يعاني غالبية النازحين السوريين في لبنان، جراء الأحداث التي شهدتها المناطق الحدودية، تلكلخ وجوارها، من أوضاع اجتماعية وإنسانية رديئة، مع خدمات شحيحة، وتنتشر أسر النازحين في عدد من المناطق اللبنانية، لكن أغلبها في قرى وادي خالد، والجوار، في ظل ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة .

وتعيش عائلة واحدة من أربعة أشخاص كعائلة محمد حنوف من تلكلخ في غرفة منفردة يتبعها حمام صغير، تفترش الأرض، مع فرشتي إسفنج وبطانيات قليلة . وشكا حنوف من أن المعونات شحت كثيراً بعد انتهاء شهر رمضان، وأن المفوضية السامية، والهيئة العليا للإغاثة اللبنانية، تقدمان بعض المساعدات، لكن بما لا يكفي عائلة مدة شهر أو أكثر، في ظل انتفاء القدرة على العمل، ومنعنا من الحركة والتنقل . وذكر أن الخوف الأكبر لديه هو من البرد الذي بدأ يقسو في غياب أية وسيلة للتدفئة .

في بلدة الرامة في وادي خالد، بقيت 12 عائلة في مدرسة البلدة، بعد مغادرة 11 إلى سوريا، وأماكن أخرى من لبنان . وخصصت للعائلة غرفة واحدة من المدرسة، وفرشات إسفنج، وبطانيات، مدت على الأرض، وفي الغرفة يقضي أفراد العائلة كل أوقاتهم .

ويقول نور الدين البدوي عامل من بلدة العريضة وأب لثمانية أبناء إن عيشتنا هي من أبشع أنواع الحياة في العالم، وقد تراجعت التقديمات التي سبق أن قدمتها الجمعيات المختلفة، وهناك مستوصف في البلدة نتلقى المساعدة الصحية فيه عند الحاجة .

ويضيف أنه سجل ثلاثة من أبنائه في المدارس، لكن لا يوجد من يؤمن القرطاسية، والكتب والزي المدرسي، ما يمنع من دخول المدرسة، وهذا ما نعانيه . ويشكو محمد علي وجاره علي من نقص التموين، وتراكم الديون لأن التقديمات لا تشمل المواد قبل الطبخ، فنضطر لشرائها .

وأفاد أنه لا يستطيع العودة لأننا مطلوبون من الدولة، بينما علق علي، بقوله في سوريا عشنا مذلة، لكننا نعيش مذلة وهي تستمر . قمنا بالثورة لتحسين أوضاعنا فإذا بنا نتدهور . ربما كان الموت هناك أفضل من البقاء هنا .

أما محمود حنوف من تلكلخ، فيعترض على التمييز بين النازحين في التقديمات، ذاكراً أنه من أصل 350 عائلة هناك 12 تصلها المؤن، والتجهيزات الكافية، بينما غالبيتنا نعاني نقصاً من كل الحاجات . ونستطيع القول إننا نعيش مأساة ومجاعة .

ويحتاج شقيقه محمد لدواء بسبب عملية القلب المفتوح التي أجراها، لكنه لا يستطيع تأمين الدواء اللازم، قائلاً كان الدواء مؤمناً لثلاثة أشهر لي في سوريا، لكن هنا أعيش بلا دواء .

وقال مختار الرامة علي البدوي الذي يستضيف عدداً من العائلات في دارته، في البداية، تشجعت العديد من الجمعيات للمساعدة، لكن منذ ثلاثة أشهر تراجعت التقديمات، ولم تعد تكفي .

والمشكلة الأساس هي البرد في غياب التدفئة والثياب والأغطية . ما نقوم به هو الاتصال بالجمعيات لحثها على المساعدة، خصوصاً الهيئة العليا للإغاثة التي توزع المساعدة مرة في الشهر وهي لا تكفي .

في مشتى حمود المجاورة للوادي، تشكل مدرسة العبرة نقطة تجمع لعدد من العائلات التي تبدو محظية بسبب دعم من إحدى الجمعيات . وأوضح صهيب عكاري أنه فتحت لنا المدرسة منذ أول أيلول/سبتمبر، بعد ترميمها من قبل جمعية البشائر، وتتجمع هنا 14 عائلة، أي 77 شخصاً، نتلقى المساعدة من الهيئة العليا للإغاثة، ومن جمعيتي البشائر، وصندوق الزكاة، كما أمنت المساعدة جمعية محمد بن راشد التابعة لحكومة دبي .

وشكا المحامي مصطفى حلوم من تلكلخ من الحصار الأمني، حيث لا نستطيع التجول لأن حاجزاً قريباً للقوى الأمنية اللبنانية يهدد باعتقالنا ويعتبرنا غير قانونيين، ولذلك نعيش في خوف دائم .

وفي إحصاء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رصدت حسب آخر تقرير أصدرته في تشرين الأول/أكتوبر، وجود 3135 نازحاً سورياً، ذاكراً أنه تسجل منهم 400 تلميذ، وقد غطت المفوضية لهم القرطاسية، والكتب، والزي الرسمي، ورسوم التسجيل .

مسيرة تضامنية شمالي لبنان مع الشعب السوري

بيروت - الخليج:

انطلقت مسيرة تضامنية مع الشعب السوري، عقب صلاة الجمعة من مسجد حمزة في القبة في طرابلس شمالي لبنان، جابت شوارع المنطقة ورفعت خلالها الأعلام السورية ولافتات التأييد لمطالب الشعب السوري، وتوقفت في ساحة ابن سينا حيث أقيمت صلاة الغائب .