توقع خبراء في صناعة الصلب أن ينمو الطلب على منتجات الصلب في الدول العربية بمعدل بين 7% و 10 سنوياً، حيث تستورد الدول العربية ما يقرب من 25 مليون طن من مكورات خام الحديد سنوياً، مشيرين إلى أن الدول العربية تأتي في المرتبة الثالثة بعد الصين والهند في معدل نمو الطلب على منتجات الصلب .

قال خبراء ومسؤولون في مصانع الحديد والصلب، أمس، خلال مشاركتهم في الدورة ال 15 لمؤتمر الشرق الأوسط للحديد والصلب الذي يختتم أعماله اليوم في دبي: إن صناعة الحديد والصلب الخليجية والعربية تتمتع بالعديد من الميزات التي تمكنها من تلبية الطلب المحلي على الحديد بفعل زيادة الاستثمارات في هذه الصناعة وتوافر الطاقة، فضلاً عن اتساع السوق وسهولة وسرعة التوريد .

ومن المتوقع أن يتعدى إنتاج الصلب الخام عام 2011 حاجز ال 20 مليون طن، ومن المنتظر أن تحقق الدول العربية إنتاجاً يصل إلى 25 مليون طن من الصلب الخام عام 2014 بعد الانتهاء من المشروعات المخطط لها في العديد من الدول العربية، كما تشير التوقعات إلى وصول حجم الطلب على منتجات الصلب عربياً عام 2014 إلى نحو 60 مليون طن، ومن المتوقع أن يتعدى حجم الطلب على منتجات الصلب عام 2015 ما يقرب من 70 مليون طن من منتجات الصلب النهائية .

وبلغ إنتاج الصلب الخام في دول منطقة الخليج خلال عام 2010 نحو 510 .9 مليون طن، حيث بلغ حجم الإنتاج في الإمارات نحو 3 .1 مليون طن، كما اقترب إنتاج الصلب الخام في قطر من 2 مليون طن، بالإضافة إلى السعودية التي تعدى حجم الإنتاج فيها 5 ملايين طن .

وأشار الخبراء إلى أن شركات الحديد والصلب العربية يمكنها سد الفجوة مع المنتج المستورد وتلبية الطلب إذا ما استطاعت زيادة إنتاجها السنوي من الحديد خاصة مع استقرار الأوضاع بعد أحداث الثورات العربية وعودة مشاريع الإعمار في ليبيا والعراق على وجه الخصوص .

ويشارك في الدورة ال 15 في مؤتمر دبي للصلب شركات عربية ودولية كبرى، بالإضافة إلى شركة الإمارات للحديد أحد رعاة المؤتمر الرئيسيين، حيث أكد المشاركون في المؤتمر ضرورة مواصلة التوسعات في المصانع الخليجية والعربية لسد الفجوة مع الاستيراد وضرورة التغلب على أبرز التحديات التي تتمثل في ارتفاع أسعار بعض من المنتجات المحلية وارتفاع تكاليف التشغيل مع التوسع في إنتاج أنواع الحديد التي تدخل في تطوير مشاريع البنية التحتية ومشاريع السكك الحديدية وغيرها من المشاريع الكبرى التي بدأ تنفيذ بعضها وتخطيط البعض الآخر والتي كان من أهمها مشروع قطار الاتحاد في الإمارات ومشروع خطوط السكك الحديدية الخليجي بالإضافة إلى مشاريع السكك الحديدية في السعودية .

وأشار بعض الخبراء خلال المؤتمر إلى ضرورة الاستثمار في إنتاج خام الحديد عربياً، وذلك بالإشارة إلى إنشاء شركة أو شركات عربية وخليجية تمتلك رؤوس الأموال في إنتاج خام الحديد في دول عربية مثل موريتانيا التي يبلغ إنتاجها نحو 12 مليون طن سنوياً يوجه للتصدير

واعتماداً على دراسة تشير إلى أن احتياطي خام الحديد في إفريقيا يصل إلى نحو 12% من الاحتياطي العالمي، وتعتبر جنوب إفريقيا ذات وضع خاص لما تتمتع به من احتياطيات كبيرة لخام الحديد، كما يتوافر خام الحديد في ليبيا والجزائر ومصر وتونس والمغرب، بالإضافة إلى توافر خام الحديد في الدول العربية في منطقة الخليج مثل السعودية واليمن .

ويقول باري سميث، المدير الفني ومسؤول التطوير لدى ماوت ماكدونالد شركة الاستشارات العالمية، إن سوق صناعة الحديد والصلب في المنطقة تشهد طفرة كبيرة التي تشهد بدورها نسب نمو عالية في قطاعات مثل الإنشاءات، والتي تعتمد على الحديد والصلب في عملها، بينما الفرص المتاحة في الأسواق باتت أكثر انتقائية، فهي لم تعد تعتمد على غزارة الإنتاج، بل تطوير التصميمات للمنتجات، والاهتمام بأدوات هذه التصميمات، وصناعة الصلب مستمرة طالما يشهد قطاع الإنشاءات استمرارية في العمل، وهو ما نلاحظه بشكل لافت .

وأضاف أن من يملك أدوات التصميم الجيد لاشك سيتميز دون غيره من المصنعين والمنتجين، فالصناعة باتت تتميز حالياً بالأقل في الانبعاثات الكربونية، والقدرة على مواجهة تحديات ارتفاع تكاليف التشغيل، في وقت يتوقع فيه أن يصل حجم استهلاك الحديد في منطقة الشرق الأوسط ما يزيد على 60 مليون طن، بينما لا يتجاوز حجم الإنتاج حاجز 40 مليون طن في العام الجاري .

ولا تزال حصة الدول العربية من منتجات الحديد والصلب على مستوى العالم ضعفية، حيث لا تتعدى 7 .1% من حجم الإنتاج العالمي للصلب، وبعد الانتهاء من مشروعات التوسعة الجديدة بنهاية عام 2014 سوف تصل حصة الدول العربية من إنتاج الصلب إلى نحو 2% من حجم الإنتاج العالمي، وهذا يعني حاجة الدول العربية لمزيد من الاستثمار في هذه الصناعة والصناعات المصاحبة لها .

من جانبه، قال كالشينوني موريزيو، نائب الرئيس لدى شركة آشاريا آرفيدي الإيطالية لصناعة الحديد والصلب، إن بعض الدول الخليجية والعربية تواجه عجزاً في الإنتاج، مع الطلب الكبير على صناعات الحديد والصلب، الذي يدخل في أكثر القطاعات نمواً في المنطقة وهو قطاع الإنشاءات، حيث تأتي الدول العربية في المركز الثاني بعد الصين في استهلاك الحديد، وهذا أمر يحتاج إلى خطط إنتاج كبيرة، وتوسعات في خطوط الإنتاج الحالية، وكذا فتح باب الاستيراد .

وأضاف أن المصانع نفسها تحتاج إلى تعزيز عنصر الابتكار في خطوط الإنتاج، وزارة الاهتمام بمعايير الصداقة للبيئة، باستخدام تقنيات تقلل من تكاليف التشغيل، ولاشك في أن هناك فرصاً كبيرة تقودها قطر وأبوظبي والسعودية، ويتوقع لهذه الفرص أن تستمر لفترة طويلة تتجاوز 10 أعوام، ولا ننسى ليبيا المحررة وما تحتاج إليه من خطط منفصلة للتوريد والإنتاج والإنشاء وإعادة البناء .

وقال علي مسفوروش، مدير عام مصانع اميسكو للحديد في الإمارات، إن ثمة معوقات تعترض التطور السريع في صناعة الصلب في البلاد العربية، أبرزها عدم القدرة على التحكم الجيد في الأسعار، لأن البلاد العربية تستورد تقريباً كل المواد الأولية اللازمة من الخارج، على الرغم من وجود إمكانات ضخمة لدى بعض هذه البلدان .

وأضاف أن وجود خامات الحديد بكميات كبيرة في بعض الدول، يمكن عبر مزيد من التسهيلات للمستثمرين الأجانب أن يحدث نقلة نوعية في صناعة الحديد والصلب، ويعوض النقص في الإنتاج، فالعالم العربي يحتوي حالياً على فرص كبيرة لتعزيز صناعة الحديد والصلب، وفي مقدمة هذه الميزات توافر الغاز الطبيعي بكميات كبيرة في الجزائر وليبيا وقطر والعراق ومصر، وهو ما يجعل من صناعة الحديد والصلب في هذه البلدان أكثر تنافسية وقدرة على النمو .

وحسب الاتحاد العربي للحديد والصلب، فإن ثمة حزمة من العوامل التي أثرت وما زالت تؤثر في أسعار الحديد والصلب في المنطقة العربية، منها ما هو مرتبط بتذبذب أسعار منتجات الصلب في المنطقة العربية على غرار ارتفاع أسعار مدخلات هذه الصناعة (خام الحديد، الخردة، السبائك المختلفة)، وارتفاع أسعار الطاقة (النفط، الكهرباء، الفحم)، و ارتفاع أسعار الشحن، وعوامل العرض والطلب، والمضاربات على منتجات الحديد والصلب، واحتكار إنتاج الصلب في بعض الأسواق العربية .

وقد تعدى إنتاج الصلب الخام في دول شمال إفريقيا 10 ملايين طن حيث بلغ إنتاج مصر حوالي 6 .6 مليون طن وإنتاج ليبيا 825 ألف طن، ثم الجزائر 715 ألف طن ويقدر متوسط الزيادة السنوية في إنتاج الصلب الخام على مستوى الدول العربية نحو 7%، وقد شهد عام 2010 طفرة في إنتاج الدول العربية من الصلب الخام، ويتمثل ذلك في زيادة إنتاج الصلب الخام عام 2010 بما يزيد على 21% عن إنتاج عام 2009 .

60 % حصة حديد الإمارات من السوق المحلي

أعلنت شركة حديد الإمارات، وهي أكبر مصنع متكامل لإنتاج الحديد في الإمارات، أمس، أن عوائدها المالية قد تضاعفت في السنوات الأخيرة، وأن أرباحها الصافية للشهور التسعة الأولى من عام 2011 قد زادت بنسبة 70% مقارنة بما حققته الشركة من أرباح خلال عام 2010 بكامله .

وكشفت الشركة أن حصتها في أسواق الإمارات قد ارتفعت إلى نحو 60%، على الرغم من التحديات التي تواجهها أسواق المنطقة، كما ذكرت أن صادراتها خارج الدولة قد ازدادت بشكل ملحوظ خصوصاً منتجات لفائف أسلاك الحديد . كما تمكنت الشركة من الحفاظ على مستوى مبيعاتها لحديد التسليح في الدولة عن طريق إبرامها للعقود الطويلة الأجل وتطوير مستوى الخدمات المتكاملة التي تقدمها لعملائها، وعزت الشركة ارتفاع عوائدها إلى زيادة اعتمادها في عملية تصنيع منتجاتها على إنتاجها من الحديد السائل الذي تنتجه في مصانعها عوضاً عن مربعات الصلب المستوردة .