لا تزال المواطنة حليمة عبيد زايد من كلباء (78 عاماً) يشدها الحنين إلى بيت العريش بيت يتم تشييده من سعف النخيل الذي بناه والدها وقت القيظ فصل الصيف في وادي وسام .

وكلما اقترب فصل الصيف واشتدت حرارته يجمع كبار السن الذين عاشوا فترتي ما قبل النفط وما بعده قاسم مشترك هو الحنين إلى الأيام الخوالي وتذكر الماضي، وكيف قضوا الصيف بحره اللافح تحت ظلال العرشان قبل تركها والانتقال إلى فلل ومساكن شعبية مكيفة ومجهزة بأحدث الكماليات .

وذكرت أنها وأسرتها كانوا يسكنون العرشان خاصة في مناطق المقيظ وقالت في السابق كنا ننام بعد الظهر لأن والدنا كان يخاف علينا كثيراً من الحر الشديد وبنى لنا بيتاً من الجريد ليحمينا من مخاطر الحر وشمس الصيف الحارقة .

وأضافت اعتدنا المقيظ في منطقة وادي وسام نشيد العرشان على حسب عدد أفراد العائلة ونستمتع بظلال العريش لمدة ثلاثة شهور نجلس تحت ظلالها نسولف ونتقهوى (نتحدث ونشرب القهوة) ونسف الخوص ونخدم التلي (السف والتلي من الحرف النسائية القديمة) ووقت الغداء نذهب لإحضار الماء والحطب من مزارع النخيل ونجمع الرطب ونساعد الأمهات في الأعمال المنزلية .

وقالت بنت عبيد بعد الاتحاد بنى لنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة رحمه الله مسكناً شعبياً وحوّل الإمارات إلى مدن عامرة وبدأت الحياة السابقة تتغير شيئاً فشيئاً ولم نعد نرى شيئاً مما كنا نعايشه إلا القليل .

وأضافت لا أستطيع الابتعاد عن ظلال بيت العريش وأعتبره متنفسي الوحيد كما أنني أحرص على تشييد عريش خاص بي في كل منزل أنتقل إليه، لكي أجتمع تحته مع جاراتي نسف الخوص ونسوي الحصير والسفرة ومغطى (أثاث قديم) . كما أن حنيني لأيام الصبا وولعي ببيوت العريش جعلاني أشيد عريشاً الآن بجوار بيتنا الحديث في الحديقة، حتى لا أنسى حياتي التي عشتها مع أهلي وزوجي قديماً كما أنه لاقى استحسان الجميع واستضفت فيه قناتي دبي والشارقة وعدداً من الصحفيين ووثقوا معي هذا الجانب .

أما المواطنة مريم إسماعيل من أم القيوين (65 عاماً) فتعود بالذاكرة إلى حياة سابقة تركتها في عريشها عندما كانت تقيظ مع زوجها في منطقة فلج المعلا، إلا أنها تحرص في الوقت الحاضر على زيارة منطقة المقيظ وتتفقدها مرة كل عام، مشيرة إلى أن في حياتهم القديمة فوائد عظيمة في مختلف الجوانب .

ولم يتمكن التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي الذي شهدته الإمارات بعد سبعينات القرن الماضي من إلغاء أو انحسار بيوت العريش لأسباب عديدة أهمها اعتزاز الإماراتيين بهذه البيوت وتفضيلها على مثيلاتها التي يتم بناؤها حديثاً .

ويقول عصام ناصر محمد مالك شركة متخصصة في الأعمال التراثية إن مهنة تشييد بيوت العريش لا تشيخ رغم تراجعها في بعض الأماكن، فهي حاضرة وبقوة . كما أثبت العلم مؤخراً أنها الأسلم والأفضل على صحة الإنسان، مؤكداً أن الطلب تزايد على بيوت العريش مؤخراً حتى على مستوى الأفراد إذ يطلب عدد كبير من المواطنين بناء عريش لهم داخل الفلل والمساكن الشعبية، نظراً لعشقهم لتراث الآباء والأجداد .(وام)