بعد أقل من يوم على لقائه والعلماء بالرئيس اليمني علي عبدالله صالح، فاجأ رئيس جامعة الإيمان الشيخ عبدالمجيد الزنداني الجميع بانضمامه إلى آلاف المحتشدين في ميدان التغيير أمام جامعة صنعاء، حيث أم بهم صلاة الظهر، وألقى كلمة أكد من خلالها تأييده للمطالب التي ينادون بها، منتقداً النظام لأول مرة وبشكل مباشر عندما قال إن النظام لا يدخل أي حوار إلا وقام بنقضه، في وقت كان يلقي الرئيس صالح كلمة أمام طلاب جامعة صنعاء اتهم من خلالها الولايات المتحدة بدس أنفها في كل شيء، وأنها من تقف وراء ما يحدث في الوطن العربي، ولكن من داخل غرفة في تل أبيب، موجها النقد بشكل مباشر إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي قال إنه يتدخل في شؤون مصر وتونس وبقية البلاد العربية، متسائلاً ما دخله في كل ذلك ؟ .
وقال صالح إن الأحداث في الوطن العربي عاصفة تدار من غرفة في تل أبيب، وتحت إشراف واشنطن، وشاهدنا كيف يتابع ويتدخل الرئيس أوباما في ما يحدث، معتبراً أن ما يحصل في الشارع اليمني عبارة عن مقلدين، فاليمن ليست تونس ولا مصر والشعب اليمني مختلف . وجدد التعهد بحماية أمن وسلامة المتظاهرين، كما جدد دعوة المعارضة لاستئناف الحوار، وقال لا حل إلا بالحوار وبصندوق الاقتراع .
من جانب آخر، خرج مئات الآلاف من المطالبين بإسقاط النظام ورحيل الرئيس صالح إلى الشوارع في إطار دعوة المعارضة ل ثلاثاء الغضب احتجاجاً على مقتل أكثر من 20 شخصاً على أيدي قوات الأمن في الأسبوعين الماضيين، خاصة مدينة عدن التي شكل الرئيس صالح لجنة للتحقيق فيها برئاسة الوزير عبدالقادر هلال . وقتل في هذه التظاهرات مدير أمن منطقة الحبيلين السابق بمحافظة لحج العميد المتقاعد حيدر حيدر . كما ادى اطلاق النار في الحبيلين الى مقتل مسلح واصابة اثنين آخرين بجروح . وقالت المصادر بأن الاشتباكات تواصلت منذ الصباح وحتى العصر، بعدما قامت قوات لأمن بتفريق المتظاهرين بواسطة القنابل المسيلة للدموع وإطلاق الرصاص الحي في الهواء . وفي مدينة سيئون بمحافظة حضرموت هاجم نحو ثلاثة الاف متظاهر ملعب سيئون الرياضي وقاموا بتخريبه، بعد ان رفع احد المقاولين، صورة الرئيس صالح واطلق أعيرة نارية في الهواء . وذكرت مصادر محلية أن المظاهرة بدأت شبابية ولكنها تحولت بعد ذلك إلى مظاهرة للحراك الجنوبي حيث قام مجموعة برفع صور نائب الرئيس السابق علي سالم البيض ورفع الأعلام الشطرية التابعة لدولة الجنوب .
وفي مقابل تظاهرات المعارضة والمحتجين من الشباب خرج عشرات الآلاف من أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام للتظاهر لتأييد الرئيس صالح، والذين تجمعوا في شارع التحرير وسط العاصمة، حيث كانوا يرددون شعار الشعب يريد علي عبدالله صالح، وانضم إلى التظاهرات المؤيدة للنظام الآلاف من طلاب المدارس التي أغلق بعضها خوفاً من وقوع أعمال عنف .
من جهته، قال الشيخ الزنداني إن الشباب المعتصمين في ساحات التغيير والحرية في عموم مناطق البلاد يستحقون إعطاءهم شهادة براءة اختراع، باعتبار أن هذا هو الاختراع الذي يضمن للشعب حقوقه، مشيراً خلال كلمة في صنعاء له أمام المطالبين برحيل النظام إلى أن الاعتصامات والتظاهرات هي الوسيلة الأنجع التي بموجبها سينال الشعب مطالبه . واعتبر أن الجريمة التي ترتكب بحق المتظاهرين سلميا سواء كانت ضربا أو قتلا أو عدوانا يعاقب فيها من أمر والمنفذ، مجددا تأكيده أن من أمر جنديا أو مواطنا أن يقتل مسلما معصوم الدم يشارك في مسيرة أو اعتصام سلمي فلا تجوز طاعته .
في الأثناء، طالب بيان صادر عن مجلس النواب، عقب جلسة غاب عنها العشرات من النواب معظمهم من المعارضة، إضافة إلى عدد غير قليل من نواب الحزب الحاكم الذين أعلنوا استقالاتهم، حزب المؤتمر وحلفاءه والمعارضة وحلفاءها بتحكيم العقل والعودة إلى الحوار . وطالب بأخذ العبرة مما يجري في البلدان ذات الوضع الاقتصادي المشابه لليمن، وبالتحديد ما يجري في الصومال، إذ إن حال اليمن سيكون أبعد مما يجري حاليا في مصر وتونس لأن هذه الدول لديها قدرات اقتصادية تعينها على تحمل مثل هذه الأزمات .