أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في حديث خاص مع أكسفورد بزنس غروب، أهمية اختيار المدرس الذي يتمتع بالجودة العالية في تطوير القدرات التعليمية للطالب، فضلاً عن أهمية أن يقوم الطالب بعد التخرج بالحصول على دورات مهنية تجعله عنصراً جذاباً بالنسبة إلى أرباب العمل في المهن المختلفة، وفي ما يأتي نص الحوار:
كيف يمكنكم ضمان انسجام واتساق المناهج والممارسات مع احتياجات وأهداف الإصلاح؟
لدينا لجنة استشارية مكونة من القطاعين العام والخاص لخدمة البرامج الجديدة، ونقوم باستشارة جميع الأطراف الضرورية للتأكد من تلبية الاحتياجات المستقبلة . إن ذلك الارتباط بالغ الأهمية، وفي العادة تكون لدينا فجوة تراوح ما بين العامين والثلاثة أعوام بين الحاجة إلى رجال الأعمال وكفاءة الخريجين، ولذلك نرى أن الكفاءة مسألة إلزامية . ويمكن حل مشكلة تلك الفجوة بإقامة المزيد من الاتصالات ما بين مجتمع رجال الأعمال (التجار)، وجذب المجتمع إلى الكليات لمعرفة ما يحدث . ومثل هذا الدعم يمكن أن يتيح لنا الفرصة لضمان أن ما نعلمه للخريجين هو ما يحقق متطلبات أهداف الإصلاح . ونهدف من وراء كل ذلك إلى إنجاز استراتيجية تعاون وترسيخها .
ما الإجراءات المتخذة لضمان تلبية المدرسين للمعايير الدولية؟
لسوء الحظ لدينا نقص في عدد المدرسين في العالم، ولكن في المستقبل، قد يأتي الوقت الذي ستتوافر لدينا المدارس والأموال، ولكن للأسف نعاني شحّ المدرسين، وهو الوضع السيئ الذي نعانيه . وهناك متطلبات متنامية لهذه المهنة ولكن ليس لدينا القدرة على أن نماشي هذا الإيقاع، وفضلاً عن مسألة الكمية، فإن الجودة مسألة أخرى لا تختلف أهمية . والحقيقة فإن جودة المدرسين ليست عالية بما يكفي أيضاً، ولا بد أيضاً من إدخال تغييرات على طرق التدريس وأسلوب تدريس طلبتنا . ولكن مهما قدمت للجهاز التعليمي ومهما كان حجم الأموال التي يتم ضخها في هذا الجهاز، ومهما كان المرفق التعليمي جيداً، فإنه ما لم يتوافر لدينا مدرسون جيدون فإن كل الجهود ستذهب هباء . والمشكلة التي لدينا هي أن أي مدرس أو مدرسة تبدأ حياتها المهنية مدرسة وينتهي بها المطاف متقاعدة كمدرسة على الأغلب . لكن بالمقابل وفي مهن أخرى تبدأ عند مستوى ومن ثم تتطور في الارتقاء في الدرجات . إذاً، علينا تحقيق تقدم مهني وأن نقوم بزيادة العطاء للمدرس ومن ثم جذب نوعية ذات جودة أفضل من المدرسين . واللافت أن النظام الحالي لا يمنح المدرسين إي جوائز في حال أثبتوا جدارة عالية، ولا يعمل أيضاً على إعادة تقويم المدرسين الذين يثبت عدم كفاءتهم . وفي الواقع لا وجود لنظام خاص بتقويم المدرسين وعلينا مراجعتهم حتى يلجؤوا إلى تطوير أنفسهم .
ما الوسيلة المثلى لربط البحث مع الصناعة والتعليم؟
ببساطة لا بد من تخصيص الأموال المناسبة، فعندما تستثمر مصادرك بطريقة حكيمة فإنك ستسهم في تطوير نظام تعليمي ذي توجهات بحثية، وبعد كل ذلك إذا أردنا القيام بأمر ما فإننا بحاجة إلى المال وإلى صناديق تنفذ كل ذلك، وعدا ذلك فلا نزعج أنفسنا . ونرى في الاستثمار والشراكة مع المؤسسات ذات الخبرة لذلك، المفتاح الرئيس، ولكن لدفع كل ذلك باتجاه التفعيل فما علينا سوى استثمار أموال نقدية أولاً وقبل كل شيء .
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الأجنبية في ترسيخ أنشطة البحث التي تتمتع بالمستوى العالي؟
لدينا ثقة أنه بإمكانها أن تؤدي دوراً إيجابياً . فلديها الخبرات العظيمة والمصادر والقدرات الرفيعة . ولا شك فإننا سنستفيد سواء كان لدينا مؤسسات تعليمية أمريكية أو بريطانية أو ألمانية أو فنلندية أو أسترالية، فليس لدينا أي مانع حول هوية المكان الذي تأتي منه تلك الخبرات طالما كانت لديها الحرفية والخبرة . فتلك المؤسسات تأتي مزودة بفلسفة تعليمة خاصة بها ونحصل منها على الأفضل . وأساند فتح مثل تلك المؤسسات التعليمية ذات الجودة العالية في جهازنا التعليمي، وعلى المدى البعيد ستحقق تلك المؤسسات وجامعاتنا الفائدة المرجوة .
ما الأهمية التي يمثلها التدريب المهني؟
هناك حاجة كبيرة إلى التدريب المهني في أنحاء الإمارات، فقبل عامين شرعنا بمنح شهادات ودبلومات خاصة بالتدريب المهني في كليات التعليم العالي، ووظف القطاع الخاص كل خريج، وأكد ذلك أن هناك طلباً على الخريجين . فعندما يحصل مواطن على تعليم جيد سواء عن طريق المؤسسات التعليمية الحكومية أو الأجنبية، فإن أرباب العمل سيقدمون على توظيفهم لأنهم ليس عليهم دفع رسوم الصحة لهم أو مصاريف السفر أو السكن، وهي الحال بالنسبة لأرباب العمل الذين يوظفون قوى عاملة من الوافدين . وهنا تبرز مسؤولية الدولة في إعداد الطلبة المواطنين لشغل وظائف في القطاعات المختلفة التي تتطلب مهارات جديدة .