نشوة الحرية

عندما استل قلمي أشعر بنشوة الحرية، نشوة تبدأ لحظة تلامس أناملي القلم، فيخط كلماته على السطر، عندها أتحرر من كل شيء، من صمتي وخوفي، ومن سجني في أعماقي . أشعر بروحي تتناغم مع جسدي المكبّل تحرره من قيوده، أشعر بإنسانية الإنسان تجري في عروقي، ينساب قلمي بين السطور من دون استئذان يرسم الكلمات ويرقى بها .

نعم إنها نشوة الحرية، تتنقل بين الحاضر والماضي والمستقبل، وتسافر عبر الزمن إلى كل واحة حط بها قلمي وقلبي وروحي وجسدي، وتجمع ما تبقى من ذكريات وتحييها من جديد، تنشر عبقها كما تنشر النسمات العليلة رائحة الفل والياسمين، فتختلط دموعي مع رذاذ المطر، ويعانقان دموعي والرذاذ الأرض معاً، فتنتشر رائحة التراب الطيبة التي تنعش القلوب، وتشحنها بالحب والخير والوفاء . . عندها فقط أشعر بحرية الحرية تنساب في عروقي، وفي كل بقعة من جسدي . . أشعر بصدق الإحساس في قلبي مثلما تترابط الشرايين معه في انسجام تام .

أحب الحياة وأحب الموت، أحب الدنيا وأحب الآخرة، أحب الأبيض كما أحب الأسود، أعيش على السطور وفي الصفحات نشوة حلم وبريق أمل وبزوغ فجر وإطلالة قمر، أشعر بنفسي أتنفس مع تنفس الصبح حين يرسل أهازيجه الوردية إلى كل بقعة على الأرض، محملة بنفحات الحب والصدق والوفاء، أو كطائر يكسو جسده ريش جديد يود أن يحتفل به، فينطلق في الفضاء الواسع فرحاً مغرداً يتراقص بجناحيه ابتهاجاً بريشه الجديد، إنه حر غير مكبل يعانق السماء كلما شاء وكيفما شاء .

أشعر بنفسي تماماً كالبراعم التي تتفتح على أغصان شجرة عارية، فتكسو نفسها رويداً رويداً، حتى تكتمل وتنضج فتصبح خضراء، كل من شاهدها أحبها بثمارها وبظلها، فيتناغم معها بإحساس الكلمة، فتحفظ أسرار القلوب، قلوب العاشقين للحرية والكلمة .

إبراهيم صبحي مشهراوي - الشارقة

الأهل وصداقات الأبناء

يهتم الآباء والأمهات كثيراً بمتابعة أبنائهم خاصة في مرحلة الطفولة، واختيار مهاراتهم على اختلافها، إلا أن هناك مهارة غاية في الأهمية على الآباء و الأمهات تشديد الاعتناء بها وهي مهارة الاتصال بالأقران وتكوين الصداقات وهي مهارة يحتاج الطفل إلى تعلمها، وهذا يتطلب من الأبوين أن يراعيا وجود فروق فردية بينهم خلال نموهم، فبعض الأطفال اجتماعي وهناك من يلزم الحذر، وآخر يؤثر العزلة، وبالطبع ينسحب هذا الأمر على الكبار . كذلك من المهم ألا يتصرفا على نحو يشعر فيه الابن بأنهما يفرضان عليه أمراً ما من غير إرادته .

هنا على الأهل أن ينتقوا مهارات مناسبة لطفلهم تكون لها علاقة بالحياة اليومية أي بالتعامل مع الناس مثل حسن الاستقبال واللباقة، وهذا يتطلب الانتباه للأوقات المناسبة التي يمكن أن يساعد الأهل طفلهم فيها على التواصل والتفاعل مع الآخرين بطريقة سليمة، ولا تغيب عن الذهن أهمية القراءة الموجهة لما يمكن أن تقدمه من نماذج إيجابية يقتدي بها الطفل .

سحر جواد

ثنائية العقل واللاعقل

حين يواجه المرء أزمة معرفية، يستخدم عقله في إعادة النظر في تصوراته ومفاهيمه ومناهجه، فيحاول تجاوز الأزمة من خلال إيجاد حلول جديدة، وحينما يوظف في السيطرة على الإنسان من خلال تبرير علاقات الاستغلال القائمة، وبصفة عامة حينما يتحول انصراف الإنسان نحو التقنية إلى السيطرة على الإنسان نفسه، وبهذا يفقد العقل وجهه الإنساني، فيقع في استخدام سلبي للعقل، باعتباره يمثل رمزاً لحرية الإنسان ومسؤوليته، وإن ثنائية العقل واللاعقل في الإنسان هي ثنائية يقيمها العقل ذاته ليميز بين ما هو منحط وما هو سام في الإنسان، وهذا ما جعل الكثير من ردود الأفعال تبرز في شكل اتجاهات فكرية كالنزاعات الرومانسية والسريالية والوجودية، فوحدة الإنسان تجعل منه كائناً تتضافر مختلف جهوده من أجل الحفاظ على هذه الوحدة ويتدخل العقل ليلعب دور المنظم لهذه القوى حتى يتحول ذلك إلى انسجام بين كل مكونات الإنسان .

محمود باقي

تبادل الرأي

من الطبيعي أن يتم تبادل الرأي بين الناس، ولكن هذا الأمر الطبيعي هو ضرب من ضروب فن التعامل، فليس كل تبادل رأي يعود بنتائج مفيدة أو يحقق إقناعاً، فلتكن لديك مقدمه منطقية تبين ما الذي تريد أن تطرحه والنتيجة التي تريد الوصول إليها وأن يتم تبادل الرأي بلغة مفهومة بين الطرفين . وإذا أردت لتبادل الرأي النجاح فلا تستطرد في طرح أفكارك وكن حنوناً لأن كسب القلوب أهم من كسب الموقف . وخلال التحاور جهز نفسك للإنصات ولا تشغل نفسك بما يبدد انتباهك إلى كلام الطرف الآخر، ولا تقاطع المحاور وأعطه فرصة كافية للتعبير، محاولاً أن تفهم كل ما يقوله محدثك، لا تجعل مشاعرك تؤثر في آرائك . وحتى تصل إلى الإقناع لا بد من التمهيد له عبر الإعداد الكامل والبدء بالأهم أولاً خشية طغيان مالا يهم على المهم، واختيار التوقيت المناسب . كذلك ينبغي أثناء الإقناع توضيح الفكرة بالقدر الذي يزيل اللبس عنها ومراعاة المنطقية والتدرج والعناية بحاجات الطرف الآخر ومعرفة شخصية المتلقي وقيمه واحتياجاته مع تحديد ترتيبها ودوافعه ووجهة نظره، كما تجب معرفة حيله وألاعيبه حتى لا تقع في شراكها واختيار الأحوال المناسبة للإقناع زمانية ومكانية ونفسية وجسدية مع تحين الفرصة المناسبة لتحقيق ذلك مع الابتعاد عن الجدل والتحدي واتهام النوايا، لأن جعل الطرف الآخر متهماً يلزمه بالدفاع وربما المكابرة .

النجدي عماد

دلالات التحية

لا شك في أن طريقة تقديم التحية تختلف من بلد إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى، وهي في كثير من الأحيان مرتبطة بعادات الشعوب وتقاليدها، وبالتالي تكون منسجمة مع الأفكار الاجتماعية التي تتباين وأحياناً تتشابه بين شعب وآخر . وتكشف الطريقة التي يؤدي بها شخص ما التحية قدراً كبيراً من معالم شخصيته، وهي وسيلة ممتازة لتقييم الناس ومعرفة نوع وقدر علاقتهم بك، حتى تستطيع معاملته كما ينبغي . ولتقديم التحية أساليب مختلفة، وبالتالي لكل أسلوب في التحية خصائصه وإضاءته على الشخصية . الابتسامة الثابتة مثلاً تدل على التوتر، والتردد في الكشف عن مكنون نفس صاحب التحية بصراحة، وخوف الاقتراب من الطرف الآخر، وخوف التآلف وشرح عاطفته مؤدي التحية . وهناك أسلوب تجنب النظر في العينين، ويعني هذا الأسلوب أنه لا يتوقع من الشخص الذي ينظر بعيداً حينما يلقي التحية علاقة دافئة حميمة . إنه حذر جداً إلى درجة الشك . أما العناق فيدل على أن مؤدي التحية إنسان دافئ الشعور منبسط، ودود وجدير بالثقة، كما أنه معتد بنفسه، يثق بمن يحييه ويشاركه مشاعره . وتأتي القبلة على الوجنتين لتعبر عن أنموذج من الناس اجتماعي بطبعه، أليف جداً، يحب الحفلات والنزهات الجماعية، ويميل إلى تبادل الأحاديث الودية والمناقشات النافعة ويهتم بالأصدقاء والمعارف في السراء والضراء، فيما تدل قوة المصافحة على أن الشخص ظريف خفيف الدم منبسط وجريء لا يخشى التجارب الجديدة، بينما تدل المصافحة الرخوة على أن الشخص لا يعطي للمصافحة أي معنى، ولا يعترف في قرارة نفسه بقيمة التحية، ويميل إلى السلبية، كما أنه خجول لا يميل إلى التعبير عن نفسه .

عبد الحميد بركات

الشخصية المؤثرة

قد يكون الإنسان شخصية متأثرة، إضافة إلى كونه شخصية متأثرة، وبالطبع كثير من الناس يحبون أن تكون لديهم شخصية مؤثرة لما في ذلك من إشعارهم بالقوة والقدرة على ترجمة أفكارهم إلى واقع ملموس حيث يرون من يتأثرون بأفكارهم ينفذون أفكارهم وما يبثونه من آراء وتصورات في مختلف مجالات الحياة .

وإذا كنت من الأشخاص الذين يحبون أن يكونوا مؤثرين، فمن الأمور المطلوبة أن يكون أسلوبك في علاج المشكلات قائماً على اللين والحكمة، وحاول أن تبتعد عن الانفعالات والغضب والتوتر، بل تمسك بفكرة العفو عن الناس، وكظم الغيظ وعدم التسرع والانفعال، وكل ذلك يعطي تأثيراً إيجابياً وانطباعاً حسناً تتركه في قلوب وعقول من حولك . كذلك لا تنس أن الكلمة الطيبة أكثر تأثيراً ولها فعل السحر، فلو أخطأ إنسان أمامك ليس من الضروري أن تقول له أخطأت، بل وجه إليه النصيحة بشكل غير مباشر منتقياً الكلمات الحسنة في التعبير عن رأيك فيه، وهذه الطريقة ستترك أثراً رائعاً في نفوس من حولك . ولا شك أن التأثير في الآخرين يخضع لوجود علاقة بين ما هو ظاهر في شعورنا وما هو باطن داخلنا، فالإعجاب والثقة والحب أسرع انتقالاً من الاحتقار والحسد والبغضاء، والتأثر بالأشياء المعنوية أقوى وأسرع من الأشياء المادية والتقليد، كما أن التأثير يكون دائما من الشخص العالي القدر إلى الأقل منه، ومن المهم اختيار الوقت المناسب الذي يكون فيه الناس على استعداد للتأثر، ولا بد من عدم القيام بأي عمل ونحن في حالة غضب، كما أن علينا أن نتعلم الصبر، فالعمل الذي يأتي قبل أوانه يفسد كل شيء .

غالب سعد

بين المركزية واللامركزية

من الأمور المهم بيانها في قطاع العمل البلدي جانب التبعية واللاتبعية، أو ما يطلق عليه المركزية واللامركزية، وهذا محور نقاش محتد في الدراسات الإنسانية ما بين من يرى أن المركزية قيد يحد من التفاعل في التعامل، ومن يرى أنها نقطة ارتكاز لا غنى عنها، ولا يقوم من دونها شيء، وبين مؤيدي اللامركزية الذين يرون أنها صلاحيات ممنوحة لمن يقوم على العمل وفق أنظمة سلسة لا تعيق اتخاذ ما يناسب من القرار ومراقبة واسعة مسموح بها للجهاز الإداري من دون تدخل مباشر، ومعارضي اللامركزية الذين يرون أنها سبيل لإضعاف كيان الدول إذ تقود إلى تفتيت عضدها وتقويض مكانتها .

ولكون العمل البلدي في الغالب قطاعاً أهلياً يأتي عن طريق الانتخاب في الكثير من الدول الغربية والعربية، وهو مكون من جهازين تقريري وتنفيذي، فالأول منتخب من قبل السكان لتحقيق مصالح المجتمع، والآخر، معين من قبل الوزارات المشرفة والتي تسمى في الغالب وزارات الإدارة المحلية أو البلديات، تكون المشكلة هنا بين التعيين والانتخاب من جهة، فالجهة المنفذة تابعة للمركزية، وتكون ذات سيطرة وتحكم في الجهاز الآخر لكونها ذات صلة وثيقة بالمركز، في حين أن الجهاز المنتخب لا يستطيع تنفيذ ما يريد أو أن يحقق غاياته المجتمعية لكونه مقيداً بجهاز مركزي يراقبه ويتابعه بدلاً من أن يكون مسؤولاً عن متابعته مسؤولية تامة، وكل ما يملك توصيات وقرارات قابلة للتنفيذ كترضية من المركزية بعدما توافق عليها ولو كانت تحقق مصالح مجتمعية مهمة أو تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح، إذ إن سن الرسوم والغرامات وغيرها لا يتم إلا بموجب لوائح تنظيمية وليس من حق تلك الجهات أن تضع أو تتجاوز ما ورد في تلك اللوائح والأنظمة، وهو ما يفت في عضد اللامركزية .

وإذا ما أردنا للمركزية أن تكون قوية في مجتمعاتنا لا بد أن تعطى صلاحيات فعلية واسعة وفق مرئيات الأطراف المعنية، وألا تتأتي القرارات والمصالح من المركزية، خصوصاً إن كانت تدر أموالاً ضخمة في المجتمع، لأنه من الممكن تحولها من مورد محلي إلى مورد عام يفيد المجتمع ككل، وحتى لا تظل تلك الأجهزة المحلية عالة على ما تمنح من هبات وتبرعات ومساهمات، لتتحول إلى المساندة في التمويل، بما تنجز من مشاريع ذات عائد، فتقوي الجوانب المركزية في جوانب الرسوم المحصلة من جهة، وتخفف من المبالغ المصروفة وفق برنامجي المركزية المناقصات والمعطاءات لكونها ستكون محلية محدودة، خصوصاً في ما يتعلق بالمشاريع المتوسطة أو الصغرى . وبذلك ستخدم مخططاتها وتعزز من مكانتها في المجتمع الذي اختارها ومنحها الثقة لتمثله ولنرفع عنها ذلك العجز المستمر الذي توصم به .

أحمد غدير - مدحا