أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس، أن لبنان يواجه تحديات أساسية أبرزها إثبات نجاح الصيغة اللبنانية والنظام الديمقراطي الميثاقي القائم على العيش المشترك، الذي يناقض النظام الإسرائيلي الذي يعتمد يهودية الدولة، ويشكل مثالاً معاكساً للإرهاب الذي لا يعترف بالآخر ويسير عكس التيار المتصاعد في أوروبا، حيث تظهر بعض ملامح التشكيك بإمكان اندماج بعض المهاجرين في الحياة الأوروبية .

جاء ذلك لدى تسلّم سليمان من نائبة الأمين العام للأمم المتحدة اشاروز ميجيرو رسالة من الأمين العام بان كي مون تتضمن تقديره لتعاون لبنان مع الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها ودعمها . وأبدت ميجيرو تقديرها لالتزام لبنان تنفيذ القرار 1701 والتقديمات الإنسانية والاجتماعية للفلسطينيين .

وعرض سليمان مع النائب أحمد فتفت للتطورات السياسية الراهنة . كما اطلع من قائد الجيش العماد جان قهوجي على الأوضاع الأمنية وشؤون المؤسسة العسكرية واحتياجاتها . وزار القصر وفد من الحملة المدنية للإصلاح الانتخابي سلّم لسليمان مذكرة تتضمن رؤية الحملة لإصلاح القانون الانتخابي، وأشار إلى أن تداول السلطة هو الأساس في العمل الديمقراطي، ووجوب إنتاج قانون يضمن التساوي في تمثيل الطوائف وليس الطائفيين ويعتمد النسبية .

في غضون ذلك، لا تزال الأزمة السياسية على حالها بانتظار ترجمة التفاهم السوري السعودي، عبر إيجاد الحلول لاسيما لتداعيات القرار الاتهامي المنتظر صدوره عن المحكمة الخاصة بلبنان، ورجحت مصادر موالية انه سيصدر الأربعاء أو الخميس المقبل، مشيرة إلى أن هناك اتصالات ومشاورات لتحديد كيفية التعامل مع تداعياته . كما توقعت مصادر على تواصل مع دمشق تراجع الضغط الأمريكي باتجاه لبنان بعد الحلحلة في العراق، مشيرة إلى أن ذلك سيعيد الحرارة إلى الاتصالات السعودية باتجاه سوريا ولبنان، وسيترجم خلال الأيام العشرة المقبلة، كما ستتم صياغة مخارج للأزمة، مرجحة أن تلاقي قبولاً من كل الأطراف .

وأشارت مصادر مطّلعة إلى أنّ سليمان سيبدأ فور عودته من الخارج اتصالات مكثّفة لتهيئة الأجواء وفك الاشتباك حول ملف شهود الزور ما يعني أن مجلس الوزراء لن ينعقد الأسبوع المقبل، وترحيل طاولة الحوار .

من جهته، كرر جنبلاط اتهامه للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان بأنها أصبحت مفضوحة بتسييسها، معتبراً أنها أتت حيث فشل الأمريكيون والفرنسيون بتطويع حزب الله .

وشدد جنبلاط على أهمية ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حول المبادرة السعودية السورية، ورأى أن هناك أفرقاء في لبنان لا يريدون هذا اللقاء، كما أن الولايات المتحدة إلى جانب بعض الدوائر الغربية لا تريد مصالحة سورية سعودية ولا تسوية .

وتفاعل كلام نصر الله وكان موضع ترحيب عند المعارضة ورفض وانتقاد عند الموالاة، إذ ردّ رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة على اتهامات لحكومته خلال عدوان تموز ،2006 فاستغرب كلام نصر الله، سائلاً طالما لديه وثائق ومحاضر بالصوت فلماذا لا يخرجها للرأي العام؟، مشيرًا إلى أن مجلس الوزراء انعقد بعد ساعات على بدء العدوان وطالب في أول قرار له بوقف العدوان ودعا مجلس الأمن للانعقاد .

وأوضح وزير الإعلام طارق متري أن مجلس الأمن الدولي كان سيقرر إنشاء قوات فصل دولية تحت الفصل السابع خلال حرب تموز، إلا أن لبنان رأى أن هذا الأمر لا يجوز وأنه يجب أن يكون القرار تحت الفصل السادس وأن يتضمّن مزارع شبعا والخروقات وغيرها .

وأسف عضو تكتل لبنان أولا النائب أحمد فتفت لسَوْق اتهامات التخوين بحقّ الحكومة، مذكراً بأن الحرب بدأت بعد دقائق من اختطاف الجنديين الإسرائيليين، وهذا يردّ على مقولة إن هناك من طالب إسرائيل بشنّ حرب على لبنان .

ورأى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، أن خطاب نصر الله تضمن مجموعة تناقضات أهمها في مجال الوقائع التي سُردت كرسالة هنري كيسنجر التي هي من إنتاج صحافي وضع تصوره لجواب على رسالة كان وجهها العميد ريمون إده . وتوجّه إلى نصر الله سائلاً إذا لمست أن هناك فتنة تتحضر فهل تصب عليها الزيت؟، مقترحاً القيام بكل الخطوات اللازمة لإبعاد الفتنة وعدم إعطاء الإسرائيليين الذريعة لإشعالها .

في المقابل، أشاد الرئيس السابق إميل لحود بكلمة نصر الله، حيث وضع النقاط على الحروف بصراحة وشجاعة وشهامة في سياق استعراضه لفصول المؤامرة التي تعرضت لها ولا تزال المقاومة الرائدة، لافتاً إلى أن من يستهدف المقاومة إنما يقع موقع العدو ورعاته المتآمرين .

وأشادت جبهة العمل الإسلامي في لبنان في بيان بالكلمة الوطنية الجامعة الراسخة والموزونة الشامخة التي ألقاها نصر الله، ورأى المؤتمر الشعبي اللبناني، في بيان أن خطاب نصر الله أسقط رهانات قوى 14 آذار، وبعث الطمأنينة لدى أحرار لبنان .