بعد أن أكد قحطان زغير نجاحه في التلفزيون كممثل بارع جدا في مجالي الكوميديا والتراجيديا، حقق ذلك أيضاً على خشبة المسرح في العقود الثلاثة الماضية واتجه خلال السنوات الأخيرة إلى كتابة الأعمال التلفزيونية وكان ناجحاً في هذا المجال بشكل لافت للنظر، حتى بات الجمهور يترقب ظهور أعماله على شاشات القنوات الفضائية، لأنه عندما يكتب عملاً يجعل جميع خيوطه فاعلة حتى الحلقات الأخيرة، الأمر الذي يجعل المشاهد في حالة ترقب شديدة لمجريات الأحداث . إلا أن عمله الأخير غزالة الذي يعرض حالياً على قناة السومرية الفضائية العراقية تعرض إلى التشويه من قبل المخرج أكرم كامل - كما يقول - وهذا التشويه جعله يصاب بحالة من الدهشة والاستغراب خصوصاً بعد أن نجحت أعماله السابقة من الناحيتين الإخراجية والإنتاجية .
الخليج حاورته حول أعماله والأمور التي تخص الدراما العراقية:
* ما هو جديدك؟
- لدي عملان تلفزيونيان الأول اسمه غزالة يعرض حالياً من على شاشة قناة السومرية الفضائية، وهناك عمل آخر يحمل عنوان صدى الماضي سوف يعرض قريبا من على شاشة القناة نفسها . وهذان العملان هما من تأليفي . وقد تولى إخراجهما المخرج العراقي أكرم كامل الذي قام بذبح العمل الأول غزالة من الوريد إلى الوريد، كما شاركته الجهة الإنتاجية في ذبح هذا العمل بهذه الطريقة البشعة .
* كيف؟
- المخرج والمنتج اشتركا في قتل وتفخيخ وتفجير العمل، لأن المخرج لا يقرأ النص بصورة كاملة، بينما يقوم المنتج بإنتاج العمل بطريقة سريعة أو حسب ما يطلق عليه باللهجة العراقية بالخباز . لذلك كان اختيار الممثلين لهذا العمل غير سليم وغير جيد مما أدى إلى تعرض العمل إلى الإساءة البالغة رغم أن هذا العمل من الأعمال الخطيرة جداً، لأنه يتناول موضوع المخدرات ومدى تأثيرها على العائلة العراقية وكيفية دخولها إلى الأراضي العراقية، فضلاً عن ذلك فقد تناول مسلسل غزالة أموراً اجتماعية أخرى، حيث أن العملين كتبا من صميم الواقع للعائلة العراقية وليس من وحي الخيال .
* هل من الممكن إعادة الحياة إلى مسلسل غزالة مرة أخرى؟
- بالنسبة للإنتاج فإن المسلسل انتهى من هذه الناحية . كذلك المسلسل الآخر صدى الماضي هو الآخر تم الانتهاء من إنتاجه، لذلك لا مجال لتصحيح ما خربه المخرج والمنتج .
* هل تتوقع أن يحصل هذان العملان على متابعة من قبل المشاهدين؟
- أنا لا أعتقد ذلك على الإطلاق، لأن المخرج هو رب العمل وإذا كان المخرج قد أساء إلى العمل بشكل أو آخر فإن هذه الإساءة بالتأكيد ستجعل المشاهدين لا يتابعون العمل . وأعتقد أن الأعمال التي عرضت في دورة شهر رمضان الأخيرة ومنها مسلسل إعلان حالة حب الذي عرض من على شاشة قناة الشرقية الفضائية هو استنساخ لمسلسل سابق اسمه هستيريا، وقد عرض من قبل على شاشات التلفزيون، لكن الكاتب أحمد هاتف، قام بإعادته من جديد، إلا أن مخرج العمل حسن حسني كان مميزاً، بينما كان الممثلون أكثر من رائعين لذلك أصبح عملاً مميزاً في الشارع العراقي .
* لاحظت في أعمالك إنها مترابطة ومتجانسة ولا تترك خيطاً ما يتسرب من بين يديك على عكس الكثير من الكتاب الآخرين، فكيف تستطيع ربط خيوط العمل بهذه الدقة؟
- المفروض على الكاتب عندما يقوم بنسج خيوط المسلسل ألا يترك خيطاً من خيوط عمله، لأن بعض الكتاب عندما يكتب عملاً ولا أريد أن أذكر الأسماء يكتب شخصية في بداية الحلقتين الأولى والثانية، ولكنه ينسى هذه الشخصية ولا تظهر إلا عند اقتراب المسلسل من نهايته وهذا الأمر غير صحيح . أما أنا فأقوم بوضع خارطة أمامي لكتابة المسلسل حتى لا أنسى خيطاً من خيوط المسلسل، لأنني إنسان لدي عواطف وعقل وهموم ومشكلات والتزامات اجتماعية كثيرة، حيث تنفعني الخريطة في متابعة تحركات الشخصيات وعلاقتها مع بعضها بعضاً وتبدأ نهاية الشخصيات في الأعمال التي أتولى كتابتها عند الحلقات الثلاث الأخيرة، فلا أنسى خيطاً من المسلسل، لأنه قد يؤثر في مصداقية أو جمالية المسلسل، لأن هذا الخيط تحبه هذه الشريحة من المشاهدين وذاك الخيط تحبه شريحة أخرى، لذلك على الكاتب أن ينتبه وأن يعيد قراءة ما كتبه لمرة أو مرتين على الأقل وأن يقوم بتمزيق الكثير من الأوراق حتى يخرج بحصيلة جيدة من مسلسل اجتماعي يتناول الحياة العراقية .
* ما هي طقوسك عند الكتابة؟
- أحرص على وجود القهوة بالقرب مني عندما أقوم بالكتابة وكذلك الشاي، لأن الكاتب يحتاج إلى النباهة عندما يكتب أيضاً أحرص على أن يكون وقت كتابتي هادئاً ولا يوجد أي ضجيج بالقرب مني، حيث أقضي في اليوم الواحد ما بين ست وثماني ساعات في الكتابة، فضلاً عن ذلك أحتاج إلى عدة أقلام ملونة على طاولة الكتابة بما فيها قلم الرصاص، لأن أكتب بعض المشاهد بالقلم الرصاص . كما استخدام القلم الأحمر لكي أؤشر على بعض المشاهد التي لم أقتنع بها لحظة كتابتها حتى أعود إليها لاحقاً وأصحح الهفوات الموجودة فيها أو أمزقها وأكتبها من جديد .
* الدراما العراقية هل تعاني أزمة نص بالوقت الراهن؟
- كلا . . فالدراما العراقية خرجت مؤخراً من غرفة الإنعاش، لكن المشكلة أن الكثير من مشاهدي الدراما العراقية لا يفهمون في الدراما العراقية ويعتبرون بعض البرامج السخيفة والتافهة التي قدمها الممثلون عبد الرحمن المرشدي وخضير أبو العباس وماجد ياسين وناهي مهندي وغيرهم من الدراما العراقية، بينما هي تسيء إلى الدراما العراقية وأيضاً تسيء إلى شريحة اجتماعية مهمة في الطيف العراقي، لذلك أرى أن هذه البرامج لا تسمى دراما، لكن مع ذلك أقول إننا شاهدنا دراما عراقية جيدة في قناة الشرقية، كما شاهدنا دراما لا بأس بها في قناة البغدادية وهنا استثني مسلسل السيدة الذي عرض على قناة البغدادية، لأنه لا يتناول قضية عراقية ولا تهم الشأن العراقي وليس لها علاقة بالعراقيين .
أما مسلسل بيت الصفيح فكان لا بأس به، بينما كان مسلسل قنبر علي من أسوأ الأعمال، لأنه أصبحت هناك موضة جديدة عند الكاتب العراقي، حيث يكتب عن أية منطقة من الخيال ويضع لها اسماً من المناطق العراقية العريقة والمعروفة وهذا تحايل غير مقبول .
* توجهك نحو كتاب المسلسلات هل سحب من رصيدك كممثل؟
- إذا كان لدي مشروع كتابة عمل تلفزيوني ما وتأتيني دعوة إلى عمل مسرحي أو للمشاركة في مسلسل تلفزيوني، فإن وقتي الكبير سيكون مشرعاً أمام المسرحية أو العمل التلفزيوني ويكون الوقت الكثير للتمثيل، لأنني أبقى ممثلاً ولا أطرح نفسي كاتباً .