فنون ذات جمالية خاصة، يمتزج فيها الإبداع بالغرابة، والجمال بالمتعة والإبهار، فمن حبة الأرز تصنع اكسسوارات جميلة تحمل أسماء الأشخاص، ومن الماء والمواد الطبيعية تصنع لوحات راقية تتوسطها الأزهار والورود الجميلة، أو الكتابات والحروف الأنيقة، ومن السكر تصنع التماثيل والأشكال المختلفة، لتكون تحفة فنية حلوة، و لعبة يسعد الأطفال بها، وفنون أخرى لا يحصرها مكان سوى المهرجان الذي جمع العالم بفنونه وثقافاته . في هذه الجولة تعرفنا إلى مختلف الفنون الغريبة والجميلة .

على بوابة الجناح التركي بالقرية العالمية يمسك سلامة ألان الطالب الذي يدرس الفن الإسلامي في جامعة صقلية، ريشته المصنوعة من عود الورد، وخيوطها من ذيل الحصان بحرفية، لينثر من خلالها بعض الألوان الحبرية المستخرجة من مرارة العجل، التي تطفو فوق سطح الماء، ليشكل بعدها لوحة فنية يرسمها بيده، ثم يضع فوقها ورقة ويسحبها، فتعلق اللوحة المستلقية على الماء على الورقة، فتصبح لوحة فنية لا ينقصها سوى برواز يحفظ جمالها ويحافظ عليها . عن هذا الفن تحدث قال: هو فن له أسراره الخاصة التي لا يعرفها حتى من اخترعه، فن تمتزج فيه الأسرار مع الفلسفة والعلم، وهو فن تركي مشهور، تم استخدامه في غلاف القرآن الكريم، وتعلمته من أستاذي، وتستخدم في هذا الفن مواد طبيعية مصنوعة من الأعشاب والتراب، وهذه المشاركة هي الأولى لسلامة في القرية العالمية، وعنها يقول: فنون كثيرة اطلعت عليها هنا، وأسعدني توافد الزوار على زاويتي وسؤالهم لي حول هذا الفن، ويستغربون كثيراً حين يرونه وخصوصاً عند سحب اللوحة الفنية من الماء لتنطبع فوراً على الورقة كما هي .

وعن الوقت الذي يستغرقه رسم اللوحة يقول: الكتابة على الماء تستغرق وقتاً أطول من الرسم على الماء، فهي بحاجة إلى دقة عالية، حيث تستغرق ساعتين تقريباً، أما رسم اللوحة فسيحتاج إلى ربع ساعة تقريباً، وذكر سلامة أن هذا الفن بدأ ينتشر في تركيا بشكل كبير، وتوجد مدارس خاصة لتعليمه، وما يميزه أن اللوحة التي يتم رسمها مرة يستحيل رسمها مرة أخرى، ووصف سلامة اللوحة بالنبتة التي تبدأ من البذرة لتتفرع إلى وردة أو ورود عدة ما يجعلها فناً نابضاً بالحياة .

وتصيب الدهشة من يقف أمام وليد خريوش، في الجناح الفلسطيني في القرية العالمية، ويراه ممسكاً بيده حبة الأرز الصغيرة ليكتب عليها بحرفية، ليضعها بعد ذلك في أنبوبة صغيرة ذات شكل فني بألوان مختلفة، لتتحول بعد ذلك إلى اكسسوار جميل يحمل اسم صاحبه . وعن هذا الفن الغريب يقول: هي فكرة تركية الأصل، انتشرت انتشاراً كبيراً، ويتم فيها استخدام قلم خاص يعرف بقلم الروثرنغ الذي يمتاز بدقته وحدة ريشته، وما يميز هذا الفن أنه دقيق جداً، حيث يجب الإمساك بحبة الأرز بشدة والكتابة عليها من دون اهتزاز . ولهذا الفن عشاقه، حيث يلقى إقبالاً كبيراً من الجمهور وتساؤلات كثيرة حول قدرته على الكتابة على حبة بهذا الحجم .

وإلى جانبه يجلس جوزيف بكر جيان، أمام مجموعة من الأكواب والأساور والسلاسل، يكتب عليها ما شاء من أسماء وعبارات، ليحولها إلى تحف فنية جميلة، وعنها يقول: أستخدم أقلاما خاصة لكل غرض، فالكتابة على الأكواب تحتاج إلى ألوان معينة وغليتر مخصص يزيد بريق الكوب، هذا الغرض مع بعض الأدوات التي تستخدم في الزينة كالغليتر المخصص للأكواب، كما أنقش الأسماء على الاكسسوارات بشكل جذاب . وذكر جوزيف أن السياح يقبلون على هذه النوعية من الفنون ويحبون اقتناءها، وخصوصاً في ما يتعلق بالصناعة اليدوية .

ويتعجب من يرى تلك التحف الجميلة التي تتخذ أشكال الحيوانات أو الزهور وغيرها أنها مصنوعة من السكر، هذا ما يفاجئ به الجناح العراقي زواره، وعن هذا الفن الغريب والجميل قال عبدالمجيد حميد العراقي: هو فن عراقي أصيل، عرفناه منذ طفولتنا، حيث كانت أمهاتنا يصنعن لنا تلك التماثيل ليقدمنها لنا كألعاب تسعدنا . وعن طريقة صنعها يقول: نستخدم في صنعها السكر المذاب، حيث نذيبه باستخدام النار، وحين يتحول لسائل لزج نفرشه على حجر المرمر، وننقش الشكل المطلوب والمرغوب، ولكن يجب مراعاة عنصر السرعة في الرسم، لأن هذا السكر يعود للتجمد بسرعة، وخلال 4 دقائق يتجمد معطياً الشكل المطلوب، وبعد أن يجف نرش عليه مسحوقاً تسهل إزالته من على حجر المرمر، ونضيف عوداً خشبياً نغرسه في إحدى الزوايا ليتمكن الشخص من الإمساك بالتحفة الحلوة . وعن طريقة الرسم بالسكر يقول: يتم صب السكر المذاب في ورقة ذات فتحة صغيرة لتتخذ شكل المعصار، ليسهل الرسم من خلاله . وذكر عبد المجيد أن هذا الفن استطاع أن يتخطى حدود العراق ليصل إلى الصين، وقال: فوجئنا هذا العام بخبراء صينيين يقومون بهذا الفن، ويعربون عن رغبتهم في مشاركتنا فيه .

وعلى القطع الجلدية تستلقي الأسماء بشكل جمالي جذاب، حيث يعشق الكثيرون وخاصة الشباب والشابات ارتداء الاكسسوارات الجلدية كونها الأكثر عصرية، ويقول ساكو أروبيان من الجناح اللبناني: نستخدم ماكينة كهربائية للنقش على الجلود، وتأتي هذه الجلود بألوان مختلفة، وتناسب الشباب الذين يعشقون الاكسسوارات العصرية . وفي الجانب الآخر مجموعة من الاكسسوارات التي تحمل أسماء مختلفة، ليشكل الاسم نفسه بحروفه شكلاً جميلاً، ويقول عنه ساكو: يقبل الناس على ارتداء الاكسسوارات التي تحمل أسماءهم، ويتفنن الخطاط بنقش الاسم بطريقة مميزة، ليتم بعد ذلك تحديدها بماكينة خاصة، ويتم تعليقها بخيوط ملونة ليسهل ارتداؤها في اليد، أو سلسلة على الرقبة، وذكر ساكو أن القرية العالمية، خاصة والمهرجان عموماً يجمعان الفنون، فما يوجد في بلد لا يوجد في آخر، ما يعطي الفرصة للتعرف إلى جميع الفنون من جميع البلدان .

بواسطة الرش، يرسم شامين مانوهانزي من الجناح السريلانكي، وقد لا يصدق الزائر أنه يمكن رسمه بواسطة بخاخ، فهذا ليس بالأمر السهل، ولكن بما أننا في القرية العالمية فالأمر ليس بهذه الصعوبة، عن هذا الفن الصعب والجميل والمختلف يقول مانوهانزي: نستخدم البخاخ الذي يحتوي على ألوان الأكريليك المخففة، ويتم رشها على قماش مخصص لهذا الغرض، حيث يحتفظ باللون ويساعد على جفافه بسرعة .

وعن مدة الرسم يقول: تستغرق الصورة 15 دقيقة تقريباً، وعلى الرسام أن يكون محترفاً في مجال الرسم حتى يستطيع أن يرسم الصورة المطلوبة، ويحتاج هذا الفن إلى دقة كبيرة، وما يميز هذا الفن هو عدم استخدام أقلام قبل الرش، بل يتم الرسم بالرش مباشرة، وأكد مانوهانزي أن هذا الفن له علاقة وثيقة بالموهبة، ولا يمكن تعلمه لمن لا يمتلك موهبة الرسم . واكتسب مانوهانزي حبه لهذه الهواية من والده، ويقول: هو فن جميل ومختلف، والناس تسأل عنه باستمرار، وتبدو الدهشة عليهم حين أبدأ بالرسم .

وفي الجناح الهندي بالقرية العالمية التقينا بمحمد عاصم، الذي يعرض مجموعة من الأشكال المصنوعة من الزنبركات، حيث تتخذ أشكالاً مختلفة منها الدراجات والسيارات، إلى جانب بعض الأسماء المكتوبة بالألمنيوم، وعنها يقول: تأتي هذه الزنبركات بلون واحد، ليتم تلوينها بألوان مختلفة، وبعدها يتم تشكيلها بطريقة فنية تعطي الشكل المطلوب، كما يمكن كتابة السماء منها، أو تشكيل ما يريده الزبون، ويتميز هذا الفن بأنه من صناعة يدوية، ويستغرق الشكل المعقد أربع ساعات لصنعه، كما يمكن الكتابة بأي لغة وذلك للمرونة التي يتميز بها الألمنيوم المخصص لهذه الصناعة، وذكر أنه فن هندي ويلقى إقبالاً كبيراً من الزبائن .