أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم الثلاثاء 8/،11 تقريرها الخاص ببرنامج إيران النووي، الذي اتهمت فيه إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، ووصفته موسكو على الفور، بأنه مصدر للتوتر، بينما سارع الكيان الصهيوني إلى المطالبة بفرض عقوبات صارمة على إيران .
وقد أشار بعض المراقبين إلى تأكيد وسائل الإعلام الصهيونية على أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، لعبت دوراً في مساعدة الوكالة على جمع المعلومات المتضمنّة في التقرير .
وصفت صحيفة نيويورك تايمز (9/11/2011)، ضمن افتتاحية لها، تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخاص ببرنامج إيران النووي، بأنه شامل . وأشارت إلى ما جاء فيه من أنّ إيران قد أوجدت نماذج حاسوبية لانفجارات نووية، وأجرت تجارب على محفزات نووية وقامت بأبحاث متطورة على رؤوس حربية يمكن حملها على صواريخ متوسطة المدى .
وأثنت الصحيفة على ما اعتبرته تدقيقاً شديداً في المصادر، يضفي على التقرير مصداقية خاصة . وقالت إن مدير الوكالة، يوكيو امانو، بنى حجته على أكثر من ألف صفحة من الوثائق، وعلى مساعدة أكثر من 10 دول أعضاء في الوكالة، وعلى مقابلات مع عدد من الأفراد شاركوا في نشاطات ذات علاقة بالأمر جرت في إيران .
وفي ما يتعلق بالدول التي اعتمد عليها التقرير في مصادره، كتب غاريت بورتر، في موقع انتي وور (10/11/2011)، ضمن مقالة ينفي من خلالها ما ورد في التقرير (وما كانت وسائل الإعلام العالمية قد تناقلته، عمّن وصفته بأنه عالم نووي سوفييتي يعمل على إنتاج الأسلحة): إن إسرائيل لم تُخفِ عزمها على التأثير في الرأي العالمي بشأن البرنامج النووي الإيراني، بأنْ تُقدِّم معلومات إلى الحكومات ووسائل الإعلام، من ضمنها وثائق منسوبة إلى الحكومة الإيرانية .
ويضيف الكاتب، إن وزير الخارجية الإسرائيلي ومسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية تحدثوا إلى الصحافي دوغلاس فرانتز، والصحافية كاترين كولينز- في الوقت الذي كان يجري فيه إعداد الوثائق الزائفة- عن الوحدة الخاصة في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، الموساد، المخصصة لتلك المهمة .
ويمضي الكاتب قائلاً: في مقابلة في سبتمبر/ أيلول ،2008 قال ديفيد أولبرايت، مدير المعهد الدولي للعلوم والأمن في واشنطن، (الذي كان مصدر المعلومات عن التقارير الإخبارية الخاصة بالعالم السوفييتي، دانيلينكو، الذي ذكر التقرير أنه متخصص في الأسلحة النووية، بينما يبرهن الكاتب على أنه متخصص في إنتاج الماس الدقيق بالتفجير) . . إن أولي هاينونين- الذي كان وقتئذً مدير محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية- كان قد قال له إن وثيقة من دولة عضو، هي التي أقنعته بأن الوثائق التي توهمِ بأنها من برنامج أبحاث أسلحة نووية إيراني، كانت حقيقية . وقال أولبرايت، إن تلك الدولة ربما كانت إسرائيل .
ويقول الكاتب، إن مِن شبه المؤكد، أن الدولة العضو التي لم يُذكر اسمها، والتي أخبرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن خبرة دانيلينكو المزعومة كعالم أسلحة نووية سوفييتي، هي إسرائيل، التي كانت في واقع الأمر مصدر كل المعلومات الاستخبارية المزعومة حول عمل إيران على إنتاج أسلحة نووية على مدى العقد المنصرم .
ويشير الكاتب إلى ما ذكرته إحدى صحف الكيان الصهيوني يوم الأربعاء 9/،11 حيث قالت: إن إسرائيل لعبت دوراً رئيسياً في مساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إعداد التقرير، فقد قامت الوكالات الاستخبارية الإسرائيلية على مدى سنوات طويلة، بتوفير معلومات بالغة الأهمية، تم استخدامها في التقرير . وتضيف الصحيفة إن إسرائيل تأمل الآن في أن تستخدم الولايات المتحدة التقرير في الضغط من أجل إقرار نظام جديد من الإجراءات ضد طهران .
وهذا ما تأمله صحيفة نيويورك تايمز أيضاً، التي قالت في افتتاحيتها السالفة الذكر: إن على مجلس الأمن أن يسارع إلى فرض دفعة جديدة من العقوبات الأقسى على إيران، المستمرة في تخصيب اليورانيوم بعد خمس سنوات من أمرها بالتوقف من قبل مجلس الأمن . وتمضي الصحيفة قائلة: إن روسيا استبعدت فرض مزيد من العقوبات، وقالت إن هذه العقوبات سوف يُنظر اليها على أنها أداة لتغيير النظام . أما الصين فقد ذكرت أنها ستدرس التقرير . وتضيف الصحيفة، أن برنامج التخصيب يواجه بعض المشاكل الفنية، وأن العقوبات سوف تعسّر استيراد المواد، ولكنها ليست قاسية بما فيه الكفاية .
وتقول الصحيفة: إننا غير واثقين بأن أي مزيج من العقوبات والحوافز، سوف يجعل إيران تقلع عن طموحاتها النووية . ولكننا على ثقة بأن هجوماً عسكرياً سيكون كارثة، وأن قعقعة السلاح الحالية التي تقوم بها إسرائيل تثير أعصاب الجميع، وأن توجيه ضربة عسكرية لن يعوق برنامج إيران مدة طويلة، وإنما سيجعل الإيرانيين يلتفون حول حكومتهم، كما سيولّد ردة فعل عارمة في العالم، مناوئة لإسرائيل وأمريكا .
وفي صحيفة واشنطن بوست (7/11/2011)، كتب جوبي واريك: إن المعلومات الاستخبارية التي قُدمت إلى المسؤولين النوويين في الأمم المتحدة، تبين أن حكومة إيران قد حذقت الخطوات المطلوبة لبناء سلاح نووي، بحصولها على المساعدة من علماء أجانب للتغلب على عقباتٍ تقنيةٍ رئيسية، وفق ما ذكر دبلوماسيون غربيون وخبراءُ نوويون اطلعوا على موجز التقرير .
ويمضي الكاتب قائلاً: إن الوثائق وغيرها من السجلات، تبين تفاصيل جديدة حول الدور الذي لعبه عالم أسلحة سوفييتي سابق، زُعم أنه علّم الإيرانيين على مدى سنوات عديدة، بناء أجهزة تفجير دقيقة من النوع الذي يستعمل لإطلاق تفاعل نووي متسلسل، كما قال المسؤولون والخبراء .
وعن هذا العالم السوفييتي، كتب غاريت بورتر: إن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كرّر الادعاء المثير، الذي رددته وسائل الإعلام الإخبارية في أنحاء العالم، والذي يقول إن عالِم أسلحة نووية من الاتحاد السوفييتي السابق، كان قد ساعد إيران على بناء نظام تفجير يمكن استخدامه في سلاح نووي .
ويضيف الكاتب: ولكنْ تبيّن أن الخبير الأجنبي، الذي لم يُذكر اسمه في تقرير الوكالة، ولكن التقارير الإخبارية عرّفته بأنه فاتشيسلاف دانيلينكو، ليس عالم أسلحة نووية، بل أحد كبار العلماء في العالم في إنتاج دقائق الماس الضئيلة باستخدام المتفجرات .
ويقول الكاتب، إن دانيلينكو، الأوكراني، يعمل فقط في مجال إنتاج نِثار الماس الدقيق منذ بداية مهنته البحثية، ويُعتبر أحد رواد تطوير تكنولوجيا النانو دياموند (إنتاج دقائق الماس الضئيلة بالتفجير)، كما تؤكد الأوراق العلمية المنشورة .
وفي موقع انتيوور (9/11/2011)، يعلق جوستين ريموندو على اللغة التي صيغ بها التقرير، ويقول إن القارئ المتمعن للتقرير، سوف يلحظ إبهاماً مصنوعاً بمنتهى العناية . فحيثما يؤكد التقرير ما يصفه بالخداع الإيراني، فإنه يفعل ذلك بعبارات مخففة بكلمات مثل ربّما، ويمكن، وقد يكون . ويورد الكاتب أمثلة على ذلك، منها قول التقرير: تشير المعلومات إلى أن الأنشطة المذكورة أعلاه، كانت تحدُث قبل نهاية عام ،2003 وفق برنامج منتظم . كما أنها مؤشرات إلى أن بعض الأنشطة المتعلقة بتطوير جهاز تفجير نووي قد استمرت بعد ،2003 وأن بعضها ربّما لا يزال جارياً . . أو ربّما ليس جارياً- كما يقول الكاتب- لأن المؤشرات ليست دليلاً .
وفي صحيفة ذي غلوب آند ميل الكندية، (11/11/2011)، ينقل باتريك مارتن، عن الزميل رفيع المستوى في برنامج السياسة النووية في معهد كارنيجي للسلام العالمي، ارييل ليفي، قوله: صحيح أن التقرير نقطة تحوّل في إدانة إيران، ولكنْ: هل تملك الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعرفة والمصداقية لاستنتاج ما ذكرته في التقرير؟ ويضيف: لا أحد على يقين من ذلك .
ويذكر الكاتب ما يشير اليه مسؤول سابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يقول، إن التقرير رغم صرامته، لا يملك دليلاً على اكتشاف جديد مفاجئ يمكن أن يبرر اتخاذ إجراء عسكري .
ويقول: ليس ثمة دليل ملموس . . لا دليل على وجود أي شيء مثير أثناء الشهور الستة الماضية .