عقدت أمس في فندق فيرمونت باب البحر ندوة حول فيلم 18 يوم، الذي عرض ضمن فعاليات المهرجان، وتحدث فيها المخرجون يسري نصر الله، وكاملة أبو ذكري، وشريف البنداري في بداية الندوة تحدث يسري نصر الله عن بداية فكرة هذا العمل المشترك الذي جمع عشرة من المخرجين المصريين في فيلم واحد . يقول: في 29 أو 30 من يناير/ كانون الثاني الماضي، أي بعد أيام معدودة عن انطلاق ثورة 25 يناير، كنت مع المخرج مروان حامد في ميدان التحرير، حينها اقترح علي فكرة إخراج 10 أفلام قصيرة بميزانية منخفضة عن الثورة المصرية، تنشر عبر موقع يوتيوب وتكون بمثابة توثيق وأرشفة لهذه الفترة المهمة من عمر مصر الحديثة يستطيع المصري أن يطلع عليها في قادم الأيام . أعجبتني الفكرة كثيراً وبدأنا بالاتصال بالفنيين والممثلين للمشاركة في هذا العمل بشكل تطوعي . وبعد سقوط مبارك كنا لانزال في ميدان التحرير للمطالبة بإسقاط حكومة أحمد شفيق، وصادف أن التقتنا مذيعة من راديو فرانس كوتيور، فعرف بنا تيري فيرمون، فاتصل بنا وطلب أن يشاهد الأفلام، وأرسلنا له حينها عدداً من الأفلام الجاهزة، فنالت إعجابه، وكانت مشاركتنا في مهرجان كان السينمائي، لاحظنا بعدها أنه من الممكن وجود إيرادات للفيلم، فاجتمعنا نحن العاملين في الفيلم والبالغ عددنا 110 أشخاص، وقررنا تشكيل جمعية أهلية تقوم بتوزيع الإيرادات المحتملة على مشروعات أهلية تركز على الجانب السينمائي . ويؤكد أن كل عمليات إنتاج هذا الفيلم تمت دون أي تدخل من الجهات الرقابية، أي أن عملية الإنتاج تمت في جو حر وبعيداً عن اي مؤسسة رسمية أو غير رسمية .

وحول عدم عرض الفيلم في مصر حتى الآن، أجاب نصر الله: وراء هذا الأمر حكاية طويلة وعدد من المعوقات، أولها هو عدم وجود منتج للفيلم كما لاحظ من شاهد العرض، والقانون في مصر يفرض على الفيلم قبل العرض أن يمر على غرفة صناعة السينما وغرفة الرقابة واللتين تفرضان وجود جهة منتجة للفيلم، وفوجئنا بوجود قانون ثان يمنع على الجمعيات الأهلية عرض أي فيلم بشكل تجاري بل يسمح لها بعرضه في الأماكن العامة كالكنائس وغيرها، كما وجدت بعض الملاحظات من قبل الرقابة على لغة الفيلم من خلال استخدام الشتائم وبعض الكلمات التي يمكن وصفها بالنابية، وهذه المشكلات في طريقها للحل، فقد اتفقنا مع شركتين للإنتاج تتبنيان هذا الفيلم على أن توقع على تنازل عن جميع الإيرادات، كما أن وليد صبري، وهو من كبار الموزعين في مصر، عرض علينا توزيع الفيلم، لكننا ما زلنا بانتظار حل بعد المشكلات البيروقراطية المتعلقة بالقوانين، وهو أمر يحتاج تغييره إلى موافقة مجلس الشعب غير الموجود أساساً، وفي حال فشل هذه المحاولات فإننا سنعود إلى الفكرة الأساسية وهي نشر الفيلم عبر موقع يوتيوب .

وأكد يسري نصر الله أن ما تم عرضه في الفيلم هو انعكاس حقيقي للواقع، وليس هناك أي نوع من أنواع المبالغة، يقول: إن ما شاهده الجمهور في الفيلم هو انعكاس حقيقي لما حدث في ميدان التحرير، فالواقع والإحصاءات التي نشرتها الصحف تتحدث عن 160 ألف بلطجي نشرتهم وزارة الداخلية بغية تفريق المتظاهرين وقمعهم، وهو أمر نفته الوزارة بحجة أنها لا تملك الميزانية الكافية لتوظيف هذا العدد من البلطجية، إلا أني أؤكد صحة ما أوردناه في الفيلم وبأن هذه الفئة مازالت موجودة، وهي الفئة التي كانت وراء أحداث ماسبيرو لتنشر الفتنة بهدف تحجيم الثورة والوقوف في وجه مطالبها الديمقراطية .

وأكدت كاملة أبو ذكري أن عملها ضمن الأفلام الطويلة لم يمنعها من العودة إلى العمل في الفيلم القصير الذي أحبته في وقت سابق تقول: عملت سابقاً في فئة الأفلام القصيرة، وقدمت عدداً منها، المميز في الأفلام القصيرة أنها تتمتع بحرية أكبر على المستوى السينمائي والاجتماعي من تلك التي تتمتع بها الأفلام الطويلة، أفضل العمل على الفيلم القصير لأنه أصدق، فهناك أمر تريد قوله وتقوله، بينما في الأفلام الطويلة تضطر للتنازل، كأن تتعامل مع ممثل مفروض عليك وذلك من أجل توزيع أفضل، والقبول ببعض الأمور التي لا ترغبها بغية تحقيق مردود مادي كبير .

وعن الاختلاف الذي لاحظته خلال عرض الفيلم في كل من مهرجاني كان وأبوظبي السينمائي تقول: لاحظت أثناء عرض الفيلم في أبوظبي بأن 90% من الجمهور هم من المصريين، وكنت أود أن أرى عدداً أكبر من الجاليات الأخرى، فهذا الفيلم وفر للمصريين الذين لم يشهدوا ما حصل في ميدان التحرير، أن يعيشوا الإحساس الذي عشناه حينها، أما بالنسبة لمهرجان كان فكان فرصة لأن نعرض للعالم مشهداً مختلفاً عن مصر، وعن الصورة التي رسمها في مخيلته، وعرض الفيلم في مهرجان كان جعل العالم يكتشفنا من جديد وبصورة أكثر إيجابية .

وعن الهدف من استخدام الألفاظ النابية في الفيلم وهو أمر قد يراه البعض مسيئاً له، قال شريف البنداري: حاولنا أن ننقل الواقع المصري كما هو وأن ننقل صورة واضحة عن الشارع المصري من دون أي رتوش، والشتائم هي جزء من ثقافة الشارع وثقافة أمن الدولة، فأنا من خلال الفيلم أريد أن أفضح المباحث وأمن الدولة، وهذا الهدف يحتاج أن أنقل الصورة كما هي، أردت أن أنقل التعامل المنحط الذي كان يتعرض له الثوار وشباب التحرير، ولو أني حذفت هذه الألفاظ فإن الصورة لن تكون حقيقة، ولن يصدقني المشاهد وقد يهزأ بي، فالثورة قامت ضد النفاق، وضد عمليات التجميل، الثورة قامت من أجل الحرية بكل أنواعها، ومنها حرية التعبير .

وعن تجربته في فيلم 18 يوم يقول البنداري: كنت قدمت فيلمين قصيرين، وأخذت وقتاً طويلاً في إخراجهما، وكنت أبحث عن نفسي في الفيلم أدقق كثيراً في السيناريو، أما في فيلم 18 يوم فلم يكن لدي أي فكرة عما أريد القيام به، أو من أين أبدأ، لم يكن هناك وقت للتفكير بل إحساس لحظي، ففي لحظة أقرر أن هذا الطفل سيكون البطل وأن هذا الشارع سيكون مسرحاً للأحداث من دون التفكير في صحة هذه الاختيارات .

وختم يسري نصر الله الندوة بالعبرة التي استخرجها من خلال هذا الفيلم المشترك، يقول: كم هو جميل أن نساعد بعضنا بعضاً، أن نتعاون من أجل خدمة قضية حقيقية، أن نلغي الأنا، وهو ما حدث بيننا نحن المخرجين العشرة، فبعد أن كان التواصل بيننا شبه معدوم، خلق هذا العمل نوعاً من الألفة والحميمية، وما كان هذا ليحدث لولا الثورة، التي عرفتنا أن هناك أشياء أهم بكثير من الأمور الشخصية .