بعد أكثر من 400 مباراة لعبها توني آدمز كابتناً في منتخب إنجلترا ونادي أرسنال يسافر آدمز 500 .2 ميل ليصل إلى مدينة غابالا على بعد ثلاث ساعات ونصف من العاصمة باكو حيث يدرب ناديا أذريا لم يسمع عنه أحد ليتساءل جميع محبيه: ما الذي دفع توني لفعل ذلك؟ وهل وصل إلى حافة اليأس كي يدرب نادياً مغموراً في أصقاع آسيا البعيدة؟ . غابالا لا يقطنها سوى 175 .13 نسمة وهي مدينة كسولة

لا يجري فيها الكثير من الأحداث وهذا هو بالضبط ما يبحث عنه آدمز فيقول المدرب الذي لم يخسر فريقه على مدى 11 مباراة في الدوري المحلي: يروق لي ألا أكون تحت الأضواء، أنا هنا معروف لأني مدرب فقط . مورينيو تلقى الانتقادات لأنه كان يعمل مترجما في برشلونة وأنا هنا مدرب لنادٍ وهذا سبب وجيه . أنا حر في ارتكاب الأخطاء هنا والضغط الوحيد الذي أتعرض إليه يأتي من نفسي .

نادي غابالا رغم عدم شهرته يحظى بدعم من مالكه رجل الأعمال الثري تيل حيداروف إبن وزير في الحكومة الأذرية لذا المال لا يقف عائقا وعندما طلب آدمز ملعباً عالمياً تعاقدت إدارته مع شركة (أس آي أس) التي فرشت ملعب البرنابيو معقل العملاق ريال مدريد الإسباني وحلت مشاكل أرضية ملعب ويمبلي الشهير . وعندما طلب آدمز لاعبين من طراز رفيع تعاقدت الإدارة مع لاعب شيفيلد السابق ديون بيرتون وجناح مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي تيري كووك ومدافع ألبورغ ستيف أولفرز الذي يتمتع بخبرة اللعب في دوري أبطال أوروبا .

يتسع ملعب فريق غابالا ل 13 ألف متفرج وهو مزيج من البناء القديم والمرافق الجديدة التي أضيفت اليه ويقول آدمز عن الملعب: في مباراتي الأولى مع الفريق لعبنا في الملعب الوطني وكانت قذارة الكلاب في كل مكان وفي إحدى المرات دخلت بقرة إلى ملعب التمرينات . غير أن آدمز مستمتع بالمغامرة رغم ما قد يفكر به البعض في إنجلترا ويعلق قائلاً: كان الضغط مختلفا في إنجلترا إذ كنت كابتنا للمنتخب ولنادي أرسنال . غوارديولا خاض نفس الظروف ومن الرائع أن درب نادياً كبيراً مثل برشلونة لكنني لم أحظ بهذه الفرصة في إنجلترا وأنا واثق بأن البعض يقول إنني مدرب فاشل لكنني لست كذلك هنا في أذربيجان حيث أبني فريق كرة رائع ينافس في الدوري بقوة ولن أجد مثل هذا الدعم المالي والطموح في نادٍ بإنجلترا . أنا أبني فريقا شبيها بأرسنال لكنه في وسط أذربيجان وأعيش في الجنة .

الجنة بالنسبة لآدمز هي البعد عن ضغوط الصحافة الإنجليزية رغم الساعات الثمان التي تفصله عن أسرته في إنجلترا، ويقيم آدمز مع مساعده غاري ستيفنز لاعب توتنهام السابق في فندق خمسة نجوم في غابالا وهو لا يزال يتعلم وقد قام بزيارات للمدربين الآخرين كي يراقب الطريقة التي يعملون بها مثل ستيف ماكلارين عندما كان مدربا لتوينتي كما أمضى 10 أيام مع مورينيو الموسم الماضي عندما كان مدربا للإنتر ويعلق آدمز قائلاً: مورينيو قال لي إنني خلفه ب 15 عاماً وكان هو يراقب لويس فان غال وبوبي روبسون فيما كنت أنا ألعب الكرة لذا هناك الكثير لأتعلمه .

حضرت مباراة إلى جوار مورينيو وعندما اصطدم الحارس بلاعب الوسط والمهاجم سجل الهدف قال لي:هذا أنت، أليس كذلك؟ هذا ديفيد سيمان وأنت تستدير وتصرخ في وجهه لكن الآن وقت الاستراحة بين الشوطين وأنت المدرب، لذا ماذا ستفعل؟ على المدرب أن يدرس شخصية كل لاعب والتعامل معه وأنا محظوظ لأنني أستطيع التعلم واتخاذ القرارات تحت الرادار هنا . ستيف ماكلارين كان المدرب ال 19 لتوينتي وقالوا له حان دورك ستيف، أرنا ما يمكن أن تفعله ونحن في هذه المحنة جميعاً، فالمدربون الإنجليز تحت طائلة الانتقادات ويقع على عاتقنا واجب إعادة المصداقية لهم .

وتابع: أشعر هنا أنني بين أولادي وهم مطيعون بينما كنت في الفرق الإنجليزية أتساءل عما يمكن أن يفعله فينغر أو جورج غراهام أو تيري فينيبلز في هذا الموقف أو ذاك لكنني هنا بدأت أفكر ما الذي يمكن أن يفعله توني آدمز في هذا الموقف .

ورغم تجربته مع أرسنال إلا أنه يؤكد أنه تعلم الكثير من مدرب توتنهام هاري ريدناب ويقول:أسير كثيراً على منهج هاري ريدناب في استخدام سياسة العصا والجزرة، واللاعبون ليسوا بحاجة لأن تقول لهم أنتم تافهون بل بحاجة للتشجيع ولقول كلمة أنتم رائعون ومميزون .

يتطلع آدمز للفوز باللقب على مدى المواسم الثلاثة المقبلة ليتأهل لدوري الأبطال وستكون هذه النتيجة رائعة لفريق كان هاوياً قبل خمس سنوات . في موسم التنقلات الشتوية، يطمح آدمز لضم مهاجم شيفيلد السابق لوتون شيلتون ومدافع بورتسموث السابق برايان بريسك ويعلق قائلاً:قلت للإدارة إذا وفرتم لي نفس ميزانية الفرق العشرة الأولى سأتمكن من الفوز باللقب وهذا يعتمد على اللاعبين الذين أضمهم للفريق وإذا ما نجحت بنسبة 75 في المئة في قراراتي بهذا الخصوص سأكون مدرباً ناجحاً . أتمتع بالسلطة هنا على خلاف إنجلترا حيث يتمتع اللاعبون بالسلطة وقد دمر المديرون التنفيذيين ورؤساء مجالس إدارة الأندية مهنة التدريب كحرفة بسبب تغييرهم المستمر لهم .

وتابع آدمز حديثه فقال: أنا أطور مهاراتي هنا كي أستخدمها في تدريب نادٍ كبير ربما في إنجلترا مثل أرسنال . ماذا يفعل مدرب مثلي في ستوك أو ويغان؟ لا أريد التقليل من شأن هذه الأندية لكنني لست واثقاً بالفوز بلقب معها . إيان هولواي يبلي بلاء حسنا مع بلاكبوول لكنني لا أريد أن أكون مدرب بلاكبوول .

عانى آدمز من تجربتيه في وايكومب وبورتسموث وراقب معاناة كين في تدريب إيبسويتش لذا لا يرى التدريب في أذربيجان ضربا من الجنون ويقول: كنت بحاجة إلى الخبرة عندما كنت على رأس بورتسموث وربما انتهى بي المطاف إلى مساعد مدرب لأصبح ستيف كلارك فيما تبقى من حياتي . بعد شهر قال لي مالك بورتسموث أنه لن يستثمر لأنه لا مال لديه وإن النادي بحاجة لتسديد 6 ملايين جنيه بحلول أواخر يناير/كانون الثاني وإلا ذهب النادي إلى المحكمة لإعلان إفلاسه . لم أشأ الاستقالة لأن الاستقالة تعني الهروب في إنجلترا، وكدت أتوسل أن يطردوني . تغيرت الأحوال، كنت أريد شراء يايا توريه وانتهى بي الحال بشراء هايدن مولينز . وايكومب كان أسوأ من بورتسموث وكان مشجعوه يصرخون بوجهي آدمز أنت حثالة، عد إلى المكان الذي جئت منه . في الأندية الكبيرة لا يتعرض المدرب لمثل هذه الإهانات وعندما يخسر يتوارى بين المدرجات ويقبض أربعة أضعاف الأجر .

وعن زوجته بوبي قال آدمز: تقول لي زوجتي إنني تحت الضغط عندما أعمل وتحت الضغط عندما لا أعمل . وعن طموحه المقبل قال: ثلاث سنوات هنا حيث أبني ملعباً جديداً وأفوز باللقب والذهاب إلى فيينوورد مع مالك جديد يستثمر 20 مليون جنيه ويريد مني الفوز بلقب هولندا لأول مرة منذ عام 2002 ثم أقفل عائدا إلى أرسنال وإلى إنجلترا حيث أموت سعيداً .