تستضيف دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة الناقد المسرحي العراقي المقيم في هولندا ياسين النصير لإلقاء بعض المحاضرات التي تتناول واقع المسرح وعلاقته بالنقد، وقد قدم النصير للمسرح العربي العديد من الكتب بين دراسات ونقد ونصوص مسرحية، منها: (وجهاً لوجه دراسات في المسرح) 1976 و(المسرح العراقي) 1988 و(دراسات في المسرح) ،1990 و(في المسرح العراقي المعاصر، دراسات ونقد) 1993 و(القضية) 1969 (أوبريت السابلة) 1974 (شارع النهر) 1987 و(الحقيبة) ،2002 و(الدكتور عوني كرومي والمسرح الشعبي) 2002 .

على هامش هذه الزيارة تحدث النصير لالخليج عن واقع النص والعرض والنقد المسرحي، وانطباعه عن الجهود التي تبذلها الشارقة لتطوير المسرح العربي، فقال: إن الأزمة التي نعيشها لا تتعلق بالنص المسرحي ولا بالعرض، ولا بالنقد ولا بالجمهور فقط، بل تتجاوز كل تلك الأمور إلى الثقافة والمجتمع، إنها مشكلة تتعلق تنسحب على فلسفة المجتمع ورؤيته للحداثة، فهل استطعنا أن ندخل عصر الحداثة، ونتحكم في حركية تاريخنا أم أننا مازلنا نعيش في نفس الأطر التي عاش فيها أجدادنا ونستعيد الرؤية التي نظروا بها إلى الحياة، هل استوعبنا الحداثة وطوعناها لواقعنا وأنتجنا حداثتنا أم أننا ما زلنا مستهلكين؟ أظن أننا في كثير من هذه المجالات لم نطور شيئاً وما زلنا نعيش على ما ينتجه الآخرون، لم نستوعب بعد حقيقة وأهمية الحداثة كفعل حضاري راهن نابع من المجتمع ومؤسساته، ويستهدف الإضافة والابتكار طبقا لمميزات الخصوصية، فالحداثة ليست مجرد استيراد لتقنيات وأدوات صنعت خارج حدودنا، وفي ما يخص الكتابة المسرحية فإننا يمكن أن نقول أن الأزمة التي يعيشها النص المسرحي اليوم هي أنه لم يصل إلى جوهر المشكلة الفكرية ولم يعبر عما يعتمل في أعماق المجتمع، وظل طافياً على السطح، وما لم يصل النص المسرحي إلى تلك الأعماق فإن العرض المسرحي لن يصل إليها لأنه مبني على النص، وهو أساسه الذي يصنع منه رؤيته، وتابع النصير أظن أن النقد المسرحي يتحمل جزءاً من المسؤولية عن تلك الأزمة في النص وفي العرض نفسه، فلو عدنا إلى الستينات والسبعينات من القرن الماضي والتي شهدت حراكاً ثقافياً كبيراً بسبب وجود نخبة استوعبت الثقافة الحديثة، لو عدنا إلى ذلك سنجد أن الكتابة المسرحية قدمت نصوصا ذات رؤية عميقة استوعبت الواقع، وقرأت التراث والواقع والحداثة قراءة جيدة مثل مسرحية الفرافير ليوسف إدريس ومسرحية حفلة سمر لسعدالله ونوس، ومجالس التراث لقاسم محمد والمسرح الاحتفالي لعبدالعزيز برشيد، لكن النقد لم يستوعب تلك الرؤى العميقة ولم يلتقط عناصر الحداثة فيها ويعمل على إشاعتها وتطويرها فبقيت في معظم الأحيان حبيسة الأوراق التي كتبت عليها، ومهمة النقد في الوساطة بين النص والعرض وبين العرض والجمهور أساسية في تطوير المسرح وتحركه نحو الأمام .

ويضيف النصير أن من أمهات المشكلات التي يعاني منها المسرح أنه ابن المدينة، التي هي سلوك ومؤسسات اجتماعية قبل أن تكون بناء اسمنتيا، والوطن العربي لم يبن بعد تلك المدينة، مازلنا نستورد مظاهرها ولم تنغرس بعد في تشكيلاتنا الثقافية والاجتماعية، ووجود تلك المدينة هو شرط لوجود مسرح حقيقي فاعل ومؤثر، كذلك فإن المسرح يعاني من انعكاسات الأحوال السياسية عليه، ومن ضيق مساحة الحرية المتاحة، وقد نتج عن ذلك كله تراجع المهمة التنويرية للمسرح .