اتفق خبراء اقتصاد على أن منطقة الشرق الأوسط تطرح الفرص الواعدة للمستثمر على المدى الطويل، وقالوا إن هناك العديد من العوامل الإيجابية التي تعزز إمكانات النمو على المدى الطويل في المنطقة أبرزها احتياطات المنطقة الضخمة من الهيدروكربونات وقاعدة النمو القوية في الطلب الاستهلاكي والتي يوفرها تعداد سكان المنطقة والتوزيع الديموغرافي المتميز .
أبرز المشاركون في المنتدى أهمية التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة لتعزيز فرص النمو والتوسع مع التراجع في التدفقات الاستثمارية الخارجية إلى دول المنطقة نتيجة الأوضاع العالمية المضطربة على مدى السنوات الأخيرة، وقال أحد الخبراء المشاركين في المنتدى إن حجم التدفقات الاستثمارية البينية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سجل نمواً نحو 35% في العام الماضي مقابل تراجع بنسبة 10% في التدفقات الخارجية المباشرة إلى المنطقة .
وتحدث المشاركون في المؤتمر عن أهمية مشروعات البنية التحتية لحفز النمو في المنطقة، وقدر مؤيد مخلوف المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى مؤسسة التمويل الدولية حجم الانفاق على البنية التحتية في دول المنطقة حتى عام 2020 بنحو 106 مليارات دولار . وقال مخلوف إن حجم استثمارات المؤسسة في المنطقة وصل إلى 2 .2 مليار دولار في الفترة من يناير/ كانون الثاني ،2011 أي منذ بداية الربيع العربي، وحتى الوقت الحاضر، وقال إنه وبالرغم من التحولات السياسية في مصر وغيرها من دول الربيع العربي، إلا أن هناك العديد من القطاعات التي تسجل أداءً جيداً، وتوقع أن يصل حجم استثمارات المؤسسة في المنطقة إلى 2 مليار دولار خلال السنة المالية للشركة من يوليو/ تموز 2011 وحتى نهاية يونيو/ حزيران 2012 .
واستضاف مركز دبي المالي العالمي، بوابة المال والأعمال التي تربط بين أسواق المنطقة الناشئة وأسواق أوروبا وآسيا والقارتين الأمريكيتين، أمس منتدى اقتصادياً تحت عنوان الاضطرابات العالمية والتحولات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المخاطر السياسية والاتجاهات والفرص الاستثمارية، وذلك بالتعاون مع المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، ووكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف (ميغا) . ونظر المنتدى، الذي نظم في مركز المؤتمرات التابع لمركز دبي المالي العالمي، في تأثيرات حالة عدم الاستقرار التي يشهدها العالم على آفاق النمو في المنطقة .
ولعل أبرز حدثين شهدهما العالم خلال العام الماضي كانا موجة التقلبات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والأزمة المالية في منطقة اليورو . وفي هذا السياق، ناقش منتدى آفاق النمو في المنطقة وتأثير تلك الأحداث على الاستثمار، ولا سيما على مشروعات البنية التحتية، ونظر في أساليب تخفيف المخاطر بصورة فعّالة ودور مؤسسات تمويل التنمية في إطار التحديات التي تواجه الأسواق الإقليمية .
وقال عبدالله محمد العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، خلال كلمته الافتتاحية للمنتدى: شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحولات هائلة وسلسلة تغيرات سريعة في ظل بيئة من عدم الاستقرار العالمي . وتجسدت أبرز التطورات تأثيراً في آفاق المنطقة خلال عام 2011 في الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي وقعت في أعقاب الارتفاع الكبير في أسعار النفط والمواد الغذائية العالمية . وعلى الرغم من التبعات الإيجابية المتوقعة للربيع العربي على المدى الطويل، فقد شهدت المنطقة منذ بداية هذا العام ضغوطاً اقتصاديةً كبيرة سواء من الداخل أو الخارج . وبالتالي، تحتاج المنطقة إلى جدول أعمال إصلاحي واسع لإعادة إعمار البلدان المتضررة وتحفيز النمو الاقتصادي العضوي .
وأضاف: يعدّ تطوير البنية التحتية أهم عوامل النمو الاقتصادي العام، وبالتالي يكتسب أهمية خاصة في المنطقة التي تحتاج لدراسة دقيقة لتحديد الفرص وإدارة المخاطر الاستثمارية فيها . ويعكس هذا المنتدى التزام مركز دبي المالي العالمي بدعم تنمية وتطوير الاقتصادات المحلية والإقليمية .
وقال ميشيل ورمزر، نائب الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات لوكالة ميغا: يعدّ الاستثمار الأجنبي المباشر عاملاً رئيسياً لخلق فرص العمل والتي تشكل بدورها العمود الفقري للتنمية في المنطقة . وساهم هذا المؤتمر في فتح أبواب النقاش بين نخبة من خبراء الاقتصاد حول كيفية تبديد مخاوف المستثمرين وتعزيز ثقتهم بجدوى مخططاتهم الاستثمارية في المنطقة .
وبدوره قال الدكتور عبدالرحمن طه، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات: تشير الأحداث في المنطقة بوضوح إلى أهمية التأمين ضد المخاطر السياسية في سياق جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلدان الأكثر حاجة لها . وأنا على ثقة بأن هذا الحدث قد ساهم بشكل كبير في توعية الجهات المعنية حول الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات مثل وكالة ميغا والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات في دعم استثماراتها . وستزداد أهمية التأمين ضد المخاطر السياسية في ظل المناخ الاقتصادي والسياسي العام، حيث تعمل على سد الفجوة بين إمكانات المستثمرين ورغبتهم باستثمار رؤوس أموالهم .
وجمع المنتدى أكثر من 100 خبير في مجال التنمية الاقتصادية والاستثمار من كبرى الشركات الإقليمية والدولية، والذين ناقشوا تأثير الاضطرابات العالمية على بيئة الاستثمار الإقليمية وآفاق التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا .
كما سلط المنتدى الضوء على جملة من المواضيع المحورية بما فيها الاتجاهات الاستثمارية والتغيرات في تدفقات رؤوس الأموال والاستثمار الأجنبي المباشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فضلاً عن الدور الذي تضطلع به اقتصادات المنطقة على الساحة الاستثمارية العالمية . وقيّم الخبراء أيضاً الوضع الراهن بعد مرور عام على بدء الربيع العربي، ونظروا في موضوع إدارة تأثير المخاطر السياسية على الاستثمار في ظل التغيرات التي تشهدها حكومات المنطقة .
وأسهب المنتدى في مناقشة الحاجة الماسة لتطوير مشروعات البنية التحتية في ظل البيئة الحالية كوسيلة لتحفيز التنمية الاقتصادية طويلة المدى . كما ناقش المتحدثون فرص الاستثمار في البنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ونظروا في لائحة كبار المستثمرين والمطورين واللاعبين الرئيسيين الآخرين، فضلاً عن تحديد المصادر الرئيسية لتمويل ودعم إعادة إعمار بلدان مثل ليبيا والعراق، بما في ذلك دور مؤسسات تمويل التنمية، كما استعرض الحاضرون التقدم الذي تم إحرازه في مشروعات البنية التحتية الجارية حالياً . وبالإضافة إلى ذلك، تركز النقاش حول الاستراتيجيات الوقائية التي يمكن للمستثمرين اعتمادها في الأسواق التي تواجه بيئة سياسية مضطربة .
وتضمنت قائمة المتحدثين في المنتدى كل من عبدالله محمد العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، وميشيل ورمزر، نائب الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات في وكالة ميغا، وخميس الجزة، مدير العمليات في المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، ومؤيد مخلوف، مدير في مؤسسة التمويل الدولية، والدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في مركز دبي المالي العالمي، والدكتور وليد عبدالوهاب، مدير قسم البنية التحتية في البنك الإسلامي للتنمية، والدكتور يسار جرار، شريك في برايس ووترهاوس كوبرز، والدكتورة إلهام قادري، مدير عام شركة داو كيميكال، وإديث كوينترل، مدير العمليات في وكالة ميغا، ونارايانان راجاغوبالان، الشريك ورئيس قسم المخاطر والامتثال في شركة أبراج كابيتال، والدكتور فابيو سكاسيافيلاني، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى صندوق عمان للاستثمار، ورافي سوري، المدير التنفيذي لستاندرد تشارترد، ورافيفيش، كبير الاقتصاديين ومدير قسم الاقتصاد والسياسات في وكالة ميغا، وسيمون وليامز، كبير الاقتصاديين في منطقة الخليج في بنك إتش إس بي سي .