
بالرغم من تشدد دائرة البلدية والتخطيط، والإدارة العامة للدفاع المدني، ومغالاتهما في اشتراطات الحصول على تصاريح استخدام المولدات الكهربائية، وعدم التساهل في أي بند منها، إلا أننا نعايش مخالفات خطرة من قبل بعض المستفيدين من تلك التصاريح الذين يلتزمون بتوفير المتطلبات في بداية الأمر طمعاً في الحصول على الموافقة، ثم سرعان ما يدير الطمع رؤوسهم نحو المال والربح ومضايقة السكان، ليس هذا فحسب بل إن مجمعات وأبراجاً سكنية كبيرة استخدمت المولدات دون الحصول على تصريح من البلدية والدفاع المدني، ودون التقيد بإجراءات السلامة والوقاية والحفاظ على الصحة العامة والبيئة، وجعلت سلامة وأمن السكان رهن قدر الله ولطفه .
في التحقيق الآتي، نتوقف في أكثر من محطة لنتعرف إلى عدد المنشآت التي تستخدم المولدات الكهربائية في عجمان، وتلك التي حصلت مؤخراً على كهرباء اتحادية، ونسب الالتزام باشتراطات السلامة والوقاية، مع التعرف إلى أبرز شكاوى السكان ومخالفات أصحاب التصاريح، زيادة على اشتراطات موافقة البلدية والدفاع المدني، وغيرها من القضايا المربوطة بحبل محور التحقيق .
صداع دائم
أبو محمود يسكن في منطقة الراشدية بعجمان، في بناية مجاورة لأحد المجمعات السكنية الكبيرة المضاءة بالمولدات الكهربائية، أبدى انزعاجه الشديد من الأصوات والأدخنة المنبعثة من تلك المولدات، وقال إنه يشعر وعائلته بصداع دائم من تشغيلها على مدار الساعة، مطالباً دائرة البلدية والتخطيط، والإدارة العامة للدفاع المدني، بعدم التساهل مع أصحابها، وحثهم على إيجاد الحلول الكفيلة بإنهاء هذه المشكلة التي تكبر ككرة الثلج كلما اقتربنا من فصل الصيف .
وأضاف أنه بات يفكر بالانتقال إلى بناية أخرى، بعيدة عن أصوات وأخطار المولدات التي قال عنها إنها أشبه بقنابل موقوتة في المنطقة، لاسيما أنها لا تراعي اشتراطات السلامة والوقاية، لجهة تخصيص مكان آمن لها، وتوفير مدخنة تعتلي سطح المجمع بثلاثة أمتار، وكاتمات صوت، وفلاتر دخان، وأجهزة إنذار وإطفاء .
معاناة يومية
ويقول أحد سكان مجمع سكني يعمل بمولدات غير حاصلة على ترخيص: نعيش معاناة يومية مع سحب الدخان المنبعثة من المولدات والتي تتسبب في إصابة العديد من السكان بأمراض الربو والحساسية ومشكلات في السمع، فضلاً عن الضجيج الصادر عن تلك المولدات المكشوفة، وخطر تركيب خزان الوقود بالقرب منها .
وأكد أحد القاطنين في البناية المجاورة للمجمع المذكور أن أغلبية العائلات تركت البناية لانزعاجها من المولدات، بينما يضطر الآخرون إلى البقاء لعدم قدرتهم على استئجار شقق جديدة، بالرغم من معاناتهم الكبيرة من أضرار صحية وضجيج كبير من جراء عمل هذه المولدات .
تساؤلات
وتساءل أبو أحمد أحد سكان الإمارة، عن دور البلدية والدفاع المدني في التدقيق على اشتراطات استخدام المولدات الكهربائية في المجمعات السكنية التي تمت إضاءتها أخيراً، في الوقت الذي كان الأجدر بهما عدم السماح لأصحابها بالإضاءة من البداية دون الوقوع في دائرة الأمر الواقع في التعامل مع مثل هذه المخالفات .
كما تساءل: أين الدفاع المدني والبلدية حينما تم استخدام مولدات كهربائية لإضاءة مجمعات سكنية كبيرة داخل مناطق سكنية، دون إيداع تلك المولدات داخل غرف خاصة معزولة، وبعيدة عن خزانات الوقود الموجودة الآن في محيط منطقة المولدات بل وبالقرب منها؟
مولدات آمنة
في المقابل ذكر رامي الحسن أنه لا يشعر بأي إزعاج أو ضرر من استخدام المولدات الكهربائية في البناية الملاصقة لبنايته، عازياً ذلك إلى التزام صاحب البناية بتوفير كاتمات صوت داخل غرفة المولدات، وعزلها عن خزانات الوقود، وتوفير مدخنة كبيرة ترتفع فوق سطح البناية، إضافة إلى تخصيص مكان آمن لها في البناية، في وقت أكد فيه أن الساكن في البناية أو المار بالقرب منها لا يشعر بوجود أي مولد كهربائي فيها .
وأعرب عن أمله بالتزام جميع مستخدمي المولدات باشتراطات السلامة والوقاية، درءاً لمخاطرها وعواقب وقوع أية حوادث حريق فيها، وأكد أن مبادرة بلدية عجمان السماح للمستثمرين والملاك باستخدام مولدات كهربائية لإضاءة منشآتهم هي سنّة حسنة يجب استخدامها بالشكل الأمثل والآمن بعيداً عن استغلالها للمرابح المادية فقط بغض النظر عن سلامة وراحة السكان .
من جانبه، أوضح النقيب علي راشد المطروشي رئيس قسم الوقاية والسلامة في الإدارة العامة للدفاع المدني في عجمان، أن نسبة التزام مستخدمي المولدات الكهربائية بمتطلبات السلامة والوقاية لا تتعدى ال 50%، مستنداً في ذلك إلى أن نحو 226 صاحب رخصة مولد فقط من أصل ،481 حضروا إلى القسم لتجديد رخصهم بعد توفير اشتراطات إعادة تجديد الترخيص، بالرغم من انقضاء أكثر من شهرين من السنة الجديدة .
ولفت إلى أن الكثير من أصحاب رخص المولدات يبدون تعاوناً والتزاماً كبيرين قبل الحصول على التصاريح، وبعدها بقليل، ثم تبدأ مخالفاتهم بالظهور، مثل عدم التقيد بإبقاء خزانات الوقود بعيدة عن مكان المولدات، وتعبئتها بالوقود بما يزيد على الكمية المسموح بها للتخزين، جنباً إلى جنب مع عدم صيانة خطوط الكهرباء وأنابيب الوقود، ثم عدم تأمين المكان الذي تودع فيه تلك المولدات .
وبشأن المجمعات السكنية الكبيرة التي تمت إضاءتها مؤخراً بالمولدات، دون تقيدها بمراعاة اشتراطات الدفاع المدني قال: للأسف الشديد كنا نتمنى من الجهة المسؤولة عن تلك الأبراج مراعاة التقيد باشتراطاتنا واشتراطات البلدية، لكنه حصل العكس، حينما أضاءت هذه الجهة عقاراتها دون الحصول على تصريح منا أو من البلدية، ووجهنا إليها إخطارات رسمية عن مخالفة وخطورة هذه المولدات، وحذرناها من وقوع أي حريق فيها، بعد أن طالبناها بضرورة تصويب أوضاعها في أقرب وقت ممكن قبل اتخاذ أي إجراء قد يدفع ثمنه السكان .
وأشار إلى أن السكان مطالبون بتبليغ الدفاع المدني في حالة وجود مخاطر ومخالفات تتعلق بتهديد الأمن والسلامة، لا سيما أن أجهزة التفتيش قامت بمخالفة عدد من الملاك ممن استخدموا بعض المولدات المخالفة، لافتاً إلى أن موسم الصيف على الأبواب، وسوف يزيد الطلب على استخدام الكهرباء وعلى المولدات بشكل أكبر، في وقت دعا فيه الملاك إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر بشكل دوري ومستمر للصيانة وتفقد المولدات بين فترة وأخرى .
خدمة الملاك والمستثمرين
بدوره أكد حميد المعلا مدير إدارة الصحة العامة والبيئة في دائرة البلدية والتخطيط أن الهدف من السماح للملاك والمستثمرين باستخدام المولدات الكهربائية لإنارة منشآتهم هو تقديم التسهيلات الممكنة والآمنة لهم لتعويضهم عن خسائرهم، بما يضمن تشغيلها والاستفادة من عائداتها المادية، إلى حين وصول التيار الكهرباء الحكومي، إضافة إلى تشجيع الاستثمار في الإمارة، وحل مشكلة التركيب العشوائي للمولدات، بعد فرض اشتراطات تراعي السلامة، وتحافظ على البيئة، وتضمن عدم إزعاج السكان .
وأضاف: ما من شك أن شكاوى السكان من استخدام المولدات الكهربائية لتوفير الطاقة للأبراج والبنايات السكنية وكذا المصانع تراجعت بشكل ملحوظ بعد التشديد على مسألة اشتراطات ترخيص تلك المولدات، وربط الموافقة عليها بموافقة الدفاع المدني لضمان متطلبات السلامة والوقاية، زيادة على حملات التفتيش والمتابعة الدائمة بتوجيهات الشيخ راشد بن حميد رئيس الدائرة، ومخالفة أصحاب رخص المولدات المتسببة بأضرار لجهات البيئة وسلامة الناس وراحتهم وأمنهم . وفي تعليقه على عدم التزام الجهات المسؤولة عن المجمعات السكنية المضاءة بمولدات كهربائية غير حاصلة على الترخيص باشتراطات البلدية، قال: أخطرنا الجهات المسؤولة عن تلك المجمعات، ووجهنا إليها إنذارات أكثر من مرة، وفرضنا عليها غرامات مالية، بعد أن رفعنا كتباً خطية إلى الشيخ راشد بن حميد رئيس البلدية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بعيداً عن الاضطرار إلى إيقاف المولدات عن العمل وقطع الكهرباء عن السكان الذين لا حول لهم ولا قوة .
ما قبل التصريح
ويشرح المعلا الإجراءات التي تسبق الموافقة على منح تصاريح المولدات قائلاً: قبل الموافقة على منح تصريح مولد كهربائي طُلِبَ، نتأكد من موقعه، بحيث يكون آمنا وغير مزعج للسكان والجيران، وإذا ما حاز الموافقة المبدئية على الموقع نطلب موافقة الدفاع المدني، وإدارة المباني في دائرة البلدية والتخطيط، لأن لهاتين الجهتين شروطهما كذلك، وإذا ما نجح صاحب الطلب في الفحوص فإنه يمنح تصريح تشغيل مولد كهربائي مشروط بالإيقاف في حالات ورود شكاوى من السكان عن إزعاجه، أو انبعاث أية ملوثات مخالفة، أو لأسباب أخرى متفق عليها بين البلدية والإدارة العامة للدفاع المدني .
وعن إجراءات قسم البيئة والتفتيش حال تلقيه أي بلاغ أو شكوى من السكان بشأن استخدام المولدات، وكذا نوعية تلك الشكاوى قال المعلا: 99% من الشكاوى المتعلقة بالمولدات أما إزعاج أو دخان، وما إن نستلم الشكوى حتى نتحرك إلى صاحبها على الفور، ونتأكد من حقيقتها، لاسيما أننا نواجه في بعض الأحيان تشخيصاً خاطئاً من بعض أصحاب البلاغات الذين يظنون أن الإزعاج صادر عن المولدات، بينما هو في الحقيقة يعود لمصانع أو آليات إنشاء عاملة في المنطقة، لكن في حال كان الإزعاج منبعثاً من المولدات نفسها فإننا نستعين ببعض أجهزة قياس الضجيج والدخان، وإذا أظهرت هذه الأجهزة أن الصوت فوق القياس المسموح به فإننا نوجه إنذاراً للمالك بضرورة تركيب كاتم صوت، أو إغلاق غرفة المولد، أو إصلاح المولد إذا كان قديماً، وغير ذلك من الأمور الفنية، أما شكاوى الأدخنة فلها قياس أيضاً، يظهر إن كانت المولدات تحتاج إلى فلاتر أو لا، أو ربما بحاجة إلى رفع المدخنة أكثر وأكثر حتى لا تنتشر الأدخنة في مستويات منخفضة مضرة بالسكان .
أما مخالفات المولدات فهي متدرجة، حيث تبدأ بإنذار، ثم تعهد بإصلاح الخلل وتصويب الأوضاع والالتزام بالاشتراطات المعمول بها، ثم غرامة 5 آلاف درهم أو 10 آلاف درهم حسب حجم المخالفة، ومضاعفة الغرامة، وأخيرا إيقاف المولد عن العمل .
توصيل الكهرباء ل 10 أبراج من أصل 481
ذكرت إدارة الصحة العامة والبيئة في دائرة البلدية والتخطيط أن ملاك 10 أبراج سكنية تعمل بالمولدات الكهربائية، حصلوا أخيراً على كهرباء الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه، بعد مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة لإيصال الكهرباء إلى منشآت للمواطنين في الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، مشيرة إلى أن عدد المنشآت السكنية والصناعية المصرح لها باستخدام المولدات للطاقة في الإمارة بلغ نحو 481 منشأة .
وأوضح حميد المعلا مدير الإدارة أن ال 10 أبراج المذكورة نالت الكهرباء الاتحادية بناء على مبدأ الأقدمية والأولويات، آملاً وصول الكهرباء الاتحادية إلى كل الوحدات السكنية التي يحق لها الانتفاع من خدمات هيئة الكهرباء والمياه، في وقت أكد فيه أن الشكاوى الخاصة بالمولدات الكهربائية تراجعت بنسب كبيرة بعد توجيهات الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس الدائرة بمتابعة عمل تلك المولدات والتفتيش عليها، للتأكد من سلامتها البيئية وعدم تسببها بالضجيج، أو مضايقة السكان بأي شكل من الأشكال . وأكد أن إدارة الصحة العامة والبيئة تواصل حملة شاملة كانت بدأتها منذ مطلع العام الحالي لتمشيط كل الأبراج السكنية العاملة بالمولدات الكهربائية، للوقوف على تقيدها باشتراطات الترخيص، وضمان عدم تسببها بإزعاج أو إضرار بالبيئة، مع وأد أية فرصة لاستخدام أي مالك أو مستثمر المولدات دون إذن وموافقة الإدارة والدفاع المدني، أملاً في الوصول إلى بيئة خالية من الإزعاج والدخان .
تقليص مدة ترخيص المولدات
كشفت الإدارة العامة للدفاع المدني في عجمان عن وجود توجه لديها لتقليص مدة ترخيص المولدات الكهربائية الخاصة بإضاءة المنشآت السكنية والصناعية إلى ستة شهور بدل السنة، بغية إجبار أصحابها على الالتزام باشتراطات السلامة والوقاية، وإجراء عمليات الصيانة لها، والتأكد من عدم تسببها بمشكلات الضجيج والأدخنة السامة .
وقال النقيب علي راشد المطروشي رئيس قسم الوقاية والسلامة في الإدارة العامة إن الاستمرار في بقاء مدة تصاريح المولدات سنة واحدة، لم يعد يجدي نفعاً مع بعض الملاك والمستثمرين الذين يضربون بسلامة وراحة السكان عرض الحائط، ولا يتقيدون بإجراء الصيانة الدورية لها، أو الحفاظ على الاشتراطات التي حصلوا على التصاريح بموجبها . وأوضح أن الموافقة على التجديد تأتي بعد خروج لجنة مختصة من الدفاع المدني للكشف على المولدات، والتأكد من أنها آمنة، ولا تتسبب بأية أخطار على السكان، في وقت أشار فيه إلى أن ثمة غرامات تصل إلى 10 آلاف درهم لكل من يحدث أي تغيير في المواصفات والاشتراطات التي تم الاتفاق عليها قبل الحصول على التصريح .
الاشتراطات الخاصة بالمولدات
تتلخص الشروط المطلوب توافرها في المولدات الكهربائية فيما يلي:
الموقع: غرفة خاصة تتوافر فيها تهوية مناسبة، وعازل صوت، ونظاما إنذار مبكر وإطفاء حريق، وإشارات تحذيرية بوجود مولد كهربائي .
الانبعاثات: يجب توفير مدخنة بارتفاع لا يقل عن 3 أمتار عن سطح أعلى مبنى محيط، وتزويدها بفلتر لتقليل الانبعاثات، مع استخدام نوعية وقود جيد ونقي .
الضوضاء: أن تكون نسبة الضجيج حسب المعايير المعمول بها في اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي، وأن يتم توفير ضمان من إحدى الشركات المتخصصة بسلامة المولّد وصلاحيته للعمل، على أن يتم تشغيل مولد آخر في حال تم تشغيل المولد لمدة تزيد على 8 ساعات .
تخزين الوقود والتخلص من النفايات: توفير خزانات مطابقة للمواصفات المتفق عليها، وعدم تخزين كميات كبيرة من الوقود بما لا يزيد على 400 غالون، مع ضرورة التخلص من الزيوت والشحوم الناتجة عن عمليات الصيانة من خلال الشركات المختصة بتجميع وتدوير هذه المخلفات .