قال تجار بقطاع السلع الغذائية بالدولة إن السوق يشهد منافسة شديدة بين الشركات الكبيرة في القطاع للاستحواذ على حصة من السلع التي شهدت تحريراً لجهات استيرادها من قبل الدولة، ومما يزكي هذه المنافسة بين هذه الشركات هو التوقعات برفع وزارة الاقتصاد قائمة جديدة إلى مجلس الوزراء في سبتمبر/أيلول المقبل من هذه السلع الغذائية المطلوب تحرير جهات الاستيراد وعدم قصرها على وكالة تجارية بعينها .
اشار هؤلاء إلى أن شطب عدد من هذه الوكالات السلع سيزيد من المنافسة في القطاع، حيث تحاول هذه الشركات سد الفراغ الخاص بالوكالات التجارية (المشطوبة) من قبل وزارة الاقتصاد، ويعمل بقطاع السلع الغذائية النسبة الأكبر من الوكالات التجارية بالدولة .
ومن جانبها قالت الوزارة إنه جارٍ إعداد قائمة بعدد من السلع الغذائية والاستهلاكية سيتم رفعها لمجلس الوزراء لأخذ قرار بشأنها، والقائمة الجديدة تتبع لقرار المجلس بإلغاء الوكالات التجارية عن بعض السلع الاستهلاكية الأساسية، والذي شمل سابقاً نحو 14 سلعة، حيث ستقوم وزارة الاقتصاد بالتنويه إلى السلع المحررة وتشجيع التجار على استيرادها بشكل مباشر إلى الدولة، وذلك من خلال خطة متكاملة أعدتها الوزارة لهذا الشأن، وستبدأ تطبيقها قريباً عن طريق الإدارات المختصة فيها، وبالتعاون مع الجهات المحلية المعنية .
ويؤكد علاء كامل، مدير مبيعات وتسويق إقليمي بشركة منتجات غذائية بدبي، أن الاتجاه نحو فتح باب الاستيراد لبعض السلع عبر وكالات تجارية جديدة، من شأنه أن يزيد المنافسة في الأسواق الخاصة بهذه السلع، وبالخاصة بين الوكالات التجارية القديمة وبين الشركات الجديدة المتنافسة على هذه السلع، وهو ما يصب في مصلحة المستهلك النهائي
ويقول كامل، إن الأسواق التجارية لابد أن ترتكز على التنافسية وأن مثل هذه الخطوات على الرغم من أنها تعتبر بمنزلة إجراءات عقابية لبعض الوكالات غير الملتزمة، إلا أنها تصب في مصلحة السوق ككل، حيث تعتبر هذه الإجراءات الخاصة بفتح أسواق التصدير أمام عدد كبير من الوكالات التجارية للسلعة أو المنتج بمنزلة ضرب الاحتكار في السوق وتعزيز التنافسية، مؤكداً أن المنافسة بين تجار متعددين يصب في مصلحة المستهلك النهائي الذى سيكون لديه القدرة على الشراء بأقل سعر وأكبر قدر من الجودة .
وأشار عبدالله الشيمي، تاجر مواد غذائية بدبي، إلى ضرورة أهمية تهيئة المناخ أمام الشركات الوطنية للنفاذ إلى الأسواق العالمية من خلال تحرير تجارة بعض السلع وعدم قصرها على اسم تجاري معين، ما يخلق عدداً من الكيانات الاقتصادية الجديدة بالدولة تسهم في زيادة نسبة التشغيل، منوهاً بأن من حق أي تاجر أن يستورد المنتجات في القطاع الذي يعمل به بكل حرية، وفي حال حدوث ذلك فإنه يعد خطوة أولى على طريق حرية التجارة، لأن الدولة لا يجب أن تتدخل بحماية الوكيل المحلي إلا في حالات معينة .
وألمح شيمي، إلى أن تحرير بعض السلع الغذائية سوف يصب في مصلحة المستهلك النهائي بالسوق، حيث سيتم عرض نفس السلع في السوق من قبل عدد من الشركات ما يجعل هناك تنافسية من حيث جودة السلعة ومن حيث الأسعار المعروض بها السلعة . وفي هذا السياق يشير مستوردون إقليميون في قطاع السلع الغذائية إلى أن هذا الاتجاه نحو تحرير بعض السلع يتواكب مع اتجاه عام على مستوى مجلس التعاون الخليجي حول وضعية هذه الوكالات، حيث يسير هذا الاتجاه نحو تقليص بعض من الحريات التجارية لهذه الوكالات، حيث قامت دولة الإمارات بمعاقبة بعضها بوضع أسماء من هذه الوكالات على القائمة السوداء ونقل نشاطها التجاري لمستوردين آخريين، وهو ما جاء متزامناً مع اتجاه دولة قطر بتعديل بعض قوانين هذه الوكالات .
وقال هؤلاء إن الهدف الأساسي من حصرية الوكالة التجارية يكمن في توطين التجارة وتحفيز التجار المواطنين للعمل في هذا المجال وحمايتهم من المنافسة غير المتكافئة مع التجار الأجانب، ولكن عندما يكون هناك ممارسات غير مسؤولة من هذه الوكالات فهنا تكمن المشكلة .