الخطوة الأولى هي الأهم دائماً، فالنجاح يبدأ بخطوة، والقصيدة تبدأ بكلمة، والإبداع ينطلق من هناك، من عتبة يضع الشخص قدميه عليها، ليجد نفسه بعد ذلك في منتصف الطريق، ترافقه طموحاته وأحلامه التي تحط رحالها على كل عتبة يخطوها، لتدفعه بعد ذلك إلى ما بعدها . ومن القرية العالمية بدأت خطوات كثيرة، ذاقت طعم النجاح وسعدت به، وانطلقت مشروعات نسائية كثيرة، حققت الكثير من الطموحات، وفتحت الكثير من البيوت، وقدمت لنا أسراً منتجة، وفتيات ونساء على وعي كبير بعالم المال والأعمال، ودعم مهرجان دبي للتسوق هذا النجاح باستقطاب العالم إلى تلك القرية، لتكبر المشروعات وتتوسع الآفاق، وتصبح فتياتنا سيدات أعمال بامتياز مع مرتبة الشرف . التقينا عدداً منهن ليحدثننا عن مشروعاتهن في التحقيق التالي .
فكرت علياء عبيد بخيت، 24 عاماً، في فكرة مبتكرة ومختلفة، ربما استوحتها من المراكز التجارية إلا أنها طبقتها في القرية العالمية، لتصبح جديدة بالمكان الذي اختارته، وبالهدف الذي تطلعت إليه، وعن فكرتها تقول: مشروعي عبارة عن حضانة أطفال ومساحة ألعاب ترفيهية، يقضي فيها الأطفال أسعد الأوقات ويحصلون على الاهتمام والرعاية بينما يتجول أهاليهم في أرجاء القرية العالمية، ويكتشفون كل جديد فيها، فمتعة التسوق لا تكتمل إلا بالتفرغ واختيار البضائع بدقة، ومتعة التعرف إلى الثقافات الأخرى لا تكتمل إلا بالتركيز والهدوء الذي لا يعكر الأطفال صفوه، وتضيف: اكتشفت من خلال أقاربي أن الأطفال يشعرون بالضيق والإرهاق حين يقوم أهاليهم بالتسوق، ولذا فقد انطلقت بفكرتي لأسعد جميع زوار القرية والمهرجان، ولأوفر لهم الهدوء، فاقترحت الفكرة بدعم مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشروعات الشباب، ووجدنا من القرية كل ترحيب واستحسان، وبدأنا فوراً بتنفيذ المشروع . وذكرت علياء أن مشروعها هذا في طور التطوير حيث قالت: أطمح إلى أن أطور المشروع بأفكار جديدة، وأنا حريصة على استغلال كل ما توفر لي من فرص لأرتقي به وأقدم خدمة تنفع الجميع . وأكدت علياء أن المهرجان أضاف الكثير إلى مشروعها حيث قالت: أصبحت حضانتي مزيجاً من أطفال ينتمون إلى جميع الجنسيات، عرب وأجانب وخليجيين، كل هذا يزيد سعادتي ومتعتي بالعمل في أجواء مميزة وممتعة .
وبكل حرفية تصمم ميثة عيسى القيواني، وصديقتها مي محمد الرحومي الصور والأسماء والحروف لتطبعاها على القمصان فتزيد جمالاً وعصرية، وعن مشروعها تقول: نصمم ديزاينات شبابية مختلفة، تحتوي على صور وأشكال جميلة، تجعل من ال تي شيرت لوحة مختلفة، وتضيف: نمتلك موهبة التصميم وفكرنا في استغلالها بطريقة إيجابية تنفعنا وتنفع المجتمع، فاتجهنا بأفكارنا إلى مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشروعات الشباب، التي وجهتنا إلى القرية العالمية، فبدأنا خطوتنا الأولى من هناك . وذكرت ميثة أن القرية هي المكان الأفضل لأي مشروع، كونها تجمع جنسيات مختلفة وأعداداً كبيرة من الزوار، ما يزيد عدد الزبائن . وعن طريقة الطباعة تقول: نصمم الشكل الذي نرغب بطباعته، ثم نستخدم آلة مخصصة للطباعة تنقل الصورة إلى ال تي شيرت . وأكدت ميثة أن مشروعها حقق نجاحاً كبيراً، وتقول: لم أتوقع هذا النجاح، فقد أصبح لنا زبائن من جميع دول العالم، وأضاف مهرجان دبي للتسوق لمشروعنا الكثير، حيث أسهم في تنوع الزبائن الذين يتواصلون معنا ويطلبون منا التعامل معهم في تصميم شعارات الشركات التي يعملون بها، حيث تعاملت معنا أكثر من شركة في تصميم شعارها على قمصان لموظفيها . وتوجهت ميثة بشكرها إلى جميع العاملين بالقرية لتحقيق حلمها، وإلى المهرجان الذي وسع نطاق مشروعها ليصبح عالمياً .
ومن ذلك الركن تنبعث رائحة المأكولات الإماراتية الشهية، تجلس أمامها مريم سعيد الهلي، بكل حرفية لتقدمها لزبائن القرية العالمية، وتقول: مشروعي عبارة عن مطبخ شعبي، أقدم من خلاله مأكولات كثيرة ك العيش والبرياني والهريس والمرقوقة والثريد والبلاليط وغيرها، فهذه الأكلات يعشقها كل الزوار، ويطالبون دائماً بها . وأكدت مريم أن مشروعها كان فكرة موفقة بما حققه من نجاح كبير، وانه انطلاقة مميزة لمشروع اكبر، وتقول: في دولتنا ليس هناك شيء صعب، فبدعم شيوخنا وحكامنا نبدع ونحقق الكثير من أحلامنا، وحين كنا نحلم بأن نبدأ مشروعاً صغيرا، نجده قد تحول إلى مشروع عالمي، فالقرية العالمية بكل ما فيها من زوار وسياح ينتمون إلى جنسيات مختلفة، زادت نجاحات مشروعاتنا، والفضل في ذلك يعود للعلاقة الرائعة بين القرية والمهرجان، اللذين يتزامن وجودهما مع بعضهما بعضاً، ما يجعل كل منهما إضافة حقيقية إلى الآخر . وذكرت مريم أن التسهيلات التي قدمتها القرية لها جعلتها تحرص على أن تتوسع في مشروعها وتقدم الأفضل، وتقول: لا نحتاج إلى أكثر من ذلك، فالدعم كبير، والأحلام تتحقق، بل نحصل على شهرة كبيرة من خلال اللقاءات المختلفة والمتنوعة التي تقوم بها وسائل الإعلام المختلفة، لننطلق من ذلك الركن إلى كل الناس .
وبأناملها الساحرة تحول آمنة الجودر، كل ما يتوفر بيدها إلى اكسسوارات جميلة تستخدمها الفتيات والسيدات للتزين، ما يزيدهن أناقة وجمالاً، وعن مشروعها تقول: أصنع اكسسوارات الشعر والأساور والسلاسل، وهي أشياء تعشقها الفتيات، وأحاول من خلال وجودي في قرية عالمية تجمع جميع الجنسيات أن انمي موهبتي وأطور في ذوقي لتناسب اكسسواراتي جميع زبائني، وهذا ما أفعله فعلاً، فقد لاحظت تطوراً كبيراً على ما أعرض، وهذا ما يزيد الإقبال على شراء الزبائن مني . وذكرت آمنة أن القرية العالمية فتحت لها أبواباً كثيرة وساعدها المهرجان على توفير الزبائن على اختلاف جنسياتهم وتقول: نحن في دولة الإمارات محظوظون لوجود قرية كهذه لدينا، ولوجود مهرجان يجعلنا نشعر بالفخر كوننا على قدر المسؤولية وعلى قدر الترحيب بزوارنا الكرام، وتضيف: لدي زبائن من الكويت وعمان وقطر ومن بلدان كثيرة، وهذا يشعرني بأني نجحت في مشروعي وان أحلامي تحققت بعد أن كنت ابحث عن خطوة انطلق منها .
ولأن التراث قيمة كبيرة يجب أن نحافظ عليها، أصرت لينا عيسى رستم على أن تجعل في كل زاوية من زوايا القرية ركناً يعيد الناس إلى تراثهم، ويذكرهم بأجدادهم وحياتهم الجميلة السابقة، وعن مشروعها تقول: انطلقت بأول مشروع تراثي من القرية العالمية، فهي المكان الأنسب لمشروع كهذا، كونها تجمع جنسيات مختلفة وعدداً كبيراً من الزوار، ليتعرفوا إلى تراث أجدادنا، وتضيف: لاحظت أن التركيز ينصب على الأكلات الشعبية وغيرها من الحرف إلا أني لم ألاحظ التراث بشكل كبير، فقررت تصميم خيم تراثية تقدم أجواء شعبية قديمة لزوارها، ليستمتعوا في حضنها بدفء الأجداد، وكان المشروع فكرة حلوة لاقت استحسان الزوار، وقدمت في هذه الخيم الأكلات الشعبية التي زادت الشعور بهذا الدفء . وأكدت لينا ان القرية قدمت جميع التسهيلات لمشروعها وتقول: دعمتني كثيراً حتى حققت حلمي، ورأيت الزوار من جميع أنحاء العالم في كل خيمة من خيمي . وذكرت لينا أن المهرجان زاد إقبال الزوار بشكل كبير ما زاد بالتالي الدخل، وما ينعكس بشكل إيجابي على توسيع حجم المشروع .
وللينا 6 خيام موزعة في جوانب القرية، وفيها 17 سيدة تقوم بطهي المأكولات الشعبية، بعضهن من الأسر المحتاجة، ما يعني أن هذا المشروع يفتتح بيوتاً كثيرة، وتقول لينا: المشروع قدم المساعدة لأسر كثيرة لتتحول إلى اسر منتجة، وقدم الطابع التراثي للزوار . وتوجهت لينا بالشكر إلى جميع الجهات التي تعاونت معها في المشروع وعنها تقول: اشكر دعم كل الجهات الحكومية، والدفاع المدني وقسم التغذية في بلدية دبي وقسم الأسر المنتجة في دائرة الشؤون الاجتماعية، فقد قدمت الكثير ليكون هذا المشروع كما هو اليوم .
هذه المشروعات غيض من فيض، فمن يتجول في أنحاء القرية العالمية سيتعجب من أفكار أجمل، ومشروعات مختلفة ومتميزة، وكل هذا لا يمكن أن يتحقق إلا بدعم وتشجيع، ومكان يحقق الحلم، ويحوله إلى واقع .