أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمس مذكرات اعتقال بحق العقيد معمر القذافي، ونجله سيف الإسلام، وقائد الاستخبارات العسكرية عبد الله السنوسي، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ليبيا، منذ اندلاع الثورة الشعبية المناهضة لنظام القذافي في 15 فبراير/شباط الماضي .
وقالت المحكمة في بيان إن الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة أصدرت ثلاثة أوامر توقيف بحق معمر محمد أبو منيار القذافي، سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي، بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية (القتل العمد والاضطهاد) يُدعى ارتكابها في ليبيا بدءاً من 15 فبراير/شباط 2011 إلى 28 فبراير/شباط 2011 على الأقل، باستخدام جهاز الدولة الليبية وقوى الأمن . ورأى قضاة الدائرة التمهيدية الأولى وهم انجي مماسينون موناغينغ (رئيسةً) وسيلفيا ستاينر وكونو تارفوسير، أن هنالك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن الأشخاص الثلاثة المشتبه بهم قد ارتكبوا الجرائم المنسوبة إليهم، وبأن اعتقالهم يبدو ضرورياً لضمان حضورهم أمام المحكمة، ولضمان عدم استمرارهم في عرقلة التحقيق أو تعريضه للخطر، ولمنعهم من استخدام سلطاتهم بمواصلة ارتكاب جرائم تخضع لاختصاص المحكمة .
يذكر أن مجلس الأمن الدولي كان أصدر قرارًا في فبراير/شباط الماضي يقضي بإحالة الجرائم المرتكبة في ليبيا أمام المحكمة الجنائية الدولية . وكان مدعي عام المحكمة لويس مورينو أوكامبو طلب الشهر الماضي إصدار مذكرات اعتقال بحق المسؤولين الثلاثة لأنهم بحسب قوله يتحملون المسؤولية الأكبر عن الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت على الأراضي الليبية منذ 15 فبراير/شباط 2011 .
ورحب رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، الهيئة السياسية التي تمثل الثوار، مصطفى عبد الجليل بإصدار المذكرة، وقال في مؤتمر صحافي في بنغازي، إن العدالة تحققت مع صدور مذكرة التوقيف بحق القذافي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية . وعمت أجواء فرح مدينة بنغازي بعد الإعلان عن مذكرة التوقيف . وعبر سكان ثاني مدن ليبيا عن فرحتهم خصوصاً بإطلاق الرصاص في الهواء .
ودعت منظمة العفو الدولية إلى القبض على القذافي وكبار المسؤولين في نظامه وتسليمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية، لمحاكمتهم بتهم ارتكاب جرائم خطيرة ضد حقوق الإنسان . وقال ريتشارد ديكر من هيومن رايتس ووتش في بيان أن مذكرة التوقيف بحق رئيس دولة يظن نفسه فوق القانون تبعث رسالة واضحة إلى الطغاة وتضمن للضحايا فرصة لإحلال العدالة .
ورحّبت بريطانيا بالمذكرة، وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن هؤلاء الأفراد اتُهموا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ويجب أن يحاسبوا أمام القضاة بالمحكمة الجنائية، وستستمر المملكة المتحدة بدعمها القوي للمحكمة الجنائية الدولية، ودعوة الحكومة الليبية للتعاون بشكل كامل مع التحقيق الذي تجريه المحكمة .
وطالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مجدداً برحيل القذافي، مؤكداً أن العقيد الليبي يعرف تماماً ما يجب القيام به لإحلال السلام في ليبيا . واعتبر الأمين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن أن إصدار المذكرة يؤكد مرة جديدة عزلته ويعزز دوافع شن العملية في ليبيا . كذلك رحب وزير خارجية ألمانيا جيدو فيسترفيله بالمذكرة، وقال إن قرار المحكمة الجنائية الدولية إشارة لا لبس فيها بأن الديكتاتوريين ومساعديهم ليسوا فوق القانون، بل يتحملون مسؤولية جرائمهم . (وكالات)