على نحو مفاجئ، وفيما كان ينظر إلى التحالف الديمقراطي من أجل مصر، الذي يضم أكثر من 40 حزباً سياسياً، إضافة إلى قوى سياسية أخرى، ظهرت بوادر انقسامات داخل هذا التحالف، الذي كان أول من دعا إليه حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وعلى الأخص للتحالف مع حزب الوفد .
هذه الانقسامات ظهرت قبل أيام من إعلان فتح باب الترشح على انتخابات مجلس الشعب، الغرفة الأولى للبرلمان، والمقررة في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ليتم الاقتراع في وقت لاحق من الشهر المقبل، وهي الانقسامات التي جاءت خلافاً على حصص كل قوى سياسية أو حزبية في التحالف الذي يعتزم خوض الانتخابات بقائمة موحدة . غير أنه ومع الانقسامات التي بدت بين أعضاء التحالف، وخاصة بين حزبي الوفد والحرية والعدالة على حصص المقاعد، فإن الخروج بقائمة موحدة للترشح بها على ثلثي المقاعد البرلمانية أمر بات يهدد هذه القائمة ذاتها، ما جعل رئيس حزب الحرية والعدالة د . محمد مرسي يشير إلى أنها ستكون موحدة، فيما لفت رئيس حزب الوفد د . السيد البدوي إلى أنهما ستكونان قائمتين، في إشارة إلى قائمة موحدة عن التحالف من ناحية، وقائمة لحزبه من ناحية أخرى .
مرد انحياز البدوي إلى قائمتين يكمن في رؤيته بأن من حق حزبه المنافسة على عدد كبير من المقاعد البرلمانية، دون انفراد للحزب المعبر عن جماعة الإخوان المسلمين بمعظم المقاعد، في ظل إعلانه عن الترشيح على 40% من مقاعد البرلمان، الأمر الذي يعني أنه وفقاً لرؤية حزب الإخوان، الحصول على النسبة التي أعلن عنها، مقابل حصول الأحزاب والقوى الأخرى داخل التحالف على النسبة المتبقية، والتي تراها قليلة، وتعمل على هيمنة قوى سياسية بعينها على مقاعد البرلمان، ومن ثم التأثير في الجمعية التأسيسية التي سيتم انتخابها لوضع دستور جديد للبلاد .
وعلى مدى الأيام الماضية شهد التحالف قدراً كبيراً من الانقسام، ما قد يهدد مسار خوضه الانتخابات بقائمة موحدة على الأقل، إثر الخلاف الدائر بين حزب الوفد وحزب الإخوان من جهة، وبين حزب الإخوان وحزب الوسط من جهة أخرى . وشهدت الساعات الماضية سعياً حثيثاً من جانب قيادات في حزبي الوفد والإخوان لاحتواء الموقف واستعادة روح التحالف، خاصة مع بدء العد التنازلي لفتح باب الترشح على الانتخابات . وفي الوقت الذي كان يستعد فيه التحالف إلى الاجتماع أمس بمقر حزب الحرية والعدالة، فإن ذات الحزب أعلن عبر صفحته الإلكترونية عزمه تأجيل الاجتماع إلى يوم السبت المقبل من دون إبداء تفاصيل، ما يشير إلى جهود تبذل لاحتواء الخلاف مع حزب الوفد .
الأوزان النسبية للأحزاب الأعضاء بالتحالف، دفعت عدداً منها إلى مطالبة حزب الحرية والعدالة بأن تكون نسبته الانتخابية في القائمة الموحدة 30%، وهو ما يدرسه حالياً الحزب حرصاً منه على التئام التحالف من جديد، وإعادته إلى صدارة المشهد، كما كان الحال عند تشكيله قبل ثلاثة أشهر .
علاوة على ذلك، فإن الجماعة التي يعبر عنها الحزب ستدفع بمرشحين حتماً لها وفق النظام الفردي ما يعني أن حزب الحرية والعدالة لن تكون نسبة ترشحه تقل بحال عن 45%، وهو ما قد يفتح باباً جديداً من الجدل تجاه الحزب، الذي أعلن منذ إسقاط نظام مبارك أنه لن يترشح سوى على 30 أو 40% من مقاعد البرلمان . الأيام المقبلة، وربما الساعات القليلة، قد تشهد مزيداً من التفاصيل حول مستقبل التحالف وجهوزيته الانتخابية لبرلمان يتوقع أن يكون أهم برلمانات مصر خلال نصف قرن تقريباً، كون أعضاءه سيشكلون الدستور الجديد للبلاد، إضافة إلى مستقبل الحكم فيها، سواء كان برلمانياً أو رئاسياً أو مختلطاً فيما بينهما .