كثُر الحديث مؤخراً في المجالس النسائية عن عزوف الكثير من الفتيات عن الزواج، معللات ذلك بخوفهن من الطلاق السريع، والذي من أسبابه تهور الشباب بسبب دخولهم في علاقات عاطفية سابقة، أو بسبب الإدمان على المخدرات والكحول، وتورطهم في قضايا جنائية أبرزها مشكلات القروض البنكية . ما بين الرفض والتأييد بشأن إدراج شهادة بحث الحالة الجنائية كوثيقة رسمية للزواج، تباينت آراء عدد من شرائح المجتمع، بما فيها آراء الفتيات المقبلات على الزواج، واللائي تعالت أصواتهن بالمطالبة بشهادة بحث الحالة الجنائية كمطلب أساسي لإتمام الزواج، ويرى البعض أنها تعقيدات لا مبرر لها، واختراقا للخصوصية، بينما يراها آخرون ضرورة ملحة ، للإسهام في تقليل المشاكل والكوارث الأسرية حفاظا على استقرارها والمجتمع . بعد تجربتها في الزواج التي لم تستمر لأكثر من شهرين مع شاب مصاب بحالة إدمان، تطالب سمية بإلزام المتقدمين ذكورا وإناثا باستخراج شهادة بحث الحالة الجنائية، لكي لا يتعرض أي شخص لعملية أشبه ما تكون بالتضليل والخداع، ولا تنكر أنها تتعاطف مع زوجها السابق، ولكنها فضلت عدم الاستمرار معه بعد ان شعرت بأن أهله أخفوا الكثير عن حالته المرضية، التي تمنعه حتى من الاستمرار في وظيفة تضمن له قوت يوم في المستقبل، تضيف: هذا ما جعلني أقرر عدم الاستمرار وسط مطالبة من أهلي بإعطائه فرصة قد تغيره للأفضل ، ولكني لا أحبذ ان أكون حقل تجارب له .
* تذكر فاطمة أنها اكتشفت حالة زوجها بعد فترة قليلة من الزواج، وأنه كان مدمناً للمخدرات، وتضيف للأسف لم يخبرنا احد من أهل زوجي عن مشكلته رغم علمهم بذلك، حيث بدأت ألاحظ بعد فترة من الزواج تقلب مزاجه وعصبيته الزائدة إضافة لتمتمته بطريقة غير مفهومة وكأنه يتحدث مع نفسه، وبعد ان تحدثت مع إحدى أخواته أخبرتني بوضعه ، وهي تعتذر عن عدم إخباري بذلك لاعتقادها بأن مشكلته قد انتهت .
* وتطالب أم عبيد بضرورة إدراج شهادة الصحيفة الجنائية للمقبلين على الزواج وذلك منعاً لتكرار مأساتها التي تعاني منها بشكل يومي، واكتشافها أن زوجها مدمن على المخدرات والكحول منذ الأيام الأولى لزواجهما، وتحول أيامها إلى جحيم لا يحتمل، ومنعاً لحدوث قضايا العنف الأسري والتي ينتج عنها الطلاق وتصل لحد التعذيب والقتل .
تدخل في الخصوصية:
* وما بين الرفض والتأييد، تباينت آراء الفتيات المقبلات على الزواج، ومنهن سليمة محمد مبارك، والتي أيدت أن تكون الصحيفة الجنائية من الوثائق المكملة للزواج، وأضافت: حتى لا يقع أحد الطرفين ضحية للخداع في علاقة الزواج المقدسة، فقد درج الأهل في السابق على السؤال عن الشاب المتقدم للارتباط بابنتهم بين الأهل والجيران، واستخراج مثل هذه الشهادة يدعم أساس الزواج القائم على الصدق والصراحة، والنوايا الخالصة، ومن أجل بناء أسرة آمنة أعتقد لن يمانع أي من الطرفين في استخراج الشهادة .
* ولكن ميرة الأميري لها رأي محدد، وهو أن الصحيفة الجنائية تدمر العلاقة منذ البداية، وتقول هنا: أنا لا أؤيد استخراج مثل المستندات لإكمال الزيجات، لأنني اعتبر أن اختيار الشاب لي، وتقدمه لخطبتي بحد ذاته يعتبر إصدار شهادة حسن سيرة وسلوك .
* من جانبها طالبت فاطمة الزعابي ، الأهل بتوخي الحذر في إتمام الزيجات لبناتهن، لأن معظمها فشلت بسبب قضايا كانت ضد الأزواج ولا يعلم عنها أي شخص، وأضافت :إذا تقدم لي شاب طالبا الزواج، حتى وإن كان من صلة رحمي، فإنني سأشترط عليه صحيفة الحالة الجنائية أولا ثم نتفق على بقية الأمور، وإلا سأظل من دون زواج، وهذا أفضل من أن أتورط معه في التردد على السجون ومصحات الإدمان، لأن هذا هو الواقع الذي نعيشه الآن .
* وترى آمنة علي القاضي، أن هذا الأمر يلقي بظلاله على الشباب، وتوضح: أعترض على إصدار وثيقة مثل هذه لرباط شرعي، وأعتبره تدخلا في الخصوصية، لأن الأهل يمكنهم السؤال عن الشاب المتقدم للخطبة، واستفسارهم عبر الأهل والأصدقاء ومحيطهم الاجتماعي، وحتى وإن كان من أصحاب السوابق على سبيل المثال، لماذا لا يمنح فرصة بعد توبته واستقامته ليثبت بها حسن أخلاقه .
* وبدهشة قالت رقية أحمد الشحي:بالطبع لا أؤيد إصدار مثل هذه الشهادة، لأن هذا زواج وليس توظيفا، وهي تحطم الثقة بين الطرفين، وتؤثر سلبا في الحياة الزوجية وبخاصة من طرف الزوج لأنها تصغر من شخصيته أمام زوجته، والسؤال عن زوج المستقبل في مجتمعنا يعتمد على الأهل والجيران وفي محيط عمله .
* ولكن من وجهة نظر منار الهاجدي، أن استخراج شهادة الحالة الجنائية، تعتمد على الفتاة نفسها، فهي صاحبة القرار في أن تعرف سجل زوج المستقبل، وأضافت:أنا أعتبر أن هذا أحد حقوقها الخاصة لأن (الظاهر غير والباطن غير)، كما أن الإلزام بإجراء استخراج الشهادة الجنائية،أمر مهين، وستعمل على تعقيد الإجراء في رفع نسبة العنوسة لدى الطرفين الذكور والإناث، لأنها مسألة أعتقد ستكون صعبة التنفيذ .
* وتذكر صالحة الريامي أن الصلاح الديني والأخلاق الحسنة ليست دلالة على خلو الشخص من سجل جنائي نظيف، لذا يجب على أهل الفتاة في حال خطبتها من شخص أن يتحروا الدقة في السؤال عنه وخاصة من قبل أقربائه ومقر عمله لمنع تكوين حياة وأسرة على أساس خاطئ وغير واضح للطرفين .
* ولا تؤيد عائشة المهري استخراج الصحيفة الجنائية لإتمام معاملات الزواج، وذلك لأنها لا تعكس الصورة الصحيحة الأخلاقية للشباب، وتعتمد على القضايا الجنائية فقط والمسجلة في ملفات المحاكم والكثير منها تلغى في حالة قدم الشاب رد اعتبار ومن ناحية أخرى معظم القضايا لكثير من شبابنا تكون مسجلة وهم في سن المراهقة والتهور .
نوائب الزمن
وللشباب آراء مختلفة، فهناك من استنكر إصدار الصحيفة الجنائية لإتمام مراسيم الزواج، والآخر أكد أنه حق لأهل الفتاة ليطمئنوا على مستقبلها من نوائب الزمن .
* أكد طارق الزعابي، ضرورة أن يكون الزوجان على دراية كاملة بحالتهما، وماضي كل منهما لأنهما شركاء في الحياة المقبلة، وذلك حتى لا يتفاجأ أحدهما بأمور قد لا يستطيع ان يتأقلم معها في المستقبل، ولا يمانع في استخراج الشهادة الجنائية .
* من وجهة نظر محمد جسار أن هذه الشهادة سلاح ذو حدين، فمن حق الفتاة وأسرتها معرفة تاريخ الزوج، ولكن على صعيد آخر إذا اتضح أن لديه سوابق، ماذا سيكون الحال ؟ .
ويرى رائد أحمد، أن هذه الشهادة مهمة جداً لأن مهمتها تحديد الوضع الجنائي للزوج والذي قد يلعب دوراً مهماً في حياتهم المستقبلية، وقد يبقى طي الكتمان خصوصاً أن كثيراً من المقبلين على الزواج من الرجال أو النساء، لا ينتهجون المصارحة سبيلاً لهم، لأنها تختصر عليهم الكثير من العناء في المستقبل مما يؤدي إلى هدم حياتهما الزوجية .
* قال حسن عمر، من الضروري التعرف والسؤال عن الشخص المتقدم للزواج بشكل دقيق لمعرفة سلوكياته والتأكد من خلوه من أي قضايا جنائية قد تلقي بظلالها على الأسرة فيما بعد، وهذا الأمر لا يعفي الفتاة من أن تبرز شهادة الحالة الجنائية الخاصة بها كشرط لإتمام الزواج حتى وإن كانت شقيقتي فأنني لا أمانع بذلك .
والأهل كان لهم رأي ومن واقع تجاربهم لهم آراء مختلفة ، أشار البعض منهم لخطورة هذه الشهادة في عزوف الشباب عن الزواج وازدياد نسبة العنوسة وسط الفتيات، بينما طالب آخرون بها شرطاً للزواج .
* وأكد عبد العزيز النجار أهمية حصول الأهل على السجل الجنائي قبل إتمام الزواج لبناتهم، وهو لا يقل أهمية عن فحص ما قبل الزواج خصوصاً، لأن أي شخص لا يرغب أن تقع ابنته أو شقيقته أو إحدى قريباته مع شخص لديه سوابق جنائية ،أو أنه مدمن مخدرات .
ويحكي مبارك مبخوت من واقع تجربته في اختيار أزواج لبناته، ويقول: أقوم بالسؤال عن زوج المستقبل لابنتي وفقا لمعايير الدين والعادات والتقاليد، وذلك بالسؤال عنه من خلال الأهل والأصدقاء والجيران، بالإضافة إلى مكان عمله .
* وقال راشد محسن ، اعتقد أن هذه الوثيقة يمكن أن تبقى خيارا مطروحا للتأكد من سيرة الخاطب وحسن ذاته وسلامة سلوكه، وهو عنصر اختيار بيد المخطوبة متى ما أرادت، خاصة أن الحيرة تغلب في مثل هذا الموقف وضغوط الأهل تزداد على الفتاة،ولكني أحسب أنها سوف تسهم في العزوف عن الزواج، وزيادة نسبة العنوسة، لأننا في مجتمع رفاهية والشباب لديه مغريات كثيرة أمامه، ولا شك أن الكثيرين لديهم جنح، وما نراه من مخالفات بالسيارات، أيام الاحتفالات بالأعياد والمناسبات شاهد على ما يقوم به الشباب من شغب، وبكل تأكيد يسجل هذا في صحيفتهم الجنائية .
* ويقول ناصر المزروعي، ما ذنب الفتاة عندما تتزوّج أن تفاجأ بأن زوجها مدمن مخدرات، أو لديه قضايا في البنوك؟ . فتتحوّل حياتها وحياة أبنائها إلى جحيم لا يطاق بل وقد يتهدم بنيان أسرتها من الأساس وأقول لمن لديهم اعتراض على استخراج هذه الشهادة . . هل تقبلون أن يرتبط ببناتكم أو شقيقاتكم شخص مدمن؟ أظن أنه ليس هناك إنسان يرضى بأن يزوج ابنته أو شقيقته لشخص مدمن مخدرات أو مشروبات كحولية، أو من أصحاب السوابق .
أصحاب الملفات السوداء
* الصحيفة الجنائية يجب أن تكون باتفاق من قبل طرفي الزواج (الشاب والشابة ) ، هذا ما تؤكده راية المحرزي، الرائدة في العمل التطوعي والديني والاجتماعي في الدولة، وتضيف: السؤال عن الزوج من أسس الشرع في الزواج ، لأن المسلم المؤمن يجب أن يتخير لبناته وأخواته الزوج الصالح، ومن هذا المنطلق أرى أن هذا مطلب شرعي وصائب، ويجنب الطرفين المشكلات، لأن هناك الكثير من المشاكل تلوح في الأفق في الشهور الأولى للزواج، وتظهر الصورة الحقيقية المشوهة للزوج، والتي غالبا ما تكون بسبب مشاكل إدمان الزوج . . الخ .
وأعتقد أن من يمتلك ملفاً أسود، هو الوحيد الذي سيمانع في استخراج هذه الشهادة، وما دام الشخص واثقا من نفسه فلماذا يخشى منها ؟، وواقع الحال في ارتفاع نسبة الطلاق في مجتمعاتنا يشير إلى أن هناك الكثير من خفايا الأزواج وأيضا الزوجات تظهر ولا يمكن إخفاؤها، وأطالب الجهات المختصة بوضع قانون تشريعي .
* د . سوسن الماضي، الأمين العام لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، تعتقد أن استقاء المعلومة في الوقت الحاضر هذا أصبح أمراً معقداً، ويتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل الفيس بوك والتويتر . . .إلخ، لذلك لا مانع من هذه الوثيقة لإتمام عقد القران .
وتضيف هنا: لا أستغرب طلب الصحيفة الجنائية كشرط للزواج، لأننا في السابق كنا نرى الأمهات يقمن بالخطبة لأبنائهن، وكان هذا الأمر لا يخرج عن نطاق المكان الذي تقطنه، وكان السؤال عن زوج المستقبل يتم عبر الأهل والجيران، ولكن الآن الأسرة الممتدة تكاد تنقرض بحكم التطور الذي نعيشه، وأنا أرى إن كان الطرفان يقبلان استخراجها، فهذا يعني أن الشاب لا يخاف على الأقل من ماضيه، ففي النهاية الهدف الأساسي استمرارية الزواج، ولا أعتقد أن هذا سيكون عائقاً لإتمامه . من جانبه أشار الدكتور صلاح طاهر الحاج نائب مدير جامعة الشارقة لشؤون المجتمع إلى أن الحياة الزوجية تقوم على التفاهم بين الزوجين، وهو أمر مطلوب في بداية الحياة الزوجية، حيث لابد أن يتفق الطرفان على ما يطلبه كل طرف من الآخر، فمطالبة الفتيات لصحيفة الحالة الجنائية كشرط للزواج يعتبر حقاً مشروعاً لهن ولابد أن يتم الاتفاق على ذلك بين الطرفين قبل الزواج، وأعتقد بأن تأثير مثل هذا الشرط ربما له دور في مجتمعات غير مجتمع الإمارات فالمجتمع الإماراتي مترابط ومتماسك وتحكمه عادات وتقاليد لايمكن الخروج عن طورها، وربما هذا الشرط يكون بعيدا كل البعد عن الأسر التي تربطها علاقات اجتماعية وطيدة، فأسرة البنت تتحرى بطريقتها وتسأل بما فيه الكفاية عن الرجل المتقدم للزواج وهي طريقة تقليدية ناجعة وملائمة للمجتمع الإماراتي بعيداً عن الرسميات .
* ويقترح الدكتور صلاح الحاج أن يتم عمل دراسة شاملة متخصصة عن مثل هذه الظاهرة ويمكن للباحثين الاجتماعيين والأكاديميين من الجامعات وبيوت الخبرة المساهمة في مثل هذه الدراسة لمعرفة انعكاساتها وتأثيراتها في المجتمع الإماراتي .
* وبدوره يقول د . خالد الخاجة عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، من حكمة الله في كونه أن خلق كل شيء زوجين وخلق الذكر والأنثى وألف بين قلوبهم وهي فطرة يميل إليها كل سوي وطريق إلى المودة والسعادة والرحمة وأن يخرج الفرد من إعالة نفسه فقط إلى إعالة غيره وبه يتم التعارف بين الناس فتزداد المحبة والألفة والروابط .
واعتدنا أن يتم التفاهم والتعارف على تلك الشروط عبر آليات اجتماعية تعارف عليها المجتمع لأننا نكون أسرة وليس شركة تجارية، وبالتالي فأن يتم التعامل مع شريك الحياة عبر أوراق ثبوتية أو سير ذاتية يضعها على موقع إلكتروني أو صحيفة حالة جنائية تثبت أنه لم يرتكب ما يشين فذاك أمر يفقد الزواج مضمونه الحقيقي ويصبح كمن يقوم بتقديم أوراق لشغل وظيفة وليس لإقامة حياة أسرية، والتساؤل هو كيف يكون الحال لو أن صحيفته الجنائية خالية مما يكدر لكن صحيفته الداخلية في نفسه مليئة بالمنغصات والمكدرات؟ كيف تثبت الصحيفة الجنائية أنه فقير في العواطف أو متجهم الوجه وعابس أو غير قادر على تحمل المسؤولية أو عصبي المزاج؟ وهل ضمان خلو الصحيفة الجنائية من المشكلات كفيل بأن تكون هناك سكينة ومودة ورحمة؟
* الدكتور محمد خليفة المعلا، المحامي والمستشار القانوني أوضح أن طلب الصحيفة الجنائية من حق الشاب والشابة المقبلين على الزواج .
ومن حق الفتاة أن تشترط ذلك، ومن حقها أن تعلم عن زوج المستقبل سلوكياته والتي تكون مدرجة في هذه الصحيفة، وشريعتنا الإسلامية وعاداتنا وتقاليدنا منحت حق السؤال عن الزوج وأخلاقه وسلوكياته، وهذه إحدى أفضل الوسائل لإثبات خلو صحيفته الجنائية من الجرائم .
مجتمعات الرفاهية
* ويشير الدكتور أحمد محمد الشيبة - رئيس مركز الخليج العربي للاستشارات التربوية، إلى أن وجود سوابق جنائية لبعض الشباب بمثابة أمر طبيعي في المجتمعات المنفتحة التي تزخر بالرفاهية ومغريات الحياة، ومن هذا المنطلق نجد أن الفتيات المقبلات على الزواج يعشن أجواء من الخوف من الإقبال على الزواج .
وأضاف أرى أن الحل يكمن في أن يسهم الأهل في هذه الإشكالية بأن يقوموا بخطوة رئيسية وهي السؤال عن الخاطب، والشرع أعطى هذا الحق، التعرف الجيد إلى الطرف الآخر بجمع أكبر قدر من المعلومات .
إطلاع أهل الزوجة
قال المستشار القانوني حسن جمعة الرئيسي إن من أقدس العقود وأهمها عقود الزواج، حيث إنه يعني بناء واستمرارية الحياة وقبل الخوض فيما يتعلق بإثبات الحالة الجنائية للمتقدم للزواج من خلال الصحيفة الجنائية أو شهادة حسن السيرة والسلوك . أما فيما أعنيه عن شهادة إثبات الحالة الجنائية للمتقدم للزواج فإن هذا سيسهم في تقليل المشاكل والكوارث الأسرية بصورة كبيرة التي تحدث نتيجة ان الزوج يتعاطى المخدرات او مدمن للمسكرات وحتى يزول الحرج عن أهل الزوجة في المطالبة بمثل هذه الشهادة فإن على الجهات المختصة بتوثيق عقد الزواج طلب هذه الشهادة كشرط للتصديق على عقود الزواج . وقد يكون وجوب إصدار شهادة الحالة الجنائية كالتي بيناها رادعاً للشباب يحول بينهم وبين تعاطي الكحول أو المخدرات من خلال معرفتهم المسبقة بأن ذلك قد يُسوِد صحائفهم الجنائية ويعوق مستقبلهم ويسيء إليهم .
ومن وجهة نظري أن اتخاذ الإجراء من قبل الجهات الرسمية يجب أن يقتصر على إطلاع أهل الزوجة فقط على شهادة الحالة الجنائية فيما يتعلق بقضايا المخدرات وتعاطي المسكرات للمتقدم للزواج دون أن يكون لهذه الجهات حق التدخل في رفض توثيق عقد الزواج .
علم النفس يؤكد أنها ستسهم في انخفاض نسبة الطلاق
تسهم في انخفاض نسبة الطلاق . . هكذا أرادت الدكتورة أمل الأسمر - اختصاصية الطب النفسي، أن يتعَنْون كلامها موضحة: نقصد من وراء هذا العنوان الإشارة للطلاق الذي يقع في السنة الأولى من الزواج أو السنوات الثلاث الأولى من عمر الزوجين أو ما يقع في الأشهر الأولى من سنة الزواج الأولى، وكذلك الطلاق الذي يحدث قبل الدخول وهذا النوع من الطلاق بدأ يظهر على الساحة الزواجية بشكل واضح وخطير وما يستدعي كل مهتم أو مختص بالشؤون الأسرية والمجتمعية والنفسية أن يقف وقفة جادة مع هذه الظاهرة إن صح تسميتها بظاهرة .
وأضافت: أن العيادة النفسية تستقبل الكثير من مثل هذه الحالات، وأرى أن إبراز شهادة الحالة الجنائية ، مهم للفائدة التي تعم كثيراً من الأسر والعائلات، خصوصاً تلك التي كانت دائماً ماتكتشف في نهاية الأمر أنها قدمت فتياتها لأزواج مدمنين مشيرةً إلى أن هذا سيعمل على كبح جماح الكثير من الأزواج المستهترين بقيمة الزواج وقدسيته .
ووصفت إبراز شهادة الصحيفة الجنائية بالإجراء الجيد، ولكنه سيحد كثيراً من إتمام الزيجات بين أفراد المجتمع، فهو من جهة سيمنع المدمنين وأصحاب المخالفات والجنح من الإقبال على فكرة الزواج، ومن جهة أخرى سيتسبب في ظهور مشكلات اجتماعية أخرى تلقي بظلالها على المجتمع،لأن هناك عدداً من التجارب التي أثبتت أن كثيراً من حالات الإدمان للمخدرات والكحول تعافت بعد الزواج، بمساهمات فعلية من أحد الطرفين، مايؤكد أن قرار منع الاقتران منهم سلاح ذو حدين، لافتةً إلى أن هذا لايمنع من إقراره وتطبيقه من باب التأكد من هوية الطرف الآخر ومدى سلامته من الناحية الجنائية قبل الزواج .
خط الزمن الماضي
بيّن خليفة محمد المحرزي رئيس المجلس الاستشاري الأسري أن العلاقة الزوجية علاقة متبادلة قائمة على مجموعة من المشاعر الايجابية والانطباع الايجابي المتبادل بين الطرفين، ومن الطبيعي أن لكل طرف ممارسات سابقة قد تجمعهما الظروف بأصدقاء في العمل أو ممارسات في الحياة وما إلى ذلك، فينبغي على الطرفين عدم الرجوع إلى خط الزمن الماضي إلا إذا كان ذلك الماضي متعلقاً بالقضايا الجنائية كالقتل والسرقة والزنا والادمان على المخدرات وغيرها، وما كان دون ذلك فعلى الطرفين إيجاد مبدأ الثقة، لأنه في بعض الأحيان يؤدي البوح بتفاصيل الماضي إلى سوء العلاقة فالبحث في ماضي الزوج أو الزوجة، سبب رئيسي في دمار الحياة الزوجية لأن الحديث عن الماضي لا يؤدِّي فقط إلى لوم مستمر، بل إلى فتح باب سوء الظن والشك السلبي مستقبلاً، ولا يحلّ المشكلات التي نعايشها في الوقت الراهن، وإنما يزيد من تعقيدات الحاضر،
ويشير خليفة المحرزي الى أن الماضي يندرج في باب الأمور الشخصية وليس من الصواب أن يقوم أحدهما بسؤال الأخر عن ماضيه، فإذا ما رغبت الفتاة أو الشاب في الإفصاح فكل حسب رغبته في ذلك، وفي حال أفصح الشاب عن ماضيه لفتاته فلا يتحتم عليها فعل ذلك في المقابل، أو أن يطالبها بذلك من باب المصارحة، لا بل يترك كلٌ حسب رغبته .
فإذا تغافلت الزوجة وكشفت ماضيها لزوجها فإنها بذلك قد فتحت باباً لعدم الاطمئنان وفي بعض الأحيان يتخذ الشك مرتعاً في عقل الرجل عن ماضي زوجة المستقبل . ولا يجوز لمسلم أن ينتهك ستر الله الذي أكرمه به، وهناك حديث للرسول عليه الصلاة والسلام، ويتحدث عن عدم العفو عن المجاهرين، أي كل ذنوب الإنسان معرضة للمغفرة إلا من جاهر بالذنب .
ونجد بعض الأزواج يستجيب لإلحاح زوجته فيتفاخر بماضيه ويتناسى أنَّ نبش الماضي من أبرز أسباب تدمير العلاقة الزوجية .
د .أحمد الكبيسي: مطلب مشروع للأهل لمعرفة الخاطب
اعتبر الشيخ الدكتور احمد الكبيسي شهادة الحالة الجنائية، مطلباً مشروعاً في هذا الزمان الذي نعيش فيه،لأنها تساعد على معرفة الزوج في بعض الجوانب المتعلقة بالأمور العاطفية مثل المخالفات والجنح، وحتى لا تخدع المرأة بذئب في ثياب حمل، وعلى كل أب يسعى إلى زواج ابنته والاطمئنان عليها ألا يتجاهل هذه الخطوة المهمة وألا يهمل في السؤال عن الخاطب وألا ينخدع بما يقوله هو شخصياً عن نفسه وأن يعطي هذه الخطوة حقها من الأهمية،
وإذا كانت هذه الفتاة وأسرتها لا يعلمون عن هذا الخاطب أو عن أسرته، أو بيئته شيئاً، فلهم أن يطلبوا هذه الشهادة .
وأضاف: أصبحنا نسمع أن الأمراض الجنسية الخطيرة التي ينقلها الزوج إلى زوجته الجديدة من تجاربه السابقة، كما أن هناك جوانب أخرى تتعلق بالمخدرات ومتعلقاتها والتي بدأت تشيع في بعض البلدان، وهذا الأمر ينسجم مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم تخيروا لنطفكم، فإن هذه النطفة ليست مجرد شهوة تراق، وإنما هي سلالة زوج المستقبل، وقرة عينه، وبالتالي قرة عين المرأة التي ينوي خطبتها، وهي أشد ارتباطا بالذرية من الأب، ولهذا فإن الجنة تحت أقدام الأمهات .
الفرق بين شهادة حسن السير والسلوك والصحيفة الجنائية
يلتبس على الكثيرين أمر التفريق بين الصحيفة الجنائية وشهادة حسن السيرة والسلوك ودون أن نسهب في الفرق بينهما، فإن الصحيفة الجنائية تعني كافة الأنشطة الجنائية والمخالفات التي يرتكبها الشخص والمعاقب عليها قانوناً منذ بلوغه السن القانوني ويظهر من خلالها التاريخ الجنائي وعندما نطلق كلمة الجنائية على هذه الصحيفة، فإنه يدخل من ضمنها الجنح والجرائم البسيطة، وهذه الصحيفة عادةً ما تطلب من الشخص في بعض الدول عندما يرغب شخص ما لترشيح نفسه او يراد تنصيبه في منصب مهم وحساس .
و الصحيفة الجنائية أشمل وأعم من شهادة حسن السيرة والسلوك والتي تتلخص في أنها مجرد شهادة تصدر لأي شخص تبين فقط سلوكه في الفترات الأخيرة قبل إصدار الشهادة، وتعطى للشخص بصرف النظر عن بعض الجرائم التي ارتكبها الشخص ومضى عليها بعض الوقت كمثال في الجرائم التي حصل عليها رد الاعتبار أو قضايا الشيكات في بعض الحالات وغيرها .
شرط أساسي
تشير القاصة عائشة عبدالله، إلى أن الصحيفة الجنائية، ليست بالضرورة لكل الشباب بل للبعض منهم، والذين قد تحوم حولهم شكوك من الأهل، وهي حماية للأسرة التي هي في الأساس البذرة الأولى في بنيان أي مجتمع، إن الحياة تطورت كثيرا والمجتمع لم يعد محدودا كما كان من قبل، وما كان لا يصلح أو غير مستساغ في الماضي فإنه أصبح ضرورة في الوقت الحالي وقد كثرت المشاكل الأسرية المرتبطة بالمخدرات وأصبحت تمثل احد معاول الهدم التي تهدد استقرار الأسرة، ولهذا السبب تحديداً فإن الصحيفة الجنائية يجب أن تكون شرطاً أساسياً للزواج وأن تشرع من أجلها القوانين .