احتشد مئات الآلاف من المحتجين في العاصمة اليمنية صنعاء بشارع الستين لأداء صلاة الجمعة التي أطلقوا عليها جمعة رفض العقاب الجماعي، حيث استنكر المصلون قيام ما يسمونها بقايا النظام بمعاقبة الشعب اليمني بقطع التيار الكهربائي والمياه والمشتقات النفطية .
وحث خطيب الجمعة الشيخ الدكتور عبدالرقيب عباد المصلين على الصبر والثبات في ساحات التغيير والحرية لإسقاط بقايا نظام الرئيس صالح . وقال: خرجنا إلى الساحات والميادين والشوارع لرفع الظلم عنَّا ومن أجل النساء والشيوخ والأطفال والقضاء على الفساد الذي يخرب البلاد وإنقاذ الاقتصاد الوطني من الانهيار ولإيقاف سلسلة الجرع واستعادة كرامتنا وحريتنا، فلقد تحررنا من الاستعباد للفرد والعائلة لأننا عبيد لله تعالى وليس لشخص . أضاف قائلاً: لقد قضت الثورة على توريث الحكم، وكسرت حاجز الخوف عند الشعب اليمني الذي خرج رافضاً للظلم والفقر والجوع، لتنضم أربع مناطق عسكرية كبيرة للثورة مع ضباط وجنود من أفراد الحرس الجمهوري والأمن المركزي وقيادات برلمانية من الحزب الحاكم ورجال القبائل الحرة الآبية ومن شرائح المجتمع اليمني كافة .
وسرد إيجابيات الثورة التي طغت على مشروع انفصال الجنوب عن الشمال، ووحدت الشعب اليمني تحت هدف واحد وهو اسقاط النظام، بعد أن أدركوا ظلم السلطة وكشفوا وجه النظام العائلي القبيح . وقال: لقد عجزت بقايا النظام عن إخماد الثورة السلمية رغم استخدام الأدوات والأساليب كافة للترهيب والترغيب، فقد أحرقوا المعاقين في ساحة الحرية بمدينة تعز، وحاولوا اغتيال قيادات عسكرية وسياسية آخرها محاولة اغتيال رئيس مجلس شورى حزب الإصلاح محمد اليدومي . وأكد أن الثوار سوف يحافظون على ثورتهم السلمية، وأن الثورة اكتسبت تأييداً عربياً ودولياً، داعياً المجتمع الدولي إلى الوقوف مع الشعب اليمني ليقرر مصيره ويخرج المجتمع الدولي والعربي من صمته ليجعل أبناء اليمن ينعمون بما ينعمون به من حرية وحقوق الإنسان .
وذكَّر الخطيب الثوار بصمود وصبر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام القحط والظلم داعياً إياهم إلى الاقتداء بهم ليثبتوا بميادين الاعتصام، وقال: سوف نصبر ونصبر وسنظل مرابطين في ساحات الاعتصام والخروج بالمسيرات السلمية ونصلي ألف جمعة حتى يسقط بقايا النظام .
وخاطب الثوار قائلاً: الواجب علينا آخر أيام الثورة الشبابية الشعبية السلمية الاستمرار حتى نهاية هذا النظام بمضاعفة الجهد في ظل هذا الحصار المفروض علينا وتوحيد ورص الصف والكلمة والانضباط للقرارات الجماعية للثورة فيد الله مع الجماعة، والحذر من المردفين والمندسين والتركيز الشديد على مشروعية الثورة وضرورة استمراريتها لتحقيق أهدافها، مع إحياء روح التكافل الاجتماعي والعمل على فضح جرائم بقايا النظام بكل الوسائل المتاحة، مشدداً على ضرورة تحسين العلاقة مع الآخرين الذين ما زالوا مع بقايا النظام وتأكيد قيم التسامح والأخلاق .
وقبل الانتهاء من الخطبة انقطع التيار الكهربائي وتوقفت مكبرات الصوت لدقائق عدة، قبل أن يعلن شباب الثورة تخصيص اليوم السبت يوم وفاء وعرفان لسكان حي الجامعة في ساحة التغيير والقريبة منها بحملة نظافة للأحياء داخل الساحة والقريبة منها .
وبعد صلاتي الجمعة والعصر ردد مناهضو النظام شعاراتهم المعتادة منها اعتصام اعتصام حتى ينجلي الظلام، ويا بقايا النظام، لن نخاف من الظلام ولو منعتم عن الماء لن نتراجع إلى الوراء، ولوحظ رفع لافتات صور أعضاء المجلس الانتقالي المكون من 17 شخصية سياسية وسط اعتراض عدد من تكتلات شباب الثورة الشعبية .