أكدت مختلف أطياف المعارضة السورية أنها لن تشارك في الحوار الذي دعا إليه النظام السوري، على الرغم من التحضيرات الجارية لعقده اليوم، وذلك بسبب تصعيد عمليات القمع التي تمارسها قوات الأمن الموالية للنظام ضد المتظاهرين .

وجددت لجان التنسيق المحلية رفض الحوار المنتظر اليوم في دمشق . وأكدت تنسيقيات الثورة رفضها لدعوات الحوار التي وجهها النظام، وقال ممثلها بدمشق إن عائلة بشار الأسد يجب ألا تُحاوَر بل بحاجة إلى أن تُحاكم .

وقال الكاتب والمعارض لؤي حسين، أحد منظمي اللقاء التشاوري للمثقفين السوريين المستقلين الذي عقد في دمشق نهاية يونيو/حزيران الماضي إن لجنة متابعة أعمال اللقاء لن تشارك في لقاء اليوم، لأن السلطة لا تبدو أنها جادة في هذا الحوار . وأشار إلى أن السلطة تريد أن تعقد اللقاء لكي ترسل رسالة إلى الخارج، وليس لحل المشكلة العميقة التي تمر بها البلاد منذ أربعة أشهر . وأضاف حسين، الذي كان التقى نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ومستشارة الرئيس السوري للشؤون السياسية والإعلامية بثينة شعبان عدة مرات، إن المعارضة السورية لا تزال تعتقد بأهمية الحوار كمخرج سليم من الأزمة السورية ولكنه أضاف إننا لن نذهب إلى الحوار بالشروط التي تفرضها السلطة علينا .

وتتفق معظم أطياف المعارضة السورية على أن الحوار لا يمكن أن يبدأ قبل وقف القمع الأمني والسماح بالتظاهر السلمي وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وإيقاف الدعاية الإعلامية ضد المحتجين السوريين والسماح للإعلام الخارجي بتغطية الأحداث السورية بحرية .

وبينما لم توجه الدعوة إلى تيار إعلان دمشق المعارض، قالت مصادر كردية مطلعة ل د ب أ إن الأحزاب الكردية لن تشارك في الحوار أيضاً . وتنضوي غالبية الأحزاب الكردية تحت تيار إعلان دمشق . وكانت السلطات وجهت دعوات لنحو 150 شخص من المعارضة السورية، بينهم المحاميان هيثم المالح وأنور البني، والكاتب أكرم البني، والمفكر طيب تيزيني، وشخصيات منضوية في هيئات تشكلت قبل أيام، مثل اللقاء التشاوري وهيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي، إضافة إلى عدد من الشخصيات من خارج البلاد، مثل الناشط الحقوقي هيثم مناع والباحث الاقتصادي ورئيس تحرير صحيفة لوموند ديبلوماتيك العربية، سمير العطية المقيم في فرنسا .

غير أن معظم هؤلاء أعلنوا اعتذارهم عن المشاركة . وقال سمير العطية إنه اعتذر عن عدم حضور المؤتمر لعدة أسباب، بينها أن الدعوة نفسها لم تكن مقنعة، فهي بدون توقيع، إضافة إلى أن مناخ الحوار ليس مناخاً ملائماً لحوار بناء ومجد .

وبدورها، رفضت هيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي التي يرأسها المحامي حسن عبد العظيم، حضور اللقاء، مبررة ذلك بأن الحكومة لم تلتفت إلى ضرورة توفير ظروف ملائمة للحوار . وقالت مصادر من داخل الهيئة إنه من المستحيل تلبية الدعوة في ظل استمرار قمع المتظاهرين وقتلهم والزج بالمزيد منهم في السجون .

وأضافت المصادر أن الهيئة تصر على تلبية الشروط التي وضعتها الأسبوع الفائت والتي تتلخص بضرورة وقف الحل الأمني وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والسماح بالتظاهر السلمي .