مطرب، ممثل، مخرج، واستعراضي من الطراز الأول، ملأ الوسط الفني حركة ونشاطاً منذ بدأ دراسة المجال جامعياً عام ،1987 وأصدر ألبومه الأول هيلا يا رمّانة بعدها بخمس سنوات والأخير دوق الصحراء قبل 14 شهراً، رافق صوته إشارات الجوارح ويوميات مدير عام 1 وملوك الطوائف وغيرها، وشارك في مسلسلات وانضم إلى مسرحيات مختلفة منها مسلسلات فدوى طوقان وخيط الدم ومسرحيات مثل سر الماورد وبترا إن حكت فضلاً عن الفيلم الإيطالي العائلة المقدّسة، وتولى كليبات ضمّت أسماء معروفة أبرزها نوال الكويتية وخالد الشيخ إلى جانب برامج تلفزيونية في الأردن والبحرين مسقط رأسه، وأنجز أوبريتات متفاوتة منها إليك أعود، ونال جوائز واكبت حضوره في مهرجانات عربية ودولية إحداها في سراييفو، وقاد أعمالاً ناقشت قضايا إنسانية مثل إرادتنا عن ذوي الاحتياجات الخاصة وموت وراء موت حول أحداث قطاع غزة، وكتب ولحّن وأعد ماكياج وصمم إكسسوارات بعض العروض . وبعيداً عن كل ذلك وأكثر، يمضي حياته اليوم بلا ضجيج بين جلسات العلاج الطبيعي، والقراءة، إلى جانب أفراد أسرته ومجموعة أصدقاء مع شيء من الألم وكثير من التفاؤل .

الفنان الشامل عامر الخفش واجه في مارس/آذار الماضي عارضاً صحياً ألزمه الكرسي المتحرك ثم الاتكاء على عكازين وفق تجربة يعيش تدريجاتها سرد تفاصيلها وتأثيرها فيه، وتداعياتها، ومقتضيات تجاوزها في حوار خاص أجرته معه الخليج:

بعد مرور نحو 8 أشهر على إصابتك ما الحقيقة بخصوصها؟

أصبحت الأمور جلية أمامي الآن من خلال تعايشي مع حالتي وفهم مراحل العلاج وتاريخ الإصابة والتطور والتحسّن، فأنا عانيت بداية الديسك ونتيجة خضوعي لعلاج طبيعي خطأ وفق جلسات أقرّها أحد الأطباء انسحبت المعضلة على العمود الفقري بشكل سيئ للغاية وعندما انتقلت إلى طبيب آخر لإجراء العملية اعتمد على أشعة مغناطيسية تعود إلى بداية مرضي بفارق زمني مدته 3 أشهر، تعرّض خلالها ظهري إلى متغيرات سلبية ارتبطت بجلسات المساج غير الصحيحة ولم تجر لي أشعة رنين جديدة ما وضع الجرّاح في حيرة كبيرة أثناء مباشرته مهمته، وكان الإجراء حينها محاولة إنقاذ ما يمكن .

هل تحمّل الخطأ الطبي مسؤولية ما حصل؟

أتعامل وأهلي مع تجربتي برمتها على أنها حظ عاثر ولا أوظف طاقتي في ما لا يجدي الآن فأنا مرضت وأصبت وأقعدت ولم يكن أمامي اختيارات علاج أخرى، حيث كنت على رأس عملي في تلفزيون البحرين ووزارة الإعلام أبّان الأحداث وأقبل بهذا الامتحان من ربّي وأردد دائماً لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

ما التوصيف الصحيح لحالتك، وما مقتضيات العلاج؟

هناك اعتلال في آلية توصيل القوة اللازمة إلى القدمين والساقين اللاتي تعمل جهة استرجاع التوازن المطلوب للمشي من خلال تقوية العمود الفقري، وليس صحيحاً ما تناقلته وسائل إعلامية حول إصابتي بالشلل ولا تلف النخاع الشوكي والحمد لله، وأنا أخضع يومياً إلى جلسات علاج طبيعي وأمارس الرياضة لاسيما السباحة .

ما مدى التحسّن؟

هناك تحسّن وإن كان بطيئاً، والوقت والزمن كفيلان بإرجاع الأعصاب إلى وضعها الصحيح والأمر في حالتي ينطبق عليه: الصبر والعمل (العلاج الطبيعي) معاً مفتاح الفرج، وبإذن الله الأمل قريب باسترجاع قدرتي على المشي .

ماذا يقول المتخصصون حول إمكان استعادتك نشاطك كاملاً؟

أجمعوا على أن التطلع كبير في هذا الاتجاه حيث نشاطي الفكري في حالة صحية ممتازة ولله الحمد، وهناك طبيب ألمح بعد إطلاعه على معظم إنتاجاتي الفنية السابقة إلى أنني قد لا أستطيع أداء الاستعراض التعبيري مستقبلاً بعد شفائي، وبصراحة ذلك لا يعنيني كثيراً إذا صح ولا إشكالية في استغنائي عن هذه الجزئية ويمكنني الاستمرار من دونها، ونحن لم نكن أساساً في بيئة فنية واجتماعية متوافقة صحياً وحضارياً مع هذا النوع من الفنون .

ظهرت مؤخراً للمرة الأولى علناً متكئاً على عكازين فكيف تصف الحركة بمساندتهما؟

صعبة رغم أن إحساساً رائعاً لازمني في بداية تعاملي معهما توقا إلى الانطلاق والنهوض عقب فترة من السكون ولكن هذا التقدّم مشروط ولا يحتمل الارتجال ويستوجب تجنب السقوط، ولذلك أستخدم العكاز في حالات الضرورة القصوى وبمرافقة شخص لاسيما أنه لا توجد عادة منافذ مناسبة تستوعب الكراسي المتحركة .

ماذا عن التفاف الأهل الأصدقاء والزملاء؟

الأهل وبعض الأصدقاء والزملاء يحاولون تسهيل معوّقات قد تواجهني وصدّقني إن تجربتي القاسية أعطتني صورة واضحة عن طبيعة المجتمع الذي يحيطني، وأدركت أشخاصاً وفقت في استثمار الجهد الاجتماعي والإنساني لديهم حتى أثبتوا جدارة ذلك والعكس صحيح .

إن إصابتي أسقطت الأقنعة عن كثيرين كانوا حولي فاكتشفت أنني لست أكثر من ساقين وصورة فنية في نظرهم انتهت مع محنتي .

وبصراحة صدمت في أنفس بشرية لم أتصوّر رد فعلها ولست بحاجة لأصحابها في حياتي لا الآن ولا مستقبلاً وتحت أي ظرف خاصة بعدم سماع حتى ولو كلمة عزاء منهم عقب وفاة والدي المفاجئة مؤخراً بينما كان بعضهم يرتع حولي وعلى هاتفي بشكل شبه يومي فماذا أكثر من الموت حتى تجد من يحبك إلى جانبك؟ إن هذا الحدث أقسى ما أمرّ بفصوله صحياً الآن، ولست بحاجة إلى طاقات سلبية إطلاقاً، فالمقربون يشكلون حلقة أمل تحتضنني في مقدّمتهم أمّي وأخي اللذان عانيا معي، ولم يستسلما أما أبي رحمه الله فهو نبراسي الدائم .

هل أدت الجهات المعنية دورها في مقدمتها الحكومة ونقابة الفنانين؟

أعتقد أنها قدّمت ما استطاعت، والمهم أن أفراداً تجاوزاً الروتين الوظيفي والسياسات المتبعة وتواصلوا معي مباشرة للاطمئنان، وهؤلاء يستحقون الشكر .

أيهم أقرب إليك اليوم الألم أم الإحباط أم التفاؤل؟

هناك شيء من الحزن في منطقة ما، لكن يحدوني كثير من التفاؤل وهذه طبيعتي وبعد وفاة والدي وصديقي الفنان محمود صايمة وصلني تعليق مفاده أنني مصدر فرح وأمل وممنوع أن أغرق في الألم والحزن .

ما خلاصة تأثير العارض الصحي فيك؟

فهمت نفسي ومحيطي بشكل أعمق وأنضج، وكذلك أهدافي المستقبلية .

كيف تنظر اليوم إلى الفن؟ وما اهتماماتك آنياً في هذا الشأن؟

الفن أصبح خفة في الوزن والشكل عموماً في عصر البلاستيك وحالياً أتحرّك بين إكمال كتابة فيلمي الروائي الأول كمؤلف ومخرج، والذي كنت قد بدأت العمل عليه قبل إصابتي وكذلك البدء في كتابة روايتي الأولى، كما انتهيت من قراءة إصدارات مختلفة آخرها الهويات القاتلة لمؤلفه أمين معلوف وأشاهد أفلاماً منتقاة أترقب أحدها هلأ وين للفنانة نادين لبكي .

ما أول ما تود فعله حال وقوفك على قدميك تماماً؟

زيارة قبر والدي واصطحاب ابنيّ شقيقي التوأمين عامر وفيصل في رحلة إلى البحرين وأفكر في تقديم مونودراما على المسرح .