طلوا النشامى وكسروا القيد، هذه كانت بعض المقاطع الغنائية التي استقبل فيها أهالي قرية كوبر شمال رام الله، تحرير ثلاثة من ابناء القرية من سجون الاحتلال في اطار صفقة تبادل الاسرى المبرمة بين حركتي حماس واسرائيل، وسط تأكيد الاهالي بان الفرحة منقوصة لديهم بعد ان استثنت الصفقة عدد من أبناء القرية الأسرى المحكومين بالمؤبدات أمثال أمين سر حركة فتح النائب مروان البرغوثي المحكوم بالسجن خمسة مؤبدات و40 عاماً .

في قرية كوبر التي يقدر عدد سكانها ب 4500 نسمة، خرج الشباب والنساء والأطفال والشيوخ في استقبال الأسرى المحررين، فخري البرغوثي، ونائل البرغوثي، وربيع البرغوثي، حيث اختلطت لأول مرة منذ الانقسام رايات حركتي فتح وحماس وسط فرحة عارمة عمت أهالي القرية بهذا الإفراج الذي شمل اثنين من عمداء الحركة الأسيرة هما فخري ونائل البرغوثي .

وفي حديث ل الخليج أكد فخري بأن الصبر والصمود هما وقود وزاد الأسير في مواجهة الجلادين والمحتلين . وقال رداً على سؤالنا حول طبيعة الرسالة التي يرسلها الى ابنه الأكبر شادي الذي يمضي حكما بالسجن لمدة 26 عاماً أقول لولدي شادي اصمد كما صمد أبوك في مواجهة السجان ومعاناة السجن . وأضاف أدعوه للصمود حتى يحين موعد تحريره من قبضة السجان وعودته الى وطنه مكرما عزيزا، مؤكداً أن فرحته بالحرية لا يمكن وصفها لكنه لم يخف حزنه على بقاء ابنه شادي وبقية الأسرى في المعتقلات الصهيونية .

ويعتبر فخري البرغوثي البالغ من العمر 57 عاما، ولديه اثنان من الأولاد هما شادي وهادي، من الأسرى القدامى، حيث أمضى 34 سنة، في حين يلازمه في ذلك ابن عمه نائل البرغوثي 54 عاما الذي أمضى هو الآخر الفترة ذاتها في الأسر .

أما الأسير ربيع البرغوثي (27 عاماً) وينتمي لحركة حماس، فقد ذاق طعم الحرية بعد 7 سنوات من الأسر أمضاها من أصل حكمه بالسجن المؤبد، فقد حرص على ارتداء قميص أبيض كتب عليه باللون الأخضر شكرا للمقاومة .

ووسط جموع المستقبلين لوّح فخري بالعلم الفلسطيني ورايتي فتح وحماس معاً، في لفتة تؤكّد أهمية الوحدة الوطنية خلف قضية الأسرى باعتبارها من الأولويات التي يجب ان تحتل الأجندة السياسية لكل الفصائل .

واقيم حفل الاستقبال للأسرى المحررين في قرية كوبر مسقط رأس أمين سر حركة فتح مروان البرغوثي، وسط القرية في ساحة غطتها الأعلام الصفراء التي ترمز لحركة فتح والخضراء التي ترمز ل حماس، في حين انتشرت صور الأسرى من أبناء القرية على الجدران، وسط التأكيد على مواصلة النضال من أجل تحرير جميع الأسرى .

وبين النسوة وقف سميرة البرغوثي أم شادي، زوجة فخري وهي تراقب زوجها محمولاً على أكتاف الشبان ويرقصون به تعبيراً عن فرحتهم، مؤكدة ل الخليج، بأنها انتظرت هذه الفرحة منذ 34 عاما لتحرير زوجها من قبضة المحتلين لكنّها عبرت عن أملها في أن لا تمضي 26 عاما أخرى في انتظار تحرير ولدها شادي .

وأضافت نأمل من الله ان تعم هذه الفرحة على كل أهالي الأسرى الذين مازالوا ينتظرون الإفراج عنهم من سجون الاحتلال .

ولا يحتاج المرء للكثير من الجهد حتى يكتشف حالة الانبهار التي تعيشها الأجيال الجديدة من أبناء قرية كوبر التي أغلبها لم تكن قد جاءت للدنيا حينما تم اعتقال فخري ونائل، حيث أكد العديد منهم بأنه ينظر للأسرى المحررين بأنهم رموز وطنية قدمت ثمرة شبابهم من اجل وطنهم، مشددين على أن هذه الصفقة تمثل درسا لمواصلة الطريق نحو تحرير بقية الأسرى .