قال خبراء إن التبادل التجاري للإمارات مع العالم العربي تأثر بعض الشيء بسبب الاضطرابات السياسية بالمنطقة العربية، وهو ما استدعى ضرورة إيجاد أسواق تصديرية جديدة ولو مؤقتة، لحين استقرار الأوضاع في المنطقة، حيث أظهرت دراسة حديثة لوزارة التجارة الخارجية في الربع الأول من عام 2011 تراجعاً كبيراً بحجم التبادل التجاري بين الإمارات وبعض الدول العربية هي (مصر- ليبيا - تونس - اليمن - سوريا) بنسبة بلغت 32 في المئة .
أشار الخبراء إلى أن الدولة تسعى لإيجاد منافذ تجارية يمكنها تعويض نقص إمدادات من مناطق الاضطراب السياسي، حيث برزت بعض الأسواق الإفريقية في وسط وجنوب إفريقيا وبعض بلدان في أمريكا اللاتينية كمصادر لتبادل تجاري يؤمن الاحتياجات المستقبلية للدول إلى سلع ومنتجات كان يتم استيرادها من المنطقة العربية .
وعلى جانب آخر يشير تقرير التجارة غير النفطية للدولة للعام ،2010 إلى أن حجم التبادل التجاري مع هذه الأسواق أقل بكثير بالمقارنة بالأسواق الآسيوية والإفريقية، حيث يشير تقرير التجارة الخارجية للدولة إلى أن الأسواق الآسيوية تحتل المرتبة الأولى تليها الأسواق الأوروبية بمجموع 70% من حجم التجارة، فيما لم تتعد نسبة مساهمة الأسواق الأمريكية والإفريقية 8% إجمالاً .
ويؤكد ساعد العوضي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات، أن الدولة لديها خطة استراتيجية للنفاذ خارج النطاق التقليدي المتمثل في منطقة الخليج والدول العربية والدول القريبة منا كالهند وباكستان وإيران، وصولاً إلى أسواق جديدة في غربي وجنوبي إفريقيا ودول أخرى في وسط آسيا انطلاقاً إلى أمريكا الجنوبية وأسواق جديدة مثل البرازيل وشيلي والإكوادور، مشيراً إلى أن الأزمات الاقتصادية التي تظهر في بعض مناطق التكتل الاقتصادي العالمي لا تؤثر بشكل سريع في الخريطة التجارية للدولة، ولكن لا مانع أن نتخذ إجراءاتنا الاحترازية في هذا الجانب .
وأشارت دراسة أعدها الخبير الاقتصادي في إدارة التحليل والمعلومات التجارية الدكتور عبدالحميد رضوان، إلى أن تحليلات هيكل التجارة الخارجية الإماراتية تشير إلى انتشار حجم التبادل التجاري مع أكثر من 202 دولة وحد جمركي موزعة على دول العالم خاصة الأسواق الآسيوية التي تحتل المرتبة الأولى في الأهمية النسبية للتبادل التجاري مع الإمارات، والتي تستقبل 47% من الصادرات الإماراتية، و58% من إعادة التصدير، فيما تشكل تلك الأسواق مصدراً ل 48% من الواردات وفقاً لبيانات عام ،2010 فيما يلاحظ في الجهة المقابلة أن الأسواق العربية (غير الخليجية) تستقبل فقط 8% من الصادرات الإماراتية و13% من إعادة التصدير ومصدراً ل4% من الواردات .
ومن جانبه أشار وفا حجاوي، المستشار التجاري للمكتب التجاري السويسري، إلى أن البدائل المطروحة أمام دولة الإمارات في هذه المرحلة هي النظر إلى زيادة التبادل التجاري مع أسواق جديدة كبديل عن الأسواق التقليدية، موضحاً أن المطلوب هو المزيد من التعاون في مجال التجارة البينية بين الدول الخليجية مع بعضها بعضاً وأن يشهد ذلك توسعاً مستقبلياً في مقابل انكماش من الممكن أن يحدث في التجارة الخارجية بين الدول الخليجية والعالم العربي .
ويؤكد حجاوي أن هذا الاتجاه نحو الأسواق الجديدة يعد حتمياً في ظل تخوف من معاملات تجارية مع بعض دول المنطقة القريبة في هذه الفترة الحرجة، وهو يعدّ من الإجراءات الاحترازية التي يجب القيام بها، وتبرز مناطق مثل جنوبي ووسط وشرقي إفريقيا وجنوب شرقي آسيا، وكلها أسواق هادئة نسبية، فضلاً عن أنها أسواق واعدة في مقابل أسواق قريبة مازالت تشهد اضطرابات .
وفي السياق ذاته أكدت دراسة تحليلية عن التجارة الخارجية مع الدول العربية، أن التجارة الخارجية للأسواق العربية الرئيسة مع الإمارات شهدت نمواً بنسبة 1% فقط في عام 2010 مقارنة بعام 2009 على الرغم من أن هيكل التجارة الخارجية الإماراتية إجمالاً شهد نمواً بنسبة 14% عن ذات الفترة .
وبتحليل البيانات الفصلية للتجارة البينية بين الإمارات وبعض الدول العربية في الربع الأول من عام 2011 والذي يمثل بداية فترة التطورات ومقارنتها بالربع الأخير من عام 2010 فقد تبين انخفاض حجم التبادل التجاري بين الإمارات ودول المقارنة (مصر - ليبيا - تونس - اليمن - سوريا) بنسبة 32%، وبقيمة 3 .1 مليار درهم في الربع الأول من عام 2011 مقارنة بالربع الأخير من عام ،2010 في حين حققت التجارة الخارجية للدولة إجمالاً نمواً بنسبة 33% بقيمة 4 .228 مليار درهم وبزيادة 8 .56 مليار درهم، أي بما يعادل 45 ضعفاً حجم الانخفاض للدول المعنية، الأمر الذي يعمل على تدني هامش التأثير لانخفاض التجارة الخارجية مع الدول العربية المعنية خلال فترة المقارنة .
وجاءت ليبيا في المرتبة الأولى ضمن أكثر الدول تأثيراً وفقاً لحجم الانخفاض في التبادل التجاري في الربع الأول من عام 2011 مقارنة بالربع الأخير من عام 2010 وبنسبة مساهمة 74% تليها تونس بنسبة 10% ثم اليمن بنسبة 8 % ومصر بنسبة 7% فيما شكلت سورية أقل الدول بنسبة مساهمة 2% . وبلغت قيمة التجارة الخارجية بين مصر والإمارات 3 .4 مليار درهم في عام 2010 تتوجه 49% منها للواردات الإماراتية من مصر والتي بلغت قيمتها 1 .2 مليار درهم .
وشهد حجم التبادل التجاري في الربع الأول عام 2011 انخفاضاً بقيمة 83 مليون درهم مقارنة بالربع الأخير من عام 2010 وبنسبة 8% من 02 .1 مليار درهم إلى 946 مليون درهم .
وبلغت قيمة التجارة الخارجية بين ليبيا والإمارات 6 مليارات درهم في عام 2010 تتوجه 63% منها للواردات الإماراتية من ليبيا، والتي بلغت قيمتها 8 .3 مليار درهم . وشهد حجم التبادل التجاري في الربع الأول عام 2011 انخفاضاً بقيمة 932 مليون درهم وبنسبة 54% مقارنة بالربع الأخير من عام 2010 من 74 .1 مليار درهم إلى 808 ملايين درهم .
وبلغت قيمة التجارة الخارجية بين تونس والإمارات 561 مليون درهم في عام ،2010 59% منها للصادرات الإماراتية بقيمة 329 مليون درهم، فيما شهدت التجارة الثنائية في الربع الأول عام 2011 انخفاضاً بقيمة 122 مليون درهم وبنسبة 53% مقارنة بالربع الأخير من عام ،2010 من 229 مليون درهم إلى 107 ملايين درهم .
وبلغت قيمة التجارة الخارجية بين سوريا والإمارات 934 مليون درهم في عام ،2010 حيث توجهت 48% منها للصادرات الإماراتية بقيمة 448 مليون درهم، فيما شهدت التجارة الثنائية خلال الربع الأول من عام 2011 انخفاضا بقيمة 19 مليون درهم وبنسبة 9% مقارنة بالربع الأخير من عام 2010 من 215 مليون درهم إلى 196 مليون درهم .
وبلغت قيمة التجارة الخارجية بين اليمن والإمارات 5 .2 مليار درهم في عام ،2010 50% منها للصادرات الإماراتية بقيمة 2 .1 مليار درهم، فيما شهدت التجارة الثنائية في الربع الأول من عام 2011 انخفاضا بقيمة 102 مليون درهم نسبتها 18%، مقارنة بالربع الأخير من عام 2010 من 578 مليون درهم إلى 476 مليون درهم .