أعلن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي انه يتفهم الحالة الاجتماعية وراء الاحتجاجات في منطقة سيدي بوزيد، لكنه اتهم أقلية من المتطرفين والمحرضين المأجورين بالتسبب بأعمال العنف، مؤكدا انه ستتم معاقبتهم .
وأكد بن علي في خطاب متلفز، مساء الثلاثاء، انه تابع بانشغال ما شهدته سيدي بوزيد من أحداث خلال الأيام المنقضية، معتبرا أن هذه الأحداث منطلقها حالة اجتماعية نتفهم ظروفها وعواملها النفسية كما نأسف لما خلفته من أضرار . وأضاف انه يدين الأبعاد المبالغ فيها التي اتخذتها الأحداث بسبب الاستغلال السياسي لبعض الأطراف الذين لا يريدون الخير، بدون أن يسميهم .
واتهم بن علي هؤلاء الأطراف بأنهم يلجأون إلى بعض القنوات الأجنبية . . . التي تبث الأكاذيب والمغالطات دون تحر بل باعتماد التهويل والتحريض والتجني الإعلامي العدائي لتونس . ولم يسم الرئيس التونسي محطات التلفزيون، لكن البرلمان التونسي دان الاثنين الحملات الإعلامية المغرضة التي تشنها قناة الجزيرة القطرية بهدف تشويه سمعة تونس في تغطيتها لأحداث سيدي بوزيد .
ودان لجوء أقلية من المتطرفين والمحرضين المأجورين ضد مصالح بلادهم إلى العنف والشغب في الشارع كوسيلة للتعبير، مؤكدا انه أمر مرفوض في دولة القانون مهما كانت أشكاله . وتابع أن هذا مظهر سلبي وغير حضاري يعطي صورة مشوهة عن بلادنا . وقال إن القانون سيطبق على هؤلاء بحزم .
وكان بن علي زار قبل ذلك الشاب محمد البوعزيزي الذي يرقد حاليا في مستشفى الحروق البليغة بمدينة بن عروس في الضاحية الجنوبية لتونس العاصمة، لمعالجته في أعقاب محاولته الانتحار حرقا بإضرام النار في نفسه احتجاجا على تعرضه للضرب ومنعه من ممارسة عمله كبائع متجول .
كما استقبل في قصر قرطاج والدة البوعزيزي ووالد الشاب محمد العماري الذي لقي حتفه برصاص الحرس الوطني في بلدة منزل بوزيان، ووالدة الشاب حسن بن صالح ناجي الذي توفي بصعقة كهربائية في مدينة سيدي بوزيد .
ودانت نقابة الصحافيين التونسيين التعتيم الإعلامي الذي رافق بداية الأحداث في سيدي بوزيد ما فسح المجال للتأويل والإشاعة . وقالت في بيان يعبر المكتب التنفيذي للنقابة عن عميق استيائه من التعتيم الذي رافق بداية الأحداث . ورأت أن غياب معلومة دقيقة ونقل موضوعي لما جرى خاصة في وسائل الإعلام العمومي فسح المجال للتأويل والإشاعة . كما دانت منع وعرقلة الزملاء الصحافيين والاعتداء على بعضهم أثناء أداء واجبهم المهني .
كما استنكرت النقابة تعمد بعض القنوات الاجنبية وخاصة قناة الجزيرة ممارسة التهويل والتحريف والفبركة في تغطيتها لأحداث اجتماعية مشروعة وسلمية وتوظيفها سياسيا بهدف التحريض وإثارة البلبلة . ودعت مجددا كافة الزملاء والمؤسسات الإعلامية الالتزام بمبادئ المهنة .
في الأثناء، قال نشطاء حقوقيون إن عشرات المحامين اعتصموا أمام مقر قصر العدالة بالعاصمة تونس للمطالبة بإطلاق سراح محاميين اثنين قالوا انهما اعتقلا الثلاثاء .
ودعا المعارض التونسي أحمد نجيب الشابي، الأمين العام السابق للحزب الديمقراطي التقدمي، إلى إقالة وزيري الداخلية رفيق بلحاج قاسم، والاتصال أسامة رمضاني، وذلك على خلفية أحداث سيدي بوزيد .
وقال الشابي خلال مؤتمر صحافي صحبة مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي، إنه يطالب بإقالة الوزيرين المذكورين لأنهما رمزا إلى سياسة التصلب والعنف والتعتيم الإعلامي ويتحملان مسؤولية الفشل في التعامل مع مظاهر الاحتجاج المشروعة وفي دفع الأوضاع إلى مزيد من التدهور .
واعتبر أن أحداث محافظة سيدي بوزيد بلغت درجة من الخطورة لم يعد بالإمكان التهوين منها أو التغاضي عنها، باعتبارها دليلاً على عمق الأزمة واتساع رقعتها .
من جهتها، اعتبرت مية الجريبي، أن كلمة بن علي التي توجه بها إلى الشعب التونسي، لم تكن في مستوى تطلعات الشعب، ولا تستجيب لمطالب أبناء الجهات . (وكالات)