مثّل توفير البنية التحتية من ملاعب ومنشآت رياضية أحد أهم وأكبر التحديات التي واجهت الحكومة اليمنية لاحتضان منافسات بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم في نسختها ال ،20 نظراً لمحدودية البنية التحتية للرياضة اليمنية وعدم توفر ملاعب رياضية ذات مستويات عالية تلبي متطلبات ومعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا .

لهذا الغرض ورغم ضيق الوقت المتاح خصوصاً في ظل تأخر البت في مكان إقامة البطولة داخل اليمن من قبل الحكومة في العاصمة صنعاء أو عدن وتغيير موقع إقامة الاستاد الرياضي لأكثر من مرة، كثفت الحكومة وأجهزتها التنفيذية من جهودها واستطاعت خلال زمن قياسي في أقل من عامين تجهيز ملعبين دوليين رئيسين وستة ملاعب تدريبية للمنتخبات الخليجية المشاركة في البطولة بمدينتي عدن وأبين جنوبي البلاد، إضافة إلى تأهيل وتطوير عدد من المنشآت والأندية الرياضية .

وكشف التقرير النهائي الصادر حديثاً عن اللجنة الإشرافية الوزارية العليا للإعداد والتحضير لاستضافة خليجي 20 حصل الخليج الرياضي على نسخته الأصلية عن أن اليمن أنفقت نحو 120 مليار ريال ما يعادل (620 مليون دولار) لتشييد مشاريع رياضية وسياحية عملاقة في محافظات عدن وأبين ولحج استعداداً لبطولة خليجي 20، تحقق أفضل المستويات من الجاهزية والاستعداد لاحتضان الدورة بما يضمن استضافة يمنية مشرفة بمستوى لا يقل عن مستويات الدورات التي أقيمت في دول الخليج، وبما يلبي متطلبات والمعايير الدولية المحددة من الاتحاد الدولي فيفا .

وذكر التقرير بأنه تم تنفيذ نحو 12 مشروعاً في الملاعب والمنشآت الرياضية في المحافظات الثلاث، بلغت تكلفتها قرابة نحو 23 مليار ريال (120 مليون دولار) .

ونظراً لأهمية الحدث الخليجي كأكبر وأضخم تظاهرة رياضية يشهدها اليمن على مر تاريخه كان لابد من تشييد ملعب دولي جديد طبقاً لمواصفات الاتحاد الدولي فيفا، ولذلك عمل اليمن على بناء وتشييد ملعب الوحدة بمدينة زنجبار محافظة أبين قبالة ساحل البحر وفقاً للمقاييس والمواصفات العالمية الخاصة ب فيفا، بتكلفة إجمالية بلغت 13 مليار ريال (65 مليون دولار) على مساحة إجمالية قدرت بمليون متر مربع ويتسع ل 20 ألف متفرج قابل للزيادة .

وبات ملعب الوحدة الدولي بأبين بحلته الجديدة وبمواصفات عالمية أحد الملاعب الرئيسة الذي سيحتضن بعض مباريات خليجي 20، ويحتوي الملعب على 16 مدخلاً مباشراً للمدرجات و12 مخرج طوارئ وتخصيص مواقف للسيارات بسعة ثلاثة آلاف سيارة، وقاعات كبيرة للمحاضرات والمعارض الدولية ومساحات كافية لإقامة المهرجانات والرقصات الشعبية، وتجهيزه بمختلف المعدات والمستلزمات الإلكتروميكانيكية وتركيب الأنظمة الصوتية والمرئية والاتصالات المتطورة وكذا أنظمة ووسائل الأمن والحماية، وقد مثل هذا المشروع تحدياً كبيراً وعلى وجه الخصوص قصر المدة الزمنية وكذا خفض تكلفة المشروع إلى النصف تقريباً، ويعد ملعب خليجي 20 الجديد في أبين تحفة معمارية على نمط المعمار اليمني .

كما شرعت الحكومة اليمنية في إعادة تأهيل وتطوير ملعب 22 مايو بمدينة عدن ليصبح ملعباً دولياً بحسب مواصفات الفيفا بتكلفة بلغت 5 مليارات ريال 25 مليون دولار باعتباره الملعب الرئيس الذي سيحتضن حفلي افتتاح واختتام البطولة الخليجية الكروية التي تحتضنها اليمن خلال الفترة من 22 نوفمبر إلى 5 من ديسمبر المقبل .

واشتملت الأعمال التطويرية لملعب 22 مايو على أعمال مدنية واستحداث منصات إضافية للملعب بما فيها مقصورات لكبار الضيوف والإعلاميين وإعادة توزيع المساحات الداخلية وتوريد وتركيب مقاعد ثابتة للمتفرجين ل 30 ألف متفرج، وتعشيب أرضية الملعب بالنجيل الصناعي بما يطابق مواصفات الفيفا، إضافة إلى التجهيزات الفنية الأخرى، ومن بينها استحداث 14 بوابة خاصة بالجمهور وتخصيص مواقف سيارات بسعة 5 آلاف سيارة، إضافة إلى إعادة تأهيل غرف اللاعبين وتوفير جميع الخدمات اللازمة لها بحيث تتسع لأربع فرق في نفس الوقت بما يلبي إقامة مباراتين متتاليتين في اليوم الواحد، وتخصيص صالات للإعلاميين والمركز الإعلامي وأماكن للعيادات الاسعافية الأولية وأخرى للكشف عن المنشطات، وتخصيص أماكن لحكام ومراقبي المباريات، وكذا إنشاء كتلة جديدة خاصة بالمعلقين الرياضيين والإرسال التلفزيوني، وتهيئة مناطق الإخلاء الداخلية للاستاد والخارجية للموقع العام، وعمل صيانة شاملة لمدرجات ومكاتب وساحات الملعب .

وشرعت الحكومة اليمنية في إعادة تأهيل ستة ملاعب وأندية رياضية في محافظة عدن بتكلفة إجمالية بلغت 3 مليارات ريال (15 مليون دولار)، وكذا 4 ملاعب وأندية رياضية في محافظة أبين بتكلفة تصل إلى 400 .1 مليار ريال (7 ملايين دولار)، بالإضافة إلى إعادة تأهيل ملعب الشهيد معاوية بمدينة الحوطة بمحافظة لحج بتكلفة 270 مليون ريال (350 .1 مليون دولار) .

وأبرز ما تم إنجازه في هذا الشأن إنشاء ملعب جديد في منطقة حقات يتبع نادي التلال الرياضي، والذي يطل على خليج عدن بتكلفة بلغت 700 .1 مليار ريال (500 .8 مليون دولار) ويتسع لعشرة آلاف متفرج، ليكون ضمن ستة ملاعب نموذجية التي تم تجهيزها بالعشب الصناعي في أندية عدن وبحسب مواصفات الفيفا وهي خاصة لتدريبات المنتخبات الخليجية المشاركة في البطولة وهي ملاعب التلال، شمسان المعلا والوحدة الشيخ عثمان، والنصر دار سعد وشباب المنصورة المنصورة والشعلة في البريقة .