ظل المصريون يترقبون شخصية القاضي الذي يترأس محكمة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وأركان نظامه، فبعد أن تنحى المستشار عبدالسلام جمعة الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة برز اسم القاضي أحمد فهمي رفعت رئيس محكمة جنايات شمال القاهرة، الذي تم اختياره من قبل محكمة استئناف القاهرة ليتصدر أكبر حدث في تاريخ القضاء، بل حتى تاريخ مصر الحديث بمحاكمة مبارك . القاضي رفعت هو الابن الثاني للمهندس فهمي أحد أبرز رجال بناة السد العالي .

وقد ولد القاضي التاريخي في عام ،1941 وينتظر خروجه إلى التقاعد من الخدمة في 30 سبتمبر/أيلول المقبل . وما بين التاريخين، هناك محطات مهمة في تاريخ القاضي أبرزها يوم أمس 3 أغسطس/آب الذي يمثل علامة فارقة في حياته ولاسيما لأنه القاضي المصري الوحيد حتى الآن، الذي يحاكم رئيس جمهوريته السابق بتهم الفساد واستغلال النفوذ والتحريض على قتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير .

ومن بين أبرز المحطات في تاريخ القاضي نظر العديد من قضايا المشاهير وعرف عنه الحزم الصارم في تطبيق الإجراءات وقد تخصص رفعت في نظر قضايا الأموال العامة .

وسبق أن نظر قضية اتهام 16 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في قضايا التنظيم القطبي وقد أخلى سبيل هؤلاء، كما نظر قضية بنك مصر اكستريور الشهيرة التي اتهم فيه عبدالله طايل و18 آخرون من كبار موظفي البنك وعدد من رجال الأعمال بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام وغسيل الأموال والتزوير، وأصدر فيها أحكاما مشددة كما نظر قضية الآثار الكبرى .

وقد تنحى القاضي رفعت عن التحقيق مع المستشارين هشام البسطويسي ومحمد مكي نائبي رئيس محكمة النقض، بعد أن أحالهما وزير العدل الأسبق ممدوح مرعي للتحقيق بعد أن أكدا تزوير الانتخابات البرلمانية في 2005 .

مراقبون ومقربون من القاضي رفعت يؤكدون أن مواقفه محايدة ولا توجد علاقات تجمعه مع رؤوس النظام السابق فضلاً عن كونه قاضياً مستقلاً لم ينتم إلى أي من التيارات أو الأحزاب السياسية .

ومن المنتظر أن يبلغ رفعت عامه السبعين في 17 أكتوبر/تشرين الأول المقبل ليصل بذلك إلى سن تقاعد القضاة المعمول به وفقاً لآخر تعديل في قانون السلطة القضائية .

مصادر قضائية كشفت عن بقاء رفعت في منصبه رئيساً للدائرة التي ستحاكم مبارك حتى نهاية العام القضائي الجديد في 30 يونيو/حزيران عام 2012 رغم بلوغه سن التقاعد في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وكان المصريون قد استقبلوا قرار تعيين المستشار أحمد فهمي رفعت لنظر محاكمة الرئيس السابق ورموز نظامه في قضيتي تصدير الغاز المصري للكيان وقتل ثوار 25 يناير بارتياح شديد لما عرف عن القاضي رفعت بالاستقامة والحزم والحسم وأنه ظل طوال سنوات خدمته بعيدا عن أي ضغوط تمارس عليه قد تلقي بأي أثر في أدائه القضائي .