في أول حكم قضائي يصدر ضد أحد رموز النظام السابق بعد ثورة يناير/كانون الثاني، قضت أمس محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار المحمدي قنصوة بمعاقبة اللواء حبيب العادلي، وزير الداخلية الأسبق، بالسجن المشدد 12 سنة عن تهمتي غسل الأموال والتربح وعزله من وظيفته وتغريمه مبلغ 13 مليون جنيه .
وبدأت جلسة النطق بالحكم صباح أمس في غياب كل من محامي المتهم أو المدعين بالحق المدني، ولم تستغرق الجلسة أكثر من 5 دقائق، حيث تم إيداع العادلي قفص الاتهام، وخرج القاضي المحمدي قنصوة ليعلن الحكم الذي نص على: بعد الاطلاع على المواد بقانون الإجراءات الجنائية وغسيل الأموال والمرافعات قضت المحكمة بمعاقبة المتهم بالسجن 7 سنوات وعزله من وظيفته وتغريمه مبلغ 4 ملايين و853 ألف و27 جنيهاً وردّ مثل المبلغ عن التهمة الأولى، والسجن 5 سنوات وتغريمه مبلغ 9 ملايين و26 ألفاً عن التهمة الثانية التربح، ومصادرة 4 ملايين و513 ألف جنيه المبلغ المضبوط ورفض الدعاوى المدنية، وسداد 200 جنيه أتعاب محاماة .
وعقب النطق بالحكم أسرعت قيادات الأمن الموجودة داخل قفص الاتهام لتأمين حبيب العادلي بإخراجه من القفص وإيداعه سيارة الترحيلات لنقله إلى سجن طرة من دون رصد أي رد فعل من العادلي على الحكم .
وشهدت الجلسة إجراءات أمنية مشددة من قبل قوات الجيش والشرطة خارج المحكمة وداخلها، حيث تم تفتيش كل من يدخل قاعة المحكمة، كما تم وضع بوابات اليكترونية على باب المحكمة الرئيس وباب القاعة فضلاً عن وضع عشرات الحواجز الحديدية .
وقال مصدر قضائي إن المحكمة اطمأنت في حكمها إلى ما أبدته النيابة العامة من دوافع في القضية وهو ما تم تأيده من إخطار وحدة مكافحة غسيل الأموال، بأنه بتاريخ 7 فبراير/شباط الماضي ورد إخطار من بنك مصر بإجراء عملية يشتبه في تضمنها على جريمة غسل أموال، حيث تمثلت تلك العملية في قيام محمد فوزي محمدي شريك متضامن في شركة زوبعة للمقاولات بإيداع نحو 5 .4 مليون جنيه خلال أكتوبر/ تشرين الأول 2010 في الحساب الجاري الخاص بوزير الداخلية السابق، بما لا يتناسب مع حركة وطبيعة الحساب الشخصي له وسابق تعاملاته في البنك، إضافة إلى عدم وضوح العلاقة بينه وبين المودع، كما تبين من الفحص أنه خلال الفترة من يونيو/حزيران 2005 إلى فبراير/شباط 2011 تم تغذية حساب العادلى بنحو 3 .6 مليون جنيه، منها نحو 8 .1 مليون جنيه تمثل راتبه المحول على الحساب، أما البقية البالغة نحو 5 .4 مليون جنيه تمثل إيداعاً بواسطة محمد فوزي بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول 2010 ولما كان قد توافرت دلائل كافية على ارتكاب حبيب العادلي جريمة غسل أموال متحصلة من جرائم الرشوة والتربح المعاقب عليها بنصوص القانون رقم 80 لسنة 2002 بشأن مكافحة غسل الأموال، المعدل بالقوانين رقمي 78 لسنة 2003 و181 لسنة ،2008 فقد أوجب القانون علي المحكمة أن تقضي بغرامة تعادل مثلي الأموال محل الجريمة، وبمصادرة الأموال المضبوطة، وهو ما تضمّنه حكم الجنايات أمس .