حدث في يوم ما، سائل يطرق الباب لا ينشد مساعدة مادية ولا يبحث عن غذاء أو كساء، بل جاء يطلب سكراب حديد أي خردة من الحديد ربما تكون موجودة في المنزل ليبيعها ويستفيد من ثمنها .
إنها التجارة الأكثر رواجاً الآن والعمل الخاص الذي يدفع كثيراً من العمال لممارسته لأنه الأريح والأربح، قد يحصل أن يكون هناك أثاث قديم تتمنى أن تتخلص منه، أو باب حديد مكسور، أو علب أصباغ قديمة، أو سخان مياه استبدلته مؤخراً بآخر جديد، يكون في نظر صاحبنا وزناً يسعد بجمعه ليبيعه إلى محال متخصصة في هذا المجال، تجمع تلك المخلفات وتتولى نقلها بالأطنان إلى معامل متخصصة تقوم بكبسها وإعادة تصديرها خارج الدولة .
سراج خان صاحب سيارة نقل صغيرة لمحته بالمصادفة في محل شراء السكراب يفرغ حمولة سيارته التي يبدو أنه التقطها من موقع بناء، لأنها تضم أسياخ حديد صغيرة وعلب أصباغ، إضافة إلى قطع غيار سيارات قديمة أفرغها في ميزان خاص، لتنتهي الصفقة بحصوله على 130 درهماً، يقول: أعمل كسائق تحت الطلب، أقوم بتوصيل الأغراض لكل من يطلب، واليوم وجدت هذه الأشياء عندما أفرغت حمولتي من الاسمنت لزبون طلبتها منه فوافق .
ويضيف: هناك الكثير من الزملاء يمارسون هذا العمل وينطلقون في رحلة بحث يومية عن الحديد الخردة، أو أية معادن أخرى يمكن بيعها، كما أن هناك أشخاصاً تخصصوا في بيع الكراتين لمصانع إعادة تدوير الورق، لهم زبائن يطلبون منهم الحضور وجمع تلك المخلفات بدلاً من تكبد عناء نقلها إلى المردم أو حاويات القمامة، نبيع الحديد بدرهم و30 فلساً للمحال نظير الكيلو الواحد وأحياناً تكون الفرصة كبيرة إذا زاد الوزن، لكن التنافس الكبير صعّب من مهمة الحصول على البضاعة .
أما البضاعة الأشد غلاء فهي الأسلاك الكهربائية التي قد يصل ثمن الحصول عليها إلى القتل أحياناً، حيث أصبحت جريمة سرقة الكابلات والأسلاك الكهربائية من مواقع البناء، تهدد أرواح حراس المشاريع العقارية، بعد أن أزهق اللصوص، أرواح بعضهم، نتيجة عدم اتخاذ أصحاب الشركات الاحتياطات اللازمة، علماً بأن إحصاءات الشرطة تقول إن معظم المضبوطين في قضايا هذا النوع من السرقات هم في الأساس حراس لهذه الكابلات، حيث يقومون بعملية تسهيل السرقة لمجموعة من العمال، وبحسب مصادر في النيابة العامة فإن أغلبية المتهمين في هذه السرقات هم من الآسيويين .
أما الأخطر في هذا الموضوع، فهو أن مرتكبي هذا النوع من السرقات عمدوا الى استخدام أساليب جديدة تتصف بالخطورة، كسرقة الكابلات من المولدات الكهربائية وتفريغ الشحنة الكهربائية منها في الأرض، وهو أمر قد ينجم عنه انفجار المولدات واشتعال الحرائق، فضلاً عن استخدامهم مقصات هيدروكيلية تعينهم على قص الكابلات أثناء توصيل التيار الكهربائي، حيث أصيب أحد المتهمين العام الماضي بحروق بليغة أثناء قيامه بسرقة كابلات كهربائية موصولة بالتيار الكهربائي، تلك الأمور التي تتطلب هذا النوع من المخاطرة لابد أن وراءها أرباحاً كبيرة دفعت بالمجرمين لبذل الغالي والنفيس من أجلها، كيف لا وقد كانت الحصيلة في عملية واحدة 3 .17 مليون درهم، إضافة الى إزهاق روح الحارس في جريمة كشفت عنها شرطة دبي خلال العام الماضي .
الجرأة بلغت لدى هؤلاء المجرمين أعلى حدودها، عندما أقدموا على سرقة كابلات الضغط العالي من محطة كهرباء في الشارقة، حيث توافرت أمام الأجهزة الأمنية في القيادة العامة لشرطة الشارقة معلومات تفيد بعرض بعض الأشخاص رشوة على حارس محطة كهرباء تابعة لهيئة كهرباء ومياه الشارقة، مقابل تسهيل سرقة كابلات كهربائية من داخل المحطة، وبالبحث والتحري تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتهمين، ومن خلال متابعة البحث والتحري تبين أنهم يتعاملون مع أحد محال السكراب في المنطقة الصناعية في الشارقة، وأنهم تولوا إعداد شاحنة والتوجه بها إلى محطة الكهرباء، بهدف تحميل سبعة كابلات موجودة داخلها، لبيعها إلى محل السكراب وتمكن الفريق الأمني من القبض على المتهمين متلبسين بمحاولة السرقة، وبمواجهتهم اعترفوا بما نسب إليهم وأفادوا بأنهم كانوا يخططون لنقل الكابلات إلى محل السكراب، وبناء على اعترافات المتهمين تم توقيفهم وإحالتهم للنيابة .
أما الأطرف في الموضوع فهو امتداد هوس التجارة المحرّمة إلى أغطية الصرف الصحي عكس مقولة ما خف وزنه وزاد ثمنه أن وزن الأغطية كبير فقد بدأت بالاختفاء حيث يقوم بعضهم بسرقة الأغطية الحديدية الثقيلة التي يصل وزنها إلى يقرب من 400 كيلوغرام، وبيعها بقيمة تصل إلى نحو خمسة آلاف درهم وهو الأمر الذي دعا الجهات المختصة إلى البحث عن نوعيات حديثة من الأغطية مزودة بأقفال خاصة ومتينة، كما أن الجهات الأمنية بدأت بفرض الرقابة على محال شراء السكراب وإلزامها بنظام لكشف البائعين، خاصة للبضائع التي يمكن سرقتها كالكابلات وأغطية الصرف الصحي وحديد البناء .