تباينت تقديرات مصادر عاملة في تجارة وصناعة مواد البناء في الدولة حول نسبة تراجع أسعار المواد بفعل الأزمة العالمية، وبدء تأثيرها في السوق المحلي منذ الربع الرابع من العام ،2008 لكنها أجمعت على أن الأزمة أعادت أسعار المواد إلى طبيعتها قياساً إلى فترة الطفرة العقارية في الدولة .

وقالت المصادر رغم انخفاض الأسعار إلا أن ذلك قوبل بتراجع في الطلب بسبب الأزمة، إلا أن الأوضاع وصلت إلى مرحلة الاستقرار، وأن العام الجاري أفضل من سابقه .

ذكرت المصادر أن مواصلة الدولة طرح مشاريع جديدة للبنية التحتية كفيلة بمواصلة نمو سوق مواد البناء، وتوقعت أن العام المقبل سيكون أفضل على مستوى طلب المواد .

تراجع الأسعار

يقول محمد عبيد بن ماجد العليلي رئيس مجلس إدارة شركة الفجيرة لصناعات البناء إن الأسعار انخفضت بحد أدنى 25% بسبب الأزمة التي أحدثت تراجعاً في الطلب لقلة المشاريع المطروحة، وبالمقابل ارتفعت تكلفة التصنيع بحدود 30%، نظراً لارتفاع أسعار الكهرباء والديزل .

أضاف العليلي، أن الشركة خفضت انتاجها بنسبة 40%، لتقليل نفقاتها التشغيلية وخسائرها أيضاً، مشيراً إلى أن حوالي 70% من انتاج الشركة من المواد الاسمنتية يوجه إلى السوق المحلي، و40% من منتجات الشركة من السيراميك يوجه إلى التصدير .

وتابع أن سوق الفجيرة لم يتأثر كثيراً بسبب الأزمة، لكن التأثر كان بسبب تراجع عدد المشاريع في بعض الإمارات الأخرى، مشيراً إلى أن الشركة تركز حالياً على مشاريع أبوظبي .

ويقول إن المنتجات المحلية تواجه منافسة قوية من المنتجات الصينية على وجه الخصوص التي تطرح منتجات أقل جودة وأقل سعراً .

وحول توقعاته للعام المقبل يقول العليلي، نتوقع أن يكون العام المقبل أفضل بحسب المؤشرات التي تقول إن الاقتصاد الوطني يتحسن، بالإضافة إلى المشاريع الحكومية والبنية التحتية التي تعتزم الحكومة طرحها، وهو البديل الأمثل لتراجع المشاريع العقارية .

منافسة صينية

ويقول المهندس برنارد نصر، الرئيس التنفيذي لمصنع تايجر للمقاطع والعوازل الحديدية في الشارقة إن أصحاب المشاريع تحت التنفيذ ما زالوا يطلبون منتجاتنا، لكنهم يطالبون بتسهيلات في السداد، وهو ما نحاول التماشي معه، وبالأخص مع زبائننا القدامى، مشيراً إلى أن السوق الأول للشركة هو الإمارات .

أضاف نصر، أصبحنا نواجه المنتجات الصينية الأقل سعراً وجودة معاً، لكن بعض أصحاب المشاريع يقبلون عليها طمعاً في توفير التكلفة .

وعن انخفاض الأسعار قال نصر: نحن نتأثر بالتأكيد بالأسعار العالمية، خاصة الحديد، ونظراً لانخفاض أسعاره فإن الأسعار انخفضت لدينا بنسبة تتراوح بين 20 و30%، مشيراً إلى أن الأزمة صححت الأسعار وغربلت السوق من الشركات الدخيلة .

وقال إننا توسعنا في أسواقنا الخارجية إلى دول الخليج، خاصة السعودية وإيران وتركيا، كما توسعنا بإقامة خط انتاج جديد في أبوظبي، سينتج حديداً معزولاً بطاقة 4 ملايين متر مربع سنوياً و8 ملايين متر مربع سنوياً من الحديد العادي .

وعن نسبة تحسن الطلب قال نصر، تحسن الطلب مع بداية النصف الثاني من العام الجاري بحدود 20% تقريباً، ونتوقع أن يتحسن الطلب بحدود 30 أو 40% العام المقبل .

ارتفاع الطلب

ويرى د . أكرم قولتقجي المدير التجاري لمجموعة مشاريع الفجر المتخصصة في تجارة وتصنيع مواد البناء في دبي، أن نمو المبيعات يتوقف على مدى نشاط شركة وخبرتها بالسوق المحلي وشركة أخرى، مشيراً إلى أن العام الجاري شهد تحسناً في الطلب بشكل عام، وإن كانت مبيعات شركتنا لم تتأثر كثيراً، وأن النمو في العام الجاري وصل إلى 5% مقارنة ب2009 .

أسعار عالمية

ويقول سهيل البسام المدير التنفيذي لمصانع البسام العالمية الإماراتية المتخصصة في صناعة خزانات المياه والمنتجات البلاستيكية المختلفة، إن مبيعاتنا لقطاع المقاولات انخفضت، لكن ليس بنفس نسبة الانخفاض للمستخدمين الأفراد أو المستخدمين النهائيين، مثل أصحاب المنازل والفلل .

وقال البسام إن المبيعات خلال 2010 أفضل مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن توقعاته حول التحسن في 2011 ستكون بحدود 10% .

وحول انخفاض أسعار المنتجات قال البسام: مع انخفاض أسعار المواد الأولية بفعل الأزمة العالمية نهاية العام 2008 انخفضت الأسعار بنسبة تتراوح بين 30 و40%، ثم عادت للارتفاع مرة أخرى بنفس النسب تقريباً خلال ،2009 وأن الأسعار تنخفض وترتفع حسب الأسعار عالمياً، كون منتجات التصنيع ترتبط بها وبأسعار النفط عالمياً .

وحول الحصة السوقية للشركة قال البسام نستحوذ على 45% من السوق المحلي، وأن 95% من إنتاج الشركة موجه للسوق المحلي والباقي إلى أسواق مثل قطر والبحرين والسودان والصومال .

الدهانات لم تتأثر

ويقول أشيش فاسوديف مدير التسويق في شركة جوتن الإمارات المتخصصة في تصنيع الدهانات إن أسعار منتجات الشركة لم تتغير بسبب الأزمة، نظراً لبقاء المواد الخام على ارتفاع .

وأشار إلى أهمية السوق الإماراتي بالنسبة للشركة، خاصة مع توريد الشركة مواد لمشاريع مهمة في الدولة، مثل برج خليفة، ومشروع المترو، ومشروع ميدان، والتوسعة الجديدة في مطار دبي، ومشاريع في أبوظبي أهمها مدينة مصدر .

وقال فاسوديف: إن حصة الشركة السوقية في الإمارات تصل إلى 60% و16% في كل من السعودية ومصر .

وحول توقعاته للعام 2011 قال نتوقع أن يكون العام المقبل أفضل مع دخول مشاريع جديدة، بالإضافة إلى ابتكار الشركة منتجات جديدة، وأن توقعات زيادة الحصة السوقية للشركة في الإمارات تتراوح بين 10 و15% العام المقبل .

أسعار الطلاء مستقرة

ويشير مصطفى بدر المسؤول الإداري في شركة فحام الدولية للصناعات الخشبية الإماراتية، إلى إن المبيعات خلال 2010 أفضل من ،2009 حيث زاد الطلب بنسبة تصل إلى 30% على منتجات الشركة .

وحول مدى مساهمة الأزمة في خفض أسعار المنتجات الخشبية في الإمارات، قال بدر كانت أسعارنا من البداية مدروسة، وبالتالي لم تنخفض إلا بحدود 5% فقط بسبب استقرار أسعار الطلاء لارتباطها بأسعار النفط والعملات الأجنبية .

وقال مع اعتمادنا على السوق المحلي، اعتمدنا كذلك على التصدير للكويت، والسعودية، والبحرين، وسوريا، وتونس، وليبيا، ونيجيريا، والسودان، والعراق، وإيران .

منتجات عزل الصوت مستقرة

ويقول محمد إبراهيم مدير مواصفات في شركة هيراديزاين التابعة لشركة كنوف الألمانية إن أسعار بعض المواد انخفضت إلى 40% بسبب الأزمة، وإن الطلب في 2010 كان أفضل من ،2009 وإن الشركة متخصصة في منتجات عزل الصوت والحرارة في المباني، تعتبر أن أسواق الدولة، وقطر، والسعودية أهم الأسواق بالنسبة لنا، وأن توقعات الشركة خلال العام المقبل أفضل من العام الجاري .

الأسقف المعلقة ثابتة

يقول يوساب ونيس مدير المبيعات في شركة الشعفار للمواد الخصوصية في الإمارات، إن مبيعات الشركة من مواد الأسقف المعلقة كانت أفضل بنسبة 10% مقارنة بالعام 2009 .

وأشار إلى أن الشركات صاحبة الخبرة والدراية بالسوق المحلي صمدت أمام الأزمة واستفادت من غربلة السوق من الشركات الدخيلة عليه .

وعن تراجع أسعار المواد بفعل الأزمة، قال تراجعت الأسعار بنسبة 30% تقريباً، مع تركيز الشركة في مبيعاتها على النقد، خاصة مع الزبائن الجدد في الفترة الحالية .