أثار التساقط اللافت لعدد من المناطق اليمنية في أيدي مراكز قوى وميليشيات قبلية مسلحة مخاوف واسعة في الأوساط الرسمية والشعبية في البلاد من تداعيات الانشقاق الطارئ في المؤسسة العسكرية عقب انضمام العديد من كبار قادة الجيش إلى الثورة المطالبة بإسقاط النظام السياسي القائم، في تشجيع بعض القوى القبلية على تأسيس كانتونات مستقلة .

وتوالى سقوط مدن يمنية كبرى في أيدي متنفذين ومراكز قوى قبلية تمتلك ما يمكن وصفه ب الميليشيات المسلحة، والتي كان آخرها استيلاء مجاميع قبلية حاشدة تضم ائتلافاً استثنائياً من مقاتلي جماعة الحوثيين وأتباع الشيخ فارس مناع تاجر السلاح المعروف وقيادات عسكرية منشقة تابعة للواء الأول مدرع الذي يقوده اللواء علي محسن الأحمر، الأخ غير الشقيق للرئيس علي عبدالله صالح، على معظم مديريات صعدة شمالي البلاد، بعد إجبار قوات الجيش المرابطة في المدينة على مغادرة ثكناتها، قبيل أن يعقد اجتماع بين قادة الائتلاف المسلح و224 ضابطاً من قادة الجيش المنشقين خلص إلى تزكية تعيين الشيخ مناع رئيساً للسلطة المحلية بصفة مؤقتة .

كما استحوذت مجاميع قبلية بشبوة (جنوب شرق البلاد) على أربع مديريات من أصل 17 هي: ميفعة، حبّان، نصاب والصعيد، إلى جانب ثمانية معسكرات تابعة للجيش بعد إجبار القوات المرابطة فيها على مغادرة ثكناتها . فيما أعلن في وقت سابق الشيخ علي محسن أمين عام المجلس المحلي بمديرية الغيل بالجوف،أن من وصفهم ب الثوار من أبناء المحافظة تمكنوا من الاستيلاء الكامل على مديريات الجوف كافة وعددها 12 مديرية بعد معارك طاحنة أسفرت عن طرد الوحدات العسكرية المرابطة التابعة لقوات الحرس الجمهوري التي يقودها نجل الرئيس الأكبر العميد أحمد علي عبدالله صالح، ومجاميع مسلحة من أتباع الحوثي الذين كانوا يستحوذون على خمس مديريات بالمدينة .

وفي أول ردة فعل على التساقط المتلاحق لعدد من المدن اليمنية في أيدي مسلحين ومراكز قوى قبلية متنفذة ومناهضة للنظام، اعتبر مصدر حكومي مسؤول هذا الأحداث بأنها تمثل جزءاً من أعراض جانبية لتداعيات الأزمة المتصاعدة المفتعلة من قبل أحزاب المعارضة الرئيسة في البلاد والتي وصلت داخل المؤسسة العسكرية .

وأكد المصدر ل الخليج أن الدولة ممثلة في أجهزتها الحكومية المعنية تراقب عن كثب تطورات أحداث العنف والتمرد في بعض المديريات والمدن، وأنها ستبادر بمجرد انفراج الأزمة السياسية القائمة إلى استعادة السيطرة الكاملة على المديريات كافة، ومعاقبة المتورطين في الاعتداءات التي استهدفت ثكنات الجيش اليمني .

من جهته قال موقع نبأ نيوز الإخباري إن الحوثيين تسلموا أمس محافظة صعدة رسمياً من الدولة، بكل أجهزتها، ومؤسساتها، وسلطاتها المدنية والأمنية والعسكرية، لتكون بذلك أول محافظة يمنية تنفصل عن اليمن . وأشار المصدر إلى أن ممثلين عن الدولة سلموا الخميس الشيخ فارس مناع ممثل الحوثيين قيادة محافظة صعدة خلفاً لمحافظها طه عبدالله هاجر الذي شوهد وهو يغادرها عائداً على العاصمة صنعاء مع جميع مرافقيه، كما قام قادة الألوية والوحدات العسكرية المختلفة، وقادة المعسكرات والمراكز الأمنية بتسليم مؤسساتهم، وكل العهد والذمم إلى شخصيات حوثية أوكل إليها فارس مناع مسؤولية قيادة تلك المؤسسات . . وسط توقعات أن يضم الحوثيون عدداً من مناطق الجوف تحت نفوذهم .

لواء بالجيش اليمني مؤيد للمحتجين يقول إنه لا يرغب في تولي السلطة

قال لواء كبير في الجيش اليمني ساند احتجاجات الشوارع المطالبة بتنحي الرئيس علي عبدالله صالح فوراً، إنه لا يرغب في تولي السلطة أو مناصب سياسية .

وقال اللواء علي محسن الذي أرسل قواته لحماية المحتجين المطالبين بالديمقراطية في صنعاء إن دور الجيش في البلدان العربية عفا عليه الزمن وإن الناس سيقررون من سيحكمهم في إطار دولة مدنية حديثة .

وقال محسن ل رويترز في رد مكتوب على أسئلة أنا واحد من أبناء هذا الشعب خدمته لمدة 55 عاماً ولم يعد لدي رغبة في أي سلطة أو منصب . وأضاف أنا في السبعين من العمر ولم يبق لي من طموح سوى أن أقضي ما تبقى من عمري في سكينة واطمئنان وبعيداً عن مشاكل السياسة ومتطلبات الوظيفة .

ومحسن قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية وينتمي إلى قبيلة الأحمر التي ينحدر منها الرئيس اليمني وهو أكبر ضابط في الجيش يؤيد الاحتجاجات .

وعلق بعض المحتجين صوره على خيامهم في منطقة الاعتصام في صنعاء لكن زعماء معارضين ينظرون بارتياب إلى دوافعه ولا يريدونه أن يقوم بدور في أي حكومة انتقالية مستقبلية .

وقال وزير الدفاع محمد ناصر علي إن الجيش ما زال يدعم صالح ما يمهد الطريق أمام مواجهة محتملة مع هؤلاء القادة المؤيدين للمحتجين .

وقال محسن الذي ينسب إليه الفضل في صعود صالح للسلطة في 1978 إنه لو كان يريد السلطة لتولاها في ذلك الحين . وأضاف أن الخيارات أمام الرئيس اليمني باتت قليلة، لكنه قال إن القوات المسلحة عازمة على حماية المحتجين بشكل سلمي . وقال أما عن الخطوات الممكن إجراؤها لحل الأزمة . . فأعتقد أن الخيارات قد باتت قليلة إن لم تكن قد استنفدت نظراً للتعنت الذي يبديه النظام وعدم مصداقيته في التعامل مع الأزمة .

وأضاف سيناريوهات استلام الجيش للسلطة في الوطن العربي عفا عليها الزمن ولم يعد هناك إمكانية لأن تسلب الجيوش ثورات الشعب . وتابع قوله الشعوب اليوم هي التي تقرر من يحكمها في ظل دولة مدنية حديثة .

والأجواء هادئة لكن يشوبها التوتر في صنعاء حيث يقيم محسن في مخيم متاخم لمنطقة الاحتجاج الرئيسة المناهضة للحكومة .

وقال محسن نحمد الله أن أبناء القوات المسلحة اليوم على جانب كبير من الوعي والمسؤولية وليس لدينا مخاوف من حدوث مواجهات .

وقال محسن وهو إسلامي ينظر إليه على أنه قريب من المعارضة الإسلامية إن الجيش سيعمل مع المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب . وقال تصبح مهمة الجيش محصورة في حماية الوطن من أي عدوان خارجي والتعاون مع المجتمع الدولي لصنع يمن جديد خالٍ من الإرهاب وتجار الإرهاب . (رويترز)

خطط عسكرية بريطانية لإجلاء الرعايا من اليمن

22ا .3علنت بريطانيا التي سحبت القسم الأكبر من دبلوماسييها في صنعاء، أنها وضعت خططاً عسكرية لإجلاء رعاياها من اليمن .

وقال وزير خارجية بريطانيا ويليام هيغ، أمس الخميس، إن المملكة المتحدة وضعت خططاً لعملية إجلاء عسكري محتملة لمواطنيها الذين ما زالوا في اليمن . وكرر دعوة سابقة للبريطانيين الموجودين في اليمن بالمغادرة، حيث مازالت الرحلات التجارية تعمل، وقال إنه لا يضمن إجلاءهم جميعاً بأمان في حالة تفاقم الأزمة هناك .

وأبلغ هيغ البرلمان هناك خطط طارئة مفصلة للغاية تتيح بدء العمل في وقت قصير لإجلاء أولئك البريطانيين الذين ما زالوا باقين . وقال لكن في حالة اللجوء إلى ذلك ستكون عملية إجلاء عسكرية فقط وربما تكون في ظروف بالغة الصعوبة لذا سيكون من الصعب التأكد من أنه سيكون بمقدورنا إجلاء الجميع من أماكن نائية في اليمن . أضاف أن لديه تقارير تفيد بأن شركات النفط تسحب موظفيها .

وقالت بريطانيا، أول أمس الأربعاء، إنها ستسحب مؤقتاً عدداً من دبلوماسييها في سفارتها بصنعاء قبل احتجاجات مزمعة اليوم الجمعة .

وأوضحت وزارة الخارجية في بيان أن قسماً من طاقم السفارة البريطانية في صنعاء سحب مؤقتاً بسبب سرعة تدهور الوضع الأمني، وإن مجموعة صغيرة من الأشخاص ستبقى في المدينة . كذلك ألحت على جميع رعاياها الذين ما زالوا في صنعاء إلى المغادرة محذرة من أنه سيكون من الصعب جداً تقديم أي مساعدة قنصلية لهم في حال حصول اضطرابات .

من جهة أخرى، جاء في بيان وزارة الخارجية البريطانية نحث جميع الأطراف في اليمن على ضبط النفس واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتهدئة الوضع . وأضاف البيان من المهم جداً أن يلعب جميع اليمنيين دوراً مسؤولاً بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية تتجاوب مع التطلعات المشروعة للشعب اليمني . (أ .ف .ب، رويترز)