قصة ومغزى
يحكى أن أحد الحكام في الصين وضع صخرة كبيرة على أحد الطرق الرئيسة فأغلقه تماماً ووضع حارساً ليراقبها من خلف شجرة ويخبره بردة فعل الناس . مر أول رجل وكان تاجراً كبيراً في البلدة فنظر إلى الصخرة باشمئزاز منتقداً من وضعها دون أن يعرف أنه الحاكم، فدار هذا التاجر من حول الصخرة رافعاً صوته قائلاً: سوف أذهب لأشكو هذا الأمر، سوف نعاقب من وضعها . ثم مر شخص آخر وكان يعمل في البناء، فقام بما فعله التاجر لكن صوته كان أقل علواً لأنه أقل شأناً في البلاد . ثم مر ثلاثة أصدقاء معاً من الشباب الذين ما زالوا يبحثون عن هويتهم في الحياة، وقفوا إلى جانب الصخرة وسخروا من وضع بلادهم ووصفوا من وضعها بالجاهل والأحمق والفوضوي ثم انصرفوا إلى بيوتهم . مر يومان حتى جاء فلاح عادي من الطبقة الفقيرة ورآها فلم يتكلم وبادر إليها مشمراً عن ساعديه محاولاً دفعها طالباً المساعدة ممن يمر فتشجع أخرون وساعدوه فدفعوا الصخرة حتى أبعدوها عن الطريق، وبعد أن أزاح الصخرة وجد صندوقاً حفر له مساحة تحت الأرض، في هذا الصندوق كانت هناك ورقة فيها قطع من ذهب ورسالة مكتوب فيها: من الحاكم إلى من يزيل هذه الصخرة .
كم هو رائع ذلك الإنسان الإيجابي الذي لا يقف مكتوف الأيدي عندما يرى مشكلة قد تلحق الضرر به وبمجتمعه مكتفياً بالنقد اللاذع والشكوى والتذمر ثم يختم بعبارة حمقاء ليقم غيري بحل المشكلة بل يشمر عن ساعديه ويبادر إلى إيجاد الحلول وتقديم العون والمساعدة حسب قدرته واستطاعته، فكم من مشكلة تعترضنا ونستطيع حلها بسهولة ويسر لو توقفنا عن الشكوى والتذمر وبدأنا في الحل فوراً .
عماد غالغاي
فرصة للتآخي والتآزر
تتوجه جموع المسلمين في هذه الأيام الطيبة المباركة من مشارق الأرض ومغاربها إلى بيت الله الحرام . . ذلك البيت العتيق في مكة المكرمة زاده الله تعظيماً وتشريفاً وأمناً، ذلك لأداء مناسك الحج في هدوء وسكينة ووقار وطمأنينة وأمن وأمان وسلام .
الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة وهو فريضة على كل مسلم ومسلمة لمن استطاع إليه سبيلاً من مال حلال وصحة بدنية ونفسية واجتماعية ورفقة صالحة وزاد وتقوى . وفي الحج يتجمع المسلمون عباد الرحمن في مكان واحد ويلبسون لباساً واحداً يهللون ويكبرون ويطوفون بالبيت العتيق ويدعون دعاء واحداً في خشوع وخضوع لله رب العالمين في منى وعرفة خير الأيام، قال صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة، فالوقوف بعرفة هو الركن الأهم في الحج . الحجيج يلبون ويتوبون ويستغفرون الله على ما اقترفوا من ذنوب ومعاص حتى يتوب الله عليهم ويغفر لهم في هذا اليوم العظيم . وفي الحج يقف الغني مع الفقير والأبيض مع الأسود والكبير مع الصغير كلهم سواسية لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وكذلك في الحج اجتماع للمسلمين وتوحيد صفوفهم وقوة رابطتهم، وهي فرصة للوحدة والتآخي والتآزر ولم الشمل في أمة الإسلام .
عبدالله جاني - الشارقة
للخروج عن المألوف فلسفته
نجد من يميل إلى الخروج على المألوف لمجرد الخروج أو حب الظهور على طريقة خالف تعرف، بينما يمارس الخروج على المألوف نمط آخر من الناس يرى في نفسه المقدرة على الإبداع ، كما يرى أنه يتميز بعدم التبعية والانخراط مع أية مجموعة يصادفها، بل إنه يحب التحدي والمواجهة لأنه يثق بقدراته فهو لا يستسيغ مقولة مثل طأطئ رأسك حتى تمر العاصفة . ويذهب أصحاب هذا المنطق القائم على التحدي والخروج على المألوف إلى أنه لو ساد منطق التكيف مع الموجود والسائد لما كان هناك إبداع ولا ابتكار ولا إعادة نظر في الكثير من الأمور العلمية والاجتماعية، وينسحب الأمر ذاته على مختلف المجالات .
ولا شك في أن الأمر يحتاج إلى موازنة واتزان، فليس الخروج على المألوف لمجرد الخروج، ولكن إذا استدعى الأمر ذلك لما فيه الخير والصلاح، فللخروج على المألوف فلسفته التي تبدو أحياناً غريبة . مثال ذلك الفنان الذي يتعمد مجابهة متلقيه بلوحة صارخة لا يستطيع أن يستشف منها معنى أو دلالة، والشاعر الذي يطالع قارئه بما لا يقود إلى شيء من الدلالة التي تجعله يتأثر بما يسمع .
طارق عبد السلام
استثمار الذكاء
يتمتع بعض الأشخاص بنوع من الذكاء تتجلى مظاهره في تقدير قيمة الوقت والاستقلالية التامة والتأمل كثيراً في جوانب الشخصية ومعرفتها المعرفة الدقيقة .
كما يتميز صاحب هذا النوع من الذكاء بأن لديه إرادة وعزيمة قوية، وهو يميل إلى إعطاء الظواهر التي يراها ويعيشها تفسيرات خاصة، كما يميل إلى النقاش الجاد ويحب التأمل في الوجود ابتداء بنفسه وانتهاء بالكون، فضلاً عن أنه يحاول التفكير في حلول شاملة وعميقة للمشكلات التي تواجهه .
المهم في الذكاء على تعدد وجوهه وأنواعه واتجاهاته، أن تتجاوز اهتمامات صاحبه حاجته الشخصية، حيث يتجه إلى التفكير في المصلحة العامة، ويحسن استثمار ذكائه في منفعة البيئة والمحيط، حتى لا يتحول ذكاؤه إلى مظهر حاد من مظاهر الأنانية، فكم من الأذكياء عمدوا إلى شحذ أفكارهم لما فيه تحقيق مصالحهم الشخصية، بعيداً عن أية اعتبارات أخلاقية تتعلق بالأمانة وحديث الناس عن اهتمامهم بالعموم .
سليمان علي معتوق
الكذب على النفس
معروف أن الإنسان الكذوب هو ذلك الذي يخدع الآخرين، ولا يقول لهم الحقيقة التي يعرفها بينه وبين نفسه لسبب في نفسه، وبالطبع هو يرى فائدة لنفسه في ممارسة هذا الكذب، ولا يهمه إذا كانت فيه مضرة بالآخرين . إلا أن هناك نوعاً خطراً من الكذب يتمثل في الكذب على النفس، فعندما يضحك الإنسان من سقوطه أو فشله يكون في هذا يكذب على نفسه، لأن الضحك في أساسه يحدث عندما يفوز أو ينتصر الإنسان، وحين يضحك الإنسان على فشله أو سقوطه كأنما هو يكذب على نفسه ويستهين بالأمر معتبراً إياه مزحة، وللكذب خلفياته بمعنى أن الإنسان يكذب لسبب ما أو دافع معين، وهذا متعلق بصفات وخصائص هذا الإنسان، فللرجال دوافعهم للكذب وللنساء دوافعهن للكذب، التي هي في كثير من الأحيان مختلفة عن دوافع الرجال، والصغار غالباً ما يكذبون خوفاً من العقوبة .
يونس همام
أبحث عن شمعة
في ظلام دمس كاد الصمت يقتلني وأشرعة قاربي توجهها الذكريات إلى الحنين، وتلهب الشوق الدمعات ويرسو قاربي في محطته الأولى ليشغل نور خافت في قلبي تئن الشرايين على الفراق ودمي يتحول إلى حبر على الصفحات وتختبئ الكلمات وراء الغسق تنتظر بزوغ النور في سويداء القلب، الصمت يحاور ليلي المظلم والبرد القارس يداعب جسدي الممدد على الأرض في غرفتي أروي قصتي .
أبحث عن نور خافت يشاركني الألم ويخفف عني وحشة الظلام أرسم شمعة . . أبحث عن عود ثقاب فلا أجد إلا قلمي وبقايا ورقة ممزقة أجمع أشلاءها لأهبها الحيوية كما يهب القلم روحي ذلك، تمضي الساعات والكلمات وأنا مختبئ والصمت يحاور ليلي المظلم والصبر يزرع الأمل في قلبي ويضيء نوراً خافتاً في ليلي لا أسمع إلا قطرات الماء تنزل ببطء شديد تزيد وحشة الليل في قلبي .
أطلب حريتي المسلوبة، مَنْ يسمع ندائي ويخفف أحزاني؟ مَنْ يعطيني حريتي وينور ليلي؟
سنوات في الظلام قضيتها، وحتى الظلمة عرفت قصتي وشاركتني فرحتي وأحزاني وآهاتي، مَنْ يعيد البسمة إلى الشفاه والعمر الذي خلف الأحزان؟ مَنْ يروي حكايتي ويدفع الظلام وينشر المحبة والسلام؟ مَنْ يجمع أشلائي وذكرياتي؟ مَنْ يتفهم حياتي مع قلمي مَنْ، ومَنْ يعيدني إلى تراب وطني . . إلى شجرة الزيتون التي تعرف قصتي ولوعتي وحبي وتعرف سر ابتسامتي ورحلتي؟
إبراهيم صبحي مشهراوي - الشارقة
حاجز الخجل
ذهب شاب لخطبة فتاة، ولما سأله والدها عن مهنته أجاب أنه موظف، ولما استفسر الوالد عن الراتب هزّ رأسه وضحك وقال له: هل تعلم أن راتبك الشهري هو دخلي في يوم واحد، واستغرب الشاب من المهنة التي تدر ذهباً، وهنا قال له الأب إن مهنتهم المتوارثة هي التسول، وإذا رغب شخص في مصاهرتهم يجب أن يأخذ إجازة من الوظيفة ويجرّب حظه، إذا نجح زوّجوه، وإذا فشل فلا يوجد عندهم بنات للزواج من موظف مفلس، واشترط الأب أن يكون دخل المرشح لمصاهرتهم في يوم واحد هو 500 درهم .
قدم الموظف طلب الإجازة وأخذ يتنقل من محل إلى آخر وهو يلبس البدلة وربطة العنق ويطلب الإحسان، والكل يعتقد أنه يمزح ولا يعطيه شيئاً، وفي المساء ذهب إلى بيت والد زوجة المستقبل واشتكى له حاله بأن الرصيد صفر، وضحك الأب وطلب منه مقابلته صباح اليوم التالي في السوق، والتقيا وأخذه من يده إلى محل ملابس مستعملة واختار الأب أسوأها حالاً ومَنْ يلبسها يستطيع استدرار الدراهم من جيوب المحسنين، ولم يكتف الأب بأنها مستعملة، بل مزّق الجيوب قليلاً واشترى له حذاء تكاد حاوية النفايات ترفض أن ينضم إلى محتوياتها، وطلب منه الدخول إلى الحمامات العامة في السوق لتغيير ملابسه، ولم ينس أن يشتري له قبعة مستعملة ويُحدث بيها بعض الثقوب الظاهرة للعيان وطلب منه الذهاب إلى المحال وأبواب المساجد وأن يحضر إلى بيته في المساء . حضر المتدرب إلى بيت أهل العروس وناول والد الزوجة 600 درهم هي دخله اليومي، وهنا سأل والد الفتاة الموظف: ما هو شعورك؟ أجاب: في البداية أحسست بالخجل وبعد ذلك طلبت الإحسان بشكل عادي، فقال له والد العروس: الآن أستطيع أن أزوّج ابنتي لمن يستطيع توفير حياة مناسبة لها، لأن هذه المهنة ليس فيها نظام تقاعد ولا طرد من الوظيفة، وعندما سأل الموظف عن سر فقدان الإحساس بالخجل بعد مد اليد مرات متتالية عدة أجابه الأب بأن السر يكمن في وجود حاجز معنوي للخجل بين العينين، وبعد أن يكسر هذا الحاجز يصبح مد اليد طلباً للإحسان أمراً عادياً، وهذا الحاجز يطلقون عليه شريان الحياء الذي بعد أن يقطع لا يعود للخجل وجود في قاموس هذه الفئة من الناس .
ماجد جاغوب
الألعاب الإلكترونية
استطاعت التكنولوجيا أن تغير وجه الحياة الحديثة ، خاصة بالنسبة إلى الجيل الجديد، فقد Bookmark not defined . انتشرت الألعاب الإلكترونية بأنواعها المختلفة بين الشباب، بل إنها دخلت بقوة عالم الأطفال، وما أسهم في هذا انتشار وجود هذه الألعاب في تلك الأجهزة الإلكترونية، وخاصة الهاتف المتحرك الذي يحمله الفرد طوال الوقت . المهم هنا ألا تستنزف هذه الألعاب أوقات الشباب لأن هناك بالتأكيد ما يجذبهم إليها من دون غيرها من الألعاب الهادفة والمفيدة حقاً . وبالطبع هنا لا يخفى دور أولياء الأمور بالنظر إلى انجذاب أبنائهم إلى هذه الألعاب وتمضية معظم أوقاتهم فيها، فعلى الأب والأم مراقبة أبنائهما أثناء انصرافهم إلى اللعب من حيث فهم نوعية الألعاب وتوجهاتها ومدى منفعتها، فضلاً عن مدى ضياع الوقت في انصراف الأبناء إلى هذه الألعاب، خاصة إذا كانت لمجرد الترفيه الذي لا طائل وراءه، ولا يعود بمعلومة نافعة .
هناك في الأساس مسؤولية المبرمجين وهدفهم من تصميم هذه اللعبة أو تلك بالنظر إلى مدى تأثيرها في حياة الشباب النفسية، والاجتماعية وإلى أي مدى تؤثر هذه اللعبة أو تلك في الصحة البدنية لمستخدميها .
وإذا توجهنا إلى مستخدمي هذه الألعاب، فإننا نجد اختلافاً لدى كل منهم في فهمه للعبة وكيفية تعامله معها، فالطفل بتفكيره المحدود يتعامل مع اللعبة على أنها تسلية وترفيه، وفي كثير من الأحيان ينسى نفسه وهو يلعب بها فيهمل واجباته ودروسه . أما الشاب أو الطالب الجامعي مثلاً ، فيفترض أن لديه الوعي الكافي لضبط تعامله مع اللعبة بحيث يحقق الفائدة المرجوة منها . ولا يمكن أن نعفي الأبوين من المسؤولية بالنسبة إلى الأطفال فعليهما واجب ضبط لعبهم من حيث اختيار اللعبة المفيدة ومراعاة الوقت المناسب للعب حتى لا يطغى على وقت اللعبة على سواه . ولا بد من أن يضع الأبوان في اعتبارهما سلبيات الألعاب الإلكترونية فبعضها يسبب اضطرابات كثيرة وينمى العنف لدى الأبناء، ويضعف النظر ويشوش العقل ويجعل الأطفال سلبيين في علاقاتهم الاجتماعية .
عبد الخالق رشاد