لم تكن النقطة التي خرج بها كل من الشباب والوحدة من المواجهة التي جمعتهما على أرض الأول في استاد مكتوم بن راشد كفيلة برسم الابتسامة على وجه أي منهما، خاصة وان التعادل حمل طعم التعادل الخاسر للفريقين على حد سواء، وان جاء سيناريو المباراة وتوقيت هدف التعادل ليمنح العنابي تعادلاً رابحاً .

وجاء حصول كل فريق على نقطة واحدة، ليشكل ضربة موجعة للطرفين وفشلهما في اقتناص النقاط الثلاث، التي قد تسهم في تحقيق أهدافهما بالوصول إلى المركز الثالث وإنهاء الموسم على منصة التتويج كطرف ثالث والحصول على البرونزية الشرفية، إلى جانب ضمان التأهل مباشرة إلى منافسات دوري أبطال آسيا للمحترفين الموسم المقبل .

يمكن وصف اللقاء بين الأخضر والعنابي، انه مواجهة باردة في أجواء حارة جداً، تركت آثارها السلبية على اللاعبين وحتى على الجمهور الخجول الذي حضر المباراة من على المدرجات .

وللحق فإن الحرارة العالية والرطوبة المرتفعة ساهمت في قتل المباراة قبل بدايتها، وتركت آثاراً سلبية على أداء اللاعبين لاسيما الأجانب، إلى جانب صعوبة تعامل المواطنين مع تلك الرطوبة التي لم تترك مجالاً لإبداع أو لمزيد من الجهد .

تعثر الأخضر

ومرة جديدة، وجد فريق الشباب نفسه يشرب كأس التعادل المر، حين فشل في الحفاظ على تقدمه أمام الوحدة بهدف، ليمنى مرماه بهدف قاتل من عبدالرحيم جمعة، منح أصحاب السعادة نقطة، وحرم السعادة عن لاعبي ومسؤولي وجماهير الجوارح .

وفشل الشبابيون في الحفاظ على تقدمهم قبل 6 دقائق من نهاية زمن اللقاء، فجاء الهدف الوحداوي في الوقت بدل الضائع، ليشير إلى عدم نضوج بعض عناصر الفريق الاخضر وإلى حاجة الفريق الماسة إلى مراجعة سريعة لحساباته الدفاعية خاصة وان امام الفريق استحقاقات قاسية سواء بلقاء ظفار العماني في ربع نهائي بطولة الاندية الخليجية بعد ايام، أو في الجولات الثلاث الأخيرة، وهي المراحل التي قد يخسر فيها الشباب الكثير لو واصل منوال إهدار النقاط، وذلك قياساً إلى نوعية المباريات التي سيخوضها، حيث سيلاقي كلاً من الجزيرة والاهلي والعين على التوالي .

وقدم عيسى محمد العائد من الاصابة أداء لافتاً، وكان قائداً حقيقياً للدفاع، غير أن هفوة واحدة مع سائر أعضاء الفريق كلفت الجوارح خسارة نقطتين كان بأمس الحاجة اليهما لتثبيت موقعه في جدول الترتيب .

وقد يكون العقاب قاسياً على لاعبي الشباب، لكنه واقعي في عالم المستديرة الصغيرة، خاصة وان رجال المدير الفني البرازيلي باولو بوناميغو تفننوا في إهدار الفرص أمام المرمى المنافس برعونة حيناً وبتعال أحياناً أخرى، دون أن ننسى تألق الحارس معتز عبدالله الذي لعب دور المنقذ مرات عدة .

نقطة غالية

أما الوحدة الذي وجه رسالة شديدة اللهجة إلى الخصوم بفوزه بنصف درزن، على الشارقة قبل ايام، فقد بدا في استاد مكتوم بن راشد فريقاً آخر، لا يمت إلى الكتيبة التي صالت وجالت في استاد آل نهيان . وخاض المدير الفني النمساوي جوزيف هكسبرغر الذي جدد تعاقده مع النادي قبل أيام اللقاء بتشكيل يعتبر خليطاً من أصحاب الخبرة والشباب، وهي بادرة قد يكون لها حصاد إيجابي في المواسم المقبلة، خاصة وان العنابي وضح وكأنه يعيش مرحلة من التجديد والتغيير لكن بسياسة هادئة، وبعيداً عن ضجيج الاستغناء عن النجوم الكبار أصحاب الأسماء الرنانة والتاريخ الحافل من البطولات . ولعب الوحدة امام الشباب بنصف الفريق الاساسي، بعدما افتقد خدمات كل من اسماعيل مطر وحيدر الوعلي وعيسى سانتو والبرازيليين بيانو وماغراو، لكن حسن قراءة المدير الفني وتوفر العنصر البديل ساهم في عدم اهتزاز الفريق أو التعرض لهزائم قاسية، كانت ستكون مصير أي فريق آخر لو تعرض لنفس تلك الظروف . واعتمد المدرب على خبرة بشير سعيد وحمدان الكمالي وفهد مسعود ومحمود خميس دفاعيا، فأجد الرباعي وتمكن ومن خلفهم الحارس المتألق معتز عبد الله من الحفاظ على نظافة الشباك، قبل ان يزورها السهم سياو في الدقائق الأخيرة .

أما في وسط الميدان، فيبدو أن المدرب بدأ يكسب الرهان يوماً بعد آخر على تواجد الصاعد المتألق خالد جلال إلى جانب استرداد يعقوب الحوسني (أحد نجوم الموسم الماضي) موقعه في التشكيل الأساسي . لكن أكثر ما عاب أصحاب السعادة في مواجهتهم مع الجوارح ابتعاد محمد الشحي عن مستواه، بعدما لعب دور البطل والنجم في المباريات الاخيرة، حتى بدا الفريق بغياب ابداعاته كالطائر الذي يحلق بجناح واحد، مما اثر سلباً على فعالية الفريق الهجومية، وقضى على خطورة سالم صالح الذي افتقد الشريك الفعال رغم تواجد البرازيلي هوغو الذي كان يظهر حيناً ويغيب أحياناً .

نقلة كبيرة لـدورينا بسبب مارادونا

بوناميغو: غياب التركيز حرمنا من الفوز

لم يجد البرازيلي باولو بوناميغو المدير الفني لفريق الشباب سوى عبارات الأسف والحزن على إهدار فريقه لنقطتين ثمينتين بالتعادل مع الوحدة بعدما كان الفوز في متناول لاعبيه حتى الوقت بدل الضائع من زمن اللقاء .

وأشار إلى أن كرة القدم كانت غير عادلة في مباراة الشباب والوحدة، خاصة وان الأخضر كان يستحق الحصول على النقاط الثلاث، قياسا إلى المستوى الذي قدمه خلال المباراة، والكم الكبير من الفرص التي ضاعت من اللاعبين ونجاح الفريق في التقدم قبل 6 دقائق على النهاية .

واعترف بوناميغو أن غياب التركيز في اللحظات الأخيرة من زمن المباراة، كان كفيلاً بتعرض شباك الفريق لهدف حرم الجوارح من نقطتين ثمينتين ومن الفوز .

ورفض المدرب توجيه سهام الانتقاد إلى اللاعبين، بل حرص بديبلوماسيته على الاشادة بعطائهم وبالجهد الذي بذلوه خلال المباراة، خاصة مع خوض الفريق لسلسلة من المواجهات المتتالية وبمعدل مباراة كل 4 ايام، وهذا أمر ليس بالسهل على اللاعبين، خاصة في ظل تلك الاجواء المناخية الصعبة على مستوى الحرارة والرطوبة .

واستطرد قائلاً: افتقدنا خدمات عنصرين أساسيين من لاعبي وسط الميدان وهما عادل عبدالله المصاب وحسن ابراهيم الموقوف، لذا عمدنا إلى إجراء تعديلات على بعض المراكز بإشراك محمد أحمد ومن ثم القيام ببعض التبديلات في الشوط الثاني من أجل ضمان الحفاظ على عنصر التوازن في التشكيلة .

ودعا بوناميغو ادارة الرابطة إلى إعادة النظر في الرزنامة للموسم المقبل وضرورة انهاء الموسم في توقيت مبكر، بدلاً من الانتظار حتى نهاية مايو/ أيار، أو بداية يونيو/ حزيران، حتى لا نجبر اللاعبين على خوض مباريات في هذه الأجواء الصعبة .

وبدا المدرب البرازيلي واثق الخطوة على مصيره في القلعة الخضراء حين قال: اتفقت مع ادارة النادي على الخطوط العريضة، ولم يتبق الكثير، ومشوار الفريق لم ينته ولدينا بعض الاستحقاقات التي يجب أن نجتازها، ومن المؤكد سيكون هناك اجتماع بيني وبين خالد بوحميد نائب رئيس شركة كرة القدم من اجل الاتفاق على كافة البنود ووضع اللمسات الاخيرة على كل ما يتعلق بالفريق استعدادا للموسم المقبل .

ووصف بوناميغو، تعاقد الوصل مع النجم الارجنتيني دييغو ارماندو مارادونا، لقيادة الفريق الاصفر في الموسم المقبل بالنقلة الكبيرة للدوري الاماراتي على الصعيدين الفني والتسويقي .

وقال: ان مارادونا نجم كبير، وقدومه للعمل في دبي حدث مهم سيفيد الدوري الاماراتي على كافة المستويات بحكم الشهرة الواسعة التي يتمتع بها في العالم، ما سيجعل من للبطولة زخماً إعلامياً كبيراً بحكم تواجده في الإمارات .

ولم يخالف بوناميغو التوقعات حين مازح الصحفيين انتم تعرفون طبيعة العلاقات التي تجمع البرازيل مع الارجنتين على صعيد كرة القدم، ولهذا السبب أنا لا أحب مارادونا . . لا أحب هذا النجم (ضاحكاً) .

وجد صعوبة في اختيار قائمة من 18 لاعباً

هيكسبرغر: أدعو الرابطة للاستفادة من الدروس الانجليزية كروياً

لم يتردد النمساوي جوزيف هكسبرغر مدرب الوحدة في توجيه دعوة واضحة وصريحة إلى القائمين على اللعبة في الدولة من الاستفادة من الدروس الانجليزية في كرة القدم واعادة النظر في برمجة المسابقات حتى لا تتزامن اقامة المباريات في هذا التوقيت من الموسم حين تتحول الملاعب إلى مرجل يغلي بالحرارة ورطوبة لا تساعد حتى على التنفس بالنسبة إلى اللاعبين .

ودعا المدرب النمساوي الذي سيواصل عمله على رأس الجهاز الفني لأصحاب السعادة الموسم المقبل إلى ضرورة ضغط المباريات خلال الفترة الشتوية، من أجل إنهاء الموسم مبكراً، وعدم إجبار اللاعبين على خوض مباريات في مثل هذا التوقيت حيث يصعب اللعب أو عكس صورة مشرفة عن كرة الامارات بسبب الاجواء المناخية الصعبة .

واستطرد قائلاً: ان اللاعبين سيعانون لفترة من الزمن من ضغط المباريات، لكن ذلك سيعود عليهم بالفائدة وسيتأقلمون على هذا الامر من خلال لعب مباراتين في اسبوع واحد، كما انه سيكون أفضل بالنسبة اليهم من اللعب في هذه الاجواء حيث لا يقدم مستواه الحقيقي أو بذل الجهد كما حدث امام الشباب حيث عانى الفريقان من الرطوبة والحرارة .

ووصف هيكسبرغر النقطة التي حصل عليها من ملعب الشباب بالجيدة قياساً إلى ظروف الفريق والغيابات التي نعاني منها بسبب الاصابات أو الايقاف حيث افتقدنا عناصر مؤثرة كاسماعيل مطر وبيانو وماغراو وحيدر الو علي وعيسى سانتو وهي أسماء لها ثقلها ووزنها في الفريق، وبلا شك ان لغيابها الاثر الكبير على مستوى العنابي .

ولم يتوان المدير الفني في الكشف عن صعوبة اختيار 18 لاعباً للتواجد في قائمة مباراتهم امام الشباب، وقال: قمنا باختيار سعيد الكثيري رغم الإصابة التي يعاني منها وذلك من أجل إكمال عقد قائمة الفريق، وهذه الأمور ليست بالسهلة على فريق كبير مثل الوحدة وعلى المدرب أيضاً .

واعترف هيكسبرغر انه حضر إلى دبي بطموح وبعزيمة الحصول على النقاط الثلاث، لكن الفريق تراجع بشكل واضح في الشوط الثاني بسبب الحرارة، لكن ما يسعدني ان الفريق لم يستسلم حتى بعدما اهتزت شباكه قبل 6 دقائق على نهاية المباراة، وبذل كل عنصر في التشكيلة الجهد من اجل اقتناص هدف التعادل وهذا ما يعكس الروح والعالية والعزيمة التي يمتاز بها عناصر فريق الوحدة .