شهد العام 1995 ولادة فنان سوري متعددّ المواهب اسمه عاصم حواط، بدأ تلفزيونياً مع المخرج الأردني محمد عزيزية الذي اختاره لدور صغير في مسلسله التلفزيوني أيام أبي المنقذ الأمر الذي لفت الانتباه إليه من قبل المخرجين السوريين، فأخذوا يشركونه في أعمالهم التلفزيونية وبات خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية من نجوم الدراما السورية على الصعيدين الكوميدي والتراجيدي، شارك الفنان حواط بمجموعة كبيرة من المسلسلات التلفزيونية السورية ومنها على سبيل المثال الراية والغيم، وأسياد المال، والواهمون، وباب الحارة، ولا مزيد للدموع، وقضية عائلية، وأهل الغرام، وشتاء ساخن،

ومرزوق على كل الجبهات، وحروب عائلية، وحكايا ومرايا، وبقعة ضوء، ودوار القمر، ويحيى عياش، ومسلسل حكايا وخفايا، وبين السما والأرض، والمحطة 30، وسراج الليل، والغاوي، وعشرات أخرى من المسلسلات التلفزيونية جسّد فيها شخصيات لافتة شكلّت له بصمات لافتة في الدراما السورية، هذا إلى جانب العديد من العروض المسرحية والبرامج الإذاعية إضافة إلى عمله في فن الدوبلاج في المسلسلات الدرامية الأجنبية وأفلام الكرتون .

درس الفنان حواط في معهد التعويضات السنية، وهو حاصلٌ أيضاً على شهادة من معهد الأسد للموسيقا . كان لنا معه الحوار التالي:

ماذا عن مشاركاتك التلفزيونية للعام الحالي؟

- في موسم هذا العام مثلّت في مجموعة من المسلسلات الدرامية السورية منها مسلسل ساعة الصفر تأليف مازن طه وإخراج يوسف رزق، وهو عمل اجتماعي بوليسي معاصر يعالج مجموعة من القضايا الاجتماعية الراهنة ومنها العلاقات غير الشرعية والمخدرات والروتين والخيانة وجرائم الشرف ومرض الإيدز وأعمال الموساد وغيرها، ومسلسل البقعة السوداء من تأليف خلدون قتلان وإخراج رضوان المحاميد وإنتاج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ويروي المسلسل في تفاصيله حكايات الناس البسطاء الذين عاصروا حرب عام 1982 في لبنان، والتي غيرّت مسار حياتهم، كما شاركت أيضاً في مسلسل صبايا بجزئه الثاني من تأليف مازن طه ونور الشيشكلي وإخراج فراس دهني، ويتناول المسلسل الحياة اليومية لمجموعة من الفتيات بقالب كوميدي خفيف، والمسلسل الرابع الذي شاركتُ فيه كان بعنوان فواصل درامية، من إنتاج الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بمشاركة وزارتي الإعلام والصحة ومنظمة UNDP، وهو من إخراج الكاتبة الدرامية ديانا فارس، وموضوعه نشر التوعية الاجتماعية حول تنظيم الأسرة وصحة الأمهات والتمييز بين الجنسين ومكافحة السل، إلى جانب مشاركتي في الجزء الخامس من مسلسل باب الحارة إخراج مؤمن وبسام الملا، ومسلسلي عطر الوداع وعرب وود .

يتعرض بعض الفنانين لحوادث مختلفة أثناء تأديتهم أدوارهم، فهل حصل معك مثل هذا الأمر يا تُرى؟

- نعم، وكان ذلك في العام الماضي حيث سقطت عن الحصان الذي كنت أمتطيه أثناء تأديتي مشهداً في الجزء الرابع من مسلسل باب الحارة وتسبّب ذلك في كسر ساقي الأمر الذي أقعدني في المستشفي لعدّة أيام، كما تأخّر تصوير بقية مشاهدي فترة من الوقت، وعموماً هذه ضريبة لابدّ من دفعها في العمل الفني وأحمد الله أنني تعافيّت من هذا الكسر، خلال فترة قصيرة .

ماذا عن إطلالتك الأولى على الجمهور؟

- إطلالتي الأولى كانت في مجملها تتمحّور حول أدوار قصيرة في العديد من المسلسلات التلفزيونية التي غلب عليها طابع الكوميديا الساخرة، ومن خلال هذه الأدوار استطعت أن أستحوذ على إعجاب الجمهور وأن أترك بصمةً خاصّة، مهدّت لي الطريق في الدراما السورية لأكون واحداً من الفاعلين والمساهمين فيها، كوميدياً وتراجيدياً، خاصة أنني أحبُّ التنّوع في اختياراتي لأدواري، وكان التوفيق من نصيبي في معظم المسلسلات التلفزيونية التي شاركتُ فيها .

ما الشخصيات التي تؤّديها في أعمال التلفزيونية الجديدة؟

- في العموم مثلّتُ في كلّ مشاركاتي الدرامية هذا العام أدواراً مختلفة ومتنوعة لأنني أحرص كلّ الحرص على عدم تكرار نفسي في أي دور سبق وأديته، فمثلاً

في باب الحارة أواصل تجسيد شخصية صبحي الذي عرفني به الجمهور في الأجزاء السابقة، وفي مسلسل ساعة الصفر للمخرج يوسف رزق أؤدي شخصية فايز الذي يدّعي أنه ابن السلطة، فيضرب بسيف أبيه رقاب كلّ الناس ولا يسأل عن ردود أفعالهم، وفي مسلسل البقعة السوداء للمخرج رضوان محاميد، أؤدي دور شاب مختل عقلياً يتصرف بذهنية طفل، لكنه مقهور من المجتمع الذي ينظر إليه نظرة الاستهتار الأمر الذي يؤدي به للانزواء في بيت مهجور، وفي بقيّة المسلسلات التلفزيونية الأخرى، أديت أدواراً لا تقل أهميّة عن سابقاتها .

لك مشاركات كثيرة في دبلجة المسلسلات التركية ورسوم الأطفال فهل تجد متعة في ذلك؟

- بالتأكيد أجد متعة ولولا ذلك لما استمررت فيها، خاصةً أنني بدأت العمل بالدوبلاج منذ احترافي الأول للتمثيل .

باعتبارك لم تدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية، كيف استطعت أن تجاري أقرانك من زملائك الفنانين الذين تخرجّوا في المعهد؟

- صحيح أنني لست خريجاً أكاديمياً، ولكنني بالتأكيد صاحب موهبة فنية ظهرت بي مبكراً في سنوات الطفولة، وعززتها بالدراسة والتجربة والتثقيف الذاتي، وأنا أعتقد أن الموهبة ضرورية جداً لخلق فنان ناجح ومن دونها لا يستطيع الفنان الاستمرار في مشواره، الفني معتمداً فقط على الدراسة الأكاديمية، والساحة الفنية، المحلية والعربية مملوءة بالشواهد التي تؤكد كلامي .

ما رأيك في مسيرة الدراما السورية هذه الأيام؟

- أثبتت الدراما السورية أنها حاضرة وبقوةّ على الساحة الفنية العربية والدليل هذا الانتشار الواسع في الفضائيات العربية منذ سنوات بعيدة، فهي تُرضي جميع الأذواق وغنية بمواضيعها الاجتماعية المعاصرة وهي في حالة تطورّ مستمر كماً ونوعاً والفنان السوري بات مطلوباً في كلّ الدرامات العربية الأخرى .

هل أنت مع العمل الفني المشترك؟

- بالتأكيد نعم، فهو يمثّل فرصة للفنان أن يشارك زملاءه العرب في أعمال درامية تساهم في زيادة شريحة المشاهدين العرب لها ونحن في سوريا لنا عشرات التجارب المشتركة منذ سبعينات القرن الماضي، سواء في الأعمال البدوية أو التاريخية أو حتى المعاصرة، وجميعها نالت رضا وإعجاب الجمهور العربي .

ما طموحك الفني؟

- ما أتمناه على الصعيد الفني أن تُتاح لي الفرص في أدوار مهمة لم يسبق لي أن مثلتها وأن أترك البصمة التي أحلم بها على صعيد الدراما التلفزيونية، فالطموح كبير والأمل معقود على المستقبل وآمل أن يتحقق لي ذلك .