بمناسبة الذكرى التاسعة والخمسين لثورة يوليو/ تموز 1952 التي تصادف غداً وقادها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وغيرت تاريخ مصر والمنطقة، صدر في القاهرة كتاب توثيقي عن عبدالناصر منذ الطفولة حتى الوفاة، والكتاب بعنوان جمال عبدالناصر من القرية إلى الوطن العربي الكبير 1918 - 1970 وأصدرته الدار المصرية اللبنانية .

يتتبع الكتاب دور ثورة 1952 في القضاء على نظام أسرة محمد علي الحاكمة منذ عام 1805 وإعلان مصر جمهورية بداية من عام 1953 حيث أعادت الثورة الحكم إلى المصريين بعد نحو 23 قرناً من الاحتلال الأجنبي المتصل، إذ يرى مؤرخون أن مصر تعرضت لأطول غزو متعاقب منذ الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد وحتى خروج الاحتلال البريطاني عام 1956 تنفيذاً لاتفاقية الجلاء التي وقعها عبدالناصر عام 1954 .

الكتاب الذي يقع في 556 صفحة كبيرة القطع من تأليف المصريين خالد عزب وصفاء خليفة ويعد وثيقة تاريخية عن حياة عبدالناصر منذ الطفولة مستعيناً بصوره في الطفولة وفي المدرسة الابتدائية وفي الكلية الحربية وفي الخرطوم عام ،1940 حيث قاد في السودان فصيلاً عسكرياً وفي حصار الفالوجا نهاية 1948 خلال الحرب مع إسرائيل والتي عاد منها عبدالناصر ليشرع في تشكيل تنظيم الضباط الأحرار بعد أن قال معركتنا في القاهرة في إشارة إلى ضرورة تغيير نظام الحكم .

ويلقي الكتاب أضواء على ثقافة عبدالناصر واهتمامه بقراءة الفلسفة وتاريخ الثورات خاصة الثورة الفرنسية إذ ينشر صورة ضوئية لمقال نشره عام 1935 في مجلة مدارس النهضة بعنوان فولتير رجل الحرية ويسجل فيه أن فولتير وجان جاك روسو حملا أقوى الأسلحة وأشدها فتكاً وقد مهدا لمن أتى بعدهما للثورة الكبرى عام 1789 .

ويقول الكتاب إن عبدالناصر قرأ سير الشخصيات المؤثرة في التاريخ مثل نابليون بونابرت وعمر بن الخطاب وغاندي والإسكندر الأكبر ويوليوس قيصر وغاريبالدي، وإنه كان معجباً بروايات كلاسيكية بعضها كتبه فيكتور هوغو، كما تأثر برواية قصة مدينتين لتشارلز ديكنز، وذكر عبدالناصر أنه تعلم من رواية ديكنز كيف يمكن أن تكون الثورة بيضاء، ووصفت ثورة 1952 بأنها ثورة بيضاء حيث لم تمس العائلة المالكة بسوء .

ويسجل الكتاب بالصور أن عبدالناصر قام بدور قيصر في مسرحية يوليوس قيصر الحفلة التمثيلية السنوية التي أقامتها مدارس النهضة المصرية بتياترو برنتانيا يوم السبت 19 يناير 1935 تحت رعاية أحمد نجيب الهلالي بك وزير المعارف العمومية .

يرصد الكتاب أن عبدالناصر حين كان في مدرسة النهضة الثانوية وقف يوم عيد الجهاد في 13 نوفمبر 1935 في فناء المدرسة وهتف تحيا مصر حرة، ثم حمل العلم المصري وتقدم مظاهرة طافت مدارس الحي، ثم انضمت إلى مظاهرة لطلاب جامعة القاهرة واصطدم المتظاهرون بقوات الشرطة ونتج عن ذلك سقوط ضحايا وجرحى، وأصيب عبدالناصر برصاصة أطلقها ضابط من قوات الاحتلال البريطاني وتفجر الدم غزيراً من رأس الفتى الثائر للمرة الثانية وكانت الأولى . . وهو في الثانية عشرة . . عندما ضربه الجنود بالعصا على رأسه في مدينة الإسكندرية الساحلية .

وفي الكتاب صورتان تجمعان عبدالناصر وتشي جيفارا في القاهرة 29 يونيو 1959 حيث قال جيفارا إنه لا يرغب في العمل السياسي لأنه يحلم ب الثورة الكبرى . . ثورتنا العالمية . . في الثورة أجد نفسي من الكونغو في إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية .

ويسجل الكتاب أن عبدالناصر شرح له الفرق بين الثورة والعمل السياسي وبين الثوري ورجل الدولة قائلاً إن الثورة جميلة مثل علاقة رجل وامرأة التعارف في البداية، المغامرات ثم الخطبة، كلها مراحل جميلة لا يوجد فيها مسؤوليات، نعيش هيام الحب، نحب الثورة، نحب التمرد إلى نصل إلى الزواج، الزواج مسؤولية، أنت تريد فقط من الثورة ما هو قبل الزواج . (رويترز)