شهدت أم القيوين في الفترة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في حجم وكثافة الأعمال في مختلف المجالات الحياتية، مما يتطلب من الجهات الحكومية العمل على تحقيق متطلبات الحياة العصرية، بما يتلاءم مع طبيعة ومكانة الإمارة، من حيث استغلال المساحات الواسعة المنتشرة في مختلف المناطق، كالسلمة، والراعفة وفلج المعلا، إضافة إلى أن الموقع الذي تحتله الإمارة والمطل على البحر، يساعدها على الاستثمار والتطور .
من هذا المنطلق قامت الخليج بمتابعة الأعمال الجاري تنفيذها من قبل دائرة البلدية بأم القيوين، الهادفة إلى رفع كفاءة البنى التحتية في مختلف المناطق، وكذلك تلبية احتياجات الجمهور وتوفير بيئة جاذبة لهم، تتمثل بإنشاء الحدائق والاهتمام بتطوير الكورنيش باعتباره يحتل موقعاً مهماً على الخريطة الجغرافية في أم القيوين .
بداية التقينا بالمواطن مطر الكتبي من سكان منطقة فلج المعلا، وسألناه عن أهم المطالب الحياتية التي تحتاجها أم القيوين بشكل عام، وهل أن الحدائق أو المنتزهات المتوفرة حالياً تلبي الحاجة؟ فتحدث إلينا عن أن الجهود المبذولة من قبل دائرة البلدية بشكل خاص، وبقية الجهات المحلية والحكومية بشكل عام، مقارنة بالواقع الذي تشهده الإمارة، يعد جيداً جداً، ولكن كون أم القيوين تحتل مكانة جغرافية مميزة من حيث اتساع المساحات والتوزيع الجغرافي للدوائر والمؤسسات، أسهم في جمالية المدينة، وبالتالي لا بد من زيادة الأعمال، والعمل على إنشاء حدائق ومنتزهات في مختلف المناطق، إضافة إلى ضرورة وجود خطة ملموسة للنهوض بخدمات البنية التحتية المقدمة للجمهور، كاستغلال كورنيش أم القيوين أو زيادة الرقعة الخضراء، من خلال عمل حدائق ومنتزهات، لتصبح متنفساً لهم ولعائلاتهم، فعلى طول مسافات كبيرة على البحر، لا توجد أي ملامح أو فرصة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، أو التنزه بالقرب من المنزل، بسبب عدم وجود ألعاب للأطفال وانعدام المطاعم، إضافة إلى قلة المساحات الخضراء المزروعة، مؤكداً أن رفد الشاطئ بالخدمات المختلفة الترفيهية للفرد وزيادة عدد الحدائق، سيساعد على نهضة الإمارة، لتصبح في المستقبل القريب قبلة لمختلف أفراد المجمهور المقيم خارجها .
من جانبه قال المواطن حمد الشعالي، وهو من سكان منطقة الراعفة: يوجد غياب شبه كلي لأي مرافق ترفيهية أو منتزهات على مستوى المدينة، وبالتالي يجب العمل على زيادة الحدائق والمنتزهات والرقعة الخضراء مع العمل على تحديث وإعادة تأهيل الشاطئ الذي من شأنه أن يساعد أفراد الجمهور على استغلاله مع عائلاتهم، وأن مجمل تلك المرافق تساعد على أن تصبح متنفساً طبيعياً تلجأ إليه الأسر والعائلات أثناء العطلات الرسمية وإجازات نهاية الأسبوع، هروباً من الروتين اليومي، المتمثل بالجلوس داخل المنزل أو الاضطرار في أغلب الأحيان إلى الخروج إلى أماكن أخرى خارج الإمارة للتنزه، إضافة إلى رفع كفاءة البنية التحتية بشكل كامل في المدينة، ودائرة البلدية مشكورة على جهودها التي تقوم بها لعمل التحسينات اللازمة والإضافات رغم محدوديتها بحكم الإمكانات، ونقص امدادات المياه والكهرباء .
من جانبه أشار يوسف سلطان من سكان أم القيوين إلى خلو المدينة من الحدائق المنتشرة في مناطق إمارات الدولة الأخرى من الناحية الجمالية والرقعة الخضراء، أو حتى من الخدمات المقدمة، موضحاً أن أغلبية أهالي الإمارة يعتبرون المدينة جذابة للتنزه، نظراً لعدم وجود أي أزمة مرورية، والتوسع الجيد في معظم شوارعها، زد على ذلك إطلال المدينة على شاطئ من الممكن جداً استثماره وتطوير بنيته التحتية، ليصبح رافداً من الروافد السياحية، وأعرب عن أمله في وضع خطة في المستقبل القريب لتطوير الشاطئ، وزيادة عدد الحدائق، وتخصيص ميزانية جيدة تلبي حاجيات تلك الأماكن كعمل مظلات وكراس للجلوس ووضع مجموعة من الألعاب الترفيهية للأطفال، وإنشاء مطاعم لتقديم الوجبات، إضافة إلى المقاهي .
وفي السياق نفسه، أوضح نصر أحمد أن أم القيوين تفتقر إلى المقومات الأساسية كغياب توصيل الكهرباء والماء بشكل أساس، لاعتماد الإمارة على مياه الآبار، وعدم توصيل الكهرباء لبعض المرافق الأساسية الأخرى، مشيراً إلى أن أغلبية الأهالي استبشروا خيراً عند الانتهاء من أعمال حديقة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، التي أضحت متنفساً للجمهور، ولكن العائلات تضطر للذهاب إليها في النهار، ومع وقت الغروب تعود أدراجها للمنزل بسبب غياب الكهرباء .
ويرى أن على البلدية وضع مخططات في القريب العاجل وطرحها على الشركات لإعادة تطوير وتأهيل الشاطئ، ليصبح جاذباً لمختلف الشرائح، ليتمكن الجميع من الاستمتاع بجمال البحر وروعة المنظر الطبيعي .
وأرجع غياب أماكن الترفيه الحقيقية داخل الإمارة إلى عدم وجود خطط أو تصورات، فعلى امتداد الأعوام الماضية لم تشهد الإمارة أي نشاط يتعلق بإعادة تطوير الشواطئ، أو الاهتمام بزيادة الرقعة الخضراء، ويضيف أن ما يزيد الأمر تعقيداً كثرة وجود الشباب العازب في تلك الأماكن التي ترتادها العائلات، وبالتالي تصبح عملية التنزه شبه مستحيلة، مما يحيلنا إلى اختيار أماكن أخرى خارج الإمارة للترفيه عن أولادنا، ويرى أن تأهيل الشاطئ يتطلب تكاتف كل الجهود من أجل رفع مكانة الإمارة، فهي تشهد حركة نشطة في مجالات مختلفة عدة، مما يحتم على دائرة البلدية على وجه الخصوص، توفير مقومات العمل الناجح من استغلال المقومات التي يمكن أن تصبح دخلاً أساسياً يضاف إلى بقية موارد الإمارة .
حديقتان جديدتان
قال الدكتور مصبح راشد حميد، مدير عام بلدية أم القيوين: نعمل في بلدية أم القيوين كفريق عمل واحد وجميع الأقسام التابعة لنا تقوم بتنفيذ الخطط والأهداف التي وضعناها مسبقاً، فالإمارة تشهد منذ أكثر من عامين طفرة سكانية واقتصادية، ويرجع ذلك إلى العديد من المقومات التي تمتع بها، وعليه فإننا ضمن الإمكانات المتوافرة قمنا منذ بداية العام الجاري بإنجازات ميدانية عدة أهمها بدء الأعمال الإنشائية لبناء حديقتين جديدتين في كل من منطقة السلمة والراعفة، على أن يتم العمل بهما وفتح أبوابهما بعد 5 أشهر .
إضافة إلى إنشاء حديقة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهي مفتوحة للجمهور منذ عام تقريباً، وفيما يتعلق بتحسين المنظر الجمالي للمدينة، فإننا قمنا بإزالة المباني القديمة، والمقدر عددها ب 25 مبنى، وسنقوم من خلال التعاون مع دائرة التخطيط والمساحة في الإمارة بوضع مخططات عدة لاستثمار تلك الأماكن .
مشكلة المياه والكهرباء
قال الدكتور مصبح راشد حميد إن السبب الرئيس لغياب تطوير أو تأهيل الكورنيش، أو زيادة عدد الحدائق بما يلبي حاجيات الأهالي على مستوى الإمارة، هو قلة موارد المياه، وعدم إمداد الإمارة بكمية الكهرباء اللازمة لتغطية الاحتياجات، على الرغم من دمج دائرة المياه إلى الاتحادية للكهرباء والماء، منذ نصف العام تقريباً، إلا أن الأمور لاتزال على حالها، مشيراً إلى أن البلدية تتعامل مع الواقع بكل وضوح، فالطموح موجود عند الجميع والمشروعات والمخططات والأفكار طرحت، ولكن في ظل غياب المقومات، يصعب على الجميع التقدم في أي مجال .
ويضيف أن الجهود متواصلة مع مختلف الجهات سواء الدوائر المحلية أو مع الدوائر الاتحادية من أجل إيجاد حل لتلك المشكلة، وإنجاز العديد من المشروعات التي من شأنها المساهمة في دفع عجلة النهضة التي تشهدها الإمارة .