تشير إحصاءات حديثة صادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات ITU إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي سيرتفع من 70 مليون نسمة إلى 120 مليوناً حتى ،2015 في حين بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في العالم قرابة ملياري مستخدم، وسط توقعات أن يزداد العدد بحلول عام 2015 ليصل إلى 3 مليارات مستخدم، أي أكثر من 40% من عدد السكان المتوقع في ذلك العام، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام انتشار وسائل الإعلام الجديدة .
ويقول محمد جهماني الرئيس التنفيذي لشبكة (O2) أوتو للاتصالات التسويقية شهدت الآونة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد مستخدمي الوسائل الإعلامية الحديثة وعلى رأسها مواقع: فيس بوك، وتويتر، ويوتيوب ما دفع بشركات الاستشارات التسويقية للتنبه لأهمية هذه المواقع في الوصول إلى أكبر شريحة من مستخدمي هذه المواقع .
أضاف جهماني أن مواقع التواصل الإجتماعي تلقى إقبالاً كبيراً ويزيد الإقبال عليها بصورة لا يمكن توقعها إذ بلغ عدد مستخدمي فيس بوك وحده في العالم نحو 677 مليون مستخدم حتى أبريل الماضي، ووصل عدد مستخدمي تويتر إلى نحو 200 مليون مستخدم بنهاية مارس الماضي، وكان للعالم العربي نصيب كبير إذ وصل عدد مستخدمي فيس بوك في الدول العربية إلى نحو 7 .27 مليون مستخدم حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري ،2011 وجاءت دولة الإمارات في المركز الأول خليجياً من حيث عدد سكانها الذين يستخدمون موقع فيس بوك، بنسبة 50% فيما جاءت البحرين في المركز الثاني بنسبة 36%، ثم قطر ثالثةً بنسبة 30%، كما أن دولة الإمارات لديها أكبر عدد من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي تويتر خليجياً، إذ يبلغ عدد هؤلاء المستخدمين نحو 200 ألف مستخدم، وذلك بحسب تقرير حديث لكلية دبي للإدارة الحكومية .
وأوضح أن هذه الأرقام وهذا النمو الكبير في عدد مستخدمي الإنترنت وبالأخص مواقع التواصل الاجتماعي قادت شركات الاستشارات التسويقية لتسخير هذه التكنولوجيا والإقبال عليها لمصلحة عملائها في القطاعين العام والخاص من أجل الوصول إلى جمهورها والتواصل مع هذا الجمهور والتعرف إلى آرائه ومقترحاته وملاحظاته وبالتالي تطوير خدماتها بما يتناسب وحاجات هذا الجمهور خاصة جيل الشباب الذين يعدون الفئة العمرية الأكبر التي تتعامل مع الشبكة، وتصل نسبة الشباب بين سن 15 و29 عاماً والذين يستخدمون فيس بوك من العرب إلى نحو 70%، وهناك إقبال متزايد من قبل الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية للتواصل مع الجمهور من خلال وسائل التواصل الاجتماعي حيث بدأت هذه الجهات تدرك أهمية هذه الوسائل في الوصول إلى الجمهور والتحاور معه والتعرف إلى حاجاته ومتطلباته وآرائه، إذ إن الجمهور في النهاية هو الطرف المهم والأساسي المستهدف بكل ما تقدمه من خدمات .
وقال محمد جهماني: إن هذا الإقبال الكبير على استخدام شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أدى إلى زيادة حجم الإعلان الرقمي الذي ينمو بصورة سريعة، حيث تتراوح نسبة النمو ما بين 25% و30% سنوياً، وهناك توقعات أن يستحوذ الإعلان الرقمي على نسبة ما بين 5 و7% من حجم الإنفاق الكلي على الإعلان في العالم حتى عام ،2015 إذ يمثل في الوقت الراهن نسبة 2% فقط، وهذه الزيادة والنمو ناجم عن القناعة الكبيرة التي أصبحت لدى الشركات والمؤسسات بأهمية هذه الوسائل، وأن ما تصرفه على هذا النوع من الإعلانات ستكون له عوائد جيدة وفوائد مهمة، حيث سيصل هذا الإعلان إلى عدد كبير من أفراد الجمهور المستهدف .
وأكد أن أهمية وسائل الإعلام الاجتماعي في التواصل مع العديد من الجهات الحكومية والخاصة في الإمارات لولوج هذه المواقع للنفاذ إلى هذه الشريحة الكبيرة من الجماهير لتكون نافذة تواصل من خلالها وللتعرف إلى آرائهم ومقترحاتهم والإجابة عن أسئلتهم .
وقال جهماني إن مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد مواقع إلكترونية ضمن ملايين المواقع السابحة على شبكة الانترنت بل أصبحت أسلوباً خاصاً في الحياة شئنا أم أبينا، فقد أخذت هذه المواقع وغيرها من أشكال الإعلام الجديد تُغير عادات الناس وطرائقهم في التفكير والتدبير، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام التقليدي نفسها تحولت إلى الشبكة العنكبوتية وأصبحت تبث رسالتها عبر الانترنت، وأصبح للكثير من الفضائيات مواقع مرادفة على الانترنت، فقنوات فضائية يشاهدها الملايين مثل الCNN وBBC والجزيرة وغيرها أصبح لها مواقع خاصة على فيس بوك وتويتر ويوتيوب، وغيرها بهدف التفاعل مع الجمهور الذي أصبح مصدراً من مصادر المعلومات .
وأشار إلى أن نتائج استطلاعات الرأي الحديثة التي أجريت في 13 بلداً عربياً وشملت نحو 251 صحفياً وإعلامياً في المنطقة، كشفت عن أن أغلبية كبيرة من الإعلاميين في الشرق الأوسط تصل نسبتهم إلى 95% يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وتويتر وغيرهما، ويستخدم 60% منهم تلك المواقع في أعمالهم اليومية، ويرى نحو 35% من الصحفيين أن مواقع التواصل الاجتماعي تعد مصدراً للأخبار .
ويؤكد جهماني أن المستقبل مليء بالتطورات التقنية فلا أحد يستطيع أن يتوقع ما سيحدث بعد عدة أشهر أو سنوات قليلة من تطورات في عالم الاتصالات، وبالطبع سيكون لهذه التطورات تأثيرات عميقة في حياة البشر وعلاقتهم مع بعضهم، إذ إن الحاسب الآلي هو تقنية المستقبل، الذي سيحدّد مسارات العصر الرقمي، حيث سيكون أداة الاتصال الأهم والأكثر تأثيراً، وبواسطته يمكن للدول السيطرة على العالم اذا ما احتكرته وطورته، لأن العالم سيكون حاسباً صغيراً يحدد معالم القرن المقبل، هذا إلى جانب تطور الهاتف الخليوي ليكون المنافس القوي للحاسوب، بحيث يتمتع بمواصفات الحاسب الشخصي وقدراته في الارتباط بالانترنت، وتوفير امكانية مشاهدة الفيديو بجودة التلفزيون نفسها، وتلقي المعلومات أثناء التنقل، وسيتأسس ويب جديد يحوي مؤسسات إعلامية رقمية يمتلكها الأشخاص، ويكون لكل إنسان صحافة وتلفزيون وإذاعة خاصة به، من خلال تأسيس محطات إذاعية وتلفزيونية افتراضية .