لكل منا لغته الخاصة في التعاطي مع الأمور على إجمالها، ولأصحاب القضايا والمشكلات لغتهم، ومفاهيمهم، وقناعاتهم الخاصة بهم التي يسوقونها للآخرين من رجال القضاء والقانون لتبرير أفعالهم، وإقناعهم بها لاستقطابهم لصفهم، وجذبهم إلى جانبهم، طمعاً وتطلعاً إلى تأييدهم لهم، ولو لم تكن هناك معقولية أو منطقية، فما يتذرعون به من تبريرات، وأسباب، وخلافه وراء ارتكابهم ما ارتكبوه، أو وراء مزاعمهم فما تعرضوا له، وأدى بهم إلى المطالبة بما يطالبون به، وهنا لب القضية .
فأروقة المحاكم تشهد يومياً آلاف القضايا، التي منها ما هو منطقي في الذرائع التي رفع أصحابها من أجلها الدعاوى الخاصة بهم، فيما منها ما يبتعد تماماً عن المنطق المقبول، أو الدارج والطبيعي، ولكن، وفي المجمل تبقى لبعض الدعاوى والقضايا نكهة خاصة في المواقف الإنسانية التي تنطوي عليها، أو الغرابة التي تغلفها وتبدو عليها، والتي رصدنا عدداً منها من أفواه عدد من رجال القانون الجالس والواقف، لبيان أن كيدهن عظيم أحياناً، أو لأن الرحمة قد تسبق الغضب أحياناً أخرى، أو لأن الأبواب المغلقة قد تخفي ما لا يتوقعه أحد، وغيرها الكثير من العبر والعظات، التي نخرج بها من هذه الوقائع الحياتية الحقيقية، لتبقى لنا بمثابة ضوء أحمر يدفع البعض لتصحيح مساره، أو يوجهنا عامة إلى وجوب التمسك بالمبادئ والقيم مهما كانت الصعاب، فالمفترض ألا تبرحنا، أو أن نهملها لأي سبب من الأسباب .
ما نرويه في الأسطر التالية جاء على ألسنة كل من المستشار علي سعيد الخضر رئيس استئناف في محكمة استئناف الشارقة، والمستشار عوض بن سليم الكتبي رئيس لجنة التوجيه الأسري في محكمة المدام، والمحامي سالم ساحوه، وخليفة المحرزي من محاكم دبي، وغيرهم ممن أرادوا التحفظ على أسمائهم .
الطلاق بفنجان القهوة
وقفت أمام القاضي في إحدى الدوائر الخاصة بالأحوال الشخصية، والدموع تغرق وجهها، وهي تكابد نفسها لإيقافها من دون أن تنجح في ذلك، وكانت تطلب الحكم بتطليقها من زوجها الذي لم تعد تستطيع العيش معه، بعدما استحالت الحياة بينهما، وتحولت إلى جحيم، حيث -ووفقاً لما قالته - هددها بالقتل، وعندما سألها القاضي عن السبب الرئيس في ذلك، وفي إصرارها على الانفصال عن زوجها، قالت وقد انقبضت ملامح وجهها بالكامل: إنه يرفض السماح لي بالذهاب مع صديقاتي إلى المقهى الفلاني - في أحد الفنادق الكبرى - لنأخذ القهوة الصباحية، وعندما ألححت عليه للموافقة، صرخ في وجهي قائلاً: اسكتي وإلا حاقتلك .
وعندما حاول القاضي إصلاح ذات البين بينها وبين زوجها الذي أكد أنه لم يهددها بالقتل، وأن الجملة التي قالها لها تعني أنه سيضربها وفقاً للهجة الدولة التي ينتمون إليها، رفضت الزوجة وأصرت على طلب الطلاق، رغم وجود أطفال لها من زوجها، الذي كرر أسفه لها، مؤكداً أنه سيسمح لها بالذهاب مع صديقاتها لتناول القهوة الصباحية، إلا أنها تمسكت بمطلبها، ولم يملك القاضي سوى إجابتها لطلبها لوجود حكمين لديها أوصوا بالتفريق بينها وبين زوجها، وحينما سمعت منطوق الحكم بتطليقها، صرخت بفرحة: الآن فقط حصلت على حريتي .
ضريبة قَسم الزور
في إحدى دعاوى الأحوال الشخصية، طلب القاضي من الشاهد الذي أحضرته إحدى الزوجات للتأكيد على صحة ادعاءاتها حول أسباب طلبها التفريق بينها وبين زوجها، حلف اليمين، بدأ الشاهد بقول: أشهد بالله العظيم أن أقول الحق، وما أن بدأ برواية بعض الأسباب التي تدين الزوج، والتي تحتم تطليق زوجته منه، حتى سقط مغشياً عليه أمام هيئة المحكمة، ليتم إسعافه سريعاً، وبمجرد أن عاد اليه الوعي، طلب من هيئة المحكمة مسامحته، حيث إن الزوجة أعطته مبلغاً معيناً ليقف إلى جانبها، ويتلو ما لقنته إياه من ادعاءات كاذبة على زوجها لتحصل على الطلاق منه، بعدما كرهت العيش معه .
فما كان من هيئة المحكمة إلا أن رفضت الدعوى، والزمت الزوجة بالعودة إلى زوجها الذي لم يخطئ في حقها، بل واتهمتها بالبلاغ الكاذب .
رحمتي سبقت عدلي
في إحدى القضايا وقبيل صدور قانون الاجراءات، وتشكيل محاكم الجنايات، أدين أحد الأشخاص بالاتجار في المخدرات، وعندما وصلت القضية للقاضي المنوط بها نظرها، أجلها لأكثر من مرة لعدم كتابته حيثيات الحكم فيها، ومن ثم حجزها للحكم عقب شهرين ليأخذ وقته الكافي في صياغته، وعند حلول اليوم المحدد للنطق بالحكم الذي صاغه، والذي تضمن معاقبة المتهم بالسجن 15 عاماً، توقف فجأة كما يقول لشعوره بانعقاد لسانه، فعاد وقام بتأجيل القضية إلى جلسة اخرى، وأيضاً وعند حلول الموعد الجديد للنطق بالحكم، لم يستطع النطق به، لتتأجل القضية للمرة الرابعة أو الخامسة، وهكذا، إلى أن أخذ القاضي قراره بالنطق بالحكم، بعد أن صلى صلاة استخارة، ليقويه الله سبحانه وتعالى على ما هو بصدده، وبالفعل وفي اليوم المحدد ذهب إلى الجلسة التي كانت تعج بالحاضرين، فيما لمح على باب القاعة المؤدية إليها، سيدة كبيرة في السن وبصحبتها امرأة شابة غاية في الجمال، ومعها فتاة في نحو الثالثة عشرة من العمر، وطفلين صغيرين، ووجد المسنة ومن بصحبتها يدلفون إلى الجلسة، وقدمت له العجوز خلاصة القيد التي عرف منها أنها والدة المتهم، والشابة الجميلة هي زوجته، والصغار أطفاله، وشعر حينها بأنه إذا إصدر حكمه بسجن المتهم 15 عاماً سيقضي على أسرته بالكامل، حيث قد تموت أمه، وتنحرف زوجته وابنته لإطعام الصغار الآخرين، وحينها شعر بأنها رسالة من المولى عز وجل بتخفيف الحكم على المتهم، ليقوم بإعالة أسرته، وبالفعل قام بتأجيل النطق بالحكم ثانية، واستخدم الظروف المخففة، وغلب الظروف الإنسانية على شدة العقوبة، مستنداً إلى كون رب العالمين أدرى بالسرائر، وقضى بسجن المتهم خمس سنوات فقط .
فات الموعد
لولا فوات موعد الاستئناف على حكم محكمة أول درجة، لخفف قاضي الاستئناف الحكم على أحد الأشخاص من الجنسية الهندية، الذي أدين بالاتجار في الخمور، وحين القبض عليه هرب من رجال الشرطة، حيث قضت المحكمة الابتدائية بحبسه سنة مع الإبعاد لهروبه من رجال الشرطة، وحبسه شهراً لاتجاره في الخمور، وكما يقول قاضي الاستئناف الذي وصلت إليه القضية بعد أن فات الموعد المحدد على استئنافها والمقرر قانوناً بخمسة عشر يوماً، وبات معه حكم محكمة اول درجة نهائياً: لولا انتهاء موعد الاستئناف لقضيت بتغريم المتهم فقط، إذ من الطبيعي أن الخوف هو السبب المباشر في هروبه من رجال الشرطة، والا لتوقف حينما رآهم قادمين، وأيضاً فاتجاره في الخمور لم يكن أمراً معتاداً لديه، وانما كانت المرة الأولى له في هذا الفعل المجرم، وبالتالي كان بالإمكان الحكم بتغريمه فقط، لولا ضياع الموعد، الذي أدى إلى الحكم بإبعاده نهائياً عن الدولة، وانقطاع رزقه فيها .
فقدت الحضانة
أخذت سيدة مطلقة أطفالها الصغار في نزهة للبر بجوار منطقة البداير، واصطحبت معها الخادمة، وحينما وصلت إلى هناك تذكرت أنها نسيت إحضار عصائر ومياه للصغار، فقررت تركهم مع الخادمة، وعادت أدراجها إلى المدينة لشراء ما تريده، وفي هذه الاثناء - ولحظها السيئ - كان شقيق مطلقها الذي هو عم الصغار ماراً بالمنطقة، فلمح صغار شقيقه مع الخادمة بمفردهم في هذه المنطقة الصحراوية الخالية، فأسرع باخبار شقيقه، الذي لم يتأخر عن الإسراع بتقديم بلاغ في الشرطة ضد مطلقته لإهمالها الصغار، وتحول البلاغ بدوره إلى النيابة العامة، التي سجلته قضية جنائية، وتم تكييف الواقعة على أنها تعريض حياة الآخرين للخطر، ووصلت القضية إلى المحكمة التي قضت بتغريم الأم المطلقة ألفي درهم، مع وقف التنفيذ، فسارع الزوج المطلق برفع دعوى على مطلقته بإسقاط الحضانة، وكسب الدعوى .
أعطوني ورقتي
لم تتخيل السيدة العجوز التي قضت دهراً برفقة زوجها الذي تزوجته عن رضاء كامل وقناعة، أن يأتي يوم ويتزوج عليها، ورغم وعيها التام للمشاعر التي قد تعتري معظم الرجال حين وصول الواحد منهم إلى سن معينة، حيث يحاول -واهماً- استرجاع جزء من شبابه، بالإقبال على الزواج من فتاة ربما في عمر أحفاده، ليستعيد معها الإحساس بأنه لا يزال مرغوباً ومحبوباً وقادراً على ممارسة رجولته، إلا أن وعي السيدة بهذه الأمور لم يكن شفيعاً للزوج المسن الذي اعتبرته خائناً للعيش والملح الذي كان بينهما، والذي وكما اقرت بنفسها لم يسء يوماً إليها خلال مسيرة حياتهما المشتركة بأي صورة من الصور، ومع ذلك فقد أسرعت إلى ساحة المحكمة طالبة الطلاق منه، ولسانها لا يكرر سوى جملة واحدة: دخيلكم اعطوني ورقتي، وفكوني من هذا الزوج الظالم، واستمرت تكرر هذه الجملة من دون توقف، فما كان من الزوج إلا أن وافق على تطليقها بشرط تنازلها عن جميع مستحقاتها، وكان لها ذلك، ولسان حالها يندم على إصرارها الذي ادى بها إلى أن تصبح مطلقة بعدما اصبحت جدة للعديد من الأحفاد .
إن كيدهن عظيم
ألقى عليها زوجها يمين الطلاق ثلاث مرات، ورغم وجود أكثر من طفل لديهم، إلا أنهم لم يشفعوا لدى الزوج للإبقاء على الزوجة التي حولت حياته إلى جحيم بكثرة مطالبها، وعصبيتها، ومع ذلك، وعقب مرور أيام قلائل على الطلاق، شعر الزوج بالحنين إلى زوجته، التي كانت ندمت على انفصالها عن زوجها، وفكرت في كيفية العودة إليه، وبالفعل فقد عاد المطلق إلى زوجته يبثها حنينه اليها، وعادت المياه بينهما إلى مجاريها من حيث العلاقة الخاصة، ولكن من دون رابط شرعي بينهما، واستمر الأمر على هذا المنوال فترة، والزوجة تفكر في كيفية إرجاع زوجها لها رسمياً، ويبدو - وفقاً لرجل القانون سارد الواقعة - أنه رفض ذلك - ولم تغلب الزوجة على حالها، حيث وصلت إلى حيلة ذكية من وجهة نظرها، إذ علمت من زوجها أنه سيزورها في اليوم الفلاني في الساعة الفلانية، فأسرعت بابلاغ الجهات الأمنية أن مطلقها يحاول اغتصابها، وأنه ينوي المجيء إليها في اليوم المقرر بالفعل أن يزورها مطلقها فيه، إلا أنها أخبرت الشرطة بتوقيت متأخر بمدة ساعة عن موعد الزيارة الحقيقي من مطلقها لها، وحضر بالفعل المطلق، وتمت بينه وبين المطلقة العلاقة الجنسية التي كانا بصددها، ومن ثم جاءت الشرطة في الموعد الذي حددته لهم المطلقة، فأسرعت بالصراخ متهمة مطلقها باغتصابها، وكانت هناك آثار العلاقة التي تمت بينهما فحولتهما الشرطة للمختبر الجنائي الذي اثبت بالفعل أن الآثار الموجودة تعود لعلاقة جنسية حديثة، فتمت إحالة المطلق إلى المحكمة بتهمة الاغتصاب، واليوم يقف منتظراً الحكم بإعدامه، ما لم تصدر فتوى تسمح له باستئناف علاقته الزوجية مع مطلقته بإرجاعها إلى عصمته، كما يطالب بذلك حالياً، وتؤيده الزوجة بالموافقة على العودة إليه مرة أخرى .
دعم مؤقت
لم يدر بخلده يوماً أنه إن انفصل عن زوجته ستطالبه بالأموال التي ساعدته بها على سبيل المساندة والدعم وليس الدين، خلال سير حياتهما الزوجية لإقامة المشروع الذي كان بصدده، والمفاجأة الصدمة له كانت في طلب الدعوى الذي تلقاه للمثول أمام المحكمة بتهمة مديونيته لمطلقته بمبلغ يتعدى مئة ألف درهم وتراخيه عن الإيفاء به، ووقف مذهولاً أما القاضي ينفي عن نفسه التهمة المنسوبة إليه، ويؤكد أن مطلقته التي كانت يوماً ما زوجته أعطته الأموال على سبيل معاضدته لإقامة المشروع الذي كان يتمناه، ولكونها ميسورة الحال، وبعد الحاح منها وافق على أخذ المال ولكن لم يدر بباله، ولم تخبره بأنه سيكون مديناً لها به مهما حدث بينهما، وعند ذلك أظهر القاضي للزوج المطلق صور من الشيكات الممهورة بتوقيع الزوجة المطلقة، والتي سحب بها الزوج المال من البنك، مشيراً للزوج المطلق أنها كانت لمصلحته على سبيل الاستدانه والاقتراض كما تؤكد مطلقته، ولم يستطع المطلق إثبات العكس وتقديم ما ينفي به ذلك، وإن رجا القاضي أن يحاول إصلاح ذات البين بينه وبين مطلقته ليستأنفا حياتهما الزوجية ثانية، إلا أن المطلقة رفضت طالبة الحصول على أموالها، وما كان من هيئة المحكمة إلا أن طالبت المطلق برد ما عليه من دين لمطلقته، وأسقط في يده إذ من أين له ذلك، والمشروع الذي أقامه فشل، والأموال التي أنفقها عليه لم يتبق منها شيء؟ وهنا سقط باكياً في المحكمة يرجو المطلقة إمهاله وقتاً كافياً لإعادة أموالها اليها، فأعطته ظهرها ومضت .
مواقف غريبة
ومن جانبه، روى خليفة المحرزي الموّجه الأسري في محاكم دبي بعض الحالات الغريبة التي تعامل معها، ومنها إحدى الزوجات التي جاءت تشكو زوجها، وتطلب الانفصال عنه، لإهماله الاحتفاء بمناسباتها الخاصة، سواء عيد الزواج، أو تاريخ عيد ميلادها، فضلاً عن نسيانه تاريخ خطبتهما وزواجهما .
وقال: تعاملت أيضاً مع حالة أخرى غريبة، حيث أراد أحدهم تطليق زوجته لأنها تضع الكريمات على وجهها يومياً قبل النوم، ولا تهتم بغسل شعرها لأكثر من أسبوع، مما يدفعه للنوم بعيداً عنها .
وهناك واقعة أخرى، حيث طلب أحد الأزواج الانفصال عن زوجته لاحتضانها دميتها طوال الليل ورفضها تركها، وعندما أخذ الزوج الدمية عنها، غضبت منه لأكثر من أسبوع، وامتنعت عن النوم بجانبه في غرفة واحدة .
ملابس
وفي واقعة أخرى طلبت زوجة الطلاق من زوجها لإهماله استبدال ثيابه الداخلية لأكثر من أسبوع، حيث يصر على ارتداء الملابس ذاتها، ويرفض استبدالها، بحجة أنه لا يريد استهلاك الكثير من الصابون، أو تشغيل الغسالة المنزلية توفيراً للمال .
ومن الحالات المضحكة، حالة زوج جاء يشكو من تصرفات زوجته التي تستقبله كلما دخل المنزل بإخراج لسانها حتى آخره، كما تقوم بالقفز كما يفعل الحصان، وهناك واقعة أخرى لزوجة ذهبت إلى بيت أهلها ورفضت الرجوع إلى زوجها، وعند سؤالها عن السبب ذكرت أن زوجها يطلب منها أن تحقنه بالإنسولين لكونه مصاباً بمرض السكري من النوع الثاني، ويستلزم الأمر حقنه بإبرة يومية، فيما تعاني من فوبيا الإبر منذ صغرها، مما ترك في نفسيتها عقدة لم تستطع التخلص منها .
وهناك حالة أخرى، طلبت فيها الزوجة المتدينة من زوجها أن يقرأ عليها القرآن، إلا أنها تفاجأت بأنه لا يحفظ شيئاً من كتاب الله، فضلاً عن تعمده حلق لحيته بسبب الأوامر الإدارية في جهة عمله، فغضبت منه وطلبت أن يرسلها لأهلها لأنها لا تريد العيش مع زوج حليق ليس لديه شيء من القرآن الكريم .
سيارة فاخرة
وهناك واقعة أخرى لعروس أصرت أمها على حصول ابنتها العروس على ورقة الطلاق قبيل خروج العروس من قاعة العرس، لأن العريس لم يستأجر سيارة فاخرة لاصطحاب العروس، وأتى بسيارته الخاصة، وأقسمت على ابنتها ألا تركب معه، ولم ترضخ لأي من محاولات الإقناع العديدة التي قام بها عدد كبير من حضور العرس، لينتهي الأمر بتطليق العريس لعروسه وسط ذهول الجميع .
ومن الوقائع الطريفة أيضاً، ما تقدمت به إحدى الشابات من طلب تفريقها عن زوجها، لأنها فوجئت بأنه أصلع عقب مرور شهر على زواجهما، حيث كان يضع شعراً اصطناعياً، إلى أن نزعه يوماً أمامها، لتجد رأسه خالياً تماماً من الشعر، فلم تستسغ مظهره على الإطلاق .
ومن الحالات الغريبة، قصة زوج تقدم بطلب تطليق زوجته التي كانت تسكن معه في غرفة واحدة في منزل عائلته، ولم يكن هناك حمام خاص في الغرفة، مما كان يضطرها إلى المرور عبر الصالة الرئيسية في المنزل إن أرادت التوجه إلى الحمام، في الوقت الذي يبقى فيه أهل زوجها يتسامرون في الصالة إلى وقت متأخر من الليل، وتجنباً للإحراج الذي كانت تشعر به، كانت كلما شعرت بالرغبة في قضاء الحاجة، تذهب إلى زاوية في الغرفة وتقوم بذلك، ظناً منها أن زوجها لا يعلم من أمرها شيئاً، وفي الصباح تطلب من الخادمة تنظيف مكان قضاء الحاجة لها .
ومن الحالات الغريبة كذلك شكوى تقدمت بها زوجة تروي فيها مشكلتها مع زوجها الذي يعاني التحدث أثناء النوم، وقالت إنها سمعت زوجها يتحدث بأشياء خطرة جداً عن عمله، بل إنه يتحدث أحياناً بصورة واضحة وبتفاصيل دقيقة، لدرجة أنها أخبرته أكثر من مرة عن بعض المواضيع التي يسردها، فكان ينكر ذلك ويتهمها بأنها تتجسس عليه، أو أنها تطلع على أوراق عمله من دون إذنه، وهي تنكر ذلك حتى لجأت إلى تسجيل صوته أثناء نومه العميق .
اسم نسائي خلال النوم
هناك مشكلة زوجية كادت تصل إلى الطلاق، لترديد الزوج أحد الأسماء النسائية أثناء نومه ضمن جملة غير واضحة، وحينما استفسرت منه الزوجة عن المرأة صاحبة الاسم التي يذكرها في نومه، بعدما بدأت تتحرى كل من يحملن هذا الاسم من معارفهما، وتتقصى عن كل من في محيط الأسرة، والمعارف ممن يحملن هذا الاسم، كما بدأت حملة للتفتيش في هواتفه، وأرقامه المخزنة، وأوراقه في السيارة والمكتب، وبعد عدة أسابيع من الأزمة الزوجية القائمة، وخلال متابعتها معه إحدى المسلسلات الخليجية، لمحت نظراته مشدودة إلى الشاشة، وهو يتابع في حالة من الإعجاب الشديد بطلة المسلسل التي تحمل الاسم الذي يكرره في نومه، فطلبت منه الزوجة أن يقسم إن كان معجباً بالممثلة أم يحبها؟ فأكد أنه معجب بها فقط، ولكن ليس إلى درجة الحب، أو ذكرها في الحلم .
اغتصاب بعد الطلاق
رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن أن تصل الدعاوى بين الزوجين بعد الطلاق إلى قضايا مدنية أو جزائية، كقضايا اغتصاب، وزنى، وخلوة غير شرعية، أو مطالبات مالية، وغيرها، وهل توجد في محاكم الدولة مثل هذه القضايا؟
قال المحامي سالم ساحوه: توجد قضايا من هذه النوعية أمام محاكم الدولة، معظمها مدنية، تتمثل في تراكم مبالغ مالية للزوجة المطلقة في ذمة مطلقها، كما توجد قضايا جزائية تتمثل في قيام الزوج بالواجبات الزوجية مع مطلقته مع عدم علمها بتطليقه إياها، والقانون يفسر هذه الوقائع بأنها قضايا زنى لعدم وجود علاقة شرعية بين الزوجين المطلقين، وهناك قضايا اغتصاب تتمثل في ادعاء المطلقة على مطلقها بأنه يأتيها بعد القى عليها يمين الطلاق بالثلاثة، والسبب في وجود مثل هذه المشكلات في المجتمع يتمثل في جهل بعض الأطراف بما يقومون به من أفعال في حقيقتها مجرمة، فضلاً عن قلة الاسناد في بعض هذه الوقائع، حيث على النيابة العامة التحقق من كل قضية قبل إحالتها إلى المحكمة، وحال أحيلت للمحكمة على المتهمين فيها تقديم ضمانات قوية، على أن يتم تكفيلهم، ليحضروا جلسات التقاضي كافة أمام هيئة المحكمة، ويقدموا جميع أوجه الدفاع لإثبات براءتهم .