديد مفهوم التراث، وتحديد مسؤوليتنا كمواطنين تجاه هذا التراث، وبعدها يتم الحديث عما يستوعبه التعليم من التراث .

حرب العربية

وقال الصايغ إنه لا مقارنة بين اللغة العربية كمادة في مدارسنا والمواد الأخرى، لأنها تحارب حرباً حقيقة وتطرد من المدارس والجامعات مقابل الإنجليزية التي صارت تحل محلها والتي صارت من شروط سوق العمل، وقال إن بعض البيوت ترى اللغة العربية ليست لغة تمدن ويفضل الأهالي الحديث بالانجليزية مع الأولاد، في حين تلعب بعض الزيجات من أجنبيات دوراً في الكلام بعربية مكسرة في المنازل، وكثير من المدارس الابتدائية يعاني ضعف اللغة العربية عند الطلبة .

وأكد الحديث عن التراث وضرورته وإمكانية تقدمه إلى الأمام وحال اللغة العربية بهذا الحال، ولفت أن كثيراً من الخريجين الجامعيين يصيرون مسؤولين كباراً ويصعب عليهم قراءة خطاباتهم من دون تشكيل الحركات بالأحمر، ورغم ذلك يخطئون، وتساءل كيف سيكون حال اللغة العربية في هذا البلد بعد عشر سنوات؟، فإن كانت اللغة العربية متراجعة عن التعليم، فالحديث عن التراث لا معنى له .

وتحدثت الدكتورة خولة عن أن وزارة التربية تفرض على المدارس الخاصة مناهج التربية الوطنية والدراسات الاجتماعية واللغة العربية، موضحة أن الضعف ليس فقط في اللغة العربية إنما في المواد الأخرى كالرياضيات مثلاً، ولما شارك طلابنا في مسابقة كالتاجر الصغير وفاز المشروع لأن الطلبة استنبطوا مشروعهم من التراث المحلي، وأريد القول إنه توجد إشراقات موجودة في المدرسة كما هي موجودة في مشروع المدارس المنتسبة إلى اليونسكو فتراثنا وهويتنا في قلب العالم، عندما تبدأ المدارس بجمع كل المقتنيات والأمثلة عن الصقارة .

ظلم الإعلام

وتساءلت شيخة الجابري هل سنبقى عام 2010 في خانة المطالبة فقط؟ ومتى سننتقل باتجاه التنفيذ، حتى لا يتم رمي الحمل على وزارة التربية؟، وصار حرص بعض الأسر بالحديث بالإنجليزية إشكالية، ولابد من التركيز على دور الأسرة والمجتمع كرافد للمدرسة والجامعة، وطالبت بقرار سياسي حتى لا يبقى الحديث مجرد تغريد خارج السرب .

وتحدث الصايغ حول أن وسائل الإعلام تضم لهجات مختلفة وتغيب اللهجة الإماراتية، ويتم الحديث دوماً عن ثنائية الفصحى والعامية واللهجة المحلية مهانة في وسائل الإعلام .

كما تحدث عادل الراشد بأمثلة من الواقع عن زيارته لمدرسة ابنته ووجد لوحة جميلة جداً، تمثل طبيعة الثلوج في جبال أوروبا، الأمر الذي دعاه للتساؤل مع المديرة عن غياب الجانب التراثي مع إعجابه بجمال اللوحة، وأوضح أنه كولي أمر يرغب في أن يكون التراث شيئاً طبيعياً، وعندما يطلب من الفتاة أن ترسم أن يكون الرسم من بيئتها .

وفي الختام اقترح حبيب الصايغ إعداد مسودة مذكرة تفاهم تشارك فيها عدة جهات كوزارة الثقافة ونادي تراث الإمارات وهيئة أبوظبي للثقافة والفنون واتحاد كتاب الإمارات، وتقدم بعدها لوزارة التربية، ثم يشكل بعدها فريق من المختصين ومن صناع المناهج ليكون هناك خطوات عملية .

التراث المادي والمعنوي

قال عياش يحياوي إن هناك تركيزاً كبيراً على التراث المادي، وأعتقد أن المجتمع بحاجة للتراث المعنوي أيضاً، وأشار أن المجتمع بحاجة للتعرف إلى رجالات تراثه في الثقافة والأدب الذين تحولوا إلى رموز وتمنى تخصيص فقرات ولو صغيرة في المناهج لأعلام كسلمان مصبح، ويعقوب الحاكمي، والماجدي بن ظاهر، وغيره من شخصيات التراث الحديث التي شكلت جزءاً من تراث الإمارات، وكتاباتها جزء من الوجدان الاجتماعي، وأشار إلى أن هذه الشخصيات أشبه بنافذة تفتح على عالم واسع .

وأضاف يحياوي أن الحديث عن تراث نقي مستحيل في أي مكان في العالم، ويجب الانتباه إلى شيء مهم أنه لا يمكن فرض التراث على جيل إلا إذا تحول إلى حاجة اجتماعية، وبالتالي لا يصح الحديث عن التراث من باب الحنين فقط، ورأى أن ترويج حقيبة نسائية ذات بعد تراثي تخدم أكثر من الحديث عن التراث فقط، وأضح أن بلداً كالإمارات كان شبه معزول في الصحراء وحقق حضوراً مميزاً خلال فترة قصيرة، وغزواً إعلامياً وتكنولوجياً وثقافياً خلال فترة قصيرة، من الطبيعي أن يتأثر بما حوله، وتساءل كيف يمكن مطالبة الطفل بعدم التأثر؟، وأكد أنه لا بد من سؤال المؤسسات عن كيفية تحويل التراث إلى نمط سياحي إعلامي، وكيف يصبح حاجة يومية للفرد، من دون أن يتحول إلى حالة غزلية من حين لآخر في المناسبات .