يشارك المخرج الإماراتي سعيد سالمين في مهرجان أبو ظبي السينمائي من خلال فيلمه الروائي الطويل ثوب الشمس، ويمثل الفيلم التجربة الروائية الطويلة الأولى في مسيرة سالمين الذي قدم عدداً من الأفلام الروائية القصيرة التي حققت عدداً كبيراً من الجوائز، يتحدث سالمين عن فيلمه وعدد من القضايا الأخرى في الحوار التالي:
تشارك في المهرجان بفيلم ثوب الشمس، ما قصته؟
هو فيلم روائي طويل يتكلم عن قضية اجتماعية مهمة، وهي قضية المعاقين وانخراطهم في الحياة من خلال فتاة صماء تعاني الكثير من المشاكل في حياتها اليومية . حاولت من خلال الفيلم مناقشة الأمر بطريقة تفاعلية جديدة بعيدة عن الأطر التقليدية التي اعتاد المشاهد رؤيتها، حاولت تقديم الفكرة من خلال رؤية سينمائية حديثة، فجاء أقرب ما يكون إلى الفيلم العاطفي محبوكاً بطريقة سينمائية جديدة، وأظنها المرة الأولى التي تطرح فيها الفكرة بهذا الشكل في عالم السينما، فالفكرة بالمجمل إنسانية مقدمة بشكل درامي مميز، والفيلم صور بين في الإمارات وسوريا .
وماذا قدم هذا المناخ المشترك للعمل؟
حاولت أن ألعب في الفيلم لعبة فانتازية، ف 20% منه صورت في سوريا، وهذا الجزء يدور حول طفل يحلم بالطفلة المعاقة، فيذهب في رحلة عبر الزمن ليصل إلى الماضي، وهو الجزء الذي صور في الإمارات .
ماذا عن الممثلين؟
أفخر بالطاقم التمثيلي الذي عمل معي منهم مرعي الحليان وحبيب غلوم والمذيع الإماراتي أحمد عبد الله ونيفين ماضي، وحاولت من خلال الفيلم أن أعطي الممثلين شخصيات جديدة لم يرهم المشاهد بها .
تشارك نيفين ماضي معك للمرة الثانية، فهل تعتبر نفسك مكتشفها؟
كان دورها بنت مريم من الأدوار الأولى لنيفين ماضي، وأعطى لها الكثير، فكثير من المشاهدين عرفوها من خلاله وأحبوها وأحببت أن أستمر معها في مسيرتها من خلال دور جديد . وفي ثوب الشمس أقدم نيفين بطريقة مغايرة، لما ظهرت به في بنت مريم .
في الآونة الأخيرة توجه عدد من المذيعين إلى التمثيل ومنهم أحمد عبد الله، فما سر هذا التوجه؟
توجه المذيعين نحو التمثيل ظاهرة ملحوظة في الآونة الأخيرة، ولا أعرف سببها بالضبط إلا أني لا أعارضها، فالمذيع يمتلك خبرة الوقوف أمام الكاميرا، ويتمتع بالطلة البهية في أغلب الأحيان . وعلى كل وجه إماراتي يرى في نفسه القدرة على التمثيل أن يتقدم ويقدم ما لديه من قدرات ويفتح لنفسه آفاقاً جديدة .
تدخل المهرجان هذه السنة ضمن مسابقة آفاق جديدة المستحدثة، فماذا عنها؟
هي مسابقة تطرح للمرة الأولى وهي موجهة إلى المخرجين الشباب حديثي الدخول إلى عالم الأفلام الطويلة، فمن يحق لهم المشاركة هم المخرجون الذين لم تتعد حصيلتهم الإخراجية من الأفلام الطويلة فيلمين على الأكثر . وهذه المسابقة تأتي كنوع من التشجيع على خوض تجربة الفيلم الطويل، والانتقال من مرحلة إخراج الأفلام القصيرة إلى مرحلة أكثر تقدماً وصعوبة .
لم يقتصر عملك على الإخراج، فلك تجارب في تأليف أعمالك، شاركت في تأليف فيلم عتمة للمخرج الإماراتي أحمد زين، فهل وجدت نفسك في التأليف كما وجدتها في الإخراج؟
بما أني مخرج، قد تخلق لدي بعض الأفكار التي أحاول أن أجسدها من خلال أحد أعمالي، وهذا ما فعلته في عدد من الأفلام القصيرة التي أخرجتها، فما يدور في ذهني أنا الأقدر على وصفه وتجسيده . ومن هنا كان عملي في التأليف، إلا أن السيناريو أتركه لكتابه في كثير من الأحيان، فهم الأقدر على إظهاره بالشكل الأمثل .
هل نفهم من ذلك أنك تفضل النصوص التي تكتبها أنت؟
ليس هذا بالمعنى الحرفي، إلا أني أفضل أن يكون النقاش دائماً ما بين المخرج والمؤلف، فلا ينتهي دور الكاتب بتسليم النص مطبوعاً للمخرج، بل على الاثنين الجلوس ومناقشة كل الأفكار والمشاهد المكتوبة، حتى يصلان إلى الصيغة المرئية الأمثل .
بعد فيلم بنت مريم توقفت سنتين لتقدم هذا العام ثوب الشمس، فما الجديد في هذا الفيلم من حيث الرؤية الإخراجية؟
توقفت سنتين بعد بنت مريم، لأني عزمت على تحقيق قفزة نوعية في حياتي المهنية، وجاءت هذه القفزة من خلال ثوب الشمس . الاختلاف بين العملين كبير جداً، حتى أن المقارنة قد لا تصح، فالأول روائي قصير، الثاني روائي طويل . في الفيلم الجديد كانت الفكرة أكثر عمقاً، وجاءت الشخصيات أقوى وفعالة أكثر، فالفيلم الطويل يعطيك الحرية في أن تناقش القضية بشكل أكثر تفصيلاً . ولأن الطابع التراثي، على أعمالي في السنوات الخمسة الماضية، حاولت في هذا العمل تخطي الحاجز التراثي وإدخال الحاضر في أعمالي، إلا أني لم أتخل عن التراث، بل مزجته بالحاضر بشكل فانتازي جديد، لذلك شكل ثوب الشمس الذي استغرق إنجازه خمسة أشهر نقلة نوعية في حياتي العملية .
تحرص على المشاركة في المهرجان، فما هي الإضافة التي يقدمها لك؟
يعتبر المهرجان من أضخم الفعاليات السينمائية في المنطقة، ويلعب هو ومهرجان دبي السينمائي دوراً مهماً في تطوير العمل السينمائي في المنطقة من خلال التجمع الكبير الذي يشكله، والاحتكاك الفريد الذي يوفره للمخرجين العرب مع كبار صناع السينما في العالم، وما يميز مهرجان أبو ظبي التطور المستمر الذي يعيشه، ففي هذه الدورة على سبيل المثال تم دمج مسابقة الإمارات ضمن فعاليات المهرجان، كما تم إطلاق مسابقة آفاق جديدة وعدد من الفعاليات المهمة . ولا يمكننا أن ننسى سند تلك المبادرة الرائعة، التي تفتح الأبواب أمام المخرجين العرب لتحقيق أحلامهم من خلال الدعم الذي تقدمه لهم، وأعتبر نفسي أحد المحظوظين بحصولي على دعم سند، ولولاها لما رأى ثوب الشمس النور هذه السنة .
هل ترى أن هذه المبادرة ستلعب دوراً في تطوير الفيلم الإماراتي؟
سند لا تدعم الفيلم الإماراتي فقط، بل هي داعمة للإبداع العربي بشكل عام، وتمد يد المساعدة إلى كل المخرجين الذين ترى لديهم القدرة على الإبداع، وكوني أول مخرج يحصل على دعم من سند، أتمنى أن الالتفات بشكل أكبر إلى المخرج الإماراتي وتشجعيه بشكل أفضل، كما أتمنى أن تخص السيناريو الإماراتي بنوع من الرعاية الزائدة حتى يحقق هذا المشروع الرائد أهدافه بتطوير حركة الإنتاج السينمائي في الدولة . وهنا أشكر كل من قدم لي الدعم لأصل إلى ما وصلت إليه، وأخص بالذكر مجوعة أبو ظبي للثقافة والفنون، ومؤسسة الإمارات ومهرجان أبو ظبي السينمائي .
يتميز المهرجان هذا العام بالمشاركة النسائية غير المسبوقة من حيث عدد المشاركات، فما رأيك بهذا التطور؟
رائع أن نجد هذا التطور في مسيرة المخرجة الإماراتية، إلا أنه يجب النظر إلى مرحلة ما بعد المهرجان، فكما نعلم فإن النسبة الكبرى من الأفلام النسائية المشاركة هي أفلام كانت مشاريع تخرج لطالبات الإعلام، فهل يا ترى المخرجة الإماراتية قادرة على الاستمرار في هذا النهج، أم أنها تستسلم للعادات والتقاليد الاجتماعية التي قد تحد من حرية المرأة في العمل في هذا المجال؟ من خلال خبرتي، أجد أن التجربة الإخراجية النسائية الإماراتية الناجحة تكاد تقتصر على نموذج واحد، في حين أن عدداً كبيراً من المخرجات الشابات اختفى بعد المهرجان، إما للزواج وإما لعدم قدرتهن على التغلب على الظروف الاجتماعية .
ما رأيك بالفيلم الإماراتي بشكل عام، وما الذي ينقصه حتى ينافس باقي الأفلام من العالم؟
الأفلام الروائية الإماراتية لا يتعدى عددها الخمسة أو الستة أفلام، إلا أني اعتبرها أفلاماً جيدة، وبإمكان المخرج الإماراتي أن يبدع في هذا المجال كما أبدع المواطن الإماراتي في كل المجالات . المشكلة باعتقادي تكمن في عدم وجود جمعية سينمائية، فنحن كمخرجين نعمل ونتعب ونذهب ونسافر بمجهود فردي من دون وجود أي غطاء حكومي .