مهرجانات كثيرة تعبر حرفياً عن اسمها، فلا ترتدي أثواباً أخرى، ولا تتلون بألوان أخرى، ولكن هذا الأمر لا ينطبق على مهرجان دبي للتسوق، الذي يعد أكثر بكثير من مجرد مهرجان للتسوق، فهدف رواده ليس فقط الاستفادة من العروض التسويقية، بل الاستمتاع بأجواء ترفيهية فنية وثقافية وتراثية تجمع العائلة كلها معاً، ليصبح مهرجان الجميع، كما أن هدف المشاركين فيه ليس مادياً فقط، بل اكتساب ثقافات وخبرات وتنمية مواهب، ولكن هناك بعض علامات التعجب والاستفهام رسمها رواد المهرجان والمشاركون فيه، عبرت عن رغبتهم الحقيقية في أن يظهر المهرجان بأفضل صورة . كل ذلك رصدناه في التحقيق التالي .
هو مهرجان شامل بكل ما فيه هكذا وصفت مريم عبيد السلامي مهرجان دبي للتسوق، فمشاركتها فيه لم تكن بغرض التسوق والبيع والشراء، بل ذهبت لما هو أبعد من ذلك وأعمق، حيث افتتحت استوديو تراثياً للتصوير بالزي الإماراتي التراثي للذكور والإناث، لتقدم للزوار والزبائن ذكرى جميلة من لحظات لا تنسى، ولتنمي في نفس الوقت موهبة تمكن حبها منها، وتقول: وجدت في المهرجان فرصة حقيقية لتنمية هوايتي في مجال التصوير، ومن خلاله أعرض مجموعة لصوري وأتعرف إلى آراء الناس فيها، وأكتسب مهارات وخبرات جديدة من خلال التواصل مع الناس من مختلف الجنسيات والأعمار والتخصصات . وأكدت مريم أن هدف المهرجان ليس البيع بقدر ما هو عرض الثقافة والمواهب والفنون وتبادلها، ورغم تميز هذا المهرجان إلا أن مريم استنكرت أمراً قالت عنه: استغربت قلة إقبال العرب والمواطنين على فعاليات المهرجان، فنحن في شارع السيف نرى أغلب الزوار من الأجانب، وأعتقد أن هذا الأمر يعود إلى أن العرب يعرفون التراث ويرون أن ليس هناك داع لزيارتهم للمناطق التي تعرض التراث .
فرصة مميزة للتعرف إلى الثقافة هذا ما أكده عبدالهادي ميلاد الذي حضر مع أسرته من ليبيا لأجل المهرجان، وقال: المهرجان فرصة للاطلاع على الثقافة الخليجية بصفة عامة، والإماراتية بصفة خاصة، ولهذا السبب فلا أعتبره مهرجاناً قاصراً على التسوق فقط، فإلى جانب التسوق هناك فرصة يجب على الجميع استغلالها للاستفادة من هذا المهرجان قدر المستطاع، فهو فرصة نادرة، وقد اصطحبت بناتي ليتعرفن على ثقافة الإمارات وحضارتها، وحضارة جميع البلدان التي تواجدت في المهرجان من خلال عروضها المختلفة وبضائعها وتراثها وفنونها، كما أن جمال المهرجان يتمثل في كونه للجميع، فلا حدود فيه، فهو للصغار والكبار .
ويشارك الحنفي بسام غصين من سوريا في مهرجان دبي كل عام، حيث تستهويه الحرف اليدوية ويعمل في النول اليدوي، وذكر الحنفي أن المهرجان شامل، ويستوعب كل شيء، ففيه الفعاليات الجميلة والمتنوعة، والعروض المميزة، ولذا فهو أكثر من مجرد تسوق، حيث يمكن اعتباره مهرجاناً عائلياً وفنياً ثقافياً، ويقول: يتطور المهرجان من عام لآخر، وتتطور الفعاليات وتتنوع كما تتغير ديكورات الأماكن والمحلات وغيرها . ولكن، أمراً ما لفت انتباه الحرفي الحنفي قال عنه: في الأعوام السابقة لاحظت تركيزاً أكبر على الحرف اليدوية من كل البلدان كمصر والمغرب وتونس، ولكني أستغرب عدم التركيز عليها هذا العام، فقد كان التركيز الأكبر هذا العام على التراث الإماراتي، ورغم أهمية ذلك وجماله، إلا أن تنوع الحرف كان يعطي تنوعاً جميلاً، وعن سبب ذلك يقول الحنفي: ربما بسبب عدم تحقيق أصحاب تلك الحرف فوائد من وراء المشاركة بها، ولكني أتمنى أن يزيد الاهتمام والمشاركة بالحرف اليدوية من مختلف البلدان في الأعوام المقبلة .
وفي تلك الزاوية على شارع السيف، يصمم عبدالله راشد العويس، ديكور مطعمه، حيث يشارك لأول مرة في المهرجان، وقد كان زائراً له في الأعوام السابقة ويقول: مهرجان دبي للتسوق أكثر من مجرد تسوق، فهو مهرجان يحتوي على فعاليات كثيرة ومتنوعة، وفيه تمازج جميل بين الفن والتراث وعرض البضائع من مختلف أنحاء العالم . ولكن علامة تعجب أطلقها عبدالله قال عنها: أدهشني عدم إقبال المواطنين، حيث لم أر منهم الكثير، وفي المقابل يتوافد الأجانب بشكل كبير على أماكن الجذب في المهرجان، ومشاركتي في المهرجان كانت على أساس التراث حيث أقدم الأكلات الشعبية، إلا أني لا أرى العرب، وهذا أمر يضايق ويزعج .
يمشي سلطان سعيد مبارك الزعابي على امتداد شارع السيف، حاملاً هو ورفاقه آلات موسيقية، أتوا بها من عمان في مهرجان دبي للتسوق في مجال الفرق الشعبية، تحدث عن مشاركته في المهرجان وقال: هذه المشاركة العاشرة تقريباً لنا في هذا المهرجان المميز، فهو مهرجان الفنون والعروض الجميلة، وهو المهرجان الشامل، الذي تجتمع فيه عدة مهرجانات في مهرجان، وأجمل ما يتميز به مهرجان دبي للتسوق هو ذلك التطور والتغيرات الجميلة من عام لآخر .
وعن علامة الاستفهام الذي رسمها سلطان يقول: أين هي الفرق الشعبية؟ فقد لاحظت مشاركة كبيرة لها في الأعوام السابقة، أما هذا العام فقد قلّت، ولا أعرف السبب . وعن فرقته يقول: فرقتنا تتكون من 23 شخصاً، ولم يحضر منها إلا عشرة أشخاص أو أقل، وربما يعود ذلك لأن الأمر مرهق، ولا فائدة تعود على المشاركين، إلى جانب التزامنا بالدوام الرسمي في وظائفنا .
ومن خلال زيارته الأولى لمهرجان دبي للتسوق، عبر الدكتور بهجت رشاد عبدالله، عن سعادته وإعجابه بالمهرجان، حيث قال: أمور كثيرة وجميلة يتميز بها هذا المهرجان، وتعكس تراث وثقافة الإمارات التي من الصعب أن يراها الفرد في أي مكان آخر، وهو في رأيي مهرجان شامل، فيه فعاليات لم نرها في أي مكان من قبل، ورغم أننا كنا نعتقد بأنه متخصص للتسوق، اكتشفنا أنه لا يقتصر على ذلك . وأكد بهجت أن الأمر يعود في ذلك لجهود المنظمين، حيث قال: كل منهم يمتلك فكراً معيناً ورؤية خاصة، وحين اجتمعت هذه الأفكار والرؤى رأينا هذا المزيج الجميل، لتتشكل الثقافة والفن ونلمح التراث في كل الجوانب، ونرى الاستعراضات المختلفة في كل مكان .
هو مهرجان شامل لدرجة أننا لا نستطيع أن نلم بكل فعالياته أو نحضرها جميعاً هذا ما قالته منى أمين، مدرسة تمريض، حيث أكدت أن وراء هذا العمل الجميل يقف الكثير من المخلصين الذين يعملون بتفان شديد، وتقول: دبي بكل ما فيها من جمال وإبداع تؤكد أن هناك مخلصاً يقف وراء ما وصلت إليه اليوم، وهذا نجاح وتميز يشهده الجميع .
أكدت روزالينا كيسماتولينا من أوزباكستان، والتي تعمل موظفة مبيعات في أحد متاجر دبي، أن دبي تتحول لعرس خلال شهر التسوق .
وتقول: أشعر بالاختلاف الكبير فيها خلال المهرجان، حيث يزداد إقبال الناس على زيارة أماكن الجذب السياحي الخاصة بالمهرجان . وذكرت روزالينا أن المهرجان يعبر حرفياً عن اسمه، حيث تعتبره فرصة نادرة للتسوق، تستفيد من خلالها من العروض الترويجية والخصومات على البضائع، فهو مهرجان الشراء والاستفادة من أفضل العروض، واحتفالية متميزة في إمارة دبي .
في ربوع المهرجان تمارس مريم علي عبدالله هوايتها في العزف على أوتار الخيوط الفضية، لتصنع نقوشاً جميلة من التلي، ما يزيد الثياب رونقاً وجمالاً، وترى مريم التي حضرت من عمان من أجل عيون التراث أن المهرجان أكثر من مجرد تسوق، فعلى الرغم من أن التسوق يتحقق بسبب العروض المميزة، إلا أن وجود الحرفيين جنباً على جنب مع الفرق والأكلات الشعبية يجعل للمهرجان طعماً مختلفاً، وتقول: نرى الناس يتجولون وعيونهم تستمتع بجمال العروض والاستعراضات والفعاليات المختلفة، ليلبي المهرجان رغبات الجميع، كما أرى أن شمولية المهرجان تجعله وجهة للزوار والسياح .
فاطمة مهدي، بائعة في محل اكسسوارات وملابس أطفال، عبرت عن سعادتها بالتطور الحاصل في المهرجان من عام لآخر، وتقول: يختفي وراء اسم المهرجان أمور كثيرة، فهذا الاسم لا يعبر عن كل ما يحتويه ويشمله المهرجان من جمال وفنون وإبداعات وفعاليات .
وذكرت فاطمة أن التركيز على التراث هذا العام أضاف تميزاً للمهرجان فقالت: استطاع المهرجان أن يوصل تراثنا للجميع، ونرى الإعجاب من السياح والأجانب بهذا التراث الذي يجب أن نحافظ عليه خالداً .