أحبك يا وطني عبارة تخفق بها القلوب
أحبك يا وطني جملة يرددها الجميع فكل كبير وصغير . . غني وفقير يردد هذه الجملة لما تحمله من عظيم المعنى . نعم وأنا كذلك أحبك يا وطني، فأنت بلد عظيم بتاريخك وذكرياتك ولكنك جريح . وطني الذي ضاع بين تقسيم واحتلال وجدار . وطني الذي أناديه صارخاً: أحبك يا وطني، فيجيبني وهو عني بعيد: أين أنت عني، حيث تفصل بينك وبيني بحار وأقاليم وبلاد وحدود رسمتها الطبيعة وأوجدها الاحتلال، وغم ذلك صوتك مني قريب فأنا أسمع صرختك المنادية والمشتاقة لترابي .
قصة بلدي التي نسيها العالم أجمع، باتت أوراقه تتداول بين الهيئات والأمم فيتساءلون في ما بينهم: هل هذا وطن حديث؟ أهو موطن جديد؟ ولكن همساتهم في ما بينهم أقوى من كل اجتماعاتهم، حيث يهمسون ويعترفون بأنه بلد له تاريخ قديم . ألم يقرأوا التاريخ والكتب السماوية، ألم يعلموا أن بلدي هو مسرى الأنبياء ومهبط الديانات؟ ألم يقرأوا في كتبهم عن صراع الحضارات فيه؟ ألم يعلموا أن أول رحلة ما بين الأرض والسماء انطلقت من أرض وطني؟ نعم لقد كانت من هناك . . من بلد كتب عنه التاريخ سطوراً وكلمات . أجل انطلقت تلك الرحلة من أرض حضنت أجساد الأنبياء والمرسلين . عجباً من أولئك! ألم تقرأ تلك الأمم عن أقدس المساجد هناك وأقدس الكنائس؟ ألم يعلم أولئك أن في بلدي مدينة المدائن؟
أناديك يا وطني ألا تحزن، فأنت مهبط ومسرى وحاضن أجساد الشهداء والرسل والأنبياء والرسالات . أنت بلد عظيم ولكنك جريح، أعلم أنك تنادي أبناءك من كل بقاع الأرض حتى تحتضنهم على ترابك الطاهر، ولكن الكثير منهم بين مشتت ومهجر ولاجئ، يبحثون عمن يحضن أجسادهم . سيكتب التاريخ لك يا وطني أنك جريح إلى يوم الدين، وسيعلم الجميع أن المسيح سيهبط على أرضك، وستتحطم أمامه كل المتاريس والجدر والحدود . . سينزل بصك سماوي يخوله الهبوط على أرضك الشريفة وستشهد لك السماء بأنك وطن لكل الأمم وبأنك وطن لكل الأديان وبأن فيك يا وطني مدينة المدائن .
أحبك يا وطني . . أحبك بقدر ما قسموك وتداولوا تاريخك عبر السنين . ألم يخجلوا حين هجّروا أبناءك ودمروا بناياتك وسرقوا ابتسامات أطفالك؟ هناك من بعيد أرى الغبار وقد طال أقدام الأطفال والأمهات وكبار السن، فصنعت منهم أجيالاً وأجيالاً مهجرة هنا وهناك وأوجدت منهم أبطالا لا ينسون من قسم بلادهم وطرد أجدادهم، فهم بعون الله قادمون وكل منهم يحمل مفتاح بيته بيده، ذلك البيت الذي هدم أو سرق أو أزيل ونهب . سنعود يوما لا محالة . سنعود يوما إلى أرضك وترابك الذي غطى رؤوس الأطفال وجباه الأجداد الذين هجروك منذ عقود من الزمن . لا تحزن يا وطني سيرفرف علمك عاليا، وستصفق لك الأمم مبتهجة وسأناديك من أقصى الأرض: إنك يا وطني كسائر الأوطان . نعم سأرفع علم بلادي هناك وعلى كل مؤسسة وهيئة لطالما حاولت طي صفحاتك بين الأزمان . أحييك يا وطني . . أحييك بتحية المهجرين والراحلين والشهداء . نعم أحييك بتحية الأطفال والآباء والأجداد، وسأرفع رأسي عالياً كما أنت يا وطني .
محمود العطعوط