تتواصل في مسقط أعمال تشييد دار الاوبرا السلطانية التي ستكون اول صرح من نوعه في منطقة الخليج وتحفة معمارية تربط بين الثقافة الاسلامية والموسيقى الكلاسيكية .
وبدأت ملامح الصرح تتضح في مشهد يجمع الضخامة والرقة في مقابل مبنى وزارة الخارجية العمانية على الشارع الرئيسي في مسقط . وصممت الدار حسب نمط العمارة العربية والاسلامية، كما ان شكلها الخارجي مستوحى من نمط القلاع العمانية .
ودار الأوبرا التي بدأ انشاؤها بتوجيه من السلطان قابوس بن سعيد المعروف بحبه للموسيقا الكلاسيكية، تقام على مساحة 80 ألف متر مربع وتشغل الاشجار والمسطحات الخضراء نصف هذه المساحة ما سيوفر أماكن فسيحة للتنزه والجلوس .
وقال مدير المشروع المهندس حامد بن عبدالله الغزالي إن المشروع يعتبر فريداً من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط وربما في العالم من ناحية المواصفات والتقنية العالية في مجال بناء المسارح الغنائية ونقاء الارتداد الصوتي .
ذكر الغزالي انه تم تكليف شركة ثياتر بروجيكت كونسالتانتس البريطانية بإعداد التصور الاولي للمشروع ثم صمم المسرح من قبل شركة ويبمرلي آليسون تونغ آند جوو . وتعتمد دار الأوبرا العمانية أعلى المعايير العالمية في مجال تقنيات الصوت كما أن مقاعد الجلوس في قاعة المسرح ستكون قابلة للتعديل وفقاً لنوعية العرض سواء كان أوبرا أو مسرحية أو حفلاً موسيقياً .
وقال الغزالي يمكن تحريك خشبة المسرح وفقاً لعدد أفراد الاوركسترا، وفي حال تقديم عروض موسيقية يتم تعديل المقاعد ليتسع المسرح لنحو 1100 شخص كحد أقصى، وبالنسبة لعروض الاوبرا التي تتطلب توسعة الخشبة، فبالإمكان تخفيض سعة المقاعد الى 850 .
وسيمتلك المسرح برجاً علوياً بارتفاع 32 متراً لتسهيل التشكيلات المسرحية . بالاضافة الى ذلك، سيتم استخدام مجموعة من ادوات التقنية الصوتية التي تساعد على امتصاص الارتدادات لتحقيق نقاوة عالية .
وقال الغزالي إن ذلك يعد عملاً ميكانيكياً شديد التعقيد، وتشييد قاعة مسرح تتضمن هذه الجوانب عالية التقنية كان تحدياً كبيراً .
ومن بين المكونات الجمالية التي تجذب الانتباه داخل القاعة، المقصورة السلطانية والشرفات التي تتكون من ثلاث طبقات على الجانبين .
وتتواصل أعمال البناء يومياً في مبنى دار الاوبرا حيث ينتشر مئات العمال والفنيين والمهندسين الذين يعملون ليل نهار لإنجاز المشروع في موعده، على أمل أن يحدث نقلة نوعية في الحركة الفنية والثقافية في عمان .
ومن المتوقع أيضاً بحسب السلطات أن يكون المشروع بعد الانتهاء منه معلماً سياحياً بارزاً يجذب السياح من خلال اقامة سوق لعرض الفنون التشكيلية والمنتجات اليدوية والحرفية التراثية بالاضافة الى المطاعم والمقاهي وأماكن التسوق .
ومن المتوقع ان يتم افتتاح دار الاوبرا السلطانية رسمياً في مطلع ،2011 إلا أنه ستنطلق خلال الأيام المقبلة فعاليات فنية وموسيقية قبل الافتتاح الرسمي للدار وتزامناً مع احتفالات سلطنة عمان بمرور 40 عاماً على تولي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في البلاد .
ويتضمن موسم ما قبل الافتتاح الرسمي والذي أطلق عليه اسم أصداء موسيقية برامج وعروض تتنوع بين الموسيقا والمسرح والرقص ستقام على مسرح عمان في فندق قصر البستان ومسرح الميدان في منتجع بر الجصة وبعض المواقع الأخرى، وذلك لإعطاء الجمهور العماني فكرة عن الاوبرا وعما يمكن أن تقدمه دار الاوبرا في المستقبل .