بعناية شديدة وملحوظة كان ظهور الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن على مختلف وسائل الإعلام الأمريكية في لقاءات استهدفت الترويج لكتابه نقاط حاسمة، الذي صدر مؤخراً ليحكي فيه عن منعطف حاسم في حياته خلال توليه منصب الرئاسة للقوة الأكبر في العالم (الولايات المتحدة الأمريكية)، هذه العناية في اختيار برامج وصحافيين بعينهم غير معروف عنهم انتقادهم لإدارة بوش، عكست حقيقة واضحة حاول بوش في كتابه تثبيتها في الأذهان ولدى الرأي العام الأمريكي تحديداً،

وهي الدفاع عن النفس، وتقديم المبررات كافة اللازمة لتنقية صورته كرئيس، حملتها صفحات هذا الكتاب التي بلغت 528 صفحة، تضمنت كمّاً من التناقضات الصارخة التي لا ينافسها في مضمون هذه السيرة سوى السطحية المباشرة والتبسيط المبالغ فيه، وهو ما يؤكد أنه بالفعل صاحب هذه السطور مقارنة بشخصيته وعدم ولعه بالقراءة، إذ من غير المعروف عنه العمق أو الذكاء المفرط، لدرجة قول أحد المعلقين الكبار عندما سألوه عما إذا كان قرأ كتاب بوش، إنه سيقرأه عندما يقرأ بوش نفسه كتابه .

في مقطع آخر من كتابه، نجد أن بوش يتحدث عن وصول القوات الأمريكية إلى مشارف بغداد، وكيف أنها تعرضت لعواصف رملية وحرارة شديدة مع اضطرارها لارتداء ثياب خاصة ثقيلة لحمايتها من أي هجوم كيمياوي أو بيولوجي، وكيف واجهت هذه القوات مقاومة شديدة من قبل قوات صدام حسين الذين كانوا يهاجمون القوات الأمريكية التي كان جنودها يوزعون الحلوى والأدوية على الأطفال ويخاطرون بحياتهم لحماية المدنيين العراقيين!!، وكيف كانت قوات صدام تقوم بمهاجمة القوات الأمريكية وهي ترتدي ملابس مدنية وتقود عربات مدنية . (مرة أخرى نجد بوش يحاول تبرير الحرب في محاولة تصوير المدنيين العراقيين الذين دهستهم وأبادتهم آلة الحرب الأمريكية على أنهم من فلول قوات صدام وليسوا مقاومةو وذلك في مفارقة مع ما تقوله الوقائع بالفعل وهو أن عدد العراقيين الذين قتلوا في حرب بوش على العراق يفوق كثيراً بأضعاف من قتلهم هولاكو منذ قرون طويلة من العراقيين) .

عدي وقصي

ويستمر بوش في تبريره لحربه فيقول إنه لا يوجد شيء منحه الثقة أكثر من القوات الأمريكية التي وجه لها الشكر على فضلها، وحين تم اعتقال أغلبية قيادة نظام صدام حسين أو جرى قتلها بحلول نهاية عام ،2003 نجده يتحدث عن كيفية علمه في يوليو/ تموز 2003 بإخبارية تؤكد وجود ولدي صدام (عدي وقصي) في منطقة بالموصل، وكيف قامت القوات بمشاركة من القوات الخاصة تحت قيادة الجنرال ديفيد بترايوس، أحد القلائل الذين نعتهم بوش بلقبه كاملاً، حيث لوحظ تقريباً في كل الكتاب أنه لا يذكر المسؤولين في إدارته إلا باسمهم الأول ومن دون ألقاب، يكمل بوش هؤلاء حاصروا المبنى وقتلوا عدي وقصي بعد 6 ساعات من الحصار وضرب الناس، كان قصي وعدي ميتين، وبعدها وصلتنا معلومات استخباراتية تتحدث عن قيام صدام حسين بإصدار أوامر بقتل باربارا وجينا، أي ابنتي جورج بوش، وذلك رداً على مقتل ولديه، (يلاحظ هنا أيضاً ملامح تبرير أخرى فلا يعقل أن يصدق أحد هذه المعلومات حتى لو كانت أطلقت في وقت كان صدام فيه مختفياً بعيداً عن الأنظار، وحتى لو كانت صحيحة فكيف يمكن تصور تنفيذ مثل هذا الكلام)، وفيما بدا كأنه محاولة تصوير أو تبرير الحرب، ولاحقاً قتل صدام الذي سبق أن حاول قتل والدي، كما نقل بعد ذلك هذا القول عن بوش نفسه . ثم يستمر بوش في إلقاء اللوم على الاستخبارات فيتحدث عن اللحظة المهمة في حياته، وهي تلك التي علم فيها بأنه لم يتم العثور على أسلحة دمار شامل بالعراق، وهي المشاعر ذاتها التي مازالت لديه للآن حيث مازال يتساءل في كل مرة يفكر فيها في الأمر، كيف لم يعثروا على أسلحة دمار بالعراق!! ثم يعاود بعد إلقاء لوم غير مباشر هذه المرة على معلومات الاستخبارات ليحكي كيف رفض العفو عن سكوت ليبي كبير مساعدي ديك تشيني، الذي ثبت تورطه في قضية عميلة الاستخبارات فاليري بليم عندما أفشى طبيعة عملها نتيجة قيام زوجها الدبلوماسي الأمريكي بكتابة تقرير أكد فيه عدم صحة المعلومات حول محاولة صدام حسين الحصول على اليورانيوم من النيجر، وذلك بعد بحث استقصائي منه في اطار مهمة كلف بها، وكيف أن ديك تشيني غضب، وقال له ساعتها كيف ستترك أحد جنودك على أرض المعركة، ونجد هنا أيضاً محاولة من بوش التأكيد على انه الزعيم الذي يقرر بنفسه السياسات ويصدر الأوامر . الغريب ان منتقدي بوش وتشيني ذكرا عقب نشر هذا الكتاب أن كليهما لم يخدم في حرب حقيقية، واستعار بعضهم ما تردد عن تشيني وهو عسكري بالأساس وكيف تهرب بشكل غير مباشر من المشاركة في حرب فيتنام، فقام بطلب استكمال دراسات عليا وظل يجدد حتى انتهاء حرب فيتنام، وكذلك بوش الذي أسهم نفوذ والده الطيار العسكري في حصوله على مكان مريح وغير خطر لأداء الخدمة العسكرية .

وتجد بوش مع ذلك في حديثه حول عدم وجود أسلحة الدمار الشامل تأكيده على أن ازاحة صدام حسين كانت القرار الصحيح .

وفي كتابه الانتقائي في مراجعة الحوادث والأحداث التي هزت العالم على مدى سنوات، حكمه نجده يتفادى المواضيع الشائكة والجادة التي فيها إساءة استعمال الاستخبارات، ونجده ضمن نفس التوجه يرفض نصائح العسكريين ووزارة الخارجية، ويتحدث عن سياسة التصعيد بفخر كأنها احد إنجازاته الكبرى، ويحكي كيف أنه عين الجنرالين اوديرنو وبترايوس للسيطرة على الوضع في العراق بعد 3 سنوات من الغزو لينفذا خطة التصعيد، ويقارن قيامه بذلك بما فعله الرئيس التاريخي إبراهام لينكولن، وهو أيضاً كان رئيساً أثناء الحرب الأهلية حين اختار كلاً من القائد جرانت (أصبح رئيساً أمريكياً في ما بعد) والقائد مشيرماز (وهذا الأخير كان معروفاً بدمويته . وبتدميره) .

ويقول بوش انتظرت أكثر من 3 سنوات لأحصل على استراتيجية ناجحة، ويشير إلى أن دونالد رامسفيلد كان ضد التصعيد وكذلك الجنرالان كيسي وأبو زيد، إلا أنه أصّر على رأيه .

أبو غريب . . مفاجأة

وفي ذكاء نادر، نجد شيئاً يحسب له حيث لم يحاول بوش في الكتاب أن ينتقد أياً من خصومه .

أما بالنسبة لوقائع وصور التعذيب المخجلة في أبو غريب نجد بوش يعود ليؤكد أنه فوجئ بها، وأن رامسفيلد كان قد أبلغه بأن هناك تقارير حول تحقيقات عن وجود إساءة للمعتقلين في أبو غريب، وأنه، أي بوش، لم يعرف أنها منفرة إلا عندما شاهد لأول مرة الصور التي عرضها برنامج ستين دقيقة .

أيضاً لم يغفل بوش حادثة ضربه بالحذاء من قبل صحفي عراقي، بل وحرص على نشر صورته وهو يحاول تفادي الضربة، ووصف الواقعة بأنه شعر بها كأنها مشهد بطئ (SLow motion) وقال الرجل - يقصد الصحفي العراقي - كانت لديه ذراع قوية جداً فرمى الفردة الأولى، ثم الثانية فخفضت رأسي وتفاديت الحذاء بصعوبة، وكان بودي الإمساك بها، أي فردة الحذاء وهي تقذف باتجاهي، وحدثت فوضى في القاعة، الكل كان يصيح ورجال الأمن كانوا يجرون في كل اتجاه، والفكرة التي سيطرت في تلك اللحظة، هي ما حدث يوم ابلغوني بأحداث سبتمبر/أيلول (كان يزور مدرسة أطفال) عرفت ساعتها أن ردة فعلي ستذاع حول العالم، فأشرت إلى دون هوايت رئيس الأمن الخاص بي إلى أنني لم أكن أريد أن يتم تصويري وهم يقومون بسحبي والجري خارج القاعة، ونظرت للمالكي الذي كانت آثار ما حدث على وجهه، والصحفيين العراقيين كانوا يشعرون بالإهانة وغاضبين، أحدهم كان يهز رأسه بأسف ويعتذر رفعت يدي وطلبت منهم أن يهدأوا .

وأضاف بوش حول الواقعة جملة أراد أن يمزح بها فقال مخاطباً قراء كتابه إذا كنتم تريدون الحقيقة فالحذاء كان مقاس 15 . . وكان أملي أن أهمش هذه اللحظة وأمنع قاذف الحذاء من تحقيق هدفه لإفساد المناسبة عليّ، وبعدها ذهبت أنا والمالكي للعشاء وكان مهزوزاً إزاء ما حدث وأخذ يعتذر بشدة وأنا أخذته جانباً ومعنا المترجم الخاص بي وطلبت منه أن يتوقف عن القلق ويسترد رباطه جأشه .

وعلى العشاء فضل التحدث معي وقال كلاماً مفعماً بالعاطفة على نخب العشاء، حيث أكد أن قاذف الحذاء لم يكن يمثل الشعب العراقي، وأن العراقيين شاكرين لأمريكا فضلها على العراق، وكيف قدمت أمريكا للعراق فرصتين لأن يصبحوا أحراراً الأولى بتحريرهم من صدام حسين والأخرى في مساعدتهم على تحرير أنفسهم من العنف الطائفي ومن الارهابيين . ووصف بوش ما حدث تحديداً في هذه الواقعة بأنها كانت إحدى التجارب غير العادية التي مرت عليه .

واستمر بوش في معظم سرده عن غزو العراق في أسلوب الانتقائية والدفاع، ليصور أنه ما كان ليحدث أفضل مما كان، وكيف كان يحرص على استشارة الخبراء وكبار الموظفين، مع انه وبشهادة كثير ممن عملوا في ادارته ومنهم ريتشارد هاس وكان يشغل منصب مدير تخطيط السياسات في الخارجية الأمريكية وحالياً يترأس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، الذي أكد أنه لم يتم إجراء تقييم قط لمكاسب وخسائر تلك الحرب بالعراق .

قرار القذافي

إلا أن بوش المجادل في صحة كل قراراته وقدراته لدرجة الهوس أراد ومن معرض دفاعه عن نفسه تأكيد صحة قرار الحرب فقال: كما كنا نأمل في أن تحرير العراق سيكون له وقعه، فإنه وبعد ستة أيام من القبض على صدام حسين فإن العقيد معمر القذافي خصم أمريكا لزمن طويل والدولة الراعية للإرهاب اعترف علانية بأنه كان يطور أسلحة كيمياوية ونووية وتعهد بأنه سيقوم بتفكيكها وإزالة برامجها وذلك تحت اشراف دولي ملزم .

وأضاف بوش كأنه يتباهى بالغزو بأنه من الجائز أن يكون توقيت اعلان القذافي هذا قد جاء مصادفة، ولكنني لا أعتقد هذا . وحاول بوش إظهار نفسه على أنه زعيم تقدمي وصلب الارادة، فحكى ما أظهر عكس ذلك تماماً بوقائع أظهرت سلبيته وافتقاده إلى فضول الزعماء الحقيقيين وحرصهم على طرح الاسئلة والتقصي عن الأمور، وأظهر لا مبالاة اتضحت في مواقف داخلية وخارجية على السواء، فمثلاً نجده أقر بأنه كان يريد تغيير وزير دفاعه دونالد رامسفيلد بعد انتهاء فترة رئاسته الأولى إلا أنه أبقاه في منصبه لأنه لم يجد له بديلاً (!!) ثم عاد ليضيف أن الهجوم والانتقادات التي شنتها مجموعة من الجنرالات المتقاعدين على رامسفيلد في العام ،2006 كانت سبباً للتمديد لرامسفيلد وقال بوش: كان لا يمكن أن اسمح لمجموعة من المتقاعدين بأن يزيحوا وزير الدفاع . . كان شكلها سيصبح كالانقلاب العسكري وهو منظر سيئ لشكل أمريكا . باختصار كانت حرب العراق بالنسبة لبوش مدعاة للفخر وميدالية على صدره كقائد لأمريكا .

غوانتانامو

بقي أن نقول أن بوش الابن في كتابه قفز فوق حقائق كثيرة متعلقة بمبررات الغزو، لعل أبرزها محاولاته هو وادارته ولفترة في الربط بين صدام حسين وتنظيم القاعدة، وما يؤكد انتقائية ما جاء في كتابه حول غوانتانامو، فحكى كيف جاء قرار فتح معتقل هناك لوضع المتهمين بالارهاب بعد أن أصبح صعباً الاحتفاظ بهؤلاء المعتقلين لوقت أطول، حيث تم وضعهم في سفن تابعة للاسطول الأمريكي في بحر العرب، لذا فكروا أولاً في نقلهم إلى جزيرة جوام بالمحيط الهادئ لكن بسبب أن جوام أرض أمريكية تم في النهاية اختيار عوانتانامو لأنها قانونياً ليست أرضاً أمريكية لأنه لو تم نقلهم إلى أراض أمريكية لأصبح لهؤلاء الارهابيين حقوقاً دستورية وحماية . الغريب انه قال إنه فكر في بداية فترة رئاسته الثانية في اغلاق غوانتانامو بطريقة مسؤولة ومع ذلك عاد ليكرر اعتقد أنه كان من الضروري افتتاح ذلك المعتقل، (منتهى التناقض)، وعاد مرة أخرى ليدافع عن نفسه في ما يتعلق بتعذيب معتقلي غوانتانامو وغيرهم فعادت رنة التباهي وعظمة قراراته ليشرح كيف أن أبو زبيدة شرح للمحققين انه عاد ليجيب عن اسئلتهم أي يتجاوب معهم بسبب معتقده وفهمه الإسلامي الذي يلزمه أي أبو زبيدة بمقاومة استجوابه حتى حد معين، بمعنى أن الرئيس الأمريكي يشرح فوائد التعذيب التي أوصلت أبو زبيدة إلى مدى معين كان التعذيب بالإغراق هو الحد الذي أوصله إلى الدرجة التي يعترف بعدها أو يدلي بالمطلوب منه (!!) . واستمر بوش يتباهى وهو يتحدث عن حكمه الذي أتى بالحرية إلى كثيرين، وقال إنه بعد انتخابات 2004 الرئاسية قرأ كتاب ناثان شرانسكي الوزير الإسرائيلي الأسبق حول قضية الديمقراطية، وأنه أي بوش، بعدما قرأ الكتاب فكر في مسؤولية الولايات المتحدة لوضع ضغط على الطغاة المستبدين حول العالم، ورأى أنه لابد أن يكون هذا الأمر محوراً مركزياً لسياستنا الخارجية وهذا كان من أهم قراراتي كرئيس حسب قوله، ليضيف بعدها كيف أن مد التحرر العظيم الذي سرى خلال القرن تفادى منطقة واحدة هي الشرق الأوسط، ثم قفز بوش ليتحدث عن إمكانية الدمقرطة، فقال إن هذا الكلام كان سراباً في إمكانية تنفيذ هذه البلاد للدمقرطة، وأنهم أي تلك الدول لن تنجز شيئاً من تلقاء نفسها لذا فالحل في رأيه هو أن تكون بؤرة أجندة الحرية تلك هي الشرق الأوسط . ونسي بوش هنا أن يذكر ان ناثان شرانسكي كان وراء الايحاء لبوش بحل الدولتين، وهو ذات الحل الذي يتم تلخيصه وشطب ما يمكن أن يكون إيجابياً فيه في مطبخ مكتب وزير الدفاع على يد باحث هناك كان يعمل تحت إمرة بول وولفويتز وهو ديفيد شنكر وهو يعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط التابع لمنظمة ايباك .

ويذكر هنا أيضاً أن وولفويتز كان أول من اقترح ضرب العراق وأفغانستان معاً في أول اجتماع للنظر في الرد على هجمات 9/11 .

هذا الوزير الإسرائيلي شرانسكي الروسي الأصل والذي انبهر به بوش هو مخترع نظرية القضاء على الطغيان لهدف واحد ووحيد وهو ادخال الفلسطينيين في دوامة لا تنتهي تكسب بها إسرائيل وقتاً تتمكن فيه من تأمين الهاجس الديموغرافي عبر طرد غير اليهود من فلسطين ،1948 وذلك عبر إجبار العالم على الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية .

حرب لبنان أثلجت صدره

وكما هو معروف فإن بوش كان من أحرص الرؤساء الأمريكيين على علاقة حميمة مع إسرائيل، فنجده يفرد جانباً كبيراً لوقائع بعينها لاسيما الحرب الإسرائيلية على لبنان، بدا فيها كأنه في ما يتعلق بمصالح إسرائيل ملكياً أكثر من الملك، فحكى كيف علم باشتعال الحرب قائلاً: بينما كنا في طريقنا إلى ألمانيا لحضور اجتماعات قمة G8 أبلغت بأن ارهابيي حزب الله في جنوب لبنان شنوا غارة ضد الإسرائيليين وخطفوا جنديين واشعلوا ازمة أخرى في السياسة الخارجية، وردت إسرائيل بالهجوم على أهداف حزب الله في جنوب لبنان كما قصفت الطائرات الرابضة في مطار بيروت وهو نقطة عبور وترانزيت لأسلحة حزب الله، والأخير رد بصواريخ اطلقها على المدن الإسرائيلية فقتل وأصاب المئات من المدنيين (لاحظوا الصياغة والمعلومات الخاطئة)، ويكمل بوش ومثل حماس حزب الله الذي كان لديه حزب شرعي سياسي وجناح ارهابي مسلح يتم تمويله من إيران وتؤيده سوريا، ويكمل بوش في استطراد لمعلومات تبدو مألوفة للمتابع لأنها نفس ما يردده اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة فيقول حزب الله كان خلف تفجير معسكر المارينز الأمريكي في لبنان عام ،1983 كما قتل غواصاً أمريكياً من البحرية الأمريكية كان على متن رحلة TWA في العام ،1985 وقام بهجمات على سفارة إسرائيل ومركز يهودي في الأرجنتين خلال عامي 92 و،94 وادعى أنه كان وراء تفجيرات أبراج الخبر في السعودية العام 1996 (!) .

واستطرد بوش في وصفه لحزب الله متحدثاً عن كيفية مواجهة حزب الله ل إسرائيل، وحيث كانت ردة الفعل لدى الزعماء الحاضرين لقمة ال G8 في المانيا هي اعتبار حزب الله قد بدأ الصراع، وأن ل إسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لدرجة قيام الزعماء بالقمة بإصدار بيان مشترك حول العناصر المتطرفة وهؤلاء الذين يؤيدونهم والذين لا يمكن السماح لهم بإلقاء الشرق الأوسط في الفوضى أو القيام بالاستفزاز والتحريض على صراع أوسع .

ويمضي بوش في تأكيد ملكيته الأكثر حماساً من الملك متحدثاً عن إهدار إسرائيل لفرص اقتلاع حزب الله فيقول إن إسرائيل كانت لديها فرصة توجيه ضربة كبيرة ضد حزب الله ومؤيديه ورعاته في كل سوريا وإيران، وللأسف اهدرت إسرائيل هذه الفرصة (!!) فاستهدف القصف الإسرائيلي أهدافاً مشكوك في قيمتها العسكرية بما فيها أهداف في شمال لبنان بعيداً جداً عن قواعد حزب الله، فانتشرت مظاهر التدمير على شبكات التلفزة حتى يراها الجميع . ولتعقيد الأمور أعلن أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي أن سوريا لن تكون هدفاً (!) .

وقال بوش وهو يأسف على ضياع الفرصة وأكمل اعتقد أن ذلك كان خطأ، لقد ازاح سوريا من على الخطاف فشجعهم على الاستمرار في مساعدة حزب الله مع استمرار العنف للأسبوع الثاني، فدعا الكثير من زعماء ال G8 الذين كانوا يؤيدون إسرائيل إلى وقف اطلاق النار، وأنا لم اشاركهم (!)، وذلك أن وقف اطلاق النار سيكون مؤثراً في المدى القصير، ولن يحل جذر الصراع إذ سيستمر حزب الله المسلح جيداً في تهديد إسرائيل من الجنوب اللبناني، وسيكون السؤال عن الفترة التي سيستغرقها للاستعداد للقتال مجدداً، واردت أن اشتري وقتاً ل إسرائيل لإضعاف قوات حزب الله وايضاً لإرسال رسالة لإيران ولسوريا وهو أننا لن نسمح لهم باستخدام منظمات إرهابية كجيوش بديلة لمهاجمة ديمقراطيات من دون أن يدفعا الثمن، وللأسف فإن إسرائيل جعلت الأمور أكثر سوءاً في الأسبوع الثالث من الصراع حين دمرت القاذفات الإسرائيلية مبنى سكنياً في بلدة قانا (!) يضم 28 مدنياً أكثر من نصفهم كانوا أطفالاً، وكان فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان انذاك في منتهى الغضب وكذلك الزعماء العرب الذين ادانوا القصف بشراسة، وانشغلت التلفزة في الشرق الأوسط على مدى 24 ساعة بهذا الموضوع، وأنا بدأت اقلق من أن يؤدي هذا الهجوم الإسرائيلي إلى اسقاط رئيس الوزراء السنيورة وحكومته الديمقراطية، وقد دعوت لاجتماع مجلس الأمن القومي لمناقشة استراتيجيتنا وكانت اجواء عدم الاتفاق حولها من قبل أعضاء المجلس محتدمة، وقال ديك تشيني نحن نحتاج إلى أن نترك الإسرائيليين كي يقضوا على حزب الله، وردت كوندي رايس إذا فعلت هذا فستكون الولايات المتحدة ميته في الشرق الأوسط، واقترحت القيام بتقديم مشروع قرار إلى الأمم المتحدة يدعو لوقف اطلاق الناس وارسال قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات .