جاءت من عالم الصحافة إلى دنيا التأليف الدرامي، وبدأت بمخاطبة الفئة التي تنتمي إليها لتلامس جروحها وتحرك مشاعرها وتطرح عشرات الأسئلة عن أسباب عبثها وتهميشها في المجتمع، مسلسلان متتاليان لها، تحاصر فيهما فئة الشباب بجرأة غير مسبوقة، لكنها الجرأة التي لا تعترف هي بها، إذ ترى أنها كانت جريئة في محاور لم ينتبه إليها النقاد، معتبرة ما رآه المشاهدون جريئاً، هو من المسلمات في بلد علماني مثل سوريا لا يمنع الكاتب من التعبير عن آرائه، إنها يم مشهدي مبدعة تخت شرقي في هذا الحوار الجريء .

ألا ترين أنك كنت قاسية بقلمك والمخرجة رشا شربتجي بكاميراتها، على عنصر الشباب في مسلسل تخت شرقي الذي تشاركتما في صنعه؟

أستغرب أن أسمع هذا الكلام، لأنني لم أعمل في تخت شرقي على الأبيض والأسود، بل كنت في توصيفي لحالة أي شاب من شبان المسلسل أعمل على الرمادي، وكذلك بالنسبة للعنصر الأنثوي فيه، أنا في المجتمع لا أرى شيئاً إيجابياً بالكامل، ولا سلبياً بالكامل، سعيت في المسلسل من خلال النص الذي كتبته إلى أن أبحث عن حال الفرد في المجتمع ذكراً أم أنثى، عن حالة الضياع والتشتت الذي يعيشه، ولماذا يعيشه فهل بهذا أكون سوداوية في الطرح؟ لا أعتقد أنني كنت كذلك إذا كان تصوير حالة أحد الشبان بأنه يتعاطى الخمر سلبية من قبل البعض، فقد كنت أبحث في هذا الشاب عن الفراغ الذي يعيشه والذي أدى به إلى تناول الخمر مثلاً، لم أكن متشددة تجاه الشباب، بل صورت أماني تخون زوجها . وكنت في شخصية الفنان عبدالهادي الصباغ في موقع الوسط، كانت صورته إيجابية تارة وسلبية تارة أخرى، فأنا لم أفرز الناس ولم أقدم وجهة نظري حولهم .

الشبان الأربعة الذين دارت حولهم القصة الرئيسية، ماذا أردت من ورائهم، وماذا وجدت بعد عرض المسلسل؟

كل الشخصيات كانت إيجابية وقصصها مقتبسة من المجتمع، فمثلاً الشخصية التي أداها مكسيم خليل، قدمت لشاب يرتبط بفتاة غير عذراء ويحاول تجاوز هذه الأزمة والابتعاد عنها، لكنه لا يستطيع لأنه أحب الفتاة، هل في مجتمعنا اليوم من يرتبط بفتاة غير عذراء؟ وبالنظر إلى الشخصية التي جسدها محمد حداقي، ماذا يريد الذكور أكثر من مشاهدة رجل يتولى تربية ابنته التي لا يزيد عمرها على بضعة أشهر بعد أن تهجر زوجته حياته؟ هنا كانت النساء سلبيات والرجال إيجابيين، وكذلك في الشخصيتين الأخريين، أنا لم أقدم النساء ملكات والرجال شياطين، فليس هذا القصد من وراء العمل، لكن عندما يتابع العمل مرة أخرى بعيداً عن زحمة العرض الرمضاني سيرى المشاهد الأفكار الأساسية من المسلسل .

لكن نصّك وصف بأنه جريء بناء على ما جاء في حياة الشبان الأربعة والمغامرات الجنسية التي قاموا بها، أليس كذلك؟

هذا الكلام قاله ويقوله من لم يتابع المسلسل من أوله حتى آخره، وأجزم بأنه عندما يعيد المشاهد أو المراقب، المتابعة سيغير وجهة نظره، الجرأة اعتبرت في موضوعات الشبان الأربعة أو مواضيع الخيانة الزوجية مثلاً، أنا لا أرى هذا كنت أتوقع أن يقال إن النص جريء من خلال تصويري القاضي الأول في دمشق بأنه فاسد، أو بتناولي الأمور العسكرية، لكن للأسف تجاهل الجمهور والمراقبون هذه الخطوط واتجهوا نحو مناقشة موضوعات الجنس التي لم تكن أساسية في المسلسل، وليكن في علم المنتقدين للموضوعات الجنسية التي طرحت أن الرقابة في سوريا لا تمنع أبداً التطرق إلى مواضيع الجنس، وهذا الأمر مرده إلى أن سوريا دولة علمانية، وأنا منذ مسلسلي الأول وشاء الهوى صورت في نصي آنذاك علاقة عاطفية خارج إطار الزواج ولم يمنعني أحد من ذلك وعرض المسلسل كما هو، ربما انشدّ البعض إلى بعض الألفاظ التي تم استخدامها في المسلسل على ألسنة النساء فيه، لكن في الحقيقة هذه هي الألفاظ التي تستخدمها النساء في المجتمع وفي البيوت بشكل يومي، رأيت أنه من الأجدى استخدام العبارات التي تستخدم في الواقع، فقال البعض إن النص جريء .

هذا المسلسل الثاني لك بعد يوم ممطر آخر تتناولين موضوع الشاب وتركزين عليه بشكل شبه تام، إلام، ترمين من هذا التركيز على هذه الفئة؟

أولاً أنا أنتمي إلى فئة الشباب وبالتالي هي فئة تخصني وتتعلق بي وأنا أتعلق بها، لكن في الوقت نفسه يجب عدم تجاهل أنني في المسلسلين معاً لم أتجاهل الفئات العمرية الأكبر سناً، ففي يوم ممطر آخر كانت هناك شخصيتان متقدمتان في السن عن الشباب وهما جوري وكامل، وفي تخت شرقي أيضاً هناك لعبت شخصيات متقدمة في العمر عن الشباب وهي الأدوار التي أداها النجوم عبد الهادي الصباغ، وسلوم حداد، وسمر سامي، ومها المصري، على سبيل المثال، أعود إلى سبب تركيزي بعض الشيء على الشباب، فكما قلت قبل قليل هي فئة تهمني لأنني منها، وهي الفئة الأهم في المجتمع، هي الدينامو في كل المجتمعات، لكننا نراها مهمشة في مجتمعنا مصابة بإحباط وبحالات تتطلب علاجاً طويلاً، والدراما هي أهم مراكز العلاج في رأيي .

ماذا قدمت لهذه الفئة في تخت شرقي من وجهة نظرك ككاتبة للعمل ومشاهدة له بعد العرض؟

حاولت قدر إمكاني إيجاد مقاربة لهذه الفئة ووجودها في المجتمع، وطرحت العديد من الأسئلة عن أسباب العبث الذي تقوم به هذه الفئة المهمة، وحالات التشرذم والضياع والإحباط، واللاجدوى واللامبالاة، وتركت الجواب للمشاهدين، لأنني من طبعي ألا أقدم إجابات عن أسئلة أطرحها في الدراما لأنه في تقديم الجواب يمكن أن تصادر بعض الآراء لدى المشاهدين، فعندما يشاهد الفرد الذي يلامسه هذا المسلسل محوراً يتعلق به فإنني أحرضه من خلال ما يقدم على محاولة تقديم جواب لعبثه وتهوره، ومن هنا تتشكل حالة الحوار التي لابد منها، وهي بالمناسبة أهم شيء بالنسبة لي بعد إحداث الجدل في المسلسلات التي أكتب نصوصها .

في تصريح لك تقولين إن هناك بعض الحذف طرأ على بعض المشاهد، ما هي تلك المشاهد التي حذفت؟

أنا لم أقل إن هناك حذفاً في المشاهد أو حذفاً تم في الرقابة، فقبل قليل قلت إن سوريا دولة علمانية لا تمنع عرض أعمال كهذه، لكن الذي تكلمت عنه هو حذف لبعض المشاهد في بعض القنوات، مثلاً أحد المشاهد المهمة حذفته إحدى القنوات العربية، بينما عرضته الفضائية السورية وقناة أورينت، وبالتالي كان القصّ حسب سياسة المحطات التي اشترت العمل، وأنا لا أرى مشكلة في ذلك لكوني أحترم سياسة كل قناة .