ضمن خطة شاملة للحفاظ على صحة وسلامة المجتمع، والمظهر الحضاري لجزيرة أبوظبي، وتوفير البيئة السليمة، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة وفق أرقى الممارسات العالمية، جاء قرار بلدية أبوظبي بالتنسيق مع مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني ودائرة التنمية الاقتصادية، في مايو/أيار من العام الماضي باتخاذ إجراءات جديدة لتنظيم أماكن ممارسة الأنشطة التجارية الخاصة بالمهن الحرفية والتجارية والأنشطة المتعلقة بالمركبات والسيارات، وشمل القرار نقل المحال الحرفية من جزيرة أبوظبي إلى منطقة المصفح، والأنشطة المتعلقة بالمركبات والسيارات إلى أطراف الجزيرة، على أن تجري عملية النقل بعد سنة من تاريخ تجديد الترخيص القادم . وفي هذا الإطار اقترح عدد من المواطنين أن تقيم بلدية أبوظبي مجمعات لبعض المهن داخل مدينة أبوظبي، بدلاً من نقل جميع النشاطات التجارية الخاصة بالمهن الحرفية والتجارية والأنشطة المتعلقة بالمركبات والسيارات بالكامل إلى خارج المدينة، والمتوقع خروجها بالكامل أواخر العام المقبل ،2012 وذلك توفيراً للتكلفة والوقت لأن انتقال النشاطات خارج المدينة يحمل المستهلكين تكلفة إضافية .
الخليج التقت عدداً من المواطنين وأصحاب محال المهن الحرفية والتجارية والأنشطة المتعلقة بالمركبات للوقوف على آرائهم، والاطلاع على وجهات نظرهم في تطبيق قرار نقل النشاطات خلال سنة من تاريخ آخر تجديد للرخصة التجارية .
خطوة ضرورية
رأى مصطفى المعمري أن نقل النشاطات الحرفية ومحال صيانة السيارات بتعدد اختصاصاتها خارج مدينة أبوظبي خطوة ضرورية ولا بد منها، للحفاظ على المظهر الجمالي للمدينة، وقال إن تجميع المحال في منطقة واحدة يزيد المنافسة ويقدم خدمة أفضل للعملاء بدلاً من البحث عن المحل المناسب والتنقل من مكان إلى آخر، مؤكداً أنه من غير المنطقي أن تكون محال تصليح السيارات وصيانتها بالقرب من المناطق السكنية، ولكل مهنة مكان يقصده الراغبون، واقترح أن تقوم البلدية بتجميع محال الصيانة والمحال الصحية في مجمع واحد داخل المدينة لتلبية الخدمات بسرعة، بالنسبة للمواطنين والمقيمين داخل أبوظبي، مثلما تقوم أدنوك في محطات الوقود بتوفير تصليح الإطارات وبعض عمليات الصيانة .
وقال صالح عمر المهيري الذي يقوم بتركيب زجاج مخفي لسيارته في أحد محال الزينة بشارع الفلاح، ان موقع المحل مناسب جداً بالنسبة له ولكثير من الشباب العاملين داخل مدينة أبوظبي، حيث يستطيع المرور في استراحة العمل وتركيب اللاصق المخفي أو أية زينة إضافية يقوم بتركيبها، بينما المسافة إلى خارج أبوظبي تستهلك وقتاَ طويلاً، وأوضح أن محال زينة السيارات لا تترك مخلفات على الشارع وتنظف محالها، أي أنها لا تؤثر كثيراً في المشهد البصري في المدينة، كون التزيين يتم داخل المحل، وليس على رصيف الشارع، أي أنها لا تقوم بإشغال الطريق، وأوضح أن الذهاب إلى مصفح يستدعي حساباً دقيقاً للوقت، على اعتبار أن الطريق قد يكون مزدحماً وبالتالي يزيد الوقت وبما يسبب تأخيراً، وبالتالي من الأفضل تأجيل أي أعمال زينة لوقت آخر مما يأخذ زمناً بحسب الطريق .
ورأى علي مالك الشحي أن انتقال المحال الحرفية ومحال تصليح السيارات بأنواعها كافة إلى خارج جزيرة أبوظبي أفضل، ويعطي صورة جميلة عن المدينة، وتوقع أن تصبح التكلفة مضاعفة نظراً إلى اختلاف الإيجارات وارتفاع أسعارها في مصفح، إضافة إلى المسافة البعيدة التي ينبغي ان يقطعها المرء للوصول إلى المحال، ورأى أن المشكلة ليست في محال الكماليات والإكسسوار والزينة، بينما هي مشكلة حقيقية وتكلفة إضافية في حالة تعطل السيارة، والاضطرار إلى استخدام عربة نقل لقطرها إلى هناك وبالتالي تصبح التكلفة كبيرة، مقابل عطل بسيط قد لا يكلف دراهم قليلة، واقترح الشحي تجميع المحال التي لا تشوه المنظر الجمالي للمدينة، ووضعها في مكان واحد داخل أبوظبي، كونها لا تعرقل حركة السير وتكاليف الوصول إليها لا توازي تكاليف الاستفادة منها، كزينة السيارات على سبيل المثال .
من جهته، استغرب محمد عباس طلب البلدية نقل محال الكهربائيات والصحية إلى خارج مدينة أبوظبي، معتبراً أنها كصيدلية المنزل لا غنى عنها، وقال إننا نعتمد على هذه المحال بشكل كبير لأنها تلبي طلباتنا عند حدوث أي عطل أو صيانة طارئة، بعكس شركات الصيانة التي يتطلب حضورها عدة أيام، في حين يكون العطل قد أغرق المنزل لو كان بالتمديدات، وأضاف أن خروج محال صيانة الكهربائيات والتمديدات الصحية إلى خارج المدينة إشكالية كبيرة بالنسبة لنا، وخروجها إلى مناطق بعيدة عن المدينة كالمصفح يرفع من تكلفة الصيانة بشكل كبير، ويقلل من سرعة الاستجابة للطوارئ التي من الممكن أن يتعرض لها أي منزل .
وأوضح عباس انه من الممكن تفهم إخراج المحال التي تسبب ضرراً على المناطق المحيطة كمحال الدهانات مثلاً أو محال صيانة السيارات ضمن الأحياء الشعبية، والتي تسبب أضراراً بالبيئة المحيطة والسكان وتشوه المنظر الجمالي في العاصمة، وشدد من جهة أخرى على أهمية وجود محال الصيانة، وعدم تأثيرها في المحيط حيث تتواجد كل البضاعة داخل المحال، ولا تقوم المحال باستخدام الأرصفة وإشغالها ولا تؤثر في المظهر الجمالي، وقال: إننا نعتبرها صيدلية الحي .
مجمعات داخل المدينة
بدوره يتفق سالم محمد علي مع قرار نقل النشاطات لكن ليس إلى منطقة المصفح وخارج جزيرة أبوظبي كون المسافة بعيدة وتستهلك وقتاً وجهداً بالنسبة للمواطنين، واقترح ان يتم تجميع المحال التي لا تؤثر في جمالية المنظر العام للمدينة في مناطق قريبة وتستوعب مساحاتها مجمعات للنشاطات المهنية، كمنطقة الميناء على سبيل المثال، لكنه يرى أنه من غير المنطقي وجود محال تصليح إطارات السيارات وكهرباء السيارات وتغيير الزيت داخل الأحياء السكنية، ومكانها الطبيعي خارج الأحياء السكنية والتجارية، لكنه يرى أنه من الصعوبة بمكان نقل السيارة لعطل بسيط فيها إلى المصفح واستئجار رافعة ونقلها إلى هناك .
واعتبر محمد عيد الكتبي قرار نقل النشاطات الحرفية ونشاطات تصليح السيارات إلى خارج المدينة، نقل الخدمات التي تسبب تشويه المظهر الحضاري للمدينة، مميزاً، على اعتبار أن أبوظبي مدينة تجارية، وعلى النشاطات المهنية أن تكون في مكان آخر، لكنه اعتبر أن نقل جميع المحال الحرفية يزيد من التكلفة على المواطنين لارتفاع التكلفة واستهلاك الكثير من الوقت نظراً للمسافة التي عليهم قطعها، مقابل مواد قد لا تصل تكلفتها إلى تكلفة بنزين السيارة أو أجرة التاكسي إلى منطقة مصفح .
خسائر الإيجارات
وقال البائع محمد أكرم محمد خان صاحب محل صيانة مواد صحية وكهربائية في الخالدية، إنه في المنطقة منذ عشرة أعوام ويقدم خدماته للجميع، ويعتبر أهل المنطقة مقربين منه، كون الورشة الموجودة لديه من مهندسين وفنيين قدموا خدمات لمعظم المنازل من منطقة الخالدية والقريبة منها، وأكد أن لا أحد فوق القانون وعند تطبيق القرار على الجميع فإنه سينتقل إلى مصفح، مؤكداً أن الانتقال سيكبده خسارة كبيرة نظراً لاختلاف أسعار الإيجارات، وأشار إلى أنه يستأجر محله ب 45 ألف درهم سنوياً، في حين أن أقل محل سيستأجره هناك سيكلفه أكثر من 80 ألف درهم، الأمر الذي سينعكس على أسعار الخدمات التي يقدمها، وتمنى أن تساعد البلدية في تأمين إيجارات قريبة داخل أبوظبي، حتى لا يكون حجم الخسارة كبيراً، ولا يضطر لزيادة أسعار الخدمات المقدمة للزبائن على اعتبار أن وسائل المواصلات ستزيد من تكلفة الخدمة، إضافة إلى الإيجار المرتفع في المحال خارج أبوظبي .
وقال إبراهيم علي أكبر صاحب أحد محال تصليح السيارات في شارع الفلاح إنه سمع بشروط جديدة تسمح لنشاطه التجاري بتصليح السيارات بالاستمرار في موقعه الحالي داخل جزيرة أبوظبي، ومنها أن تتم عملية تصليح السيارات داخل المحل، موضحاً أن لديه الإمكانية لهذا الاحتمال بسبب المساحة الكبيرة التي يملكها، وأضاف أنه حتى الآن لم يتأكد من هذه الشروط ويبدي تخوفه من تعديل محله بهذه المواصفات، وأن يظل مطالباً بالخروج خلال عام مما يجعل خسارته مضاعفة .
شروط صعبة
من جهته، أوضح راشد الزبيدي صاحب أحد محال بيع مواد البناء بشارع النجدة أن قرار البلدية صعب جداً علينا، إضافة إلى أنه لا يوجد الكثير من المحال في منطقة مصفح، واشتكى من الأسعار المرتفعة التي وصلت في محل كالذي يملكه حالياً إلى ثلاثة أضعاف ما يدفعه، وتوقع أن تلغي المحال الصغيرة رخصها لصعوبة تحملها التكلفة العالية للإيجارات، وأشار إلى أنه سيقوم بتحويل المحل إلى مكتب لعرض المواد وتخزين المواد في مخزن منفصل يتم فيه التسليم فقط، موضحاً أنه لا يعرف إن كانت هذه العملية مجدية أم لا، وهل ستوافق عليها البلدية .
وأشار نارم زودة مدير المبيعات في إحدى شركات تجارة الرخام إلى أن تجديد الرخصة حالياً يفرض توقيع تعهد بالانتقال خلال سنة من تاريخ آخر تجديد للرخصة التجارية، والخروج من المدينة، وأن الشركة حديثة التأسيس في منطقة شارع السلام ولها سنة واحدة فقط، وحتى الآن لم تحصل تكاليف تأسيسها، وأوضح أن الزبائن الذين كسبتهم الشركة ستخسرهم عند انتقالها، إضافة إلى الخسارة المادية التي ستتكبدها نتيجة غلاء الأسعار في المصفح، وقال إن تكاليف الإيجار تزيد 3 مرات على تكاليف الإيجار الحالي لصالة عرض الشركة، وأشار إلى أن البلدية توافق على تجديد الترخيص داخل أبوظبي، بشرط توسيع المحل وتحويله إلى صالة عرض فقط، هذا ما نقوم به فعلاً حيث نملك مخزناً في مصفح وهناك تتم عمليات البيع وشحن البضائع بينما صالة العرض فيها نماذج من البضاعة فقط، إلا أن المساحة غير كافية، حيث أوضح أنه للبقاء في أبوظبي يشترط أن تكون مساحة المعرض 85 متراً مربعاً، وبالتالي يفرض على الشركة الانتقال إلى مكان آخر .
الاشتراطات الصحية
راعت بلدية أبوظبي الاشتراطات الصحية والفنية الحرفية والتي تم اعتمادها من قبل اللجان المتخصصة قبل صدور القرار وتوفير المساحات المناسبة بما يتلاءم مع نوع وحجم النشاط ما يساهم في توقف ظاهرة استغلال الأرصفة ومواقف السيارات وتشويه المنظر العام أو التسبب في التلوث البيئي وتوفير اشتراطات السلامة المهنية في الورش والمحال إضافة إلى توفير بيئة العمل الصحية كالإضاءة والتهوية وبما يحقق سلامة العاملين والمتعاملين .
وكانت البلدية قد منحت أصحاب التراخيص مهلة سنة ميلادية من تاريخ آخر تجديد يلتزم بعدها صاحب المحل بنقل النشاط إلى منطقة مصفح حيث يحظر بعدها ممارسة النشاط نهائياً ضمن جزيرة أبوظبي، وطالب عدد من أصحاب وممارسي المهن الحرفية والحرف المتعلقة بالسيارات بلدية أبوظبي مساعدتهم على الانتقال من جزيرة أبوظبي بعد قرارها نقل جميع النشاطات الحرفية والحرف المتعلقة بالسيارات إلى خارج الجزيرة، نظراً لغلاء الإيجارات في منطقة المصفح وعدم تناسبها مع إمكاناتهم المادية . وتأتي الإجراءات في إطار حرص البلدية للحفاظ على صحة وسلامة المجتمع وتطوير المظهر العصري المتميز للمدينة خاليا من التلوث بأشكاله المختلفة ولتجنب أي أضرار أو آثار سلبية قد تنتج عن استمرار ممارسة هذه الأنشطة داخل العاصمة .
وتمثل أهداف نقل النشاطات المحافظة على النظافة العامة والصحة العامة والبيئة، والعمل داخل الورش والمحال في بيئة مهنية صحية سليمة، وتوفير المساحات الداخلية المجهزة بالديكور والأثاث المناسب لكل نشاط، وعدم ممارسة النشاط في المساحات الخارجية مثل المواقف العامة وعلى الأرصفة .
المهن والحرف التي يشملها قرار النقل
الأنشطة التي يشملها قرار النقل إلى منطقة المصفح هي كافة الأنشطة التجارية الخاصة بالمهن الحرفية مثل محال تجارة مواد البناء، وورش النجارة والنجارة اليدوية، وورش الحدادة واللحام، ورش الألمنيوم والزجاج، ورش السكراب (ألمنيوم، نحاس، حديد، خردة)، إصلاح الدراجات النارية، إصلاح الدراجات المائية، ورش الخراطة، أعمال النجارة وتركيب الأرضيات الخشبية، أعمال الجبس، ورش إصلاح المعدات، ومحال تجارة الأثاث المستعمل، وتشمل تجارة قطع الغيار الجديدة (عدا الوكالات)، الغسيل والتشحيم (عدا محطات أدنوك)، تجارة الدراجات النارية والمائية وقطع غيارها ولوازمها (عدا الوكالات) . أما الأنشطة التي سيتم نقلها إلى أطراف الجزيرة فهي كافة الأنشطة المتعلقة بالمركبات والسيارات، تجارة الإطارات ولوازمها، تجارة البطاريات، تجارة الزينة والإكسسوارات، تجارة الأجزاء الإضافية للسيارات، تجارة مسجلات وتلفزيونات السيارات، تبديل وإصلاح الإطارات، إصلاح ميزان المركبات (ميزان الالكتروني)، تبديل الزيوت، غسيل وتشحيم المركبات، تنجيد مقاعد المركبات، إصلاح مكيفات هواء السيارات، إصلاح الكهرباء، شحن البطاريات، تجارة الدارجات الهوائية وقطع غيارها ولوازمها، ومحال فحص السيارات بالكمبيوتر .
وقسمت البلدية جزيرة أبوظبي إلى منطقتين وهما منطقة وسط جزيرة أبوظبي، ومنطقة أطراف الجزيرة، وبناء على هذا التقسيم فإن منطقة وسط جزيرة أبوظبي أو ما يعرف بمنطقة الوسط التجاري هي المنطقة الواقعة بين كورنيش أبوظبي وشارع الفلاح وتمتد ما بين منطقة الميناء حتى منطقة البطين، أما ما يقع خارج حدود هذه المنطقة فانه يعرف ببقية أطراف الجزيرة .